Herzlich willkommen auf der neuen Website des FLF-Tayyar.
Mit dieser Website möchten wir Ihnen einen umfassenden Überblick über die Situation im Libanon und über unsere politischen Aktivitäten geben. Der FLF (Freiheitlicher Libanesischer Freundeskreis) ist einer der Gründungsorgane der libanesischen Partei FPB (Freie Patriotische Bewegung, im Arabischen: Al-Tayyar al-Watani al-Hurr).
Der FLF–CNL, ist in Deutschland seit 1993 kulturell und pro-libanesisch politisch aktiv.
Ihr FLF-Tayyar Team
الأسد في بيروت قريباً ... ونصر الله يُعدّ «مفاجأة» جديدة
مسعى رئاسي صعب لاحتواء التوتر الداخلي
أوغلـو «سـعيـد» لفشـل محاولات جر لبـنان إلى موقـع آخـر
السفير - يبدو ملف المحكمة الدولية وقرارها الظني مفتوحا على مزيد من التوترات الداخلية في المرحلة المقبلة، برغم محاولات احتوائها او التخفيف منها، لا سيما ان السيناريوهات المتداولة حول المسار الذي سيتخذه القرار الظني هي أكثر تعقيدا من المساعي المحلية المبذولة لتبريد الاجواء الحارة.
وبينما ما زال الخطاب الاخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يتفاعل على اكثر من صعيد، علمت «السفير» بأنه من المرجح ان يلقي نصر الله خطابا في الخامس والعشرين من الجاري و«خطاب الانتصار» في 30 منه، لكون 14 آب، وهو تاريخ الاعلان عن الانتصار في حرب تموز، يتزامن مع بداية شهر رمضان، سيلقي كلمة في مناسبة ثانية في الخامس والعشرين من الجاري.
وأفادت المعلومات انه بالمقارنة مع الخطاب السابق لنصر الله، فإن خطابه الجديد سيكون على الأغلب أقوى في دويه، وأوسع في تفاصيله، وأكبر في دلالاته، وأوضح في مضمونه.
وفي إطار السعي الى امتصاص الاحتقان السياسي الذي تصاعد على خلفية السجال حول المحكمة الدولية وشبكات التجسس، التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس عددا من قيادات هيئة الحوار الوطني، على ان يستكمل اليوم مشاوراته، وسط توجس رئاسي من مخاطر انكشاف الوضع الداخلي في لحظة إقليمية ومحلية حرجة.
لكن، قبل ان تكتمل مشاورات سليمان الهادفة الى التهدئة، تلقت ضربة قوية من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي شن مساء أمس هجوما عنيفا على حزب الله والمعارضة، متهما الفريق الآخر بمحاولة وضع اليد على البلد والانقضاض على فريق 14 آذار، ومحملا العماد ميشال عون مسؤولية أي اعتداء تتعرض له المناطق المسيحية.
الأسد في بيروت قريباً
وغداة انتهاء زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، قال مصدر سوري واسع الاطلاع لـ«السفير» ان الاجتماعات الثلاثة التي عقدها الرئيس بشار الأسد مع رئيس الوزراء سعد الحريري، وضعت علاقات البلدين على طريق المأسسة، «والمهم أننا على الطريق الصحيح، وليست هناك حساسية من أي طرح».
وشدد المصدر على العلاقة المتميزة التي تتشكل بين الرئيس الأسد والحريري على المستوى الشخصي، مشيرا الى أن زيارة الأسد بيروت ستتم في موعد غير بعيد، ولن تكون مرتبطة بزيارة رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري.
وأوضح المصدر أن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو ناقش مع الأسد والحريري ضرورة العمل على تأسيس مجلس تعاون استراتيجي بين كل من لبنان وسوريا والأردن وتركيا. كما أعرب أوغلو عن «سعادته» لوجود الحريري في دمشق ولفشل محاولات جر لبنان إلى موقع آخر، مبديا ارتياحه الى «ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين».
مشاورات القصر
في هذه الأثناء، شهد القصر الجمهوري حركة سياسية ناشطة، حيث استقبل الرئيس سليمان رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اطلعه على نتائج زيارته الاخيرة لدمشق والمحادثات التي اجراها مع الاسد وأوغلو.
كما التقى سليمان كلا من رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون، رئيس كتلة نواب المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وعرض مع كل منهم الوضع العام وضرورة اعتماد التهدئة في الخطاب السياسي من أجل إبقاء الساحة الداخلية ضمن دائرة الاستقرار، خصوصا على أبواب موسم السياحة والاصطياف.
وأبلغت مصادر مقربة من سليمان «السفير» ان رئيس الجمهورية يستشعر خطورة المرحلة الراهنة وحساسيتها، انطلاقا من مجموعة مؤشرات خارجية توحي بأن الوضع الاقليمي غير مستقر، إضافة الى ان الواقع الداخلي غير مريح
بعد السجال الذي نشب حول المحكمة الدولية، فكان لا بد من مشاورات عاجلة مع مختلف الاطراف لحثها على المساهمة في تحصين الساحة الداخلية، استنادا الى المسؤولية الوطنية المشتركة التي يفترض ان يتشارك الجميع في تحملها.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان النجاح العملي لزيارة الرئيس الحريري الى دمشق يجب ان يُواكَب بتحصين الساحة الداخلية وتبريدها.
وقالت أوساط الرئيس السنيورة لـ«السفير» ان وجهات النظر كانت متطابقة بينه وبين رئيس الجمهورية حول ضرورة الحفاظ على التهدئة، والعمل على عدم الانجرار الى أي شكل من أشكال التوتر الداخلي، لأنه لا مصلحة لأحد في مثل هذا التوتر الذي من شأنه ان يعيدنا الى اجواء متشنجة تضر بالاقتصاد والسلم الاهلي والعلاقات بين اللبنانيين.
وأكد السنيورة خلال اللقاء ـ بحسب أوساطه ـ وجوب الحؤول دون اختلاق أي ذريعة للتشنج، لانه لا شيء يستأهل ان نختلف عليه في ظل الإجماعات التي أفرزتها طاولة الحوار حول المحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات ورفض التوطين، وبقي سلاح حزب الله الذي تجري مناقشته في هيئة الحوار ضمن عنوان الاستراتيجية الدفاعية.
وإذ اشارت اوساط السنيورة الى انه ليس ثابتا بعد ما إذا كان السيد حسن نصر الله قد خرج عن الإجماع حول المحكمة الدولية، شددت على ان نواب «كتلة المستقبل» لم يكونوا البادئين بالتوتير السياسي، بل هم قاموا برد فعل على التوتر الذي ظهر عند الآخرين.
أما النائب رعد فقال من جهته لـ«السفير» ان الرئيس سليمان يستشعر خطورة انزلاق لبنان الى مخاطر الفتنة الداخلية، فرأى ان يقوم بحركة لقاءات مع اركان هيئة الحوار، متمنيا تهدئة الوضع، وداعيا الى ان تُعالَج الامور بمزيد من الحوار والتلاقي.
وأضاف: نحن عرضنا من جهتنا ما لدينا من معطيات حول اسباب الازمة والتوتر المفتعل داخليا وخارجيا، وقلنا ما يجب ان يقال في هذه الحملة التي تستهدف المقاومة، وطالبنا بأن تكون هناك ايجابية من الطرف الآخر الذي تلقف التسريبات الخارجية الخطيرة، وحاول ان يعوم عليها.
واكد «ان اسرائيل تنفخ بنار الفتنة الداخلية في لبنان، وللاسف يقوم البعض في لبنان والخارج بركوب هذه الموجة من اجل المساهمة في حصار المقاومة وتخريب البلد واجواء الهدوء والتوافق». وتابع: ان ما قاله السيد نصر الله هو كلام تحــذيري من الانــزلاق الى اتون الفتنة والى المشروع الاسرائيلي ـ الاميركي، وهو يعبر عن الخــوف على البــلد والناس، والمطلوب للخروج من هذه الازمة الا يدخل أي طرف لبناني في هذه اللعبة الخطيرة».
واشار رعد الى ان الحديث مع سليمان تناول كل المواضيع المثارة، ومرّ عَرَضاً على ما يثار من تسريبات حول القرار الظني المزعوم بحق عناصر من «حزب الله» بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولم يكن هو الموضوع الاساسي في اللقاء
قراءة نقدية من الداخل: تراجع يعكس حراكاً عاماً... والأولوية للاستقرار (1)
الجمهـور «الأزرق» يخـدم «عسـكريته»... فمـن يشـدّ عصبـه السياسـي؟
السفير - كلير شكر
لنتأمّل هذا المشهد المثلّث الأضلاع:
ـ في بيروت، تتدنّى نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية إلى حدودها الدنيا، بشكل يعكس برودة أو لامبالاة الناخب البيروتي، وتحديداً السنيّ منه. ولم ينجح «جدار الدعم» الذي بنته ردود نواب العاصمة، دفاعاً عن حماسة المشاركة البلدية، في تغطية «الهبوط الاقتراعي»، إذ إن الأرقام الحقيقية تظهر أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية لم تتعد 12,3%، في حين أن النسبة التي قدّمت للرأي العام، هي المعدّل الوسطي بين البلدية.. والاختيارية.
ـ في طرابلس، اضطر «المستقبل» إلى توسيع دائرة تحالفاته منعاً لأي انتكاسة انتخابية قد يتعرّض لها. وعلى الرغم من مسايرة عمر كرامي ونجيب ميقاتي ومحمد الصفدي، والسير بالمرشح المحسوب على الأخير لرئاسة بلدية المينا، إلا أن الصفدي لم يقف إلى جانب «المستقبل» في الانتخابات النيابية الفرعية في المنية ـ الضنية، التي ربح «الزرق» حربها، لكنهم بلا شك، خسروا «معاركها».
ـ في المنية ـ الضنية، يشهد «المستقبل» أقصى الانتكاسات البلدية، وتحديداً في عقر دار أحمد فتفت، علماً بأن المنية مشهود لها بأنها أكثر المناطق اندفاعاً لـ«الحريرية»، أباً وابناً، فيما كانت نتائج الانتخابات النيابية الفرعية مخيبة للآمال. وبتأكيد خبراء انتخابيين، فإن 10% من جمهور «المستقبل»، انتقل من «الضفّة الزرقاء» إلى ضفّة خصومها، في حين يقف أكثر من 50% من المقترعين على خطّ الوسط. وبالتفصيل، يتبيّن أنه خلال انتخابات العام 2009، صوّت نحو 68% من المقترعين لصالح «المستقبل»، مقابل 30% لصالح خصومهم، أما بالأمس فقد صوّت 59% من المقترعين لصالح «المستقبل» مقابل 41% لخصومهم.
بالنتيجة، ثمّة تراجع يعكس بنظر البعض، حالة تململ واضحة عبّرت عنها صناديق الاقتراع في أكثر من موقع انتخابي، وتدلّ على حراك أولي، في «البركة الزرقاء»، من الصعب راهناً، قياس سرعة تحركه، قطر دائرته... واستطراداً التكهّن بمصيره.
عوامل عدّة، تلعب دورها في رسم صورة الغد، منها ما هو ذاتي متصل بـ«تيار المستقبل»، ومدى قدرته على تصحيح الاعوجاج المشكو منه، ومنها ما هو خارجي يتعلّق بقدرات الخصوم على الاستفادة من الثغرات الواقعة، والتقدّم باتجاه معاقل «الزرق». ويتفق أهل البيت وراصدو حركته، على أن أسباب التراجع، متعددة الجوانب، بعضها سياسي بامتياز، وبعضها الآخر تنظيمي، وأبسطه محلي يتصل بخصوصية الاستحقاق.
في «الدائرة» السياسية، يقول سياسي مخضرم من خارج «كتلة المستقبل»، إن المسار التنازلي الذي سلكه سعد الحريري منذ السابع من أيار، ترك أثراً بالغاً على الجسم الجماهيري، الذي لم يتخل عن «قدسية» شهادة رفيق الحريري، وإنما يحمل العتب على القيادة السياسية، جرّاء اهماله إلى حدّ «إهانة كرامته» التي دفعته إلى الاعتراض تصويتاً، بدءاً من ذلك التاريخ، مروراً بتسوية الدوحة، وصولاً إلى التمثيل الوزاري الباهت في الحكومة الحالية.
بتقديره، فإن جمهور الحريري سلّف القيادة الراهنة الكثير من المواقف والوقفات والأصوات الانتخابية، خاصة بعد العام 2005، إلا أنه شعر خلال المرحلة الأخيرة، بأن المسافة تكبر بينه وبين رأس الهرم، الذي لم يكلّف نفسه عناء شرح المتغيرات الحاصلة في الأداء السياسي، وفي الخطاب، وتعامل مع جمهوره كأنه «ملزم» بالسير وراء زعامته، أياً تكن خياراتها... في هذا الاتجاه أو غدا في الاتجاه المعاكس!
يقول السياسي عينه، إن قيادة «المستقبل» أثبتت عدم قدرتها على استيعاب التحولات، وهي تريد أن تأخذ جمهورها، من دون أي مقدمات، من خطاب الخصومة مع سوريا، إلى خطاب الأخوية في العلاقات، من «العداء» لسلاح المقاومة، إلى مهادنته... ثم الى الخصومة مجددا تحت لافتة المحكمة الدولية. في اعتقاد هذه الشخصية، أن الجمهور «خدم عسكريته»، تجاه قضية الحريري، هو ليس مختلفاً معه، وإنما التنظيم وضع نفسه في مواجهته. يكفي رفيق الحريري أنه قد حقق بدمه وشهادته ما كان يمكن أن تعجز عنه دول، ويكفيه أنه نشأت محكمة غير مسبوقة تضع حدا لأي محاولة للاغتيال السياسي في لبنان... جمهور رفيق الحريري يريد الاستقرار. يريد الأمن، يريد النهوض الاقتصادي. وطبعا لا يريد أن يسلك مجددا دروب الفتنة التي سيكون هو ضحيتها.
في قراءة خبير انتخابي، أن ضبابية التوجّه السياسي، هو سبب رئيس في تراجع حضور «تيار المسقبل»، فقد خيضت المعارك البلدية بشكل منفصل، كأنها قطع «بازل»، لا ارتباط بينها، غير قادرة على الالتصاق أو التوحّد، على عكس الانتخابات النيابية التي تميّزت بوضوح شعاراتها، بتنظيم معركتها، وبقضيتها المعبّرة عن رأي القيادة التي كانت متماسكة واستفادت من عناصر قوتها ومن عناصر ضعف الخصوم، خاصة في البيئتين السنية والمسيحية.
سيل من الانتقادات لأداء التنظيم
في «الدائرة» التنظيمية، يتسع المجال كثيراً للكلام، لا بل للانتقاد، الذي لم يوفره، حتى أهل البيت، بحق التنظيم الفتي. تقول شخصية بيروتية متابعة انّ ما نطقت به صناديق الاقتراع البلدية، كان نتيجة «المواجهة» التي حصلت بين تيار «المستقبل» كتنظيم وبين جمهور رفيق الحريري، هذا الخزّان الذي لم يتمكّن التنظيم من تأطيره، أو قولبته، فوجد نفسه في مواجهته، لا سيما أن الإطار الحزبي لم يقدّم نفسه كمساحة التقاء للجمهور للاستماع إلى شكواه أو همومه. لا بل تمّ تحويله إلى «جمهور إعاشات وخدمات»، بعد تعميم ثقافة «الصوت المدفوع»!
راهناً، التنظيم تسوده حالة ارتباك تجلّت في أكثر من موقع بدا معها أن القواعد الزرقاء غير مهيأة بعد للانخراط في قوالب حزبية. ويقول أحد «أهل البيت»، ان «التيار» لم يتمكّن حتى اللحظة، من إنشاء عصب تنظيمي، فهو لا يزال حالة عابرة للمناطق، لم ينجح في تأطيرها لاستثمار مناخ التأييد. البنية التنظيمية لا تزال فضفاضة، الفكر السياسي هلامي، ودم رفيق الحريري ورفاقه لم يعد كافياً لتحويل التأييد إلى أصوات اقتراعية... كما حصل في السنوات السابقة.
في «الدائرة» الانتخابية، يقرّ الجميع بأن للاستحقاق البلدي خصوصيته، ويعترفون بأن ثمّة اعتبارات إضافية أخذت بـ«تيار المستقبل» إلى الوراء، عوضاً عن التقدّم نحو الأمام، ولعلّ نموذج البقاع الغربي، والخسائر التي تكبّدها في جب جنبن والقرعون، قبل «سقوط» سير الضنية، دليل ملموس على هذا الانكفاء.
وتبيّن أن الاســتراتيجية التي استخدمت لخوض المعارك كانت فاشلة، بعدما رسا النــقاش الداخلي على دخول «التيار» طرفاً في المعارك، في حين كان هناك من يطــالب بتــرك التنافــس المحلي يأخذ مداه دون تدخّل رسمي مع فريق ضد آخر. وفــي كثــير من المعارك، حصلت مواجهات بين «التيار» و«التيار»، لكونه موجودا في معــظم التركيبات البلدية التي شكّلت.
كما لعب المال سياسي دوراً في «شحّ» الصوت «الأزرق»، حيث تبيّن أن «المستقبل» لم يفتح «حنفية» الدعم المالي إلا في مواقع محددة، منها على سبيل المثال مدينة صيدا، التي بدا أن معركتها مصيرية، ولا مجال لخسارتها، كما المعركة النيابية الفرعية في المنية ـ الضنية التي بلغ حجم الماكينة الانتخابية فيها حوالى سبعة آلاف شخص.
ويبدو أن «التيار الأزرق» لم يتعاط مع الانتخابات من منطلق قوّة، بل بدا عليه الضعف والخوف مما ينتظره، منذ اللحظة الأولى لانطلاق السباق. لم يستخدم استراتيجية ناجحة، وإنّما طغى الارتباك على حركته. وما حصل في الضنية، أكثر النتائج إيلاماً للفريق الأزرق، كان بسبب «التخبيص الداخلي». وبتقدير أهل البيت، أنه لو استخدم أحمد فتفت استراتيجية زميله البقاعي جمال الجراح في بلدته، من خلال التوصّل لتشكيلة بلدية موحّدة لكل عائلات البلدة، لما أصيب «التيار» بتلك الانتكاسة. ما جرى لم يكن ردّ فعل على الخطاب الحريري أو تعبيرا عن اعتراض سياسي، بقدر ما هو سوء إدارة للمعارك المحلية، وقّلة دراية بخصوصياتها.
في المعركة النيابية، يقول خبير انتخابي، إن نتيجة المنية ـ الضنية، هي الأكثر تعبيراً عن تراجع حضور «تيار المستقبل»، وإن كان أهل البيت يعتبرون أنه لو حصلت الانتخابات النيابية قبل الاستحقاق البلدي، لكانت النتائج مغايرة، من دون أن يحمّلوا التنظيم مسؤولية هذا الانكفاء، لأن النتيجة التي سجّلت كانت بفعل جهود الماكينة الانتخابية، مع الأخذ في الاعتبار ردود فعل بعض عائلات المنطقة، التي لم ترحّب بقرار دعم ترشيح كاظم صالح الخير، وبدا تصويتها خجولاً، فيما وقف بعض نوابها على الحياد، ما يعني بالمنطق الانتخابي، «ورقة» لصالح الخصوم.
القاعدة ليست أداة تنفيذ وحسب
إلى أي مدى سيستفيد خصوم «المستقبل» من هذا التراجع؟
أولاً، لا بدّ من الإشارة إلى أن الخصوم المفترضين للزعامة السنيّة الأقوى، لم يقدّموا بدورهم خطاباً واضحاً، ولا يدل حراكهم على أنه قابل للحياة، أقله في القريب المنظور، ولا هو قادر على استثمار التململ في أوساط جمهور «تيار المستقبل».
لا يثير السؤال «نقزة» من هم من أهل البيت. فالحراك برأيهم لا يحصل في الطبق السنيّ، هو محصور بـ«البقعة الزرقاء». وبالنتيجة فإن الانكفاء لا يصب لمصلحة الآخر. لكن، إذا استمرت الأزمة على ما هي عليه، بدون أي معالجة جديّة، فإن ارتداداتها ستكون حتماً سلبية، لأن المطلوب هو أن تكون القاعدة جزءاً من المشروع وليس أداة تنفيذ فقط.
وفي تقدير هؤلاء أن التعديلات الطفيفة التي طالت النظام الداخلي، لا سيما في ما يتصّل بمشاركة القاعدة، زادت من منسوب التفاؤل في امكان معالجة مواقع الخلل، وهم يشيرون إلى أن العلّة قد تكمن في بعض الشخصيات، لكن إذا لم يكرّس المنطق التنظيمي، فإن المرحلة السابقة ستعيد استنساخ ذاتها، وعندها فإن «البناء الأزرق» سيكون معرّضاً لخطر حقيقي.
في لهجة الشخصية المخضرمة، الانتقادية، مفردات اتهام تطال دائرة النفوذ الضيّقة المرسومة حول «العائلة» (آل الحريري)، والتي تختصر كلّ هامش تحرّك في هذه البقعة. أما قدرة الخصوم على استثمار هذا الخلل، فبأيديهم، ومرتبطة بوضعية هؤلاء، وإن كان من المبكر الاستنتاج بمصير هذا الحراك المستجد.
وعلى هذا الأساس، يبدو أن سعد الحريري قد قرّر إعادة النظر بكلّ المرحلة السابقة، وإن كان المتشائمون يفوقون المتفائلين عدداً، بفاعلية هذه «النفضة»، لا سيما أن التجربة السابقة غير مشجّعة. إذ عندما تقرر إجراء نفضة تنظيمية تمّت الاستــعانة بلجــنة خماســية برئاسة أحمد الحريري، تبين لاحقا أن الكثير من أعضائها شاركوا في فوضى المرحلة السابقة.
وفي أول مؤشرات الحركة «التصحيحية»، ترؤس الحريري اجتماعا دوريا لنواب المستقبل، لا سيما أن أصوات الاعتراض الداخلي بين النواب، تسللت إلى خارج «الوعاء الأزرق»، حيث كشفت الانتخابات البلدية عن عمق الأزمة بين رأس الهرم وعموده النيابي، خصوصاً أن الكثير من مكونات هذا العمود تفاجأت بترشيحات بلدية في قراها، لم تكن على علم بها... وغيرها من شكاوى الداخل.
في الرابع والعشرين من الجاري، يدخل «المستقبليون» قاعة «المؤتمر التأسيسي» في «البيال». يقفلون على أنفسهم ليومين، على أمل الخروج من بعدهما متأبطّين هيكليتهم التنظيمية الجديدة، مسيّرة بورقة سياسية، تعيد انتشارهم بين الجمهور. لكن السؤال المستمر: هل تنجح في شد العصب السياسي لجمهورهم؟
تحاول شخصية وسطية متابعة لأوضاع «المستقبل» الاجابة بالقول «لومنا الكبير على السيد حسن نصر الله أنه في خطابه الأخير، الذي تناول فيه المحكمة الدولية ووضعها في خانة الشبهة الاسرائيلية، قد استفز جمهورا كبيرا. وللأسف، فان لهجته ونبرته العالية والحادة، قد أعادتا شد العصب السياسي لجمهور «المستقبل»، تماما كما حصل بعد خطاب «اليوم المجيد» (7 أيار). والأمل أن يتم استدراك الأمور، وإلا فسيكون «حزب الله» مجددا هو أفضل من يوفر لسعد الحريري وتياره، فرصة شد العصب في غياب عناصر الجذب الحقيقية في السياسة والتنظيم عند «التيار الأزرق».
استقالة رئيس وحدة الإعلام والتواصل في المحكمة الدولية
السفير - علي الموسوي
ما إن تستيقظ المحكمة الخاصة بلبنان من مفعول استقالة أحد المرتبطين بها، أو العاملين فيها، أو في مكتب المدعي العام الدولي الكندي دانيال بيلمار ولاسيّما أولئك الذين لهم صلات وثيقة بالتحقيق وبالعمل الفعلي لمسار المحكمة، حتّى تضجّ باستقالة جديدة، وهو ما يؤثّر سلباً على معنوياتها ويطرح الكثير من الأسئلة حول الدوافع والغايات.
وقد انضمّ رئيس وحدة الإعلام والتواصل الكندي بيتر فوستر إلى قافلة المستقيلين وهم: المستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السويسري نيكولا ميشال، ورئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس، ورئيس قلم المحكمة والمسجّل العام القاضي البريطاني روبن فنسنت وبديله المحامي الأميركي ديفيد تولبرت، وعضو المحكمة القاضي البريطاني هاورد موريسن، والناطقة باسم المحكمة، الفلسطينية سوزان خان، ورئيس قسم التحقيق في مكتب بيلمار الأسترالي من أصل مصري نيك( نجيب) كالداس، والناطقة الرسمية باسم بيلمار التونسية راضية عاشوري، والمساعد القانوني لبيلمار الكندي برنار كوتيه.
وإزاء استمرار مسلسل الاستقالات الفردية المتتابعة والمتعاقبة والمتقاربة زمنياً وأكثرها حصل في مدّة سنة وثلاثة أشهر من عمر المحكمة الخاصة بلبنان التي ولدت بشكل رسمي في الأوّل من آذار 2009، لا بدّ من إعادة السؤال الأساسي كيف تحمي المحكمة والمدعي العام التحقيق من التسريب ومن التلاعب به ما دامت الغاية الأولى التي تبدو لهؤلاء الموظّفين المستقيلين هي الحصول على مركز في المحكمة وتحصيل بعض النقود من الرواتب الخيالية التي تنفق عليهم؟
ألم يكن الأجدى التمهّل في إعلان إنشاء المحكمة حتّى توقيف قتلة الرئيس رفيق الحريري من أجل التخفيف قدر الإمكان من المصاريف المالية واستخدامها في مواضعها السليمة خشية أن تتوقّف الدول المموّلة عن تقديم مساهماتها المادية مما يعيق ميزانية المحكمة ويعرقل عملها عند اعتقال الجناة والبدء بمحاكماتهم في جلسات علنية؟.
واللافت للنظر أنّ استقالة بيتر فوستر حصلت وسط صمت مطبق من المسؤولين في المحكمة، وذلك على غير العادة، وبعكس طريقة التعامل مع استقالات مختلفة، فلم يصدر بيان من المكتب الإعلامي يتحدّث عن هذه الاستقالة ويحدّد إطارها الزمني وسريان مفعولها كما فعل مع استقالة كالداس وعاشوري وفنسنت وتولبرت، على سبيل المثال، فهل بدأ زمن الهجرة من المحكمة؟ ولماذا تركها قبل الشروع بالمحاكمات الفعلية؟ ولماذا يتفرّق «عشّاق العدالة» و«روّاد وضع حدّ للإفلات من العقاب»، بهذا الشكل الملتبس والمثير للكثير من الاستفسارات؟.
وكانت المحكمة في السابق، تبادر ومن تلقاء نفسها، إلى الإعلان عن استقالة هذا الموظّف أو ذاك، وقبل وضعها قيد التحقّق زمنياً، وهذا ما تدلّ عليه البيانات الإعلامية الرسمية الصادرة عن المحكمة، ولكنّها ومنذ استقالة المساعد القانوني للقاضي بيلمار، الكندي برنار كوتيه في شهر حزيران 2010، لوحظ أنّها استنكفت عن ممارسة هذا الدور بإعلام الجمهور والرأي العام عن حصول استقالات، ممّا يرسم علامات استفهام كبيرة حول هذه الاستقالات وأسبابها والأهداف الكامنة وراءها.
وقالت مسؤولة مكتب التواصل في بيروت وجد رمضان لـ«السفير»، إنّ الوظيفة الأساسية لبيتر فوستر كانت تأسيس وحدة الإعلام والتواصل في المحكمة وقد انتهى من هذه المهمّة وقرّر الانتقال إلى موقع آخر من دون أن تقدّم توضيحات أخرى.
وتسنّى لقلّة من الصحافيين اللبنانيين والأجانب أن يتعرّفوا إلى بيتر فوستر عن قرب، إذ أنّه أطلّ عليهم للمرّة الأولى في طاولة مستديرة، نظّمها قلم المحكمة الخاصة بلبنان في شهر شباط من العام 2009، في مقرّها في ضاحية ليدسندام في لاهاي في هولندا، حيث أدّى دوره في العلاقات العامة، وفي استقبال الصحافيين وترتيب الأدوار في طرح ما في جيوبهم وعقولهم من أسئلة عن المحكمة والتحقيق تولّى رئيس القلم آنذاك البريطاني روبن فنسنت الإجابة عليها بما تسمح له وظيفته الإدارية.
ثمّ ظهر فوستر على وسائل الإعلام خلال الافتتاح الرسمي للمحكمة، وهو يتبع، بحسب الهيكلية التنظيمية للمحكمة، لرئيس القلم. وتردّدت شائعات عن أنّ اسمه كان مطروحاً لترؤس مكتب المحكمة في بيروت إلاّ أنّ ذلك لم يحصل
منصور البون يربح بالنقاط بين «الرئيس» و«الجنرال» و«البطريرك» و«الحكيم»!
كسـروان بوابة تغييـر موازيـن القـوى المارونيـة.. والمسـيحية
السفير - دنيز عطا الله حداد
مرة جديدة تكون كسروان ساحة لاستعراض الاحجام وتبادل الرسائل بين «القوى المسيحية». ساهم في ذلك كل اللاعبين صغارا وكبارا، مباشرة او مواربة. تطايرت الرسائل الضمنية التي شارك في صياغتها رئيس الجمهورية ميشال سليمان والبطريرك الماروني نصرالله صفير مرورا برؤساء الاحزاب وصولا الى الفاعليات المحلية.
الاسبوع المنصرم الذي بدأ بزيارة رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الى بلدية جونيه وانتهى بجولة رعوية للبطريرك صفير في فتوح كسروان ختمها في منزل النائب السابق منصور البون، كان محطة في محطات تثبيت الحضور وتمدد النفوذ.
منذ انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية والتباس الاحجام المسيحية قائم. كل فريق يدعي الربح. لكن اكثر «المعارك» التي حُملت مؤشرات سياسية كانت معركة بلدية جبيل. قيل ان «الرئيس» هزم «الجنرال» الذي حاول «التسلل» الى عقر داره. وها هو «الجنرال» يزور بلدية جونيه ليوجه رسالة لمن فاته الانتباه «لكم جبيل لكن لي جونيه عاصمة الموارنة في الشرق». صحيح ان «الائتلاف» اتى ببلدية جونية، لكنه ائتلاف يملك فيه العماد عون ارجحية تمكنه من ان يدخل البلدية موحيا انه أباها وراعيها... وحاميها.
دخلها من دون نواب المنطقة الذين فهم معظمهم مضمون الخطوة. خص النائب فريد الخازن بمشاركته العشاء عند «العوني» رضا الخازن بحضور نعمت افرام. لا تحتاج الرسالة الى قارئ بين سطورها، فهي مصاغة بخط واضح.
وعلى الرغم من تأكيد ميشال عون ان زيارته لبلدية جونيه تقررت قبل نحو شهرين الا ان احدا لم يفته الربط بينها وبين زيارة صفير الرعوية التي تجاهلت كل نواب المنطقة وزيارتهم ليدخل دارة البون ويطلق عليه لقب «حبيب الشعب»... بحضور المئات من الحاضرين.
وبحسب احد الفاعليات في كسروان «فانه يبدو ان صفير وعون يتفقان، على ندرة ما يتفقان عليه، على الشكوى من اداء نواب المنطقة وان كان كل من وجهة نظره ووفق قراءته».
وها هو سيد بكركي يتحمل مشقة التوجه من الديمان الى فتوح كسروان ليستهل عظته بحضور نواب المنطقة بالقول «جئنا إليكم بناء لدعوة ولدنا منصور غانم البون»، ويتوجه بعدها الى منزله ليباركه وعائلته والكنيسة التي دشنها على اسم القديس شربل.
فما الذي جعل صفير يقوم بهذه الزيارة واية دلالات أراد تحميلها؟
في البدء لا بد من الاشارة الى الشق الشخصي الذي لا يستهان به. فـ«الكيمياء» تسري بين صفير والبون القادر دوما على رسم ابتسامة وضحكة على وجه البطريرك كما فعل حين رد على البطريرك وهو يتمنى له ان يبقى حبيب الشعب فعلق ساخرا: «يعني متل بورقيبه» (الرئيس التونسي). والبون من القلائل الذين لم يتوجهوا يوما، على اختلاف المراحل والظروف بانتقاد الى بكركي او سيدها. وفي السياسة يبقى دائما على حافة الاعتدال حتى وهو ينحاز الى فريق. والمكان الاكثر انسجاما مع قناعاته وخياراته يبقى رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش ومؤسسات الدولة عموما وهو يلتقي بذلك مع صفير.
لذا حين خص صفير «ولدنا البون» كان في السياسة يعلن ضمنا استمرار احتضانه لمشروع الدولة برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وكان يحاول التلميح الى استمرار وجود خيار آخر للمسيحيين وهو بالنسبة الى صفير «الخيار الاول، اي خيار الكنيسة الداعية والداعمة لتعزيز قدرات الدولة وتمكينها من بسط سلطتها ورعاية ابنائها وحمايتهم على كل الاراضي اللبنانية» وفق ما يؤكد احد الآباء الذين شاركوا في التحضير لزيارة صفير الى الفتوح. وهو يضيف «ان البطريرك اراد ان تكون زيارته رعوية لمناسبة 1600 سنة على وفاة القديس مارون لكن ثوابته الوطنية معروفة ولا يتوانى عن تكرارها».
هذا عن صفير، اما البون وهو احد ابرز اللاعبين المحليين في كسروان، ومن بوابة الخدمات التي تلازمه ليلا ونهارا، فقد رأى في زيارة صفير مناسبة لتسطير الرسائل الى اكثر من جهة سواء كسروانية او خارج حدود القضاء.
في الشكل بادر الى الاتصال بالعماد ميشال عون ودعاه الى الغداء كما دعا كل نواب المنطقة. لكن ذلك لم يمنعه من ان يخرج «بيرق الفتوح» الذي غاب عن الساحات منذ اكثر من خمسين عاما لخلافات القرى حوله، وجعل مناصريه يلاقون البطريرك صفير به للاشارة ضمنا الى «مرجعيته» الكسروانية. وفي الشكل، ايضا رفض ان يقوم مناصروه بذبح الخراف ترحيبا بالبطريرك وفضّل ان يطيّر الحمام الذي لا يتأخر في ايصال الرسائل. وفي ذلك رد غير مباشر على استفسار عون ان كان يقف وراء ذبح خراف برتقالية اثر الانتخابات. وبالتالي فان «الشكل» يحمل ايحاءات هامة حول المضمون. وتزداد الايحاءات مع غياب دعوة «القوات اللبنانية» الى الغداء ومشاركة «الكتائب».
فالبون ما يزال يحّمل «القوات اللبنانية» مسؤولية «تقديم بلدية جونية هدية الى ميشال عون» عبر قبولها بشروط الائتلاف والتضحية بحصته التي جعلته يخرج من اللعبة يومها ويسافر. وهو عاتب عليها لانها لم تقرأ جيدا نتائج الانتخابات النيابية التي اعطته وفريد هيكل الخازن والقوات 53.5 بالمئة من اصوات الناخبين الجونيين وبالتالي فان لهم الحق بنصف المقاعد برأيه.
لكن هذا الكلام صار من الماضي. فماذا يخبئ المستقبل؟ هل تكون كسروان بوابة تغيير موازين القوى على الساحة المسيحية؟ هل يتواصل شد الحبال على زعامتها كمؤشر على الزعامة المارونية؟ ولصالح من يحسم صراع الجنرال والبطريرك والاحزاب والقوى المحلية الكسروانية المستظلة طيف الرئاسة الأولى؟
عكس الاسبوع الماضي صورة من صور كثيرة سبقت، وستلي حكما، من اوجه هذا الصراع. لكن احدا لم يستطع ان يراكم في النقاط ، اللهم الا.. منصور البون
داود أوغلو يرفض التلفظ باسم ليبرمان: لا قيمـة لـه ... لذا لم ننظـر إلـى وجهـه
السفير - محمد نور الدين
يتابع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو سياسة المبادرات والدبلوماسية النشطة رغم كل الظروف الصعبة والضغوط التي واجهتها أنقرة منذ العدوان على «أسطول الحرية» وكانت ذروتها في طلب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من الأتراك وقف «تدخلهم» في الملف الإيراني.
وكان الرد التركي في إجراء داود اوغلو مباشرة بعد الاتصال الهاتفي مع كلينتون لقاء في لشبونة مع وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي.
وواصلت تركيا «تدخلها» في الشؤون الخارجية للدول الأخرى، عبر الزيارات الماراتونية والبعيدة التي قام بها داود اوغلو إلى كازاخستان ومن بعدها إلى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد قبل أن ينتقل إلى كابول ومن ثم سيزور فيتنام في زيارة نادرة من مسؤول تركي إلى هذا البلد.
وأشارت الصحافة التركية إلى أن اللقاء مع الأسد تمحور حول عملية السلام في المنطقة ومحاربة نشاطات حزب العمال الكردستاني والعلاقات بين تركيا وسوريا والأردن ولبنان بعد إلغاء تأشيرات الدخول بين هذه الدول، لكن الموضوع الرئيسي كان الجهود لتأليف حكومة عراقية جديدة حيث تلتقي نظرة الأتراك مع السوريين في تشكيل حكومة يكون فيها لرئيس القائمة العراقية إياد علاوي دور مركزي، خصوصا في ظل عدم الارتياح السوري لزعيم «ائتلاف دولة القانون» رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي وارتياح أنقرة الضمني لفوز علاوي الذي حظيت قائمته بتأييد المعارضين للأكراد في كركوك، ومنهم التركمان، فضلا عن غالبية سنة العراق.
وفي طريق عودته من كازاخستان إلى تركيا فدمشق أدلى داود اوغلو بمواقف للصحافيين الأتراك المرافقين له حول موضوعات مختلفة. وتنقل صحيفة «يني شفق» عن الوزير قوله إن زيارة دمشق مهمة لجهة مواصلة العلاقات وتطويرها، مضيفا إن الحكومتين اجتمعتا معا ووقعتا 43 اتفاقا، والمهم أيضا تطبيق هذه الاتفاقيات. وأشار إلى أهمية التعاون مع سوريا بشأن حزب العمال الكردستاني.
وتحدث داود اوغلو عن نهج جديد في الدبلوماسية التركية، وهو تشجيع المسؤولين الأجانب على قضاء إجازاتهم في تركيا تحت عنوان «دبلوماسية العطلات»، وسيكون وزراء خارجية دول العالم التركي أول من سيطبقون هذه الرغبة التركية.
وأشار إلى تزايد الحضور التركي في قيادات المنظمات الدولية من تعيين نائب أول تركي الأسبوع الماضي لأمين عام «الأطلسي» هو حسين ديري اوز إلى وجود إكمال الدين إحسان اوغلو في رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي وكل من مولود جاويش اوغلو رئيس اتحاد البرلمانيين في المجلس الأوروبي، واحمد اوزومجي المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلى ترشيح دبلوماسي تركي للأمانة العامة لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. وأوضح أن عدد الدول التي ألغيت تأشيرات الدخول لمواطنيها مع تركيا بلغ 63 دولة.
وانتقل داود اوغلو إلى الحديث عن إسرائيل ووجود وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان في كازاخستان في مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي الذي شارك فيه الوزير التركي. وقال «إن دبلوماسيينا اتخذوا الإجراءات اللازمة كي لا يتم أي لقاء معه». وهنا يتحدث داود اوغلو عن ليبرمان بصيغة الغائب فهو لا يريد حتى أن يتلفظ باسمه.
وأوضح أن ليبرمان «هو الذي كان يتشوق لكي يلتقي بي ويبادلني الكلام، ولكن كي نظهر أننا لا نعطيه قيمة لم ننظر حتى إلى وجهه. لقد واجه ليبرمان نصائح في المؤتمر بالاعتذار لتركيا».
ورد داود اوغلو على احد الوزراء الذي انتقد مطالبة أنقرة بتشكيل لجنة تحقيق دولية بسبب مقتل تسعة أتراك في حين أن المئات قتلوا في قيرغيزيا بالقول «إن الوضع مختلف فهؤلاء قتلوا في حرب أهلية بينما الأتراك تعرضوا لاعتداء في أعالي البحار. كما أن الأتراك التسعة هم مواطنونا».
إلى ذلك، نقلت صحيفة «حرييت» عن مصادر دبلوماسية تركية قولها إن إسرائيل طالبت بضمانة خطية من تركيا بأن لا تستخدم سفنها الثلاث المحتجزة منذ الهجوم على «أسطول الحرية» في أية محاولة أخرى لكسر الحصار المفروض على غزة.
وفي دمشق (زياد حيدر)، نقلت مصادر سورية واسعة الاطلاع عن داود أوغلو تأكيده أن أنقرة مصممة على مطلبها إجراء تحقيق دولي في العدوان الإسرائيلي على «أسطول الحرية»، وأنها «لن تقبل بما هو أقل من التحقيق الدولي» بما يعنيه ذلك من «أن إسرائيل ستحاسب للمرة الأولى على جرائمها».
ووصفت المصادر العلاقات التركية السورية بأنها تمثل اتفاقا تاما على كل المسائل، مشيرة إلى أن تعاون دمشق مع أنقرة «منقطع النظير». وكررت، في ما يتعلق بعملية السلام، التأكيد على دور تركيا في هذه العملية «كوسيط لا يمكن الاستغناء عنه، حتى لو لعب الآخرون دورا كفرنسا واسبانيا والبرازيل»، موضحة أن أدوار الآخرين «تكون مع الدور التركي» وأنه «حين تصل الأمور إلى مستوى يتطلب رعاية مباشرة يمكن حينها أن يصبح الدور الأميركي مطلوبا».
وذكرت وكالة «الأناضول» إن داود اوغلو بحث مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في دمشق أمس الأول، الجهود من اجل تقريب المواقف بين حماس وفتح، وعملية السلام.
وأعلنت حماس أن الرجلين تباحثا في «سبل كسر الحصار المفروض على غزة»، مشيرة إلى أن داود اوغلو «أكد مواصلة بلاده جهودها لرفع الحصار» واستمرار مطالبة بلاده «باعتذار من جانب إسرائيل، وبتعويضات لعائلات الشهداء والجرحى»، فضلا عن «تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة». وانتقد مشعل الإجراءات الإسرائيلية «لتعزيز الاستيطان» في الضفة الغربية وتهويد القدس. وشكر تركيا «لدعمها للقضية الفلسطينية
كونالي: خيارات لبنان صارخة... «المقاومة الأبدية» أو «السلام الإقليمي»
السفير - جو معكرون
واشنطن: مورا كونالي، المرشحة لمنصب السفيرة الاميركية لدى بيروت، وضعت في اطلالتها الاولى خريطة طريق مهمتها الجديدة في لبنان من عملية السلام و«حزب الله» ومواصلة المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني والقوى الامنية.
اعتبرت كونالي ان «الانقسامات في فترة ما بعد العام 2005 قد تكون بدأت تظهر ضبابية في عيون الكثيرين في لبنان وفي المنطقة لكن الخيارات للبنان تبقى صارخة مع ذلك: اذا كان مــستقبل لبنان في ايدي قادة يدركون ان السلام الاقليمي حيوي... او مستقبل لبنان في ايدي من يعظون بالمقاومة الابدية ويرسمون صورة مستقبل محدد بالعنف». وذكرت كونالي ان المساعدات الاميركية خلال السنوات الخمس الاخيرة كانت بشكل غير اعتذاري، موجهة لدعم شفاف لتطلعات القادة اللبنانيين الذين يريدون بناء لبنان قوي وبسط سلطة الدولة». ورأت ان هذه المساعدات تسعى الى «توفير الامن ومنع تحويل الجنوب بشكل خاص الى قاعدة تستخدم لاطلاق الصواريخ ضد اسرائيل».
واعربت كونالي عن قلقها من اعادة «حزب الله» تسليح ترسانته منذ العام 2006 مشيرة الى ان هذا يؤدي الى «خطأ بتقدير الحسابات» في المنطقة وبأن هذا الامر «ليس من مصلحة أحد». وذكرت ان «حزب الله» يحاول «توسيع نفـــوذه وان اعلامه يوجه الانتقــادات الى المــساعدات العسكرية الى لبنان، حضورنا في لبنان شديد الاهمية». واكدت على ضرورة مواصلة المساعدات الاميركية لبيروت لأن لبنان «بيئة هشة».
جاء كلام كونالي خلال جلسة استماع افتتحت طريق التصديق على تعيينها في مجلس الشيوخ، وهي خطوة متوقعة من دون عراقيل. وكشفت مصادر في لجنة العلاقات الخارجية لـ«السفير» ان اللجنة ستصوت على تعيين كونالي الاسبوع المقبل وستحيل مباشرة هذه التوصية الى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ التي ستصادق على هذا التعيين قبل عطلة الكونغرس الصيفية التي تبدأ في 10 آب المقبل، في وقت علمت فيه «السفير» ان السفيرة ميشال سيسون ستغادر بيروت في الاسبوع الثاني من آب المقبل.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جون كيري افتتح جلسة الاستماع معتبرا ان لبنان «يعيش وسط تغيير عميق» كما اعرب عن ذهوله «بالتعقيدات والمخاطر التي تواجه القيادات السياسية هناك» مع اشارة الى اللقاء الذي جمعه بوزير الدفاع الياس المر. وذكر كيري ان لبنان مر بمراحل صعبة في السنوات الاخيرة وسلط الضوء على «النفوذين السوري والايراني وتفوق حزب الله العسكري» وتأثير هذا الامر على اسرائيل. وشدد على اهمية دعم الجيش اللبناني ليكون لديه سيادة على اراضيه ولتعزيز قدرة الحكومة المركزية معتبرا ان «اي كمية من الاموال غير كافية» لان لبنان «بلد صغير في منطقة صعبة».
السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار اعاد التذكير باللقاء الذي عقدته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مع رئيس الحكومة سعد الحريري في أيار الماضي معتبرا ان كونالي ستكون «شخصية رئيسية في اقناع حكومة الحريري ان تصمد امام الضغوط المضادة وتدعم البرامج التي يستثمر الاميركيون فيها اكثر من مليار دولار منذ العام 2006».
وذكرت كونالي انه خلال الانتخابات النيابية في العام 2009 «اختار الشعب اللبناني قيادة تسعى لتعزيز الدولة اللبنانية» ودعت الى خطوات تتعامل مع «تشكيك الشعب اللبناني بالعملية الديموقراطية. نحن نعمل مع حكومة لبنان في الحث على تبني قانون اصلاح انتخابي وتعزيز استقلال القضاء ووصول المواطنين الى العدالة». كما اعادت التأكيد على ان الولايات المتحدة «لن تدعم التوطين القسري للفلسطينيين في لبنان
حدود ووظيفة المياه الإقليمية في إطار السيادة الوطنية
السفير - محسن الامين أستاذ مادة الجغرافيا السياسية في الجامعة اللبنانية
إن تاريخ المياه الإقليمية وتطورها كفكرة تطبيقية في الحدود السياسية طويل ومعقد وغير متفق عليه دائماً، من الدول كافة. فلو نظرنا إلى خريطة العالم السياسية، لن نجد سوى حوالى عشرين دولة ذات حدود برية، أما الباقي منها فيطل بدرجة أو أخرى على البحر. ولكن مهما صغرت أو كبرت الواجهة التي تطل على البحر، فهناك مشكلة المدى البحري الذي يمكن للدولة أن تمد عليه سيادتها. لأن السيادة على البحار تختلف عن اليابسة، فالبحر تنحصر موارده في ثروته السمكية والمعادن التي قد توجد في قاعه. والسيادة هنا، تنحصر في منع الآخرين من الصيد واستخراج الموارد والملاحة البحرية فيه او الجوية فوقه. وقد أدى ذلك الى كثير من المنازعات خلال العصور المختلفة. وقد أشار «القانوني الهولندي في كتابه عام 1712 الى أنه بينما البحر للجميع، إلا أن السيادة على المناطق البحرية المجاورة من حق الدولة المطلة على هذا البحر»، وحددها آنذاك، بالمدى الذي تصل إليه طلقة المدفع, وفي نهاية القرن الثامن عشر اتفق على أن ثلاثة أميال من الشاطئ هي السيادة البحرية ولكن هذا التوافق استحال تطبيقه لعدم قبول عدد كبير من الدول الكبرى به. ولم يكن مؤتمر جنيف عام 1958 أوفر حظاً من مؤتمر لاهاي 1935. وفي عام 1946 بدأت محكمة لاهاي العمل من أجل تشريع دولي باسم قانون البحار، وفرغت من عملها عام 1956. وفي عام 1958 عُقد مؤتمر جنيف الذي أقر اتفاقية المياه الإقليمية وقبلت به (86 دولة) من دون تحديد لعرض البحر، ثم عقدت بعدها عدة مؤتمرات أهمها في كاراكاس 1974 وفي جاميكا 1992 حيث أقرت هيئة الأمم المتحدة ميثاقاً جديداً لقانون البحار وقعت عليه 159 دولة، عدا الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، فإن مشكلات المياه الإقليمية تظهر من خلال السيطرة على منطقة أو أكثر لتلك المواجهة لساحل الدولة، حيث تقسم بحرياً الى المناطق التالية: منطقة المياه الداخلية (الإقليمية ـ المنطقة الملاصقة او المجاورة) ومنطقة الانتشار المائي (او ما يُعرف بالمنطقة الاقتصادية ـ الرصيف القاري) ثم منطقة أعالي البحار.
ففي المياه الداخلية تدخل المرافئ والخلجان والمياه المجاورة للساحل حيث لا تنازع فيها لسيطرة الدولة وسيادتها. أما البحر الإقليمي او المياه الإقليمية فهي تلك التي تمارس فيها الدولة سيادتها من حيث السماح بالمرور لسفن الدول الأخرى وذلك لأغراض بريئة. اما المنطقة الملاصقة او المجاورة حيث تتعيّن حدود تلك المنطقة بإثني عشر ميلاً من الشاطئ، وإذا رأت الدولة الساحلية أن اتساع مياهها الإقليمية هو هذا المدى فلا يكون لها منطقة مجاورة إضافية بعد مياهها الإقليمية، وتمارس الدولة سيطرتها من حيث الجمارك وقيود الهجرة، على اعتبار مياه تلك المنطقة المجاورة جزءاً من أعالي البحار، لا تملك فعلياً أية دولة السيطرة عليها, إذا اعتبرت خارج مياهها الإقليمية. إن الاختلاف حول اتساعها بين دولة وأخرى ما زال قائماً، فقد تمتد بهدف السيطرة على مياه الصيد واستغلال المعادن فيها.
أما منطقة الرصيف القاري فهي الجزء الممتد من اليابس الذي ينحدر من البحر وتغطيه مياه البحر بمئتي متر عمقاً، حيث تتركز مصادر الأسماك فوق الرصيف القاري، بالإضافة الى ما قد يوجد فيه من موارد بترولية وغاز طبيعي وغير ذلك. وكدليل على ذلك، إقدام الرئيس الاميركي هاري ترومان سنة 1945 على إعلان أن كل الموارد الطبيعية للرصيف القاري المجاور للولايات المتحدة يخضع لسلطتها. وقد اتبعت لجنة القانون الدولي وكذلك مؤتمر جنيف هذا المبدأ، وأصبح في إمكان الدول الساحلية أن تمارس سيادتها على الرصيف القاري وذلك بقصد البحث عن استغلال موارده الطبيعية، ولكن لا يسمح للدولة الساحلية بالسيطرة على مصادر الأسماك في المياه الواقعة فوق الرصيف، وفيما بعد حدود المياه الإقليمية، أما منطقة أعالي البحار، حيث ليس لأيه دولة حق من حقوق السيادة، فهي ملك للجميع.
أما الحدود السياسية في المياه الإقليمية بين الدول المتجاورة فتنظمها اتفاقات خاصة بين هذه الدول. وفي حالة عدم وجود اتفاقات فإن خط الحدود بين الدولتين يتماشى مع منتصف المسافة بينهما. كذلك تتغير أهمية الفصل والاتصال في البحار نتيجة السياسات المتبعة والمتغيرات التكنولوجية في أدوات الدفاع.
من خلال هذا العرض التاريخي لحدود المياه الإقليمية وتطورها تظهر الأهمية الكبيرة بالنسبة للواجهات البحرية لدى الدول، حيث انها تنبع من علاقات الدولة السيادية والناجمة أيضاً عن علاقات الموقع والمكان. وهي ليست ثابتة زمنياً، لأنها تتغير حسب الظروف البشرية، أهمها: العلاقات السياسية واتجاهات الدولة في سياساتها الخارجية والاقتصادية التي هي نتيجة تغيّر خلفية السواحل عمرانياً واقتصادياً. وسواء كانت السواحل ذات قيمة طبيعية واقتصادية. فإن الدول تسعى أيضاً للحصول على منافذ بحرية، حيث تتوقع اهمية مستقبلية لها، وهذا ما فعله الصهاينة لدى احتلالهم لأرض فلسطين، حيث سيطروا على منفذ بحري في خليج العقبة لتأمين المرور في البحر الأحمر، وبذلك حققوا عدة مبادئ، أهمها المبدأ السياسي الاستراتيجي في فصل العالم العربي، وقد اتخذت من اللسان البري الفاصل قاعدة انطلاق توسعية، والمبدأ الثاني اقتصادي جعل من ايلات جسراً لاحتمالات تجاريه مع عالم المحيط الهندي والبترول والخامات الأولية.
أما اليوم ونتيجة للأهمية الاستراتيجية على الصعيدين السياسي والاقتصادي للمياه والبحار فإن إسرائيل تحاول الاستفادة القصوى من تلك الموارد وذلك من خلال السيطرة الفعلية على الأحواض البحرية والمائية ولتأكيد سيطرتها الفعلية كان لعامل التكنولوجيا الأثر الكبير من خلال الشركات العالمية المتعاونة معها والمسح الجيوفيزيائي والأقمار الصناعية المتطورة، التي استطاعت الاستفادة منها لمعرفة مواقع وأحجام الأحواض البترولية والغازية والمائية، ومع اكتشاف تلك الأماكن في المناطق البحرية الإقليمية والمجاورة لها، والتقديرات المتوقعة والجاذبة للاستثمار، بدات إسرائيل تخطط وتنفذ مشاريعها بالتعاون مع الشركات الأجنبية التي لا يمكن لها الاستثمار إلا من خلال حمايتها وتأمين الدفاع عنها، وهذا هو الأهم بالنسبة للدول المجاورة، وبالأخص لبنان وقبرص وسوريا ومصر في الحوض المتوسطي.
إن محاولات الاعتراف بمبدأ السيطرة على المياه الإقليمية على أساس وحدة الارض ومبدأ السيادة لم تثن بعض الدول عن المطالبة في تحديد اتساع المياه الإقليمية لكل منها، وقد برز ذلك في المناطق البحرية، التي اكتُشفت بها موارد وثروات اقتصادية هامة، وهذا ما تريد رسم حدوده بعض الدول تبعاً لمبدأ سياسة القوة التي يتسلح بها خصم بعينه حيث يريد استثمار المناطق المتاخمة او المجاورة للحدود البحرية ومنطقة المياه الدولية.
وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السياسية في رسم سياسات ومصالح الدول، من خلال علاقاتها بالموقع والمكان لبعض المناطق والدول من حيث أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بالثروات والموارد.
ماذا عن لبنان وحدود مياهه الإقليمية؟
قبل الحديث عن الموارد والثروات في تلك المنطقة، لا بد من طرح بعض الأسئلة التي نريد عليها إجابات علمية واضحة تتفق مع المصلحة الوطنية العليا لسيادة الدولة اللبنانية:
أولاً: ـ ماذا عن قوة لبنان ودفاعه؟ هل هي بعلاقاته الدولية وحقوقه وارتباطها بالمصالح الدولية؟
ـ هل باستطاعة لبنان الدفاع عن تلك الحقوق عسكرياً إذا حاولت إسرائيل المس بها وهل من استراتيجية دفاعية وطنية في هذا المجال؟
ثانياً: ـ هل يستطيع لبنان أمام انقسامات طوائفه التي لها مصالح وعلاقات دولية أن يحافظ على وحدته أمام قوة تريد السيطرة على بعض موارده وخاصة في البحر؟
ثالثاً: ـ هل تتكرر مماطلة السلطة بتنفيذ مشروع الليطاني لتطال البحر وترسيم الحدود البحرية ومشاريع التنقيب عن الغاز والنفط في مياهنا الإقليمية؟
رابعاً: ـ ما هو دور القوى الكبرى، خاصة أوروبا والولايات المتحدة وشركاتهم في حقوق لبنان في تلك المياه؟
خامساً: ـ ما هو دور دول الحوض الشرقي للبحر المتوسط في عملية الاستفادة من أعالي البحار والمياه المجاورة لها، خاصة أن للبنان مصلحة عليا في ذلك (سوريا ـ تركيا ـ قبرص ـ مصر).
إن ترسيم الحدود البحرية واستكمال المسح الجيوفيزيائي لمعرفة التقديرات المرتقبة لآبار الغاز والنفط، وهما من العلمية والموضوعية بمكان من حيث تأثيرهما على مبدأ السيادة واعتبارها عامل جذب للاستثمارت في منطقة المياه الإقليمية اللبنانية. لكن ذلك يجب أن يرافقه مبدأ الحق الوطني في السيادة والدفاع عنها، كي يعرف القريب والبعيد من أصحاب القوة إن أي استثمار واستغلال للموارد في تلك المنطقة من قبلها من دون موافقة الدولة، هو تعد على الحقوق السيادية وهو عدوان على الوطن، ومقاومته حق شّرعته مواثيق الأمم المتحدة.
عون يؤكد تخيّله سيناريو فتنة وجعجع يحمّله مسؤولية أي عنف في أي منطقة مسيحية
سليمان يحاول تبديد أجواء التشنج بلقاءات مع زعماء الحوار
إطلاق نار على الحكومة من داخلها وبري يطالبها "بالعمل أكثر"
النهار - غداة المحادثات اللبنانية – السورية التي توجت بثلاثة لقاءات للرئيس السوري بشار الاسد ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، برزت اجواء تشنج داخلية بدأت اعلامياً وتطورت سياسياً بما ينذر ان تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا "عاصفة" على حد قول احد الوزراء لـ"النهار" ليلاً.
سليمان - وفي ظل هذه الاجواء، باشر رئيس الجمهورية ميشال سليمان جولة اتصالات ولقاءات مع قيادات هيئة الحوار الوطني، من اجل تصويب النقاش السياسي الدائر والنأي به عن التجاذبات بغية استمرار حال الهدوء السياسي والامني وانعكاساته الايجابية على الاقتصاد الوطني، كما جاء في المعلومات الرسمية للقصر الجمهوري.
وقد استقبل تباعاً رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، رئيس كتلة نواب "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، فرئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، وعرض مع كل منهم للتطورات والاجواء واعتماد التهدئة في الخطب والمواقف السياسية في سبيل ابقاء الساحة الداخلية ضمن دائرة الاستقرار وخصوصاً على ابواب موسم السياحة والاصطياف.
ولم تعقب هذه اللقاءات اية تصريحات، وبقيت المعلومات عنها في اطار العناوين العريضة.
وتوّج الرئيس سليمان الجولة الاولى بلقائه الرئيس الحريري العائد من دمشق والذي أطلعه على نتائج زيارته والمحادثات التي اجراها مع الرئيس الاسد ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، كما بحث معه في البنود المدرجة في جدول اعمال مجلس الوزراء مساء اليوم.
وجاء في المعلومات ان الرئيس سليمان بادر الى الاتصال بالقيادات التي التقاها، على ان يستكمل لقاءاته في الايام المقبلة، انطلاقاً من حرصه على الحفاظ على التهدئة ونزع فتيل التوتر الناجم عن بعض المواقف التي صدرت اخيراً وتسببت بتشنج الاجواء السياسية، مع حرص مماثل على تعزيز واقع الاستقرار الذي ينعم به البلد.
وعلم من مصادر الذين شملتهم الجولة الاولى من المشاورات الرئاسية، ان لا مواضيع محددة عرضت خلال اللقاءات، في ما عدا المواقف الاخيرة التي ادت الى توتير الاجواء. وكان تفاهم على ضرورة تجاوز كل ما يثير التشنجات والحساسيات بين اللبنانيين، ادراكاً من الجميع لخطورة العودة الى اجواء مرحلة الانقسام السابقة، ولضرورة العمل على حل كل التباينات بالهدوء والنقاش. وفهم ان رئيس الجمهورية استمع الى من التقاهم، وقد أبدوا تفهماً وتجاوباً مع مطلبه الحفاظ على التهدئة والاستقرار الداخلي.
بري -ومن مندوب "النهار" الى جنيف رضوان عقيل ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يشارك في اعمال المؤتمر العالمي الثالث لرؤساء البرلمانات في العالم، قال لـ"النهار" امس: "أخاف على الحكومة من نفسها. وهل المطلوب ان تفشل حتى فكرة تأليف حكومة وحدة وطنية واطلاقها في اجواء فاعلة وعملية؟ كم من الوقت مرّ على ولادة الحكومة؟ ماذا فعلت حتى الآن؟ اذكروا لي ماذا حققت هذه الحكومة حتى الآن وأخبروني عن مآثرها".
واوضح الرئيس بري انه لا يقصد بكلامه وجوب تغيير الحكومة بل حضها على "العمل اكثر قبل فوات الاوان".
14 آذار -وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان "الواضح من اعلام الاقلية انهم ليسوا مع اي تقارب بين الرئيس الحريري وسوريا وانتقل ذلك من اعلامهم الى سياسييهم على المكشوف".
واضافت: "كل ما يحصل الآن انما يعبّر عن الانزعاج الايراني الشديد من التقارب بين الحكومتين اللبنانية والسورية".
واشارت الى "ان المواقف الاخيرة والتي قد تجد طريقها اليوم الى مجلس الوزراء هي بمثابة اطلاق النار من الاقلية على حكومتها التي تشارك وتتخذ القرارات داخلها".
باسيل - وأبلغ وزير الطاقة جبران باسيل "النهار" انه سيثير اليوم في جلسة مجلس الوزراء "موضوع سحب العلم والخبر من حزب التحرير". واوضح انه كان قد أثار في جلسة سابقة موضوع الحزب، فتلقى "وعداً من الرئيس الحريري ووزير الداخلية زياد بارود بمعالجة الموضوع، ولكن فوجئنا بالبيان الصادر اليوم (أمس) عن وزارة الداخلية حول الحزب. وهذا الكلام هرطقة وتقصير فاضح من وزارة الداخلية، لأن وزير الداخلية كان أبلغنا ان لديه تقارير خطرة عن عمل الحزب، فهل هكذا نواجه أعمال الحزب بهذا التقاعس؟ وهل يمكن ألا يتحمل أحد مسؤولية بقاء حزب ينادي بقلب النظام وتسخير الاجهزة الامنية لخدمة الدولة الاسلامية والخلافة الاسلامية؟ مع العلم ان لوزير الداخلية كامل الصلاحية لسحب العلم والخبر".
وأضاف: "لا نعرف ماذا يحضَّر في الاجواء، لأن هذا التطرف الاسلامي يبرر تطرفا مسيحيا وايجاد وضع غير طبيعي في لبنان وهذا ما بدأ يظهر امس مع كلام رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع حول عودة الاغتيالات لان كلامه ليس انطباعا او تحليلا وانما معلومات".
بارود - واتصلت "النهار" بالوزير بارود الذي استغرب كلام وزير الطاقة فيما رفع وزير الداخلية الموضوع الى "مقام رئاسة الوزراء وفق الاصول باعتبار ان سحب العلم والخبر يحتاج الى قرار مجلس الوزراء وليس الى وزير الداخلية".
ورفض حتى "الايحاء بتقاعس ما"، مذكرا بأن مجلس الامن المركزي الذي يرأسه "هو الذي بادر الى طرح الموضوع وإحالته على مجلس الوزراء ولا تراجع لوزارة الداخلية. وسنبحث في الامر في مجلس الوزراء لأنه المكان الصحيح ليناقش الوزراء بعضهم بعضا وليس عبر وسائل الاعلام".
واعتبر "أن الهرطقة تكمن في الدعوة الى منع الحزب من الاجتماع في قاعة مقفلة ما دام العلم والخبر لم يسحب منه".
عون - وسئل رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" خلال مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع التكتل عن السيناريو الذي نسب اليه للمرحلة المقبلة من حيث فتنة ستكون فئة مسيحية شريكة فيه، فهل ينفي كل هذا السيناريو، فأجاب: "اطلاقا. هذا السيناريو لا أنفيه اطلاقا. هكذا تخيلته. أنا رجل عسكري واختصاصي في الحرب الثورية أعرف كيف تكون. لا أنكره اطلاقا".
وهل يقصد بالطرف المسيحي "القوات اللبنانية"؟ أجاب: "لا تسمها طرفا بل عملاء مسيحيين لأن العملاء موجودون في الجهات كلها".
امام هذا السيناريو بماذا ينصح الرئيس الحريري، وهل يؤيد التغيير الحكومي؟ أجاب: "لا يمكن أن أنصحهم بشيء. أقول لهم: انتم تلعبون لعبة كبرت جدا عليكم وأيديكم عالقة داخل الـengrenage فاسحبوا أيديكم اذا كنتم شجعانا".
جعجع - وحمّل جعجع في حديث الى قناة "ام تي في" التلفزيونية العماد عون "مسؤولية أي أعمال عنف تحصل في أي منطقة مسيحية على خلفية دعوته حزب الله لتغيير قواعد اللعبة"، داعيا اياه "اذا كانت لديه معطيات فليعطها للعنوان الصالح أي الجيش اللبناني وليس للسيدحسن نصرالله لأن نصرالله ليس رئيس الجمهورية او قائد الجيش".
ووصف السيد حسن نصرالله بـ"المرشد الاعلى"، معتبرا انه "يتصرف على هذا الاساس باعتبار انه من صلاحيات المرشد الاعلى في ايران اقالة رئيس الحكومة، لكن نصرالله يريد اقالة الحكومة اللبنانية ككل. وشدد على انه "يجب على الدولة ان تعود لتصبح المرشد الاعلى من خلال تحمل الجميع مسؤولياتهم".
ورأى انه "لا يجب ان يسأل عن غضب حزب الله فيما لو صدر القرار الظني للمحكمة الدولية بل يجب ان يُسأل عن غضبنا نحن، فنحن ننتظر القرار الظني من هذه المحكمة حول شهدائنا"، مشيرا الى انه "فجأة قامت القيامة على هذه المحكمة ومؤسسات الدولة، وبات لدي اقتناع ان الفريق الآخر يريد وضع اليد على الدولة". وتساءل: "ماذا صدر عن المحكمة الدولية حتى الآن كي يتهجموا عليها بهذه الطريقة؟ اذا كانت مفخخة ومسيّسة لن نقبل بها قبل حزب الله، لكن التصرفات التي تحصل الآن غير مقبولة
السفيرة الأميركية المعيّنة في لبنان تخشى تكرار "ما حدث في 2006"
النهار - واشنطن – من هشام ملحم قالت السفيرة الاميركية المعينة في لبنان مورا كونالي ان الترسانة الصاروخية لـ"حزب الله" و"سعيه الى توسع نفوذه بكل طريقة ممكنة" في لبنان يشكلان عاملا لـ"الاضطرابات" في البلاد"، يمكن ان يؤدي كما حدث في 2006 الى الوقوع في "سوء الحسابات، ورأينا ما حدث في 2006 ونحن لا نريد ان يتكرر هذا النزاع، لأنه ليس من مصلحة أحد".
واضافت خلال شهادة أدلت بها امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ التي ستنظر في المصادقة على تعيينها ان "الانقسامات في الفترة التي تلت سنة 2005 ربما صارت ضبابية في أعين العديد من اللبنانيين وفي المنطقة، لكن الخيارات أمام لبنان لا تزال واضحة بشكل نافر: هل يكون مستقبل لبنان في أيدي قادة يدركون ان السلام الاقليمي حيوي لمصلحة أجيال من اللبنانيين الذين يريدون ان يستخدموا طاقاتهم لاحياء مؤسسات الدولة التي توفر لهم الخدمات وتحميهم؟ أم يكون مستقبل لبنان في أيدي أولئك الذين يبشرون بالمقاومة الابدية والذين يرسمون صورة للمستقبل يحددها العنف، ورؤية تؤججها وتمولها دولة خارجية لها أجندتها الخاصة"؟ ولاحظت ان "حزب الله" يهاجم المساعدات الاميركية للبنان في وسائل الاعلام.
وشاطر رئيس اللجنة السناتور الديموقراطي جون كيري وغيره من اعضاء اللجنة مثل السناتور الديموقراطي روبرت كايسي السفيرة المعينة قلقها من "حزب الله" وتأثير ترسانته على اسرائيل وعلى لبنان. وقال كيري ان الاسباب التي أدت الى العنف والاغتيالاات وحربي 2006 ونهر البارد والاغتيالات السياسية وحقيقة كون "العديد من السياسيين اللبنانيين يعيشون في خطر يومي لا يصدق، هذه الاسباب لا تزال معنا". وأوضح ان "أكثر ما يزعج" هو "الدعم السوري والايراني لحزب الله والتفوق العسكري للحزب، والخطر الذي يشكله ذلك على التفوق الاسرائيلي وعلى الوضع الداخلي اللبناني".
ورفض في هذا السياق مخاوف من وقوع الاسلحة الاميركية المقدمة للجيش اللبناني في أيدي "حزب الله" قائلا ان "حلفاءنا في لبنان يجب ان يعلموا ان لديهم شريكا سيبقى معهم في المدى البعيد" ولن يكون شريكا موقتا. وأيد مواصلة دعم القوات اللبنانية المسلحة لمساعدة الحكومة على بسط سيطرتها في البلاد.
وخلال شهادتها الخطية، وتلخيصها الشفهي للشهادة امام اللجنة، تفادت كونالي ذكر "حزب الله" او ايران او سوريا بالاسم، وذكرت الحزب بالاسم عندما سئلت عنه تحديداً. وفي رد ضمني على الانتقادات التي يوجهها بعض القوى اللبنانية الى المساعدات الاميركية من عسكرية واقتصادية، قالت: "المساعدات الاميركية للبنان خلال السنوات الخمس الاخيرة موجهة ومن دون اعتذار الى دعم تطلعات أولئك القادة اللبنانيين الذين يريدون ان يبنوا لبنان قويا وبسط سلطة الدولة في انحاء البلاد".
وتطرقت الى رغبة واشنطن في تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي، ورأت ان تعزيز قوى الامن الداخلي سوف يساهم في مساعدة الجيش من خلال القيام ببعض المهمات الامنية التي يقوم بها الجيش داخليا، واشارت في هذا السياق الى ان الولايات المتحدة زودت قوى الامن الداخلي منذ 2006 مساعدات بلغت قيمتها 114 مليون دولار وساهمت في تدريب اربعة الاف ضابط ووفرت 560 عربة.
كما اشارت الى ان واشنطن قدمت للبنان 20 مليون دولار للمساعدة في اعادة اعمار نهر البارد ومساعدة المتضررين من القتال.
وأكدت ان المساعدات العسكرية للبنان ترمي الى مساعدته "على التصدي لقوى الارهاب غير الحكومية، وتوفير الامن في انحاء البلاد، ولمنع الجنوب بالتحديد من ان يستخدم قاعدة لشن الهجمات على اسرائيل". وبعدما تحدثت عن الطبيعة الطائفية للنظام السياسي اللبناني، قالت ان "القوات اللبنانية المسلحة تبقى مؤسسة تستحق احترام جميع اللبنانيين".
وعلى الصعيد السياسي، قالت ان الانتخابات النيابية في 2009 "ادت الى اختيار قيادة تسعى الى تعزيز الدولة اللبنانية. والاصلاحات الاقتصادية والسياسية ضرورية لتقوية لبنان وبناء مؤسسات الدولة واستعادة دور السلطة المركزية في حياة جميع اللبنانيين... ونحن نعمل مع الحكومة اللبنانية ونحضها على اقرار اصلاح النظام الانتخابي، وتعزيز استقلال القضاء".
وأبرزت ايضا ضرورة مساعدة المنظمات الناشطة في المجتمع المدني، وقالت: "انسجاما مع تركيزنا على تعزيز المؤسسات الديموقراطية وسلطة القانون، فان الولايات المتحدة تواصل دعم المحكمة الخاصة بلبنان".
وربطت استعادة لبنان سيادته الكاملة بتحقيق السلام في الشرق الاوسط، قائلة ان وجود "لبنان مستقل وسيد والسلام الشامل في المنطقة هما هدفان يعززان بعضهما بعضاً... ان لبنان لن يستطيع تخطي المشاكل المعقدة في تاريخه الحديث من دون السلام. ولن يكون ذلك السلام شاملا من دون المشاركة الفعالة للبنان مستقل وسيد" فيه.
وكررت موقف حكومتها من مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقالت ان حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة سوف يحققه السلام الشامل "وكما قال المبعوث جورج ميتشل في بداية السنة نحن نأخذ في الاعتبار قلق لبنان الخاص، ولذلك فان الولايات المتحدة لن تدعم فرض توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".
وتتولى كونالي حاليا منصب نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، وقبل ذلك تولت منصب القائمة بالاعمال في السفارة الاميركية في سوريا، الى مناصب ديبلوماسية اخرى في بريطانيا والقدس والاردن.
ومثل امام اللجنة ايضا السفراء المعينون في العراق وتركيا واليمن وهم جيمس جيفري وفرانك ريتشاردوني وجيرالد فايرستين.
المؤتمر التأسيسي لتيار المستقبل": مناقشات ومواقف صعوبات التحول الى حزب
مقارنة بين تياريّ "المستقبل" و"الوطني الحر"
النهار - بقلم فارس اشتي استاذ جامعي – مؤلف كتاب حول الحزب التقدمي الاشتراكي
سؤال يفرض نفسه على دارسي الأحزاب السياسية وعلى الحزبيين من خلال الحراك الجاري نحو بناء حزب في تيارين فاعلين في الحياة السياسية في لبنان: التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وفي ظل الاحتجاجات المتصاعدة ضمنهما، الأمر الذي يستوجب تحليلاً قد يساعد الباحثين على التدقيق في استخدام المصطلحات ويساعد الناشطين في هذين التيارين على تحديد موقعهم وموقفهم من تيارهم ومن محاولات تحزيبه.
فالتيار، كما يوحي اسمه، يشير إلى قوة غير عادية، جارفة وخارقة للمألوف، إلا أن هذا الاسم لم يستخدمه الباحثون في الأحزاب والتنظيمات السياسية وما استخدم هو مصطلح الحركة Movement التي يمكن أن تشكل مرادفاً له على ضوء التجارب الأوروبية التي استنبط منها هذا المصطلح.
وتحدد الحركة بأنها: (1) تجمع كبير غير "رسمي" لفئات هامشية في الحياة السياسية، (2) تلتقي حول دعوى مثارة ومثيرة بفعل حدث مؤثر ومثير للتحدي، و(3) تمارس أساليب غير مألوفة ومثيرة للجدل، و(4) تدعي الجدارة والوحدة والقوة، و(5) لا تبغي الوصول إلى السلطة. في حين أن الحزب تنظيم قائم على أسس محددة وصارمة يلتقي أعضاؤه حول مبادئ محددة وبرنامج سياسي ويتشاركون بالانتماء إلى فئات مجتمعات ذات مصلحة في تحقيق البرنامج ويستخدم الأساليب البرلمانية المعروفة و"الشرعية" ويستهدف الوصول إلى السلطة(1) ولا يدعي الاستثنائية في وجوده. وينطبق هذا التحديد للحركة على التيار الوطني الحر، بخاصة قبل انتخابات 2005، وعلى تيار المستقبل، بخاصة عند اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلا أنه بحاجة لإعادة إنتاجه على ضوء تجربة هذين التيارين في الحقل السياسي في لبنان.
فالتيار الوطني الحر، وإن باين التحديد في كون القضية التي تجمع حولها هي السلطة (الإبعاد القسري للجنرال عون عنها) وفي استهدافه المشاركة في السلطة بعد 2005 (تشكيل كتلة برلمانية والمشاركة في الوزارة) وفي إعلان نفسه حزباً سياسياً، فإنه حافظ على بنيته "التيارية" في إعلان الجنرال عون ذلك وفي بقاء بعض أساليبه غير مألوفة وفي استمرار ادعائه بالتميز والقوة وفي بقاء القضية الطارئة والمحددة فيما يلتقي حوله، رغم إعلان مبادئ وبرنامج للتيار، وهي استعادة ما حرم منه الجنرال، رئاسة الجمهورية، وما تستبطن من استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية وما تمثله من تعزيز للموقع الماروني / المسيحي في النظام السياسي.
وتيار المستقبل، وإن باين التحديد في كون الجامع له رئيس الوزراء وفي مشاركته قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعده في السلطة (كتلة برلمانية والمشاركة في الوزارة ورئاستها) وفي إعلان سعيه لإقامة تنظيم حزبي وفي عدم وجود قضية طارئة ومحددة قبل اغتيال الرئيس الحريري وفي عدم لجوئه إلى أساليب غير مألوفة، فإنه تيار في القضية التي تستبطن تحركه وهي استعادة السنَّة لموقعهم في النظام السياسي. وقد كان اغتيال الحريري لحظة فاقعة في وضوحها، إذا اُعتبر افتئات على الموقع، وفي أساليب عمله (بناء المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتربوية) التي هي غير مألوفة في العمل الحزبي التقليدي. ويشكل شخص القائد وشخصيته القضية المحورية في التيارين.
ولا تقلل هذه التوضيحات من تيارية التيارين، بخاصة أنهما يعلنان عن ذاتهما بهذا الاسم من جهة، ويستقطب كل منهما جمهوراً واسعاً من جهة ثانية، ويصران على توجههما إلى بناء تنظيم حزبي من جهة ثالثة. إلا أنها تثير إشكالية التحول إلى حزب أو البقاء تياراً.
فالتياران فقدا الكثير من الشروط المحددة للتيار كحركة، فلم يعودا تجمعاً لفئات هامشية في الحياة السياسية بل أصبح كل منهما تجمعاً لفئات فاعلة وأساسية، وضعفت القضية الجامعة، المثارة والمثيرة، لكل منهما أو بالأحرى انزاحت نحو القائد – الرمز، وانخفض منسوب الإثارة في أساليبهما وكذا ادعاء الجدارة والقوة وانتفت طبيعتهما الضاغطة على السلطة لصالح ابتغائها.
والتياران، أيضاً، اكتسبا بعض سمات الحزب السياسي في المشاركة في السلطة وفي اعتماد الأساليب المألوفة والمعروفة في العمل السياسي وفي إعلان مبادئ وبرامج عمل وفي محاولة بناء تنظيم حزبي. فهل افتقاد كل منهما لبعض الشروط المحددة للتيار كحركة واكتسابهما بعض سمات الحزب السياسي يتيح لهما إمكانية التحول إلى حزب سياسي؟
وقد تكون القضايا العالقة هي:
- محورية القائد / الزعيم، إذ أنّ قيام كل منهما، تأسيساً واستمراراً، على محورية الزعيم، قيادة للتيار وانتساباً إليه وولاء له واستفادة منه، تحول دون بناء تنظيمي مترابط وصارم تنتج السلطة فيه من الأعضاء. وقد شهدت أحزاب عريقة في بنائها التنظيمي وبرنامجية تحركها ووضوح مشتركها الفكري تحولها عن ذلك عند بروز شخصية كارزمية في رئاستها أو أمانتها العامة. والأمثلة على ذلك كثيرة، أوروبية وعربية وعالمية، ومثلها الأبرز، دراسياً، الحزب الشيوعي الفرنسي بقيادة موريس توريز.
كما شهدت محاولات التيار الوطني الحر في بناء تنظيم حزبي التعثر، رغم المرونة في عضويته والدور الراجح للرئيس فيه، إذ اقر النظام الداخلي عضويتين وطريقتين لاختيار القيادة ونوعين من القيادة. ولم يفلح الناشطون فيه في ضبط حركة التيار على وقع هذا النظام، رغم مآخذهم عليه وتسليمهم بقيادة الجنرال وإستثنائيته.
كما شهدت الانتخابات النيابية ثم البلدية الدور المركزي للجنرال، لا للأطر التنظيمية، رغم ما فيها من دور مركزي للرئيس، وأدت كل منهما إلى محاولة لتصحيح الوضع الذي لا يصحح، وآخرها حل التنظيم واحتجاج حكماء التيار، علناً، على ذلك، فضلاً عما شهدته الانتخابات نفسها من تنافس بين أعضائه في قرى وبلدات كثيرة لم يستطيع مسؤولو التيار، بمن فيهم الجنرال نفسه، من وقفها، كما لم يبدل وضع المبادئ والبرامج من بقاء توجيهات الجنرال هي الأساس.
وكذا يمكن القول عن تيار المستقبل الذي شهدت مرحلة الرئيس رفيق الحريري محاولة بناء تنظيم لم تصل إلى أكثر من قيام منسقيات للتيار في المناطق والقطاعات. كما لم تفلح محاولاته في مرحلة الرئيس سعد الحريري في تجاوز ذلك.
كما شهدت الانتخابات النيابية والبلدية الدور المركزي للرئيس سعد وحلقته الضيقة، ولم تفلح احتجاجات ناشطين في صفوفه في إعطاء دور لقاعدة التيار ولمنسقياته في اختيار المرشحين للنيابة أو البلدية أو الوزارة، فضلاً عن خوض أعضاء من التيار الانتخابات البلدية ضد بعضهم البعض في أكثر من منطقة.
- انزياح القضية الجامعة، المثارة والمثيرة، نحو "برنامج" معلن ومطالب طائفية مستبطنة، الأمر الذي افقد كل منهما وهج القضية "التيارية" دون أن يبلور قضية جامعة يمكن أن يُبنى عليها مشترك فكري معلن (إيديولوجية، مبادئ، برنامج) يشكل في نموذج الحزب الجماهيري قضية جامعة للموالين له وعقيدة لهم تبني لحمتهم وقضية واعدة للعامة ومقبولة منهم كأحد الخيارات في بناء الاجتماع السياسي وتطوير بناه.
فالبرنامج المعلن من كل منهما لا تتوفر فيه شروط البرنامج من جهة ولا يلتزم به، على علاته، في الحراك السياسي الذي يتجلبب بالحصة الطائفية من جهة ثانية.
- تعذر تأطير الجمهور، فجمهور التيار / الحركة، أي تيار، مكون من فئات متباينة في منبتها الاجتماعي وقد تكون متناقضة في تطلعاتها المستقبلية ومتفاوتة في درجة انخراطها، وما يجمعها قضية محددة، مثارة ومثيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تعذر بناء تنظيم للتيار لكل الناشطين فيه والميالين له. ولا يخرج التياران الآنفي الذكر عن ذلك، بخاصة وأن القضية الجاذبة تحولت بأحد الاتجاهين أو كليهما: القائد و/أو الطائفة فالأول يتطلب الولاء لشخصه والثاني لا يتطلب تأطيراً. وبذا يصبح كل من التيارين في وضع ملتبس، لا هو بالتيار ولا هو بالحزب، بل في وضع هجين، يمكن إدراجه ضمن الغرضية الطائفية أو الحزب الوسيط أو كليهما.
فكل منهما لا يخفي دفاعه عن مصالح طائفة زعيمه، وإن تعددت الذرائع، كما لا يخفى غلبة لون طائفة زعيمه على المنتمين إليه، واستنهاض عموم الطائفة عند المفترقات الحادة في الحياة السياسية، فيكون بذلك قوة طائفية تتوحد حول الزعيم توحداً ناهضاً وكثيفاً عند الأزمات وتنكفئ أو تتفكك عند العودة إلى الحياة العادية فتبرز المصالح وتتباين وقد تتضارب. وكل منهما يتبع أسلوب الأحزاب المعاصرة (Cadre, network, catch-all) التي تنخفض فيها العدة الإيديولوجية ويتضاءل دور الأعضاء لصالح تقوية القيادة والعلاقة الزبائنية مع الأعضاء والاعتماد على وسائل الإعلام ومجموعات المصالح.
وكلا الوضعين (الغرضية الطائفية والأحزاب المعاصرة) يتفلتان من إمكانية بناء تنظيم حزبي حول مبادئ وبرامج - حسب النموذج المتعارف عليه - ويجعل محاولات بعض الكوادر في كل منهما بناء الحزب حراثة في البحر.
(1 ) يستنتج ذلك من تحديد سدني Tarrow وشارلز Tilly وجاك Goldstone
حرب الاتصالات انفجرت: الجنوب معزول عن العاصمة
الاخبار عدد الاربعاء ٢١ تموز ٢٠١٠
حسن علّيق
هل صدقت نبوءة رئيس الحكومة سعد الحريري التي أطلقها خلال لقائه أعضاء الهيئة الناظمة للاتصالات خلال الأسبوع الماضي، عندما حذر من حتمية حصول انهيار تام لشبكات الاتصالات في لبنان؟
طوال يوم أمس، تقطعت السبل الهاتفية بين بيروت والجنوب. نجت الهواتف الخلوية، أما الخطوط الثابتة، فكان من شبه المستحيل استخدامها لإجراء اتصال بين العاصمة ومحافظتي الجنوب والنبطية. أصحاب المؤسسات الذين يعتمدون على الاتصالات الأرضية أبدوا استياءهم الذي لم يخرج من يوضح أسبابه أو يتوقع حداً لنهايته. كذلك أدى العطل إلى توقف عدد من الخدمات الخاصة والرسمية، كالعجز عن إصدار بيانات السجل العدلي في سرايا صيدا.
وبحسب مصادر مطلعة في هيئة أوجيرو، فإن انقطاع الاتصالات ناجم عن تضرر الكابل البحري الذي يربط سنترالي رأس بيروت وصيدا، قبالة شاطئ الدامور. ولم تتمكن المصادر من تحديد أسباب العطل الذي يبدو أنه ناجم عن انقطاع جزئي للكابل في مكانين مختلفين. تضيف المصادر: «نتيجة للعطل على الخط البحري، تحوّل ضغط الاتصالات كاملاً على الخط البري، لكن المفاجأة كانت في أن الخط الأخير مصاب بعطل جزئي نتيجة الأشغال التي يجري تنفيذها على الأوتوستراد الساحلي، جنوب منطقة خلدة. ولم تتمكن فرق الصيانة من تحديد أسباب العطل على الكابل البحري، وما إذا كان ناجماً عن اصطدام سفينة كبيرة به، أو نتيجة لعمل تخريبي». ولفتت المصادر إلى أن «عطل الخط البري يعود إلى أكثر من خمسة أيام، وأن الهيئة لم تعمد إلى إصلاحه».
وأبدت أوساط قريبة من حزب الله استغرابها لما يحصل، وقالت إنها تعيش أجواء معركة مسبقة مقررة ضد وزير الاتصالات شربل نحاس لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بطريقة إدارته القطاع والخشية ـــــ أضافت الأوساط نفسها ـــــ أن يكون هناك من يريد العمل بهذه الطريقة رداً على التشكيك بقطاع الاتصالات لناحية انكشافه أمام العدو. وأبدت هذه الأوساط خشيتها من أن يكون العطل مقصوداً، لافتة الى أن القلق ينطلق من كون العطل أدى الى انقطاع الجنوب عن العاصمة، وسألت: هل في ذلك رسالة؟
الحادث الأخير أتى ليصب الزيت على نار العلاقة الملتهبة بين وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو التابعة لها. فقد أصدرت الوزارة مساء أمس بياناً أعلنت فيه أن المدير العام لأوجيرو «المكلفة بأعمال صيانة الشبكات، بوصفها عاملة لمصلحة الوزارة، وتحت وصايتها ومسؤوليتها»، لم يبلغ وزير الاتصالات عن العطل الأول ولا عن العطل الطارئ على الكابل البحري الذي وقع عند العاشرة من صباح اليوم (أمس)». وبحسب البيان، فإن الوزارة لم تطلع «على الضرر الحاصل، إلا عند العاشرة مساءً، من خلال استفسارات المواطنين».
وحمّلت الوزارة «إدارة هيئة أوجيرو والمديرية العامة للاستثمار والصيانة، منفصلتين أو مجتمعتين، كامل المسؤولية عن هذا التقاعس الفاضح، وتود أن تطمئن المواطنين إلى أنها أوعزت إلى الفنيين والعمال في الوزارة وهيئة أوجيرو بتحويل الربط مع الجنوب من الشبكة السلكية إلى الشبكة اللاسلكية. وقد أبدوا استعدادهم للعمل طوال الليل لإعادة ربط الجنوب بباقي المناطق اللبنانية. وتعلن وزارة الاتصالات أنها ستتخذ جميع الإجراءات المناسبة والضرورية في مواجهة أي إخلال باستمرارية المرفق العام وبالأمن الوطني، دون أي اعتبار لما يدّعيه البعض من حجج شكلية واستقلاليات نظرية لا تحاكي الواقع والحاجات الفعلية للمواطنين». وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الفرق الفنية كانت تعمل طوال بعد ظهر امس وفي المساء، وتوقعت إصلاح العطل قبل ظهر اليوم.
وجرت اتصالات بين رئيس لجنة الإعلام والاتصالات البرلمانية النائب حسن فضل الله والوزير شربل نحاس الذي يتوقع أن تثار القضية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، فيما يتوقع أن يكون لفضل الله اليوم موقف في هذا الشأن.
في المقابل، رفض المدير العام للهيئة عبد المنعم يوسف التعليق على بيان نحاس، مشيراً إلى أنه يعدّ تقريراً فنياً عن الأعطال سيقدمه إلى وزير الاتصالات، رافضاً الكشف عن أسباب العطلين أو تحديد توقيت لإصلاحهما.
إلا أن الطابع الحاد لمقاربة ما يجري، يعود الى الخلاف الكبير القائم بين وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس الحكومة سعد الحريري على آلية العلاقة مع هيئة أوجيرو. فوزير الاتصالات حاول أن يضمّن مشروع موازنة عام 2010 مادة تجيز للوزارة إبرام عقود تفصيلية مع الهيئة، تتضمن تبيان الكلفة الفعلية لكل عمل أو نشاط تكلفها به الوزارة. وهذا ما اعتبره الرئيس الحريري يتعارض مع اتجاهات الخصخصة وإنشاء شركة «ليبان تيليكوم». ويرفض المدير العام لهيئة أوجيرو، عبد المنعم يوسف، البحث بأي صيغة حل لتنظيم العلاقة مع الوزارة، هادفاً إلى الاحتفاظ بسلطة مطلقة، علماً بأن هيئة أوجيرو هي بمثابة متعهد لدى الوزارة. ولا يزال الخلاف مستمراً، ما دفع الرئيس الحريري إلى الحديث بصيغة التهديد عن أن شبكة الاتصالات مهددة بالانهيار التام.
وفي السياق ذاته، عقد نقابيون من قوى 14 آذار اجتماعات «تحريضية» في أوجيرو خلال الأسابيع الماضية، للقول إن الخلاف بين الوزير وإدارة أوجيرو سيؤدي إلى عدم دفع رواتب الموظفين. أما نحاس فعقد لقاءً مع نقابة موظفي أوجيرو قبل نحو 10 أيام ليبلغها بأن حقوق الموظفين وأجورهم «مقدسة»، وأنه سيتخذ كل الإجراءات لضمان تسديدها في مواعيدها، موحياً لأعضاء النقابة بأن الحالة الوحيدة التي لن يتقاضوا فيها رواتبهم هي عندما يعمد يوسف إلى عدم دفعها بذرائع مختلفة، منها احتفاظه بمبلغ 30 مليار ليرة بحجة أنها احتياطي لدفع التعويضات، علماً بأن هذه الأخيرة مكفولة من الدولة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، حوّل نحاس مبلغ 35 مليار ليرة إضافية إلى الهيئة، مبلغاً الإدارة بأن أولوية صرف هذا المبلغ يجب أن تكون لتأمين رواتب الموظفين وشراء المواد والتجهيزات المطلوبة لتأدية المهمات المكلفة بها أوجيرو.
وكانت إدارة أوجيرو قد أرسلت في السابع من الشهر الجاري كتاباً إلى وزير الاتصالات تبلغه فيه أنها ستتوقف عن كل أعمال الصيانة والتصليح وتوصيل الخدمات إلى المستهلكين، بذريعة نفاد مخزون المعدات لديها، ما دفع نحاس إلى الرد، مشيراً إلى أن عقود أوجيرو السابقة كانت لا تزال سارية المفعول حتى بداية شهر تموز 2010، وبالتالي، من المستغرب نفاد المخزون خلال الأيام السبعة اللاحقة لانتهاء العقود، وهو ما رأى الوزير فيه دلالة على أن إدارة أوجيرو كانت تتعمد إيصال المخزون إلى الخط الأحمر لتبرير التهديدات بحصول انهيار تام للشبكات.
ومن المتوقع أن يشتد الصراع قريباً على استقلالية هيئة أوجيرو، في ظل استغراب أن تكون الذراع التنفيذية للوزارة مستقلة بالكامل عن الوزارة.
قريطم مرتاحة لما «نُقِل» عن الأسد
الاخبار عدد الاربعاء ٢١ تموز ٢٠١٠
أمس، كان موعد «الهبة الباردة» والتطمينات الإسرائيلية واللبنانية بأن الوضع هادئ ولا حرب ولا خوف، وأيلول لن يكون مختلفاً عما هو عليه الوضع اليوم. لكن الهبة الساخنة حول المحكمة الدولية بقيت حرارتها الكلامية مرتفعة
فجأة لم يعد «أيلول طرفه بالحرب مبلول»، وظهر قائد أركان جيش العدو غابي أشكينازي، المبشر منذ وقت قريب بالتوتر الأيلولي في لبنان، ليقول في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية العامة من روما، إن «الوضع هادئ في الوقت الحالي، لكننا نتابع التطورات ومستعدون لكل الاحتمالات»، من دون أن يفوّت فرصة محاولة تحريض اليونيفيل والجنوبيين على حزب الله بالقول إن الحزب «يعزز وجوده في المناطق المأهولة، حيث لا يمكن القوات الدولية المؤقتة أن تكتشف الأسلحة، وإذا اقتضى الأمر فسنتحرك في هذه المناطق».
ومن جنيف، حيث يشارك في مؤتمر رؤساء البرلمانات في العالم، كرر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، القول إنه لا شيء يدعو إلى القلق من وقوع حرب إسرائيلية «ولا شيء في الأجواء يثير الخوف، ولا أتوقع حرباً، كما يثار، وعلينا الانصراف الى أوضاعنا الداخلية والاجتماعية والمعيشية».
وفي بيروت، توقف منبر الوحدة الوطنية، في اجتماعه الأسبوعي برئاسة الرئيس سليم الحص، أمام «ما تثيره وسائل الإعلام عن أيلول الساخن»، متّهماً «أعداء لبنان والمقاومة» بأنهم «يقتحمون الساحة مجدداً، فيروّجون لأزمة حادة تنتظرنا في نهاية الصيف، والتركيز دوماً على فتنة يعملون على إشعالها». وإذ أعرب عن يقينه بأن في البلد «قوى مستعدة لأن تكون طرفاً في أي مواجهة يمكن أن تقع»، شدد على أنه «ليس هناك سبب أو داع لتكون الحال في أيلول خلاف ما هي عليه اليوم».
وبعدما لفت إلى أن لإسرائيل مصلحة في شن الحرب، شدد النائب آغوب بقرادونيان بعد زيارته ووفداً من حزب الطاشناق النائب سليمان فرنجية في بنشعي، على أهمية تكاتف اللبنانيين وترفعهم عن المصالح الآنية الصغيرة «للحؤول دون أي اعتداء اسرائيلي على لبنان، ودون أي فتنة محتملة في البلد في ما يتعلق بأي قرار ظني سياسي يصدر عن المحكمة الدولية».
في هذا الوقت، تواصلت حملة قوى 14 آذار على الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وكانت أبرز المواقف لكتلة المستقبل مجتمعة، بعد المواقف المتفرقة لأعضائها في الأيام الماضية، حيث رأت في بيان بعد اجتماعها أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، أن «بعض المواقف المفاجئة التي صدرت أخيراً عن بعض الأطراف والقوى السياسية المحلية والتي قدمت مقاربة مستغربة لموضوع المحكمة الدولية، من الممكن أن تعيد البلاد إلى أجواء يجهد المواطنون اللبنانيون من أجل تناسيها»، مدافعة عن المحكمة بأنها «الوحيدة القادرة على العمل من أجل إحقاق العدالة ولا شيء سوى العدالة. وبالتالي فإن كل الافتراضات والتوقعات المسبقة والاتهامات التي تطال المحكمة والتحقيق الدولي من هنا أو هناك لا تفيد المصلحة الوطنية، بل تضرّ بها».
ولفت في موقف الكتلة استعانتها بما قالت إنه «نقل عن الرئيس السوري بشار الأسد» خلال اجتماعاته الثنائية مع رئيس الحكومة سعد الحريري «وتشديده على ضرورة إبعاد المسائل المتعلقة بالمصالح المشتركة للشعبين اللبناني والسوري عن الأمور السياسية من جهة، والعمل من جهة ثانية على عدم تأثرها بأي ظروف أخرى أو أحداث سياسية»، واصفة ذلك بأنه «موقف حكيم وواقعي يصب في سياق تمتين العلاقات اللبنانية ـــــ السورية».
لكن الكلام الأخطر، جاء من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، الذي تحدث عن وضعه حزب الله في دائرة الشك في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري منذ عام 2008، قائلاً في حديث تلفزيوني «حتى الـ2008 لم نشكّ ولا للحظة بأن حزب الله من اغتال الحريري، لكن بعد الـ2008 بتنا نشك بكل شيء». وأعلن عن «انطباع» لديه بأن هناك إمكانية لعودة الاغتيالات. وأعرب عن اطمئنانه للأوضاع الإقليمية والدولية، فـ«اليوم نعود إلى الوضع الذي كان قائماً قبل سنتين». وقال: «منذ 9 اشهر اعتبر الفريق الآخر أنه آخذ كل شيء، ولم يعد هناك إلا القوات اللبنانية يريد عزلها، واليوم أصبح خائفاً من أن يأتي يوم ويصبح فيه جعجع رئيساً للجمهورية».
أما النائب إيلي ماروني، فحسم أمس أمر تزويد أجهزة أمنية المحكمة الدولية بمعلومات، بقوله إن «الهدف من الهجوم على الأجهزة الأمنية هو ضرب صدقيتها التي تستند المحكمة الدولية الى معلوماتها». ورأى أن نصر الله في خطابه الأخير كان «مرتبكاً وقلقاً، وقد أربك الجميع بهذا الخطاب التصعيدي». وتبنّى قراءة الوزير سليم الصايغ طائفياً لعبارة «البيئة الحاضنة للعملاء» في الخطاب، عبر رده على نصر الله بأن «المسيحيين هم أعداء لإسرائيل أكثر من غيرهم».
في المقابل، تابع حزب الله ردوده على منتقدي خطاب نصر الله على قاعدة: الوزير بالوزير، والنائب بالنائب، وعضو المكتب السياسي غالب أبو زينب لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد. فرد النائب علي فياض على نواب الكتائب بأنهم «يمارسون فعل التزوير الموصوف للمواقف والآراء، ويفترون ويأخذون لبنان بالمفرق، لا بالجملة، فيما نحن نريد لبنان وطناً، لا مزرعة أو ملكية خاصة». وقال إن حزب الله «ليس خائفاً على نفسه، وإنما الخوف هو على لبنان والقضايا الوطنية الكبرى التي يتعاطى معها البعض بميوعة ومراهقة سياسيتين، وبمقاربات شخصانية ضيقة».
وعلى نواب القوات اللبنانية، رد النائب نوار الساحلي بأنه ليس مستغرباً أن يستحضروا «لغة الخيانة والفتنة والتقاطع مع العدو، فهم أدرى الناس بهذه اللغة، فالتقاطع مع العدو يتم من خلال الرهان على عدوانه على لبنان، وتبرير العمالة أو التهوين من شأنها، وتوفير البيئة السياسية الحاضنة لها يندرج في سياق الأعمال الخيانية، والتحريض والتضليل التي تحولت إلى مهنة البعض».
وفي رده على سعيد، قال أبو زينب «إن الانكشاف الحقيقي للبنان يتمثل في الافتراءات وتحوير الكلام وأخذه إلى مناطق الفتنة التي تخدم إسرائيل وتساعد على تنفيذ مخططاتها». ورأى «أن قمة البلاء الذي نتعرض له هو هذه العقول الأحادية التي تستنسخ تصريحاتها بأشكال مختلفة من دون أن تدري ما تقول»، داعياً «من يمنّي النفس بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء سعياً وراء مجد لم يره»، إلى «أن يعيد قراءة الواقع ويحاول العيش فيه».
ورداً على ردّ الوزير حسين الحاج حسن عليه، أول من أمس، أصدر الوزير سليم الصايغ، بياناً هادئاً أمس، قال فيه «إن التفسير الذي أعطاه الوزير الصديق» لمضمون كلام نصر الله «جدير بالاهتمام والقراءة الدقيقة، لأنه يعطي تفسيراً جديداً للخطاب». ورد على قول الحاج حسن له بأنه «فهم خطأ»، بتفسير موقفه بـ«أننا استمعنا وفهمنا هواجس الكثيرين الذين أقلقتهم جوانب في الخطاب، ولا بأس إن كنا صوتاً لهم، لا لإثارة الاشتباك السياسي بقدر ما هو للتصحيح ليس إلا». وختم بدعوة الجميع للعودة إلى النبرة الهادئة.
سوريا أبلغت الحريري موقفها : «حزب الله حليف استراتيجي ومن يتّهمه يتهمنا» ... وإطلالة للأمين العام الأحد
دمشق طلبت أجوبة أيضا على الأسئلة التي طرحها السيّد نصرالله بشأن العملاء
التقرير الرسمي عن العميل قزي يكشف التقصير بالمتابعة .. وبارود التقى صفا
الديار - رضوان الذيب
سوريا ابلغت الرئيس سعد الحريري بشكل واضح وحاسم ودون اي لبس ان «اي اتهام لحزب الله من قبل المحكمة الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري هو اتهام لدمشق» وان سوريا حليف استراتيجي لحزب الله ولن تقبل المس به باي شكل من الاشكال وهي ستحميه «برموش عيونها» واي يد ستحاول النيل من حزب الله واي حركة من حركات المقاومة ستقطع مهما كانت الاعتبارات. وبالتالي فان القيادة السورية نصحت الحريري بالتواصل والحوار مع قيادة حزب الله لتجاوز المرحلة الحالية، وشرحت للحريري ابعاد تشكـيل المحـكمة الدولية سياسيا في ظل انحياز المجتمع الدولي لاسرئيل.
فحزب الله بالنسبة للقيادة السورية «خط احمر» وسوريا حوصرت وتعرضت لاقسى العقوبات ولم تتراجع ولن تتراجع مطلقا.
فالشروط الاميركية والاوروبية على سوريا ما زالت «هي هي»، اقفال مكاتب حماس والجهاد الاسلامي، وقف دعم حزب الله وكل هذه الشروط رفضتها دمشق، في حين يشهد الجميع على عمق العلاقة الايرانية -السورية حيـث يقوم مساعد الرئيس السوري اللواء محمد ناصـيف بزيارة طهران منذ اسبوع لمتابعة القضايا المشتركة.
فسوريا تدرك ان سبب المشكلة في العراق هو الاحتلال الاميركي وتسعى الى تأطير كل جهود القوى العراقية لقيام الدولة المركزية التي تساعد في رحيل الاحتلال مع التأكيد على عروبة العراق ووحدته. وهذا رد على كل المشككين العرب الذين اتهموا دمشق بمسايرة ايران على حساب عروبة العراق. وها هي كل القوى العراقية من اياد علاوي الى عمار الحكيم الى عادل عبد المهدي الى مقتدى الصدر تقيم في دمشق حاليا لبلورة حل في العراق يضمن مصالح الشعب العراقي ويؤكد على الثوابت العربية للعراقيين.
والنظرة السورية الى العراق لا تختلف عن النظرة الى لبنان حيث تعتبر دمشق ان مشاكل البلاد تعود الى التدخل الاسرائيلي والغربي في الشؤون اللبنانية واحتلال ما تبقى من اراض لبنانية. وبالتالي فان من حق المقاومة تحرير الارض بكل الوسائل واي صديق وحليف للمقاومة هو حليف وصديق لدمشق وبالعكس كما ان الهم السوري يتركز على بناء الدولة القوية ودعم ا لجيش للحفاظ على الاستقرار الداخلي الذي تحاول اسرائيل تقويضه بشتى الوسائل..فاهلا وسهلا بكل اللبنانيين في دمشق من رسميين وسياسيين، لكن الهوى الدمشقي وقصر المهاجرين وقائده سيبقى باتجاه حزب الله وسيده ومقاومته الى «ابد الابدين» وحتى زوال الدولة الاسرائيلة.
وتقول المعلومات ان دمشق طلبت ايضاً اجوبة حول الاسئلة نفسها التي طرحها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بشأن العميل شربل قزي وكل العملاء وهذا ما ترجم باللقاء بين الحريري ووزير الداخلية زياد بارود بعد عودة الحريري من دمشق فورا، واين اصبح التقرير الذي اعدته قوى الامن الداخلي بشأن اسئلة السيد نصرالله، حيث علم ان وزير الداخلية التقى مسؤول لجنة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، وذكر ان بارود وضع صفا في اجواء التقرير وذكر انه طلب موعدا للقاء السيد نصرالله الذي يطل نهارالاحد ايضا على اللبنانيين والعرب والمسلمين للتحدث عما يراه مناسباً.
وذكرت المعلومات ان التقرير الرسمي لغير مديرية المخابرات كشف انه تم رصد اتصالين هاتفيين تفصل بينهما مدة ستة اشهر وان الاتصالين اجريا من دولة اوروبية وتبين انهما مع اسرائيليين وان هذا الخط اقفل لمدة طويلة بعده وعاد وفتح في بيروت بالقرب من وزارة الدفاع قبل عشرين يوما من اعتقال قزي وعندما طلب جهاز امني المعلومات عن الرقم من وزارة الاتصالات التي ردت بعد ايام بأنه شربل قزي، تم التحرك لكنه تبين ان قزي اصبح بعهدة مخابرات الجيش اللبناني والسؤال الاساسي لماذا لم يتابع موضوع الاتصالين، ولماذا لم تطلب المعلومات عنه؟ ولماذا لم يستكمل العمل لكشف صاحب الرقم؟ علما ان هذه المعلومات تعود لسنوات عديدة ولماذا لم تتم المتابعة؟ وكلها اسئلة مشروعة بحاجة الى اجوبة.
البلاد تعيش ظروفا صعبة والذين يحلمون وينظّرون لتباعد بين حـزب الله ودمشق وايران هم مجرد «بسطاء» لا يفهمون «الف باء» السياسة فسوريا التي رفضت تقديم اي تنازل للولايات المتحدة في عز الحرب الكونية عليـها لا يمكـن ان تعـطيـها اي تنازل بعد ان بدأت دمشق تسترد كافة الاوراق في لبنان وفلسطين والعراق حيث الحاجة الاميركية والاوروبية لسوريا ليست بحاجة الى براهين مطلقا.
فالمأزق اميركي بامتياز وليس سورياً ولا ايرانياً ولا تركياً وحماس تعيش ظروفا سياسية افضل من السابق وسط تعاطف شعبي دولي مع معاناة غزة فيما «الهجومات» على حزب الله ليست الاولى والاخيرة وربما «الهجوم الحالي» سيكون الاخير ونتائجه ستكون جذرية داخليا وخارجيا
لبنان «في عنق» التوتر و«لا صوت يعلو صوت المحكمة الدولية»
مخاوف من مرحلة «متفلّتة» لا نهاية «بيضاء» لها الا بـ«سيناريويْن»
بيروت - «الراي»
بدأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان امس، جولة لقاءات مع الزعماء السياسيين ورؤساء الكتل النيابية عكست الى حد بعيد مستوى «الخطر» الذي استشعره حيال تصاعد المناخ السياسي والاعلامي في لبنان واحتدام الحملات المتبادلة منذ نهاية الاسبوع الماضي بعد مواقف «النبرة» العالية للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من المحكمة الدولية والردود عليها.
وشملت لقاءات سليمان في يومها الاول كلاً من رئيس الحكومة سعد الحريري (الذي أطلعه على لقاءاته في دمشق)، ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد، وينتظر ان تستكمل تباعاً بحيث تشمل جميع الاركان السياسيين الذين تضمهم طاولة الحوار الوطني التي تعقد جلساتها في قصر بعبدا.
واشارت معلومات الى أنَّ سليمان شدد على «ضرورة التهدئة السياسية والاعلامية والالتزام بما تم الاتفاق عليه على طاولة الحوار واعيد التشديد عليه في الجلسة الأخيرة لهيئة الحوار الوطني».
وتعقد هذه اللقاءات التي تحاط بأجواء متكتمة تحت عنوان «اعادة الامور الى التهدئة» ووقف التصعيد الكلامي الذي بلغ درجة مثيرة للقلق الفعلي في اليومين الاخيرين وخصوصاً في ظل التراشق الحاد بين نواب وسياسيين في «حزب الله» وآخرين في كتل مختلفة من قوى «14 مارس» على خلفية الموقف من المحكمة الدولية ومسألة التدابير التي تتخذها الاجهزة الامنية في كشف شبكات المتعاملين مع اسرائيل.
واعربت اوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ «الراي» عن شكوكها العميقة في مدى القدرة على احتواء هذا التوتر المتصاعد ما دام كل تفصيل وكل قضية في لبنان رُبطت في الآونة الحالية بمسألة القرار الاتهامي الذي يرتقب صدوره عن المدعي العام الدولي للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وقالت هذه الاوساط انه «على رغم الشك في كل ما يصدر عن السياسيين ووسائل الاعلام المختلفة حول القرار الاتهامي، فان الحمى المتصاعدة منذ القاء الامين العام لحزب الله خطابه الاخير باتت تنبئ بانتقال من حقبة الى حقبة وسط قدر كبير من المخاوف من عدم القدرة على استمرار الخطوط الحمر التي ترعى التسوية الداخلية سياسياً وأمنياً».
وأشارت في هذا السياق الى ان «الرهانات على المناخ الايجابي اللافت الذي ساد لقاءات رئيس الحكومة في زيارته الاخيرة لدمشق وامكان انعكاسها تبريداً للمناخ المتصاعد لا تزال في طور البدايات ويتعين انتظار مزيد من الوقت لمعرفة اذا كانت دمشق ستبذل مساعيها المؤثرة فعلاً لدى عدد من حلفائها لتبريد الموقف».
وتشير هذه الاوساط الى ان نوعية التصعيد الحاصل وربطه بالمحكمة الدولية يخشى الا تترك مجالاً للاعتقاد بأن لبنان دخل مرحلة العد العكسي لتوتر لن ينتهي الا في حالة من اثنين: اما صدور القرار الظني فعلاً بمعطيات مغايرة لكل ما يروج في شأنه، واما بروز معطيات اخرى قد لا يكون معها صدور القرار قريباً.
لذا ترسم هذه الاوساط مزيداً من المخاوف حيال الشهرين المقبلين لفرز الخيط الابيض من الاسود.
في موازاة ذلك، تواصل السجال بين نواب «حزب الله» ونواب من «14 مارس» على خلفية المواقف الأخيرة لنصر الله.
وفي هذا الاطار، اعلن نائب «حزب الله» حسن فضل الله أنَّ «كل الردود التي صدرت على خطاب الأمين العام للحزب تعكس حال انفعال وارتباك امام الحقائق التي قدمها»، وقال: «حزب الله ليس متهماً حتى يدافع عن نفسه، انما كان السيد نصر الله يتحدث عن مشروع له سياق ويحضَّر منذ فترة في لبنان، فبعد اطلاق الضباط الاربعة وعلى أثر عودة العلاقات مع سورية بعد كيل كل الاتهامات، هناك مشروع اسرائيلي يحضَّر ويتقاطه معه البعض في لبنان، وعبّر عنه رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الذي لا يتحدث الا بناء على معطيات ومعلومات، من دون اغفال ما ورد في مجلة دير شبيغل، والفيغارو وبعض ما يقال في الصالونات السياسية».
وأضاف فضل الله: «ليدِن البعض ما صدر في الفيغارو ودير شبيغل وليعلنوا في الصالونات أنَّ هذه مؤامرة اسرائيلية وعندها نقول انَّ لا مشروع اسرائيلياً، لكن الرهان على دير شبيغل وما نشرته، ومعروف ما هذه الجهات التي سربت هذه الامر، فهذا يعني ان هناك مشروعاً اسرائيلياً».
وردّ نائب «حزب الله» علي فياض على ردود حزب «الكتائب» على مواقف نصر الله فاتهم «الكتائب» بانه «يمارس فعل التزوير الموصوف للمواقف والآراء ويفتري ويأخذ لبنان بالمفرق وليس بالجملة، في حين أننا نريد لبنان وطناً، وليس مزرعة أو ملكية خاصة تضيق وتتسع بقيام المصالح والزعامات».
واعتبر نائب «حزب الله» نوار الساحلي أنه «ليس مستغرباً أن يستحضر نواب القوات اللبنانية لغة الخيانة والفتنة والتقاطع مع اسرائيل، فهم أدرى الناس بهذه اللغة».
في المقابل، اكد النائب عقاب صقر (من تكتل الحريري) « أن «كلام السيد نصرالله يؤشر لمرحلة خطيرة ويجب التعاطي معه على هذه القاعدة من الاهمية وعلى قاعدة استشراف اي مرحلة خطيرة ممكنة». وأعرب عن خشيته من «ان تكون التهديدات الاسرائيلية والتسريبات الصحافية عن اتجاه المحكمة الدولية لاتهام عناصر من حزب الله في القرارات الظنية بمثابة مكمن لحزب الله»، لافتاً الى «ان الرئيس الحريري يعمل على ردّ الفتنة التي تحاول اسرائيل ان تزرعها في لبنان».
وأوضح انه «سيكون هناك مزيد من التواصل والعلاقة مع حزب الله لمنع هذه الفتنة الاسرائيلية، ومزيد من طمأنة هواجس حزب الله، وسيقف الحريري مع حزب الله جنبا الى جنب معه لمنع اي فبركة او دس او اي محاولة لاستهدافه شرط ان يكون الحزب الله الى جانب الحريري وجانب نفسه لتجاوز هذه المرحلة، وألا يقع في فخ اسرائيلي يرسم للمنطقة والهدف الاساسي منه رأس حزب الله
جهاز تدريب أميركي للجيش اللبناني
الحياة الاربعاء, 21 يوليو 2010
بيروت - دشنت السفيرة الاميركية لدى لبنان ميشيل سيسون الى جانب ممثلين عن قيادة أركان الجيش اللبناني، جهازاً جديداً للتدريب على مهارات الرماية «مشبّه الرمي» (EST 2000) وذلك في ثكنة فوج الهندسة في الوروار.
ولفتت سيسون في كلمة لها الى «التأثير الكبير للمعدات والبرامج الحديثة على جاهزية الجيش اللبناني للقيام بمهماته وقالت إن «برنامج التدريب الشامل» الذي تموله الولايات المتحدة، يجمع ما بين ما هو نظري وتقني وتكتيكي بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بمهماته المتنوعة، والجهاز المذكور من أحدث أجهزة التدريب على الرماية التي يستخدمها الجيش الأميركي، ويمثل استخدام أحدث التكنولوجيا التي تجعل من التدريب على الأسلحة أقل تكلفة وأكثرأماناً».
وشكر ممثل قائد الجيش اللواء الركن شوقي المصري في كلمة «للسلطات الأميركية ممثلة بالسفيرة سيسون وأعضاء مكتب التعاون الدفاعي الأميركي في بيروت على المساعدة القيمة في مجال التدريب التطبيقي، تجسيداً لعلاقات التعاون والصداقة التي تجمع بلدينا وجيشينا الصديقين»، وقال: «نرى في المبادرات الأميركية المتكررة للجيش اللبناني، تعبيراً واضحاً عن الثقة بدوره، ورغبة أكيدة في تعزيز قدراته العسكرية، وتحقيق أهدافه الوطنية، وهي الدفاع عن لبنان والحفاظ على مسيرة أمنه واستقراره».
وشدد على أن «الجيش اللبناني لم يكن في يوم من الأيام في موقع الاعتداء على أحد، بل في موقع الدفاع عن النفس، ومقاومة المعتدين على أرض الوطن وسلامة أبنائه، لذا فإن أي مساعدة عسكرية يتسلمها الجيش، تأتي قيمة مضافة الى إمكاناته، ولا تستخدم إلا في إطار قراره السيادي الحر، ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، وبالتالي تصب أولاً في خدمة الوطن، وثانياً في خدمة السلام العالمي الذي طالما نادى به لبنان وسعى الى تحقيقه، وقدم جيشه في سبيله قوافل الشهداء من خيرة الضباط والجنود، سواء في مواجهة إرهاب الدولة الذي يمارسه العدو الإسرائيلي، أم في مواجهة إرهاب الجماعات المشبوهة».وامل «بالحصول على قدرات دفاعية وأمنية تتناسب وحجم الأخطار المحدقة بالوطن».
وأوضح بيان للسفارة ان الجهاز الجديد «يوفر للجنود تدريباً واقعيا على الاسلحة النارية من مسدسات وبنادق ورشاشات، ويقدم لهم جولات غير محدودة من التدريب إضافة الى سيناريوات جماعية لاطلاق النار في بيئات متعددة من دون التكاليف المادية للذخيرة أو التعرض الى الخطر المحتمل للتدريب بالذخيرة الحية. وهي الاجهزة نفسها يستخدمها الجيش الاميركي في تدريب جنوده». وشددت على ان هذا الجهاز «أتى كجزء من بدء البرنامج التدريبي الشامل الجديد للجيش اللبناني، وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، ستستثمر الولايات المتحدة أكثر من 20 مليون دولار من خلال البرنامج في تطوير مؤسسات التدريب في الجيش اللبناني
مستقبل المنطقة يصنع في دمشق.....
صدى سورية عن الوطن السورية
قد يكون أبرز ما صدر من دمشق في غمرة نشاطاتها الدبلوماسية المكثفة أمس، هو الكلمة التي نقلتها وكالة الأنباء المحلية «سانا» عن ناطق رئاسي سوري خلال لقاء الرئيس بشار الأسد مع وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو، حيث ركزت «سانا» في تغطيتها للقاء على بحث الجانبين ضرورة «استثمار هذه العلاقة المتميزة (بين تركيا وسورية) لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة» حيث تم (وهنا المغزى) تأكيد أهمية أن «تأتي الحلول لمشكلات المنطقة من دولها، وليس من الخارج».
إذ إن اللافت في زيارة داوود أوغلو أنها جاءت مع وجود ثلاثة ضيوف على مستوى عال من الأهمية، وهو ما يفسر ربما تأجيل موعد زيارته التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي إلى اليوم، ليكون حاضراً إلى مائدة غداء الرئيس الأسد التي أقامها لرئيس وزراء لبنان سعد الحريري، في الوقت الذي كان داوود أوغلو يربط موعداً مع رئيس الكتلة العراقية الفائزة بالانتخابات إياد علاوي، وذلك بعد أن اجتمع الأخير بكل من الرئيس الأسد وبزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الذي يزور دمشق أيضاً منذ يومين.
وجود العنصر التركي في نشاطات دمشق يفهم على أنه لقاء قمة جمع زعماء المنطقة أو من يمثلهم بهدف نسج مستقبلها وإرساء المزيد من عوامل الاستقرار وخصوصاً في ظل العلاقة المميزة التي تربط دمشق بأنقرة ومؤخراً دمشق ببيروت بعد الزيارة الناجحة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي أقام في دمشق يومين اجتمع خلالهما ثلاث مرات مع الرئيس الأسد، ما يجعل منه شريكاً جديداً في بناء مستقبل هذه المنطقة بعيداً عن الضغوطات التي يتعرض لها وكل اللبنانيين.
ويأتي وصول داوود أوغلو مع حضور كل من الصدر وعلاوي في دمشق، بعد زيارة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم الشهر الماضي، وهي زيارات غرضها الرئيسي بحث فرص تشكيل الحكومة العراقية في بغداد.
واللافت أن هذه الاتصالات تأتي مع إرسال رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته نوري المالكي لمبعوثين ورسائل إلى دمشق تعبر عن «رغبة في تصحيح مسار العلاقات بين دمشق وبغداد» و«نسيان ما مضى والتطلع إلى المستقبل».
وهي رسائل جاءت مع بحث للشؤون العراقية في دمشق ضمن زيارة السيناتور الأميركي جون كيري منذ فترة، وخصوصاً في ضوء ما بدا من برود أميركي نحو دفع حل سريع في العراق استناداً إلى نتائج الانتخابات. ولاحقاً زار مساعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان بغداد، وخرج بنتيجة «ضرورة أن تتشكل الحكومة من جميع الأطياف السياسية التي شاركت في العملية الانتخابية»، ليليها سلسلة تحالفات بعضها انفك بعد فترة قصيرة على تشكله، بغرض وضع التصور الحكومي أمام كتلة أمر واقع.
والآن وبعد الزيارة التي يقوم بها الصدر إلى دمشق قادماً من طهران، ومع إعلانه رفض عرض المالكي للتحالف معه في حكومة يرأسها الأخير، مترافقاً مع انفكاك تحالف الحكيم والمالكي، تتجه العناوين نحو تعاون الفئات الثلاث (الصدر، الحكيم، علاوي) بتفويض إقليمي توافق عليه تركيا، وتسايره إيران لتشكيل حكومة بغداد المقبلة.
هل في الأمر مبالغة؟
السؤال يكمن في القدرة على قراءة التطورات الأخيرة، وجمعها مع إخفاقات أطراف محلية عراقية وخارجية بعينها حاولت تشكيل حكومة لون واحد في العراق، أي إنه يمكن البناء على الاستنتاج أن حكومة بغداد المقبلة قد تولد كتحالف من دمشق، ولكن على أن تتشكل في بغداد، وهو ما ركز عليه الصدر في تصريحاته أمس، حين قال معلناً إن دور دول الجوار هو في «تشكيل النصح والمشورة لا التدخل»، وهو ما يجري منذ فترة في العاصمة السورية من محاولة تقريب وجهات النظر بين القادة العراقيين للإسراع في عملية تشكيل الحكومة المنتظرة، حكومة سيترتب على عاتقها تصحيح علاقات العراق مع دول الجوار والسير في منظور تحالفات إستراتيجية مع دول المنطقة وإخراج بغداد من مظلة الاحتلال وإعادة تموضعها في محيطها العربي والشرق أوسطي ليكون لها دور فاعل على الصعد كلها.
هجمة شرسة على شراء أراض في البويضة غرب مرجعيون... فما الهدف؟
الثلاثاء 20 تموز 2010,
فريق موقع القوات اللبنانية
مؤشر بيع اراضي المسيحيين في منطقة مرجعيون في جنوب لبنان الى مزيد من الارتفاع، واخر ما سجل في هذا الاطار ونقلاً عن اوساط في الكنيسة كانت بيع عقار ضخم في خراج البويضة العقاري التابعة الى بلدة البويضة والواقعة الى الغرب من مدينة مرجعيون وتتصل منازلها بها دون تمييز بينهما.
معلومات الاوساط الكنسية التي تراقب ما يجري ذكرت ان المنطقة العقارية المشار اليها هي غير ممسوحة عقارياً، بمعنى ان كل معاملات البيع والشراء التي تتم فيها انما تجري استناداً الى وثائق العلم والخبر والافادات الصادرة والتي تحمل توقيع مخاتير المنطقة المعنيين بالامر لا غير. واضافت ان الاراضي المشار اليها وغير الممسوحة والتي جرى بيعها انما تقدر مساحتها بأكثر من 150 الف متراً مربعاً بكثير، واكدت ان من باع العقارات هم مجموعة من الورثة من مرجعيون والذين يملكون مجتمعين العقارات المشار اليها، اما الشاري فمن مدينة النبطية وان كان غالب الظن ان ثمة شار اخر من المقربين من "حزب الله" قادر على دفع ثمن الاراضي وهو من كبار اثرياء الطائفة الشيعية في افريقيا.
واشارت الاوساط المتابعة للموضوع الى ان سعر قطعة الارض المباعة في البويضة جرى تقاسمه بين الشركاء بحيث بلغت حصة كل منهم حوالى 210 الاف دولار اميركي، ويشير الخبراء العقاريون الى ان الاسعار التي تباع بها العقارات في منطقة مرجعيون بخسة وزهيدة مقارنة مع اسعارها الحقيقية، التي يمكن ان تبلغ اضعاف الاسعار الحالية بكثير.
المسألة الى هنا تبدو مجرد عملية بيع اراضي عادية، لكن المطلعين على احوال المنطقة والمتابعين لما يجري فيها من عمليات شراء وبيع اراضي وخصوصاً في المناطق المسيحية والتي اخذت تشمل بلدة برج الملوك (الخربة)، يشيرون الى ان عمليات البيع الاخيرة تحمل اكثر من مغزى فهي تتم في مناطق نائية، بعيدة عن مواقع البلدات والقرى الحالية ولا تتوفر فيها تالياً البنى التحتية المختلفة، ولا يمكن ان تصلها من دون تنفيذ انشاءات وتمديدات ضخمة لايصال المياه والكهرباء والهاتف. ما يطرح علامات استفهام عن مغزى "الطمع" بشراء الاراضي في تلك الانحاء. المسألة الثانية ان الكلام يتردد بقوة عن بناء مجمعات سكنية ضخمة ومتكاملة الى الغرب من مرجعيون وتحديداً في خراج البويضة العقاري المشرف على مجرى الليطاني من جهة، وعلى الطريق الواصل ما بين جزين ومرجعيون والنبطية ما يعني قيمة استراتيجية مضافة على المجمع السكني لجهة تحكمه بمثلث الطرق الموصل الى الجنوب. النقطة الثالثة والتي يتداولها المتابعون للوضع، فحواهها ان المجمعات السكنية التي يحكى عنها الى الغرب من البويضة ومرجعيون انما تشكل سلسلة مترابطة مع المجمعات السكنية الضخمة الاخرى التي اقيمت في الدلافة، الى الشرق من مرجعيون وقرب مدينة حاصبيا كما انها تتكامل مع المجمعات السكنية الضخمة التي تم بنائها في منطقة كفرحونة والقطرانة والتي تحمل هوية معينة، ما يعني في المعايير الديموغرافية ان العمل جار على قدم وساق لربط منطقة الجنوب بالبقاع الغربي من خلال شراء الاراضي في مناطق مرجعيون والعيشية والجرمق والريحان والقطرانة وصولاً الى مشغرة. ويمكن القول عملانياً ان عملية الوصل الديموغرافي قد تحققت بنسبة كبيرة.
اوساط الكنيسة التي تتابع الموضوع اشارت الى محاولات كثيرة بذلتها للتصدي لبيع الاراضي، ومنها شراء الاراضي من الحتاجين الى البيع او الطلب الى اثرياء مسيحيين من ابناء المنطقة شراء العقارات المعروضة للبيع، لكن حجم الاغراءات التي يقدمها السماسرة (وجلهم من المسيحيين) اضافة الى الاوضاع الاقتصادية الضاغطة التي يرزح تحتها قسم لا بأس به من مواطني المنطقة المسيحيين وافتقادهم الى ادنى مستويات الراية والاحتضان السياسي، تؤثر جميعاً في رسم صورة قاتمة للمستقبل. وتؤكد الاوساط انها اجرت اتصالات مع القيادات المسيحية من اجل التنبيه الى ما يجري ووضع حد له نظراً الى الاتعكاسات السلبية لهذه المسألة على العيش المشترك في الجنوب وتالياً على الحضور المسيحي هناك، لكن رغم كل ذلك فثمة عمليات بيه بيع تجري ويتم تهريبها من تحت الطاولة او عن طريق وكالات تحت اسماء وهمية ما يؤدي الى تحول في ملكية الاراضي. وتجزم الاوساط الكنسية المتابعة ان خسارة المسيحيين للجغرافيا في الجنوب او لاملاكهم سؤدي لاحقاً الى هجرتهم عن مناطقهم تدريجاً واضمحلال وجودهم مرة واحدة ونهائية كما يجري في بلدات عدة ومنها العيشية التي تندثر تدريجاً وتتحول الى مأوى للعجزة والكبار في السن ومدفن للموتى.
javascript:void(0);javascript:;
أين أنتم من تطوير ميدانكم يا رجال الدين؟
الحياة !الإثنين, 19 يوليو 2010بصيرة الداود
في العقود الماضية سيطر بعض رجال الدين في عالمنا العربي والإسلامي على قواعد اللعبة السياسية - الدينية فأتقنوا أسسها إلى درجة مكَنتهم من السيطرة على المجتمعات وضبط ميزان «الكفر والإيمان» من أجل أن لا ينفض الناس من حولهم. وبقيت مسألة التكفير سلاحاً يستعمله بعض رجال الدين التقليديون للمحافظة على مكانتهم الاجتماعية بعد أن بدأت أمور كثيرة ينكشف بطلانها وزيفها التاريخي على الملأ، أو بمعنى آخر بدأت السياسة تجبر وعاظها على تغيير مواقفهم وآرائهم التي لم تعد تصلح أو تواكب هذه المرحلة، فالحرام والمحظور في الماضي الذي كان يقود الى الهلاك والكفر والجحيم أصبح اليوم جائزاً ومباحاً ولا يمنع من دخول الجنة.«تكفير الآخر» لا يزال سلاحاً يستعمله رجال الدين لترهيب الضحايا من الأفراد وليس الجماعات، ومعظم ضحاياه في تاريخنا المعاصر هم من المفكرين والمثقفين وأصحاب العلم والرأي والقلم من أنصار الفكر المستقل الحُر، وهم العُزل الذين إن امتلكوا جرأة في طرح الآراء ومناقشة المسائل الدينية التشريعية لغوياً ودراستها بشكل شفاف وصحيح علمياً وبطريقة قد يعجز أصحاب العقول المغلقة والمحددة بأسوار مثل عقول معظم رجال الدين التقليديين في عصرنا هذا عن فهمها، فإنهم سيردونها على أعقابها خاسرة حتى وإن كانت صحيحة، مبررين سلوكهم هذا بتكفير صاحب الفكر والرأي والعلم. وما أكثر ما كفر رجال الدين عبر التاريخ المفكرين والعلماء والفلاسفة والمؤرخين المسلمين!وأبلغ شاهد تاريخي على ذلك تكفير الشيخ أبو منصور عبد القادر البغدادي، الأصولي المتوفى عام 429هـ في كتابه المتضمن بيانه «الفرقُ بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم» والذي ذكر في ركنه الأول بالنسبة الى إثبات الحقائق والعلوم إجماع علماء السنة من الأصوليين على تكفير كل عالم مسلم يؤمن بنظرية «دوران الأرض»، فقد كان البغدادي يرى ويؤمن ويفتي بوقوف الأرض وسكونها، وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلازل أو براكين ونحوها، كما ذكر في بيانه بأن فرقة أهل السنة والجماعة من الأصوليين هم الفرقة الناجية من النار والباقون ضالون وكفار!وفي تاريخنا الحديث والمعاصر لا يزال ضحايا الفكر والعلم يكفرون كل يوم لمجرد إبداء رأيهم وعرض أفكارهم، فنجيب محفوظ، وقبله قاسم أمين وغيرهم كثيرون سقطوا ضحية «جريمة التكفير». عند نهاية القرن الـ20 اشتدت خطورة مسألة تكفير الآخر عند علماء وفقهاء المسلمين، وذلك بعد أن تعاظم حضور الجماعات الدينية، خصوصاً المتطرفة منها في عالمنا العربي داخل المؤسسات الدينية الرسمية نفسها، فظهر فيها مشايخ يقضون ويصدرون فتاوى التكفير، والمؤسسة الرسمية الدينية تتولى مهمة تنفيذ هذه الفتاوى بترهيب الضحية ومطاردته وإزعاجه وإبعاده من وطنه وعن أهله إذا لزم الأمر حتى يعود له رشده - بحسب اعتقادهم - وهؤلاء جميعاً يمتثلون للتشريعات السلطوية التي وضعها قبلهم فقهاء وعلماء المسلمين عبر التاريخ الماضي والذين يتواصل حضورهم ونفوذهم في كل زمان ومكان من خلال مؤلفاتهم المليئة بأحكام التكفير واستباحة دماء البشر ممن يخرجون عن الالتزام بآرائهم الفقهية التي أنتجتها عقولهم البشرية!عند بداية القرن الـ21، ولا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بلغت مسألة تكفير الآخر واستباحة دمائه عند المسلمين مرحلة بالغة التعقيد حيث تحول التكفير إلى «حركات تكفيرية» تمثل أقصى يمين التطرف الديني وأشده خطورة على البشرية، إذ لم تعد الحاجة ضرورية لدى تلك الحركات من أجل أن تراجع المؤسسة الدينية الرسمية، بل تجاوزتها إلى حد أنها أصبحت تكفرها أيضاً بسبب علاقتها المشهود لها تاريخياً ومنذ الأزل بالمؤسسة السياسية. وبالتالي فإن ردود أفعال المؤسسة الدينية الرسمية كانت سريعة وحاسمة من خلال ما تصدره من بيانات الشجب والاستنكار لتصرفات وسلوكيات رجال الدين المتطرفين الذين يتخذون من التكفير سلاحهم الأول والأخير في معركة الوجود الإنساني. مهنة التكفير اليوم خطرة ومعقدة بعد أن كانت لقرون طويلة مضت يسيرة للغاية وتدر على أصحابها ربحاً وفيراً، فالذي يصدر فتواه بالتكفير لمجرد «تبرئة ذمة» لم يعد يعي جيداً عواقب فتواه التي يصبح مسؤولاً عنها، والعنف أو الضرر الذي قد يلحق بالضحية ما بين الترهيب بالقتل والسجن والجلد وقطع اللسان وإخراج الإنسان من ملته ومذهبه عنوةً، والتخوين، وتشويه سمعة الضحية داخل مجتمعه بافتراءات باطلة ومزورة ومزيفة للحقائق، وتكذيب كل الآراء وتكفير أصحابها ووعيدهم بالويل والثبور والجحيم المسعور، وبشكل لا يترك أي مجال لإفلاس هؤلاء المحسوبين على الإسلام وأهله!في عالمنا المعاصر يملك كل شخص حرية التفكير والتعبير والرأي والمعتقد ما لم يعتدِ على حقوق الآخرين. وفتاوى رجال الدين التي تسلط بحد السيف هي فتاوى بائسة، وعلى رغم ذلك بدأت تكتسح جميع الميادين وتفتي في كل صغيرة وكبيرة وكل ما يدور في حضارتنا العالمية الكبرى وتدّعي العلم والمعرفة بها، إلا الميدان الديني نفسه الذي لم يفتِ بتطوره علماء وفقهاء ورجال الدين! فلماذا! على رغم أن الكثير من تلك الآراء لم يعد يصلح لهذه المرحلة التاريخية المعاصرة.فأين دوركم يا رجال الدين وفقهاء العصر من تطوير ميدانكم فكرياً؟!*
أكاديمية سعودية
التلفزيونات الثلاثية الابعاد ومصاعبها - السعر العالي وعدم استعمالها الدائم قد يُشكّلان العقبة الكبيرة
الديار عن نيويورك تايمز
اشترى سكيدمور «24 سنة» من شيكاغو جهازي تلفزيون بلازما، من طراز «باناسونيك» بمبلغ 2700 دولار، مدركا تماما أنه سيملك هذين الجهازين لسنوات مقبلة، حتى بعد سماعه الأخبار بأن التلفزيونات ثلاثية الأبعاد باتت وشيكة الظهور. وهو لا يعتقد أنها جديرة بالسعر العالي الذي سيتكبده لقاء منتوج سيستخدمه بشكل نادر، ويقول: «لا أتصور نفسي وأنا أضع على عيني نظارتين ثلاثيتي الأبعاد كلما رغبت في مشاهدة عرض على التلفزيون». وكما هو الحال بالنسبة إلى غالبية الابتكارات التقنية، يبدو أن الحماس يتغلب دائما على كل الأمور الأخرى عندما يتفرع الحديث إلى التقنيات التلفزيونية ثلاثية الأبعاد. وهكذا فإن المستهلكين كـ«سكيدمور مثلا وغيره» لا ينتظرون وصول الأجهزة الجديدة ثلاثية الأبعاد، بل يتوجهون بدلا من ذلك إلى التنزيلات لأسعار التلفزيونات الموجودة التي يعلن عنها على الشبكة والمحلات الكبرى. تساؤلات متعددة ولكن عندما تتوفر التلفزيونات ثلاثية الأبعاد خلال الشهور القليلة المقبلة، فهل ستقوم بالحصول على واحد منها؟ لننظر إلى بعض الأسئلة الشائعة التي تراود ذهن غالبية المستهلكين لدى مشاهدتهم مثل هذه العروض ثلاثية الأبعاد: هل يتوجب علي استخدام النظارة الزرقاء والحمراء البشعة المنظر؟ لا، فهذه النظارات تستخدم فقط في ما يسمى الأبعاد ثلاثية النقشية أو ضئيلة البروز، والتي تستخدم اللونين الأحمر والأزرق «وأحيانا الأخضر» لإنتاج مشهدين مختلفين للصورة الواحدة. وكان هذا الأسلوب شائعا في الخمسينات والستينات، لكنه زال وانقرض، وبات يتوجب حاليا استخدام النظارات الجديدة الرقيقة. هل يمكنني الاحتفاظ بالنظارة التي استخدمتها في مشاهدة فيلم «أفاتار» و«أب» في الصالات والمسارح أيضا؟ نعم يمكن ذلك من الناحية الفنية، فهذه نظارات ثلاثية الأبعاد وسليمة، وتستخدم نوعا من الاستقطاب الذي يشطر الصورة على الشاشة إلى صورتين منفصلتين تماما. وهذا أمر جيد بالنسبة إلى الغرف الواسعة، عندما يكون الجميع جالسين مقابل الشاشة. لكن منتجي التلفزيونات ثلاثية الأبعاد لا يمكنهم معرفة كيف تبدو غرف المستهلكين. والأهم من ذلك لا يرغبون في بيع نظارات ثلاثية الأبعاد مقابل سعر ضئيل عندما يكونون قادرين على بيع نظارات عاملة نشطة غالية الثمن بسعر 70 دولارا مثلا. «عاملة» أو «نشطة» بـ70 دولارا؟ ما هو الأمر الخاص هنا، أو المميز؟ «نشطة» تعني أنها تسمح للضوء أن يصل إلى عين واحدة في الوقت ذاته. فعندما تراقب العروض المرئية تقوم الشاشة بإظهار جانب واحد فقط من الصورة، ثم الجانب الآخر في تعاقب سريع. وتقوم النظارة بالتزامن مع هذا التعاقب، بحيث تعتم إحدى العينين، ثم الأخرى. وهكذا تقوم الشاشة بتقديم منظور مختلف لكل عين من العينين الاثنتين. وهذا ما يتيح لك السير في أرجاء الغرفة والحصول على رؤية بالأبعاد الثلاثية. تجربة جديدة النظارتان تومضان، فهل هما إلكترونيتان؟ وهذا يعني أنه يتوجب شحنهما بالكهرباء، أليس كذلك؟ نعم، كما لو أنه لا يوجد ما يكفي من أسلاك في غرف المنزل. لنكن صريحين: هل هذه التجربة جيدة وجذابة؟ غرف العرض التابعة لـ«سوني» و«فيليبس» ستعرض كثيرا من هذه الأجهزة، مع إمكانية الاطلاع على المشاهد التي تقدمها شاشاتها. ورؤية مسلسل «أفاتار» بالأبعاد الثلاثية، هي تجربة جذابة في البداية، لكن سرعان ما يزول السحر. فإذا كانت المحتويات جيدة كانت التجربة لا بأس بها، لكن لا يبدو أن هذا الأمر ينطبق على محتويات أخرى. هل يمكن تحويل الأفلام الثنائية الأبعاد إلى أفلام ثلاثية؟ نعم، يمكن ذلك. ولكن يتوجب على الفنانين تعقب حدود الطبقات المختلفة الموجودة على الفيلم. ومثال ذلك، ينبغي إبراز الشخصية السائرة أمام صف الأشجار من الخلفية، ثم يتوجب على الكومبيوتر توليد صورة ثلاثية الأبعاد عن طريق إقحام كمية صغيرة من الخلفية التي ينبغي أن تظهر خلف هذه الشخصية. وهذه ليست جديرة بالجهد بالنسبة إلى الأفلام القديمة. والافتراض هنا أنه سيجري تصوير جميع أفلام الحركة تقريبا في المستقبل بالأبعاد الثلاثية، كما أن الشركات مثل «آيماكس» تخطط سلفا لإنتاج كاميرات وكاميرات فيديو تسجيلية «كامكوردر» بعدستين «المطلوبتين للتسجيلات ثلاثية الأبعاد» لاستخدامها في المنازل. لأفلام سينمائية منزلية ثلاثية الأبعاد؟ نعم، بالتأكيد. إذا رغبت في دخول هذا المعترك، فماذا أحتاج؟ لمشاهدة التلفزيون بالأبعاد الثلاثية، عليك أن تمتلك مركزا للتسلية والترفيه المنزلي. وعملية إرسال عروض مرئية ثلاثية الأبعاد إلى جهاز التلفزيون تشتمل على فك رموز وإرسال صورتين منفصلتين تماما: مشهد للعين اليمنى، وآخر للعين اليسرى، لكل إطار من الفيلم المعروض، بسرعة جزء واحد على 120 جزءا من الثانية. وللقيام بذلك، ينبغي أن يكون معدل إنعاش الصور التلفزيونية ذا سرعة كافية لمجاراة الصورة. ويبلغ معدل الإنعاش في التلفزيونات العادية 120 هيرتز، في حين يبلغ معدل الإنعاش في التلفزيونات الجديدة الثلاثية الأبعاد 200 هيرتز، أو أكثر. ويحتاج التلفزيون الثلاثي الأبعاد أيضا إلى جهاز بث بالأشعة تحت الحمراء، بغية إخطار النظارات النشطة متى ينبغي عليها القيام بعملية الاستقطاب، مما يتوجب على ذلك كلفة إضافية. وهل ترغب أيضا في معرفة سر آخر؟ إن جميع التلفزيونات القديمة، سرعة 120 هيرتز يمكنها عرض العروض عليها بالأبعاد الثلاثية أيضا. ومع ذلك فإن منتجي الأجهزة التلفزيونية يطلبون تحديثا كاملا، نظرا إلى التحسينات المختلفة في تقنية «بلو - راي»، إلى جانب أجهزة بث الأشعة تحت الحمراء الضرورية المبيتة داخلها لتشغيل النظارات المصراعية النشطة. والأكثر من ذلك فإن هؤلاء المنتجين راغبون أن نقوم بشراء أجهزة تلفزيونية جديدة. وتحتاج أيضا إلى مشغل لأقراص «بلو - راي» يتطابق مع الأبعاد الثلاثية، أو بدلا من ذلك إلى موالف رقمي لالتقاط البث التلفزيوني بالأبعاد الثلاثية من «ESPN» أو «ديسكفري». وإذا كنت تملك محطة ألعاب «سوني بلاي ستيشن3» يمكنك تحديث برمجياته ليشغل أقراص «بلو - راي» ثلاثية الأبعاد، مع القيام بهذا التحديث المجاني. أجهزة العام الحالي متى يمكنني شراء هذه المعدات، وما هي تكلفتها؟ غالبية الأجهزة والعتاد الخاص بالأبعاد الثلاثية ستظهر في العام الحالي، وستكلف أكثر قليلا من التلفزيونات عالية التحديد والوضوح التي يجري بيعها منذ سنوات قليلة. ولكن من المتوقع دفع 4000 دولار للطقم الكامل. هذا مكلف جدا. هل لي أن أحصل على خبرة بذلك بتكلفة قليلة؟ بالتأكيد، قم بشراء طقم «بي سي» ثلاثي الأبعاد. وأفضل بيئة للأبعاد الثلاثية هي في مجال الألعاب. وشركات إنتاج شرائح غرافيكس، مثل «نيفيديا» تبيع حاليا تقنية مشابهة لتقنية النظارات، مع مشغلات أقراص تستخدم في تجهيزات أقراص «بلو - راي» الأكثر تكلفة، ولكن بتكلفة إجمالية أقل. ويقول لإيل إيسلر، نائب رئيس قسم الأبعاد الثلاثية في «نيفيديا»، إن إضافة الأبعاد الثلاثية إلى الكومبيوتر العادي يكلف نحو 500 دولار. وهذا يشمل بطاقات غرافيكس أكثر قوة، مع شاشة جديدة، ونظارات تتطابق مع الأبعاد الثلاثية، فضلا عن نظام لإرسال الإشارات بالأشعة تحت الحمراء. وطقم «جي فورس» ثلاثي الأبعاد من «نيفيديا» يشمل نظارات بمصراع نشط، وأداة بث «يو إس بي» بالأشعة تحت الحمراء. وعن طريق وصل هذا الطقم إلى بطاقة غرافيكس قوية وشاشة، يمكن إنتاج صور ثلاثية الأبعاد في كل لعبة. ويضيف إيسلر أن «الأبعاد الثلاثية تجعلك تستمتع حتى بالألعاب القديمة». مع ذلك لا أرغب في تكبد التكلفة العالية، فكم علي الانتظار قبل أن تصبح الأبعاد الثلاثية أمرا قياسيا شائعا في جميع الأجهزة التلفزيونية؟ عام 2013، يقول ريتشارد غيلفوند كبير المدراء التنفيذيين في «آيماكس». والاستثناء هنا أن المستهلكين الذين اشتروا التلفزيونات عالية التحديد والوضوح في أوائل الألفيتين، عليهم أن ينقلوها سواء كانت تعمل بالبلور السائل «إل سي دي»، أو بالبلازما إلى الغرف الأخرى، للحصول على التحديث الجديد. متى سيمكنني مشاهدة التلفزيون بالأبعاد الثلاثية من دون هذه النظارات السخيفة؟ قد يحصل هذا افتراضا بعدما تصبح التلفزيونات ثلاثية الأبعاد موجودة في كل مكان، وبالتالي يرغم المنتجون على بيع ما تبقى من مخزوناتهم. وربما قد يحصل ذلك في 2020، لكن قد يتوجب عليهم عند ذاك البحث عن بقرة حلوب أخرى. وتذكر أن شعار شركات إنتاج المعدات والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية هو «المناداة دائما ببطلان الاستعمال».