Ein sehr schöner Umzug Blog finden Sie hier.
Sonntag 05.09.2010 - 08:11

Herzlich willkommen auf der neuen Website des FLF-Tayyar.

Mit dieser Website möchten wir Ihnen einen umfassenden Überblick über die Situation im Libanon und über unsere politischen Aktivitäten geben. Der FLF (Freiheitlicher Libanesischer Freundeskreis) ist einer der Gründungsorgane der libanesischen Partei FPB (Freie Patriotische Bewegung, im Arabischen: Al-Tayyar al-Watani al-Hurr).
Der FLF–CNL, ist in Deutschland seit 1993 kulturell und pro-libanesisch politisch aktiv.

Ihr FLF-Tayyar Team

ملخص صحافة221 تموز ( اعداد مالك ابي نادر )
22.07.10 09:28

جنبلاط للأمين العام لحزب الله: أنا معك .. وباقٍ في موقعي الوطني والقومي

نصر الله يكشف اليوم معطيات جديدة حول المحكمة

وقائع من «السجال المنضبط» في مجلس الوزراء ... وشكوى إلى مجلس الأمن بشأن التجسس

السفير - تتجه الأنظار اليوم نحو المؤتمر الصحافي «الطارئ» الذي يعقده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الثامنة والنصف مساء اليوم، والذي من المتوقع ان يكشف فيه عن معطيات جديدة بخصوص المحكمة الدولية وشبكات التجسس.

وفي حين فتح الموعد المستجد الشهية على فرضيات متنوعة، علمت «السفير» أن نصر الله سيطلق مواقف نوعية، بنبرة واضحة، استكمالاً لما بدأه يوم الجمعة الماضي، وأنه قد يفجر مفاجأة من العيار الثقيل.

وكان نصر الله قد استقبل، ليل أمس الأول، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، يرافقه الوزيران غازي العريضي وأكرم شهيب، بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا.

وعلمت «السفير» أن جنبلاط كان قد طلب موعداً للقاء نصر الله منذ حوالى أسبوعين بعدما شعر بأن الضغوط والحملات على حزب الله تزداد. وخلال الاجتماع الليلي، توجه جنبلاط الى نصر الله بالقول: أنا معك يا سماحة السيد.. وأنا باق في موقعي الوطني والقومي، أمارس قناعاتي ودوري.

وتناول النقاش المخاطر الكبيرة التي تحدق بالبلد، وأهمها تداعيات القرار الظني المتوقع، حيث قال نصر الله: بصراحة، خوفي من الفتنة كبير جداً.. ونحن في حزب الله نبذل جهداً استثنائياً للجمها ودرء خطرها.

وشدد جنبلاط على وجوب إخراج ملف المحكمة من دائرة التجاذب والتسييس اللذين يضران بها.

وكشف نصر الله أمام جنبلاط عن أن شخصية سياسية كبيرة أبلغته بأنها تخشى من رد فعل عنيف للأصولية السنية في حال وجه القرار الظني الاتهام الى حزب الله، موضحاً انه استشعر بوجود تهديد ضمني خلف كلام تلك الشخصية.

وتوقف الرجلان عند خطورة الدور الذي تؤديه بعض القوى الداخلية لاستثارة الفتنة وضخ عناصر التوتير والتعبئة في الشارع.

جنبلاط لمسؤول أمني: أوقفوا دعم جعجع

وقال جنبلاط لـ«السفير» إن اللقاء مع نصر الله كان ممتازاً وتم التطرق خلاله الى كل الملفات المطروحة، مشيراً الى تطابق في القراءة السياسية لمعطيات المرحلة الراهنة، محلياً وإقليمياً ودولياً، ولكيفية مواجهة انعكاساتها المحتملة على الوضع الداخلي.

وأوضح أن البحث تناول دلالات تكاثر شبكات التجسس ومخاطرها، وأحداث الجنوب في ضوء التحركات الملتبسة الأخيرة «لليونيفيل»، وأبعاد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي أشكينازي، وتطورات ملف المحكمة الدولية، حيث اتفقنا سوية على وجوب عدم تسييسها وضرورة حصرها في الأطر القانونية السليمة.

ولفت جنبلاط الانتباه الى أن السيد نصر الله هو من أحرص الناس على معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة، خارج إطار التسييس المفتعل والهجمة الحاصلة.

وعلمت «السفير» أن جنبلاط تلقى أمس اتصالاً هاتفياً من مسؤول أمني كبير، أراد أن يستمزج رأيه في ما يجري، فما كان من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي إلا أن طلب منه، وبنبرة حادة، وقف دعم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يؤدي دوراً خطيراً على صعيد إثارة الفتنة السنية الشيعية، مستفيداً من التغطية التي يؤمنها له تيار سياسي بارز.

مجلس الوزراء: سجال منضبط

في هذا الوقت، فرض المناخ السياسي المتشنج جدول أعماله على طاولة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بذل جهداً كبيراً لضبط إيقاع الجلسة بالتعاون مع الرئيس سعد الحريري الذي دعا الى الحوار والهدوء وأشاد بالدور السوري الإيجابي في لبنان. وأقر المجلس بالإجماع رفع شكوى على إسرائيل الى مجلس الأمن احتجاجاً على انتهاكها لسيادة لبنان وأمنه من خلال شبكات التجسس.

وأشارت مصادر وزارية الى أن النقاشات بين أطراف الحكومة كانت هادئة برغم التزام الوزراء بمواقف مرجعياتهم حيال القضايا الخلافية التي أثيرت مؤخراً.

وتكلم في بداية الجلسة الوزير بطرس حرب، مركزاً على وجوب عدم الاستمرار في جو التشنج والاتهامات، لأننا في حكومة وحدة وطنية وإلا فلا لزوم لها. وأضاف: إن خلافنا يخدم إسرائيل التي لن تخوض حرباً ضدنا إلا إذا كنا سننقسم على ذاتنا، وهذه اللهجة القاسية التي تستعمل في التخاطب بيننا لا تحل مشكلة.

وتطرق حرب الى ما يثار حول المحكمة الدولية، وانتقد العماد ميشال عون بالاسم على ما قاله حول «القضاة حاملي الافكار المسبقة ووجود فريق داخلي يمكن ان يلاقي الحرب الاسرائيلية على لبنان»، واعتبر حرب ان عون يتهم

بعض المسيحيين إلا أن المسيحيين كلهم بالتأكيد ضد الاعتداء على لبنان او على أي لبناني وضد أي عميل للعدو، رافضاً ما تضمنه الكلام عن البيئة الحاضنة من إيحاءات، وقـال: نحن مع التزام المحكمة الدولية بطبيعة عملها المهني وسنقف ضد تسييسها وخروجها عن الحقيقة.

ورد وزيـــرا حـــزب الله محمد فنــيش وحسين الحاج حسن على حرب بالإشارة الى ان الحزب لم يتكلم عن طائفـــة او مذهـــب او منطقة، بل عن بيـــئة سياسيـــة محددة عكستها بعــض التصـــريحات التي صدرت بعد توقيـــف قزي، «ثم ان المــحكمة الدولية هي التي تتهم ذاتهـــا وتدين عملــها بسبب الأخطاء الفادحة التي ترتكبها والتسريبات المتعـــمدة المنشــورة في «ديـــر شبيغل» و«لوفيغارو» وغيرهما. كـــلنا مع المحـــكمة إلا أننا نـــرفض تسييـــسها. نحن نريد معــرفة الــــقاتل، ولكن ذلـــك لا يعني انه ممنوع طرح الأسئلة وعلامات الاستفهام المشروعة..»

وأكد الوزيران ان الحزب ليس خائفاً ولا متوتراً، وإنما هو قلق على لبنان واستقراره، «وليكن معلوماً ان حزب الله لا يقبل ان يتهمه أحد». واستغربا إصرار البعض على إثارة موضوع «اليونيفيل» برغم انه طوي وهي اعترفت أصلاً بأنها أخطأت.. واعتبرا ان الحرص على حكومة الوحدة الوطنية لا يتناسب مع الإصرار على إثارة مسألة سلاح المقاومة.

وأيد وزراء الكتائب والقوات مداخــلة حرب، مشيرين الى ان الـــناس خائفة نتيجة الأجواء التي سادت بعد خطاب السيد نصر الله.

وهنا قال وزير تيار المردة يوسف سعادة: الناس خائفة ليس من اليوم، بل من وقت طويل. والغريب انه ومنذ توقيف العميل شربل قزي ظهر خطاب أوحى بأن المشكلة ليست في العميل وإنما في التسريب، وقبل ذلك هناك من لــــجأ الى تكبير المشكلة مع «اليونيـــفيل» والاستثمار عليها. ثم أنا كمسيحي لم اشعر بأن البيئة الحاضـــنة للعملاء تعني المسيحيين، ويجب التنبه الى ان اتهـــامات كثــيرة توجه الى الحزب، ومن حقه ان يطرح تساؤلات حول خلفية استهدافــه.

ورأى الوزير عدنان السيد حسين ان الامن الوطني خط أحمر، منبهاً الى ان الخطر الاسرائيلي يبقى هو المهدد الاول للكيان اللبناني وللوحدة الوطنية، وبالتالي لا تجوز العودة الى الخطاب السياسي المتوتر والاتهامات المتبادلة، رافضاً ان يكون الوفاق الوطني عرضة لتقلبات المزاج السياسي.

وأثنى من جـــهة أخرى على التكامـــل الوظيفي الذي تحـــقق بين لبـــنان وســوريا وهذه صيغة متقـــدمة، مشــــدداً علـــى ضرورة رعــاية المصالح المشــتركة بمعــزل عن المتغيرات السياسية.

وطُرحت مسألة المراسلات بشأن الحصول على معلومات حول شربل قزي قبل توقيفه. وأبلغت اوساط وزارية في 14 آذار «السفير» ان تضارباً ظهر في التواريخ والمستندات بين وزيري الداخلية زياد بارود والاتصالات شربل نحاس، وقد سأل الوزير جان أوغاسبيان عن سبب هذا الفارق.

ولكن نحاس ابلغ «السفير» ان التنسيق قائم على أفضل وجه بينه وبين بارود، موضحاً انه كوزير للاتصالات يلبي أي طلبات مستعجلة للحصول على «داتا» محددة بمجرد ان يتصل به وزير الداخلية، اما الطلبات «الروتينية» فتخضع الى آلية تستغرق بعض الوقت. وأكد ان محاولة استغلال تفصيل صغير للاستثمار عليه لن تنجح، «وليقلعوا عن هذه الأسطوانة».

وأعلن انه شكل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات في ما خص انقطاع خطــوط الشبكة الهاتفية الثابتـــة بين بيروت والجنوب، وهي تحظى بكامل الصلاحيات، وما تُسمى استقلالية «أوجيرو» تتوقف عند مصالح الناس متى أصبحت مهددة، وعلى القيـــمين على «أوجيرو» ان يعرفوا انها تحت سقف الوزارة لا خارجه، موضـــحاً ان الكابل البري كان مقطوعاً منذ أكثر من سنة، فجرى الاتكال على الكابــل البحري الذي ضرب ايضاً، محملاً عبد المنعم يوسف المسؤولية.

وانتقد بارود تسريب تقرير فرع المعلومات الى وسائل الاعلام، وتوجه الى زملائه الوزراء بالقول: لا داعي لألخص مضمون التقرير.. أعتقد انكم قرأتموه في الصحف.

في هذه الأثناء، واصل الرئيس ميشال سليمان لليوم الثاني على التوالي لقاءاته مع القيادات السياسية، سعياً الى إيجاد شبكة أمان داخلية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

والتـقى في هـــذا الاطار كلا من الرئيـــس أمين الجميل ورئيـــس «تيــار المردة» النـائب سليــمان فرنجيه والوزيـــر بطــرس حـرب

 

رهان على وعد «التغيير».. وتعيينات شاملة تلي المؤتمر التأسيسي في «البيال»

«تيار المستقبل» يهرب من متغيرات السياسة... باتجاه «الماكينة» الانتخابية الدائمة

السفير - كلير شكر 

سيحترم «تيار المستقبل» الأصول «البروتوكولية» لولادة الأحزاب، وسيفتح أبوابه لاحتضان مؤتمر تأسيسي يحمل حالته الجماهيرية إلى قالب تنظيمي. كلّ التحضيرات اكتملت، والدعوات وجّهت للهيئات الوسيطة من مجالس المحافظات وقطاعات مركزية وبعض «أصدقاء الشـهيد»، الذين سيشـكّلون مكونات المؤتمر العام، إلى جانب شـخصيات مراقبة. ستحضر «السـيرة الحريرية» منذ نشوئها في العام 1979، على طاولة النقاش. وستكون البدايات التنظيمية التي انطلقت منذ ثلاث سنوات، موضع تقييم أهل البيت.

التقرير السـياسي سيعبّر عن التاريخ، الحاضر، والغد. سيحاول رسم دور مستقبليّ، أثقلته «مقتضيات السلم»، بالغموض والضبابية. تساؤلات المؤتمرين ستلوّن روتينية الجلسات، وستخرجها «شكلياً» من السياق المرسوم لها... ولكن من دون أن تعدّل في جوهر مساره العام. فعلى الرغم من كلّ مظاهر الديموقراطية التي ستسـتفيض بها القيادة السياسية، على الانطلاقة «الزرقاء»، إلّا أن هذه المحطّة قد لا تكون أكثر من «مهرجان» للكاميرات، يستقطب الأنظار، فقط... لا سيما إذا كان «ما كتب قد كتب»، في الموضوعين التنظيمي والسياسي، على حدّ ما يتخوّف البعض من المشاركين.

يحاول «تيار المستقبل» الانتقال من حالة شعبية «عفوية»، أنتجها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005 وبلغت أوجها في العام 2009، وتمّ تنظيم بعض «قطاعاتها» بشكل ذاتي، وإنشاء قنوات اتصال مع بعض شرائحها على عجل. «فلسفة النظام المستحدث، تقوم على أساس خلق أداة تنظيمية تكون في خدمة الجمهور»، كما يقول منسّق اللجنة الخماسية أحمد الحريري.

سينتج المؤتمر انتخاباً رئيساً لـ«لتيار»، مكتباً سياسياً، وأمانة سرّ هيئة الإشراف والرقابة. وسيتمّ تكليف المكتب السياسي استثنائياً، ولمرّة واحدة، تعيين المواقع المناطقية. أما الأمانة العامة، فستترك لما بعد المؤتمر، وفق آلية لم يكشف عنها.

ينفي أحمد الحريري محاولات إسقاط «الذراع التنفيذية» على المؤتمر. «المكتب السياسي سيراعي التوزيع المناطقي والطائفي للتيار، واحترام التمثيل النسائي. نحن نحاول أن نكون شركاء مع الجمهور في الاختيار، لن يكون مرهوناً برأي «القيادة العليا». الترشّح للمكتب السياسي مفتوح لكل الأعضاء العاملين، ولذا فإن تعطّش الجمهور للتغيير، هو الذي يدفع البعض إلى التخوّف من تركيبات جاهزة».

صدمة إيجابية يسعى «التيار» إلى إحداثها في أوساط جمهوره، بعد سلسلة الإخفاقات التي شهدها خلال الاستحقاقات الأخيرة. يتحضّر لنفضة شاملة في الأسماء القيادية، بعضها لمع نجمها خلال الاستحقاقات الأخيرة، وبعضها «أفل»، بفعل هذه الانتخابات... ولتكريس آلية جديدة في الأداء السياسي والاعلامي والتنظيمي.

الإقرار بوقوع «القيادة الزرقاء»، بعدد من العثرات أو الهنّات الهينات، أمر لا مفرّ منه. ولكن للظروف السياسية الصعبة والمتقلّبة بشكل سريع، والتي عرفتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، حصّتها في تشخيص العلل. لهذه الأسباب لم تُصقل قدرات القيادات الوسيطة، فيما الهيكلية التنظيمية «الضيّقة»، افتقدت لآليات التواصل مع الفاعليات العائلية، الاقتصادية، البلديات، والمجتمع المدني. تنظيم الحدّ الأدنى تمكّن من تسيير أموره في الظروف الاستثنائية، علماً بأنه حقق نجاحات في بعض القطاعات، ولا بدّ اليوم من وضع تنظيم يتناسب مع الظروف. وفي بعض الأحيان غابت الخطّة من أيدي بعض القيادات، ما أنتج حالة من الفوضى، وفي أحيان أخرى كان التوجيه القيادي يساهم في تحسين الأداء.

تحتمل المرحلة الانتقالية، بحسب الحريري، الوقوع في بعض الإخفاقات، لا سيما في ضوء غياب مفاهيم سياسية ثابتة، على عكس المرحلة الراهنة التي تتميّز بالاستقرار وتسمح ببلورة أهداف محدّدة للتنظيم، يفترض عليه تحقيقها.

بعد دراسة العديد من التجارب الحزبية، المحلية، والغربية، من التوتيليتارية إلى اقصى الليبيرالية، تبيّن أنه «لا يمكن لأي تنظيم الحفاظ على ديمومته إذا لم يُشرك المجتمع المدني بعمله. ليس المطلوب علاقة تبعية، بل شراكة مع من يريد أن يكون فاعلاً في مجتمعه».

في فلسفة الفكر، الإتجاه هو «لاستبعاد العقيدة الجامدة». الهدف هو «إنماء المجتمع اللبناني مع الحفاظ على ثوابت معيّنة، من بناء الدولة، إلى المناصفة في الحقوق بين المسيحيين والمسلمين. ثمّة حاجات اجتماعية عامة، عابرة للمناطق والطوائف، ولا بدّ من مشاركة بعض المختصين، لتغطية هذه الحاجات ولتأمين الانفتاح على شرائح جديدة. المتغيرات السياسية سريعة، تستدعي الإعفاء من العقيدة الجامدة» يقول منسق «الخماسية» أحمد الحريري.

الهاجس من انحسار «الجمهور الأزرق»، سبب رئيس في الهروب من «فخّ» النظام الصارم والهيكلية المنضبطة إلى أكثر الحدود. يقول الحريري إن قانون الأحزاب في لبنان مرّ عليه الزمن، كما ارتبطت الأحزاب بالحرب الأهلية بعدما تحولت إلى ميليشيات، بينما التيار يعبّر عن مجموعة متنوعة من الشرائح، من اختصاصات مختلفة، تلتقي حول نظام معيّن يوزّع الأدوار. جمهور المستقبل ينتشر على كامل الخريطة اللبنانية، ولذا لا يمكن الإحتكام للإطار الحزبي الضيّق، ولهذا ستكون هيئات التيار موسّعة جداً، لتمثيل كلّ الشرائح الاجتماعية. عامل إضافي زاد من القناعة في ضرورة وضع إطار «فضفاض»، وهي العلاقة مع المجتمع المدني، لتغطية أكبر مساحة من الرأي العام، لا سيما وأن جزءاً منه لا يهوى العمل الحزبي، ويفضّل الشأن الاجتماعي. رفيق الحريري بنى «مشروعه» على أساس النواقص في المجتمع، واستعان بطاقات اجتماعية لإعادة إعمار البلد».

ارتخاء العصب السياسي في «زمن السلم» واحد من أسباب إخفاقات «التيار» خلال الانتخابات البلدية، والتي أنتجت تراجعاً في حضور «الجيش الأزرق». ولكن لقراءة القيادة موجبات أخرى. «للانتخابات البلدية خصوصية لا يمكن تجاوزها، خاضها التيار للمرة الأولى بشكل منظّم وعلى هذه المساحة الكبيرة، ومن الطبيعي الوقوع في بعض الخلل. إلا أنها حملت بعض الإيجابيات ايضاً، إذ ساهمت في الإضاءة على الكثير من المعطيات التي استخدمتها اللجنة الخماسية في إعادة الهيكلة، كما ساعدت في اقتناعنا أنه في بعض المواقع لا بدّ من قرارات حاسمة ولا مجال للرمادية. رسمت نظرة مصغّرة عن كلّ المناطق، حددنا بفعلها مجموعة من الأشخاص القادرين على التواصل معهم، الذين قد يكونون كوادر المرحلة المستقبلية، ونواة ماكينة انتخابية دائمة قادرة على مراقبة عمل التنظيم».

لا ينكر الحريري أن الخطاب السياسي كان المحرّك الأبرز في الداخل اللبناني، قبل السابع من حزيران 2009، ولكن «للمرحلة الراهنة مقتضياتها من الخطاب المتوازن، لأن الهدف ليس استقطابيّاً، وإنما هو السعي لتثبيت الاستقرار، وإعادة جدولة الوقت الذي ضاع بفعل الخلافات». يراهن «التيار» اليوم على مراكمة خبرة تنظيمية، في شراكة ما بين القيادة المركزية والمناطق، على أن لا تكون مركزية مطلقة، أو لامركزية حادة.

الحريري يستذكر دوماً تجربته الطويلة في «التيار» انطلاقاً من قطاع الشباب، الذي منحه فرصة التواصل مع مختلف الشرائح الشبابية «الزرقاء»، في كلّ مناطق تواجدها، والوقوف عند أفكارها وملاحظاتها، ما سهّل له الانضمام إلى اللجنة الخماسية، لبلورة صورة موسّعة عن أوضاع «التيار». يتسلّح اليوم بآلية المحاسبة لتجنّب «أسهم» انتقادات «العائلية» التي تتسلل إلى «المستقبل»... آلية يريدها لغيره، كما لنفسه.

نحو خمسمائة «مؤتمر أزرق» سيحضرون المؤتمر التأسيسـي، بالإضافة الى مائة مراقب (أصدقاء ومجتمع مدني)، فيما حاولت القيادة «التعويض» على بقية الوحدات التنظيمية، لا سـيما على مستوى الدوائر، من خلال عقد جلسات نقاش مع أحد أعضاء «اللجنة الخماسية»، لاستعراض النظام الداخلي المطروح، وذلك، بعد اعتراض هذه المجموعات بشـكل صريح، على اسـتبعادها عن المؤتمر العام، علماً بأنه يفترض أن تكون المؤتمرات المناطقية تمهيداً للمؤتمر العام المقبل.

الوعد بالتغيير، هو عنوان المرحلة المقبلة، والذي تمّ تكبير «حجره» بالإعلام، ويفترض أن تكون التعيينات المناطقية الترجمة العملية، لهذا التغيير. حتى الآن، تسود بلبلة في «البركة الزرقاء» بفعل التسريبات التي يتمّ التداول بها حول الأسماء المقترحة للتعيينات، التي تفتقد بنظر البعض إلى معايير واضحة ومحددة ، وإنما تبدو في كثير من الحالات وكأنها بمثابة «جوائز ترضية» يتمّ توزيعها يمنة ويسرة.

وعلى هذا الأساس، هناك من يتخوف، من أن تكون انطلاقة التيار «ثقيلة» نتيجة الاعتراضات التي قد تسجّل على سلّة التعيينات التي سترى النور بعد انتهاء «الاستعراض المسرحي»...

في كل الأحوال، ستكون هناك كلمة لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي سيدخل الى «البيال» مراهنا على نجاح تجربة لم يستطع والده أن يؤطرها وان كان قد حاول ذلك أكثر من مرة.. والعبرة ليست في التأطير بل في القدرة على الخروج من حدود العائلة.. الى حدود المؤسسة

 

قراءة متفائلة» لجعجع حول «هشاشة» علاقات سوريا الدولية: التطورات المقبلة لن تكون لصالح «حزب الله» وإيران وسوريا

السفير - سامي كليب

نجح رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع في جذب كل الانتباه اليه. يكفي ان يقرأ المرء سيل ردود الفعل على مواقفه الأخيرة وزياراته الى القاهرة والخليج وفرنسا، ليدرك ان الرجل حقق جزءاً كبيراً مما نشده ومما أريد له أيضاً.

ولا شك ان سمير جعجع بات في نظر جزء لا بأس به من المسيحيين، المدافع عن وجهة نظرهم المناهضة ضمنياً لحزب الله وغير المرحبة بالانفتاح الكبير على سوريا، وهو ملأ الفراغ الذي خلّفته عودة قيادات بارزة من قوى 14 آذار صوب دمشق ناشدة صداقتها و«دورها» في لبنان.

ولكن ماذا بعد؟

يروي السفير الاميركي السابق في لبنان جون غونتر دين أنه هو الذي سعى لإقناع القائد السابق للقوات اللبناية بشير الجميل بالانفتاح على العرب وقطع العلاقات مع إسرائيل والتوجه مباشرة الى «الاصيل» وليس البديل أي الى الولايات المتحدة الاميركية، ويؤكد أن تلك المساعي وغيرها ساهمت في تعديل نظرة «القوات اللبنانية» للعلاقة مثلا مع المملكة العربية السعودية. ولكن بشير الجميل مضى في علاقته مع إسرائيل حتى النهاية، فكانت النهاية.

يبدو سمير جعجع فاهماً تماماً لهذه المعادلة حتى ولو أنه يستخدمها على الأرجح لغايات أُخرى، فهو يفتح خيوطاً كثيرة مع العواصم العربية لتعزيز دوره الداخلي، وتقديم نفسه على أنه «السد» شبه الوحيد ضد تنامي قوة «حزب الله» والنفوذ الايراني وعودة الدور السوري بقوة الى لبنان، وهذا يعني أن ثمة من سيفكر عربياً ودولياً بالقوات اللبنانية كبؤرة توتر ممكنة في حال اريد خلق بلبلة داخلية لبنانية في سياق التطورات المقبلة على المنطقة.

ولعل التحليل السياسي لدى جعجع، يشير الى ان العلاقات السورية الاميركية لا تزال هشة، وأن مسار العلاقات الفرنسية السورية يشهد تراجعاً كما هي الحال أيضاً مع أوروبا، وأن التطورات المقبلة لن تكون لصالح حزب الله وإيران وسوريا وحلفائهم في لبنان، وأن نتائج المحكمة الدولية ستورط خصومه في لبنان، وأنه لا بد اذاً من تشكيل «سد» لكي لا ينفصل رفاقه في قوى 14 آذار شيئاً فشيئاً عنه ويتلاشى ما بقي لهم من دور رمزي، خصوصاً بعد العلاقات الجيدة التي ربطت بين دمشق ورئيس الحكومة سعد الحريري.

ووفق معلومات موثوقة من باريس، فإن جعجع قدم مثل هذا التحليل في خلال زيارته الأخيرة الى فرنسا، ولقي آذاناً صاغية عند وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير المهموم هو الآخر بكيفية نزع سلاح حزب الله ومضاعفة الطوق على إيران حتى الاختناق، والقائل بأن العلاقة مع دمشق لم تصل تماماً بعد الى حيث يجب أن تكون.

يذكّر هذا الوضع بما كان عليه الأمر قبيل ادخال سمير جعجع الى السجن في منتصف التسعينيات، وثمة مذكرات كثيرة كتبت من قبل سياسيين لبنانيين وأميركيين تؤكد ان دمشق سعت مع جعجع في تلك الفترة الى إيجاد تسوية سياسية، وانه تجاوب الى حد كبير معها، لكن تقديره الخاطئ آنذاك لحجمه جعله يصل في علاقته مع سوريا الى الحائط المسدود، ويمكن العودة في هذا السياق الى محادثاته العابرة التي أجراها مع السوريين في خلال مشاركته بتشييع باسل الأسد في شتاء عام 1994.

وقد أظهر استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لسمير جعجع، أن الرجل أدخل نفسه او ربما يتم ادخاله من دون أن يدري في لعبة أثبت التاريخ اللبناني الحديث مدى خطورتها على من يلعبها حين تتغير المعادلات في المنطقة.

جل التوقعات السياسية يصب في خانة القول إن الوضع الحالي في المنطقة غير قابل للاستمرار، فالاحتقان الحاصل حالياً على أكثر من صعيد ايراني وعراقي وفلسطيني يجعل من الصعب إبقاء الأمور على ما هي عليه، والواضح من خلال الزيارات الاخيرة لمسؤولين عراقيين الى دمشق، ومن خلال الاوراق الفلسطينية واللبنانية والتركية والايرانية التي تملكها سوريا، ان الغرب وجزءاً أساسياً من العرب يتعاطى معها على أنها الطريق الالزامي لأي تسوية ممكنة في أكثر من ساحة اقليمية.

وثمة شواهد من التاريخ الحديث تؤكد ان التسويات في المنطقة في افضل الآحوال او الحروب في أسوأها، مكّنت دمشق من منع أي بؤر توتر لبنانية قادرة على ازعاجها، حصل ذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية، والقوات اللبنانية و«التمرد» السابق لميشال عون.

ولو قورن دور سمير جعجع بالأدوار الكبيرة التي سبقته، يمكن للمرء أن يفهم، ان قائد القوات اللبنانية يضع نفسه مجدداً في وضع لا يُحسد عليه، وقد يؤدي ذلك الى دخول منطقته قبل غيرها في أزمات سياسية وأمنية سيكون من الصعب عليه الخروج منها من دون ندوب كبيرة.

 

الحريري المتضرّر الأكبر واستعادة المحكمة واجب وطني

السفير - ادمون صعب 

«إن الحلول المسلحة لا تفضي إلى نتيجة (...) وإن مستقبل لبنان يمر بالضرورة عبر وحدة جميع مكوناته وقيام علاقات أخوية بين مختلف المجموعات الدينية والاجتماعية».

البابا بندكت السادس عشر

(في لقاء مع السفراء في الفاتيكان 8/1/2007)

 

من حق اللبنانيين، على مختلف انتماءاتهم، أن يقلقوا جراء المناخ الذي أحدثه في البلد قبل أسبوعين كلام رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي، من أن القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة في شهر أيلول المقبل، وأن لبنان مهدد بفتنة جراء توجيه القرار أصابع الاتهام إلى عناصر من «حزب الله» بالمشاركة في عملية الاغتيال.

وزاد قلقهم إثر ما أفضى به أشكنازي إلى الإذاعة العامة الإسرائيلية أول من أمس من أن «إسرائيل مستعدة للتحرك ضد «حزب الله» حتى في المناطق المأهولة إذا اقتضى الأمر».

 

وفي الوقت الذي لم يحرك تصريح أشكنازي الأول أياً من أطراف 14 آذار الذين أقام بعضهم الدنيا ولم يقعدوها إثر اكتشاف عميل «ألفا» شربل ق. الذي أحدثت اعترافاته هزة كبيرة من خلال تغلغل «الموساد» الإسرائيلي في شبكة الاتصالات الخلوية في لبنان، وتحكّمها بكل مفاصلها، ومن بينها قاعدة البيانات العائدة إلى المشتركين، إلى درجة إمكان تزوير وقائع لم تحصل. ومن شأن هذه الضربة الموجعة إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن تلقي ظلالاً على صدقية الرسم التخطيطي للشبكة الخلوية الذي جرى الاستناد إليه في الشكوك التي حامت حول علاقة عناصر من «حزب الله» بالجريمة، علماً أن من قابل المحققين الدوليين من هؤلاء قد استُمع إليهم بصفة شهود.

وقد رأى الرئيس ميشال سليمان، والعماد ميشال عون، والسيد حسن نصر الله، أن ثمة «شيئاً ما» يحضّر من جانب إسرائيل لينفذ في شهر أيلول، وأن الإسرائيلي لا يمزح في موضوع الحرب والسلم، وخصوصاً أن القرار 1701 هو أكبر عون له إذ أوقف العمليات العسكرية ولم يحقق وقف إطلاق النار، لذلك طلب الرئيس الفرنسي من السلطات الإسرائيلية ـ ولا يمزح هو الآخر ـ أن تحيّد وحدة بلاده في القوة الدولية في الجنوب، في حال قرر الجيش الإسرائيلي الاعتداء مجدداً على لبنان.

وإذ حذر نصر الله من خطر الانزلاق في مخطط الفتنة الإسرائيلي، وطرح مجموعة من الأسئلة حول موضوع العمالة لإسرائيل في شبكات الاتصالات وما إذا كان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي على علم بعمالة شربل ق. وسكت عنها على أساس أنها تتعلق بقطاع مُخترق من الموساد وأن كشفه في «لحظة غير مؤاتية» يمكن أن يحد من التلاعب بالبيانات كما يضع حداً للمراقبة والتنصت من جانب إسرائيل الأمر الذي قد يقوّض الأساس الذي قام عليه الاتهام الذي سيوجه في القرار الاتهامي إلى عناصر «حزب الله».

وقد عرض العماد ميشال عون تصوراً لـ«سيناريو دراماتيكي» بدأ التحضير له من خلال الهجومات التي تعرضت لها المقاومة وسلاحها، وخصوصاً من جانب أطراف مسيحيين في قوى 14 آذار، وتضاف إليها أجواء التساهل مع العملاء والجواسيس الذين انكشفوا أخيراً وكشفوا معهم، وخصوصاً في مجال الاتصالات، محاولة البعض الدفاع عنهم تحت ستار إبقاء التحقيق في شبكات التجسس سرياً، وعدم إطلاع الرأي العام على مدى خيانة العملاء لوطنهم وشعبهم.

وحذر عون، في تخيل تمنى ألا يصح، «من أن يتقاطع القرار الظني والعدوان الإسرائيلي مع تحرك مجموعات عسكرية في الداخل اللبناني، وخاصة في البيئة المسيحية، من أجل فرض أمر واقع جديد في المناطق المسيحية».

ومع أن قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع رد عليه وحمّله مسؤولية أي ضرر يصيب «المناطق المسيحية، متهماً «حزب الله» بأنه هو الذي يعمل للسيطرة على كل لبنان، فقد تمسك العماد عون بـ«تخيله» الذي سبق له أن عرضه أمام الرئيس السوري بشار الأسد لدى زيارته الأخيرة لسوريا. كما أطلع عليه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في اجتماعهما الأخير قبل أيام.

وأشار عون أول من أمس، دعماً للسيناريو الذي تخيله وهو «العسكري الاختصاصي في الحرب الثورية»، على ما قال، «إن إسرائيل لن تُقدم على شن حرب على لبنان ما لم تكن متعاونة مع الداخل. والمؤشرات التي تحصل راهناً ليست جيدة، ولا سيما أخبار الإدانة (لـ«حزب الله») قبل أن يبدأ التحقيق».

وتساءل، في إشارة غير مباشرة إلى احتمال وجود اتصال ما بين الذين يتحدثون عن أسرار التحقيق والقرار الظني الذي سيوجه أصابع الاتهام إلى «حزب الله»: «كيف علم هؤلاء بالتحقيق؟ وما من تحقيق بعد؟».

وقد تحرك الرئيس ميشال سليمان، بعد استشعاره الخطر الذي يشكله التدخل الإسرائيلي في موضوع المحكمة، ومن خلال حرصه على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وهما العنصران اللذان يحاول الإسرائيليون استهدافهما في ما يعدونه للداخل اللبناني، بحيث يتمزق لبنان بفتنة طائفية ومذهبية تمهد لدخول عسكري إسرائيلي، على ما صرح أشكنازي أول من أمس.

ويبدو أن الاستشارات التي يجريها الرئيس سليمان تستهدف ما هو أبعد من تخفيف حدة التوتر السياسي بين بعض الأطراف، والحؤول دون الانزلاق إلى حافة أزمة سياسية قد لا تطيح حكومة الوحدة الوطنية فحسب، بل تطيح كذلك ما تحقق إلى الآن من علاقات بين لبنان وسوريا، كما تقضي على الثقة المتبادلة بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والتي ترجمت في اللقاءات الثلاثة التي عقدت بين الرجلين في دمشق مطلع هذا الأسبوع، والحفاوة بل الحميمية التي أحاط بها الرئيس السوري نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وإن استمرار التشنج الداخلي ولا سيما المواقف التي يتخذها «تيار المستقبل» والأمانة العامة لحركة 14 آذار حيال «حزب الله» وعلاقته بالمحكمة الدولية على خلفية المواقف الأخيرة للسيد حسن نصر الله من المحكمة، إن استمرار التشنج من شأنه أن يضر بالرئيس سعد الحريري الذي ربما سيكون المتضرر الأكبر مما يجري، لأن الحقيقة قد تضيع في ظل التدخل الإسرائيلي في شؤون المحكمة، وفي التوظيف السياسي لدم الرئيس الحريري في افتعال فتنة مدمرة للبنان، تُساعد عليها أجواء المواجهة الداخلية التي توحي كأن المقاومة ميليشيا أو عصابة مسلحة تمارس السطو والسرقة والقتل، وأنها غير لبنانية، ولا تحظى بتعاطف من أهلها، وهي التي قدمت من أجلهم التضحيات العظام، وانهمرت دماء شهدائها شلالات فوق أرضها ولذلك هي فوق الشبهات.

ماذا عسى الرئيس سعد الحريري أن يفعل بإزاء هذا الوضع؟

هل يدع الحقيقة في اغتيال والده تضيع بين إسرائيل والمنافقين الراغبين حقاً في طمسها، تماماً كما ضاعت الحقيقة في اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي طوال 57 سنة؟

أم يعمل، مع العقلاء وفي مقدمهم الرئيسان ميشال سليمان ونبيه بري على لبننة القضية، بدءاً بوقف الحرب الداخلية حولها، والتضامن مع المقاومة و«حزب الله» في جبه ما يُطبخ في الغرف السوداء الدولية، هذه الغرف التي رفضها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان يوم جاءه رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس بتقريره الأول الذي ضمّنه مجموعة أسماء لمسؤولين سوريين كبار قال إنه يشتبه فيهم، وقد انزعج أنان وأبلغ ميليس، على ما نقل قريب من أنان آنذاك: «أنت كُلّفت جمع الأدلة والمعلومات حول الجريمة وليس توجيه الاتهامات. فهذه مهمة النيابة العامة. فالرجاء حذف جميع الأسماء مذكراً إياك بأنك هنا في الأمم المتحدة وليس في الولايات المتحدة!

أي أن المطلوب أن يظهر اللبنانيون أنهم واحد في موضوع المحكمة، وفي طلب الحقيقة وفي محاكمة المجرمين، وأن لا أحد، لا إسرائيل ولا سواها يستطيع استفراد أي طرف لبناني.

وربما يكون من الأجدى للحكومة أن تجتمع سريعاً وتطلب من المحكمة الدولية التريث في إصدار القرار الظني، من أجل التوغل أكثر في التحقيق بمشاركة قضاة لبنانيين مشهود لهم بالنزاهة، بحيث تكون الحكومة على بينة مما يجري في لاهاي، وتحاشي المجازفة والمغامرة بالبلد ولتكون الوقائع التي سيقوم عليها الاتهام صحيحة ودقيقة وأكيدة، وعدم الاكتفاء بالشبهة والظن وحتى الحدس.

وكما وقفت سوريا كلها مع رئيسها في وجه الضغوط التي مورست عليها وخرجت بريئة من المحكمة، هكذا يجب أن يتصرف اللبنانيون جميعاً جيشاً وشعباً في الالتفاف حول المقاومة وفاء منهم لتضحياتها، مدركين أن استرجاع المحكمة واجب وطني.

 

 

مؤتمر صحافي مفاجئ لنصر الله اليوم يحدّد اتجاهات الأزمة

وقائع هادئة لحوار حكومي "استثنائي"

ملف التجسس يُرفع إلى مجلس الأمن

النهار - مع ان جلسة مجلس الوزراء مساء أمس اكتسبت طابعاً سياسياً استثنائياً عكس تهيب المسؤولين الدرجة العالية من التوتر التي بلغها المناخ الداخلي، وافضت الى خلاصات تصب في خانة احتواء الموجة التصعيدية الاخيرة، فان الانظار تتجه مجددا مساء اليوم الى ما سيقوله الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.

ذلك ان دعوة مفاجئة وجهتها العلاقات الاعلامية في "حزب الله" بعد ظهر أمس الى مؤتمر صحافي يعقده السيد نصرالله في الثامنة والنصف مساء اليوم في قاعة ثانوية شاهد – طريق المطار اثارت تكهنات متضاربة عن طبيعة المواقف التي سيعلنها وما اذا كانت ستأتي استكمالا للسقف الساخن الذي اتسم به خطابه مساء الجمعة الماضي، أم تتضمن مواقف مهدئة. وزاد الاهتمام بهذا المؤتمر عامل تكثيف الاطلالات الاعلامية للامين العام، اذ تردد انه ستكون لها ما يليها.

أما جلسة مجلس الوزراء، فقد شكلت اختبارا ايجابياً للحكومة في الحؤول دون تفجر مفاعيل المناخ التصعيدي داخل صفوفها وبين قواها. اذ أفاد اكثر من وزير ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تمكنا من فتح الجلسة على حوار في كل الملفات السجالية تحت سقف "التهدئة وعقلنة الخطاب السياسي".

واوضحت مندوبة "النهار" في قصر بعبدا هدى شديد ان المناقشات السياسية في الجلسة استمرت زهاء ساعتين وتناولت موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وملف المتعاملين مع اسرائيل وصولا الى تطبيق اتفاق الطائف في مسائل دستورية محددة. وبعدما ادلى كل طرف بموقفه الصريح وسط اجواء هادئة، تمنى وزير الدولة وائل ابو فاعور "لو ان في الامكان نقل وقائع الجلسة اعلاميا ومباشرة لطمأنة الناس والرأي العام الى الكلام المسؤول والواعي الذي قيل في مجلس الوزراء". وذهب وزير الدولة عدنان السيد حسين الى وصف الجلسة بأنها كانت "من اهم الجلسات التي شهدتها الحكومة".

وجاء في المعلومات التي تجمعت لدى "النهار" من عدد من الوزراء، ان الرئيس سليمان اطلع مجلس الوزراء في مستهل الجلسة على تحركه لدى القيادات السياسية من أجل تعزيز الحوار وضبط الامور تحت سقف الوفاق الوطني والقوانين والدستور. وطلب من مجلس الوزراء بدوره التحلي بالتهدئة والحوار العقلاني والمسؤول. ولاقاه في دعوته الرئيس الحريري مؤكدا ان الحوار هو الكفيل بمعالجة كل التباينات وقال "لان اكبر مشكلة يمكن حلها بالحوار وليس بالهجمات والهجمات المضادة".

مداخلات- واضافت المعلومات ان الوزير بطرس حرب طلب الكلام للتعبير عن رفضه لكلام السيد نصرالله عن "بيئة حاضنة للعملاء" وكأنه يقصد بكلامه البيئة المسيحية. وسأل حرب "اذا كان السيد نصرالله في كلامه الاخير عن المحكمة يهدف فعلا الى ضرب عمل المحكمة".

ثم تولى كل من الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش الرد على حرب، فاوضح الحاج حسن في مداخلة ان كلام السيد نصرالله كان واضحا جدا ولا يحتمل أي تشويه او تفسير في غير محلهما وانه عنى بكلامه أي بيئة سياسية تقلل خطر العمالة لاسرائيل وخطر الجواسيس. ثم كانت مداخلات في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان انطلاقا من اجماع على التزام ما ورد في شأنها في البيان الوزاري وهيئة الحوار الوطني. وطلب الوزير فنيش ان تضاف في البيان الرسمي للجلسة عند ذكر هذا الاجماع عبارة "على ان تكون من دون تسييس". وفهم انه لم يؤخذ بهذا الطلب ما دامت طبيعة عمل المحكمة يجب ان تكون بمنأى عن التسييس.

وادلى الوزير سليم الصايغ بمداخلة سأل فيها "الا يعني الكلام عن بيئة سياسية حاضنة للعمالة ان المسؤولين السياسيين يمثلون بيئتهم وطائفتهم ومذهبهم، متمنيا لو يسحب هذا الموضوع من التداول". واكد "ان قضية الجواسيس هي قضية لبنان كله وتهديدها لا يقتصر على "حزب الله" وحده بل يشمل لبنان كله وهذا على رغم تحفظنا عن معادلة الجيش والشعب والمقاومة". وشدد على رفض استخدام المحكمة سياسيا لضرب اي طرف، لكنه دعا الى عدم الارتكاز على تصريح لرئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكنازي و"تسويقه في خطابنا السياسي".

كما كانت مداخلة مماثلة للوزير حسن منيمنة من حيث تأكيده عدم جواز الكلام عن بيئة حاضنة او الارتكاز على كلام اشكنازي، داعياً الى عدم الربط بين العمالة والجواسيس والمحكمة الدولية.

وكشفت مصادر وزارية ان الرئيس الحريري، لدى عرضه نتائج محادثاته والوفد الوزاري أخيراً في دمشق وأهمية الاتفاقات التي وقعت، وصف الزيارة بأنها كانت تأسيسية، مبرزاً ضرورة العمل على تثميرها. وتطرق الى الفترة السابقة، أي فترة الوجود السوري في لبنان، فدعا الى عدم التركيز فقط على سلبياتها لأنه كانت لها إيجابيات يجب عدم نسيانها منها أجواء الاستقرار والأمن التي كان ينعم بها اللبنانيون.

وقبل الشروع في درس جدول الأعمال، قدم وزير الاتصالات شربل نحاس عرضاً مفصلاً عن الطلب الذي قدمته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي عبر وزارة الداخلية الى وزارة الاتصالات من أجل تعقب المتهم بالتعامل مع اسرائيل في شركة "ألفا" شربل قزي وكيف تحرك على الفور طالباً الشروع خلال خمس دقائق في تعقب اتصالاته، لكن الوزير شكا من الروتين الاداري وعدم جهوز الوزارة للعمل بأسرع مما قامت به. وجرى نقاش بين نحاس والوزير زياد بارود الذي تحدث بدوره عن تواريخ طلب خلالها التعقب والمراسلات التي تمت مع وزارة الاتصالات وانتهى النقاش بأن كلاً من الطرفين قام بواجبه وان التباين نتج من طبيعة العمل الاداري للوزارات، لكن المهم انه تم اكتشاف المتعاملين مع اسرائيل.

"حزب التحرير" - ثم تولى كل من الوزيرين بارود وجبران باسيل توضيح المواقف في ما يتعلق بقضية "حزب التحرير". وقال باسيل إنه ارتكز في موقفه على ما سبق لبارود ان أعلنه من أن الحزب لا يستحق الترخيص وانه يجب سحبه منه وان مؤتمره يجب ألا يقام. فرد بارود بأنه لا يقبل أن يخاطب في الاعلام وأنه يقوم بواجباته كوزير للداخلية وسحب الترخيص لا يعود اليه بل الى مجلس الوزراء وانه يستكمل هذا الملف لرفعه الى مجلس الوزراء، أما الاحتفال في مكان مغلق فلا يمكن منعه والقانون لا يسمح بذلك. وقالت المصادر ان النقاش "انتهى حبياً". وقال الوزير باسيل لـ"النهار" ان "المشكلة ليست مع وزير الداخلية بل مع حزب التحرير، لكن وزارة الداخلية هي المعنية بملف حزب التحرير ورفعه الى مجلس الوزراء، وقد فعلت ذلك". وأضاف: "لقد قرأت منشورات الحزب وهي ضد المسيحيين والمسلمين الذين لا يؤمنون بالخلافة الاسلامية وهذا خطر على نسيجنا وخصوصاً في هذه المرحلة التي نحتاج فيها الى تثبيت وحدتنا الداخلية". وإذ أشار الى ابلاغ وزير الداخلية مجلس الوزراء المعلومات الأمنية والمنشورات التي في حوزته أوضح أن "مجلس الوزراء لم يبت الموضوع الى ان يدرج على جدول اعماله واعتقد اننا وصلنا الى الغاية التي نريدها".

وقال الوزير عدنان السيد حسين في ضوء مداخلته في الجلسة لـ"النهار" ان ما توصلت اليه الحكومتان اللبنانية والسورية بتوقيع 18 اتفاقاً للتعاون هو "خطوة مهمة والأهم من ذلك وجود اقتناع مشترك بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقات بمعزل عن الظروف السياسية ومتغيراتها، أي أن العلاقة صارت في إطار التكامل الوظيفي". وشدد على "عدم جواز العودة الى الخطاب السياسي المتوتر في الداخل، فالوفاق الوطني ليس عرضة للتقلبات وعلى السياسيين تحمل المسؤوليات الكبرى".

ويشار الى ان أبرز القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء تتعلق برفع تقرير تفصيلي عن شبكات التجسس الاسرائيلية الى مجلس الأمن باعتبارها خرقاً للقرا ر1701 واعتداء على لبنان. وجرى "التشديد على المسؤولية الشخصية الفردية للعملاء والمتهمين بقطع النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمؤسسات التي يعملون فيها".

الجميل - وفي إطار ردود الفعل المتواصلة على خطاب السيد نصرالله، برز موقف مساء أمس للرئيس امين الجميل الذي قال إنه "اذا كان السيد نصرالله اعتبر ان المحكمة الدولية مشروع اسرائيلي فان أول من طرح هذا المشروع هو الرئيس اميل لحود وبعده النائب وليد جنبلاط وبالتالي فانه (نصرالله) يتوجه عبر موقفه هذا الى حلفائه". وأضاف ان نصرالله "ينفذ 7 أيار جديداً عبر خطاب استباقي خطير لان معطيات 7 أيار 2010 مختلفة عن معطيات 2008 حين كانت الساحة مفتوحة".

ورأى الجميل في حديث الى محطة تلفزيون "المستقبل" ان نصرالله "اختزل المؤسسات كلها وثمة خياران اما الدخول في سجال مع "حزب الله" مما يزيد الشرخ واما الرد على مواقفه عبر التشبث بالمؤسسات وفاعليتها ولا سيما منها المحكمة الدولية واعطائها الدعم اللازم". وطلب من نصرالله تحديد البديل من المحكمة وسأل "هل البديل منها المحاكم اللبنانية في ظل ما تتعرض له من اتهامات من حلفائه؟".

 

خلاف فيروز وأبناء منصور الرحباني إلى العلن

مروان وغدي وأسامة "يخرقون الصمت": طالبنا بالحقوق الملكية والفكرية والفنية فووجهنا بالرفض

النهار - خرج الخلاف إلى العلن قبل مدة. فيروز ممنوعة من الغناء. هل هذا صحيح؟ دفاع عنها في بعض الاعلام واعتصام تضامني معها، الاثنين المقبل. في الواقع غابت فيروز عن إحياء أي حفلات جديدة. ابنتها ريما تقول انها غُيبت ومُنعت. وأبناء منصور يقولون طالبنا بحقوقنا ولم نمنعها. فيروز على عادتها تلتزم الصمت. لكن محبيها بدأوا تحركاً، قابله خروج أبناء منصور عما سموه "الصمت الأخلاقي" ببيان مفصل وموسع. والضجة التي أثيرت في بعض الاعلام عن خلافات ما بين ورثة الرحابنة الكبار ازعجت الكثرة الساحقة من اللبنانيين الحرصاء على الأرث السخيّ الذي تركه هؤلاء في الكلمة واللحن والمسرح والذي هو ملك وثروة للبنان واللبنانيين جميعاً، ولكنهم كانوا يتمنون أن يسود التوافق ما بين الورثة الحقوقيين، إلا أن الجانب المادي الحقوقي في هذه القضية يبدو أمراً لا مفرّ منه... ولعل القضاء هو خير حكم.

جاء في البيان:

"نحن مروان وغدي وأسامة منصور الرحباني، وبعد صمت فرضناه على انفسنا تجاه حملات إعلامية مغرضة تناولتنا أخيراً من بعض الاقلام، وبينها ذوو القربى على خلفية مشكلات عالقة بيننا وبين وريثتي عمنا عاصي، وهما أرملته السيدة نهاد حداد وابنتها ريما. وبعدما تيقنـّا أن كل الذين تحدثوا في الموضوع لا يعرفون ماهية تلك المشكلات ولا اسبابها ولا تفاصيلها ولا ما هي الحقوق والواجبات فيها... وبعد وصول التجنّي في الاعلام الى درجات الشتم والإهانة و"السلبطة"، رأينا أن من واجبنا الخروج عن "الصمت الأخلاقي" الذي تعلّمناه من نبل عاصي ومنصور معاً، والدخول في الكلام الواقعي والجدي تبياناً للحقائق.

الخلاف على تكريم الاخوين الرحباني في المناهج المدرسية

غداة غياب منصور الرحباني، وفي لفتة تقدير من وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي آنذاك السيدة بهية الحريري بغية تنشئة الأجيال المقبلة على فكر، وأدب الأخوين الرحباني ومنصور بعد غياب عاصي، أصدرت بتاريخ 12/2/2009 القرار الرقم 167/2009 الذي قضي بتشكيل "لجنة لتخليد فن وأدب منصور الرحباني والعائلة الرحبانية عبر إدخالها في المناهج والأنشطة التربوية". وفي أعقاب نشر هذا القرار في العدد الخاص من المجلة التربوية (آذار 2009) الذي أصدره المركز التربوي للبحوث والإنماء، اعترضت الآنسة ريما الرحباني على تلك العبارة وجاريناها الرأي وتمنينا على معالي الوزيرة التصحيح، فبادرت إلى التصحيح بموجب قرار مؤرخ في 19/5/2009 فأصبح على الوجه الآتي: "تشكّل لجنة لتخليد فن وأدب الأخوين الرحباني ومنصور الرحباني بعد غياب عاصي الكبير". وبعد ذلك، أصرت الآنسة ريما على الاحتجاج الواهم في الإعلام بالرغم من انتفاء السبب. وعليه لا يمكن اعتبارنا مسؤولين عن صياغة نص القرار الأول ولا عن تغييب عاصي الرحباني

وحبّذا لو صحّ الاتهام بأن في استطاعتنا استصدار القرارات الإدارية والقضائية كما نشاء، لكنّا أعدنا بناء منزل "أم عاصي" في انطلياس الذي استملكته الدولة غداة رحيل عاصي ليكون متحفاً للأخوين الرحباني، والذي جهد الحاقدون الحاسدون في عرقلة معاملات استملاكه، وصولاً إلى هدمه.

محاولة إلغاء منصور الرحباني

وفي سياق هذه الحرب العاقر، يتبين لنا يوماً بعد يوم أن هناك نية مصوبة نحو إلغاء إنتاج وجهد، وتأليف كل ما صدر عن منصور الرحباني منفرداً بعد رحيل عاصي، كأنما هنالك من يعتبر نفسه متضرراً من هذا الانتاج الذي استمر طوال 23 سنة، أصدر خلالها 11 مسرحية غنائية وخمسة دواوين شعرية والقداس الماروني، والذي قدم في عروض متمادية في لبنان والخارج بنجاح منقطع النظير.

والسؤال الذي يطرح لو كان منصور هو الذي غاب العام 1986 وألـّف عاصي منفرداً هذه الاعمال هل كان ورثة عاصي يقبلون بالتجني على هذا التأليف أو محاولة إلغائه ؟

الخلاف القانوني بين منصور الرحباني ونهاد حداد

يحاول بعضهم أن يشيّع للرأي العام ان الدعاوى التي أقامها منصور هي من أجل منع فيروز عن الغناء. إن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، إذ أن منصور لم يرفض يوماً طلباً لفيروز بأن تؤدي أياً من الأعمال المشتركة للأخوين الرحباني. إلا أن ما طالب به منصور في المقابل كان ابسط حقوقه التي تنبع من المبدأ القانوني المكرّس في المادة /6/ من القانون الرقم 75/1999 التي تحظـّر على احد المؤلفين في الاعمال المشتركة أن يمارس بمفرده حقوق المؤلف بدون رضى شركائه ما لم يكن هناك اتفاق خطي مخالف وما يترتب عليها من حقوق، والتي ما كان منصور لينكرها على فيروز لو رغب في إعادة أحد أعمال الأخوين واستحصل على موافقة أصحاب الحقوق بشأنها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن إدارة كازينو لبنان، وبالنظر على صراحة هذه المادة، لم تقبل التعاقد على تقديم اي مسرحية للاخوين الرحباني من دون موافقة خطية صريحة ومسبقة من مؤلفي العمل المشترك.

وعلى هذا الأساس أيضاً نشأ خلاف مع فيروز على خلفية تقديمها لمسرحية "صح النوم" في دمشق والشارقة من دون موافقة منصور الخطية والمسبقة ومن دون احتساب حقوقه المادية كمؤلف وملحن لهذه المسرحية بالاشتراك مناصفة مع عاصي، خلافاً لما حصل بالنسبة الى عروض البيال والأردن.

فحقوق المؤلفين والملحنين هي حقوق سامية ومكرسة قانوناً وواجبة الاحترام في دولة تحترم وتحمي النتاج الفكري للإنسان، وبالتالي تكون المطالبة بها مشروعة ولا يجوز في أي شكل نكرانها أو تسخيفها أو حجبها عن أصحاب الحقوق واعتبار المطالبة بها، بصرف النظر عن قيمتها، أمراً مادياً بحتاً، علماً بأن الامتناع عن سدادها وعدم الاعتراف بها هو المخالفة والتحقير والتسخيف وهو التصرف المادي بامتياز (…)

ومن جهة أخرى، نوضح أن الفنانة فيروز لم تكن يوماً شريكةً في إنتاج أي من أعمال الأخوين الرحباني المسرحية والغنائية، إذ اقتصر دورها على الأداء فحسب لقاء أجر مالي منفصل كأي بطل من أبطال تلك الأعمال. فالإنتاج كان للأخوين ومعهما أحياناً بعض الجهات الانتاجية، وعليه كانا يتحملان بصفة "الأخوين الرحباني" الارباح والخسائر.

فبناءً عليه، ان وضع السيدة نهاد حداد اليوم في موضوع الميراث بالتحديد لا يختلف عن وضعنا أبداً؛ فكلنا متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون. إلا إذا كان بعض المدافعين عن فيروز يريدون ان يخرقوا القوانين والنظم الوضعية الحضارية وحتى الإلهية المتعلقة بالإرث، ويصرون على إهمال حقوق الملكية الفكرية والفنية كرمى لها، تحت شعار "أولاد منصور يريدون أن يمنعوا فيروز من الغناء" ... ونحن نسألهم من منع فيروز من الغناء الا فيروز نفسها، في ما يخص أعمال الأخوين الرحباني عندما قررت أن منصور، في حياته، لا "يستحق" حقه الفكري والمادي، وأننا كأبنائه، بعد رحيله، غير موجودين؟ وإلا عندما شجعها بعض المثقفين والكتاب الهائمين على تشكيل لوبي ضغط اعتقد المنتمون إليه لوهلة أنهم قادرون على تغيير الوقائع والتواريخ والاسماء والحقوق والقوانين بمناشدات وتحليلات وهجومات وافتراءات وإهانات وقدح وذم قررنا من اللحظة الاولى اعتبارها كأنهما لم تكن، لانها مبنية على "صداقات" حيناً و"التزامات" حيناً آخر، و"انفعالات" عاطفية لا حقوقية دوماً، في وقت كنا نحن مصرّين على ألا نفتح جروحاً او نرد على جروح فتحها غيرنا. وقد تحملنا ما لا يُطاق من الاساءات المفجعة بحق والدنا وحقنا.

في التحامل على منصور بنسبة اعمال الاخوين الرحباني الى عاصي بمفرده

لعلّ أدهى وأفظع ما تمّ القيام به ضمن الحرب المستمرة لكسر صورة الأخوين هو أنه عندما اكتشف بعض اصحاب الاقلام ان قضيتنا محترمة ومعتبرة لدى الهيئات المختصة بالفكر والفنون ولدى القضاء اللبناني المنصف، لجأوا إلى الدسّ الرخيص في الصحافة والإعلام بالتلميح والتصريح الى ان دور منصور في تجربة الاخوين كان محدوداً في الحدّ الادنى، وشبه غائب في الحد الاقصى، اي انهم أرادوا محو منصور بالكامل، من أجل القول أن عاصي هو الكل بالكل، وأن ورثة عاصي هم الورثة الوحيدون تمهيداً ليكون حق فيروز لا يناقش في إعادة عرض المسرحيات القديمة، غير آبهين لحق منصور ومن بعده أولاده. وهنا يجب الاستفهام الدقيق حول مَن يريد إلغاء مَن؟!.

يجب التذكير بأن الاعمال المسرحية (11) لمنصور الرحباني منفرداً هي علامات قاطعة يمكن ان تدل بعض "الهائمين" إلى دوره في أعمال الاخوين عاصي ومنصور السابقة، مع التذكير بأن المؤسسة الرحبانية التي ساهم الأخوان في إطلاقها قد حملها منصور على كتفيه منذ إصابة عمنا عاصي بانفجار في الدماغ العام 1972، ولسنا هنا لنجاري "التقسيميين" لفن الأخوين... هؤلاء التقسيميون الذين سيجدون الآن متعة عزّ نظيرها في مجموعة البومات من قديم الاخوين رحباني، أصدرتها فيروز أخيراً مع جهة انتاجية حصدت فيها ما تستحقه من الاحترام والملايين معاً، وفيها أغانٍ يدعون أنها من ألحان عاصي الرحباني، في وقت يعلم الجميع ماضياً وحاضراً وتعلم "الساسيم" منذ عشرات السنين أنها من تأليف الاخوين الرحباني وتلحينهما بتوقيعهما المباشر على وثائق التصريح المحفوظة لديها.

دور شركة المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى - الساسيم

يتبين من الحملات الإعلامية التي تناولت موضوع الحقوق محاولة متلبسة للتذرع بالاكتفاء بدفع الحقوق لشركة المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى (الساسيم) للقول بصحة تقديم أي عمل فني، وخصوصاً عمل مسرحي، من دون الحاجة الى موافقة مؤلفه. إن هذا الأمر مرفوض قانوناً لأن الساسيم هي بمثابة الوكيل للمؤلف بشان جباية الأموال الناتجة من الأداء العلني للأعمال الغنائية، أما أمر منح الأذونات، خصوصاً بالنسبة الى الأعمال والنصوص المسرحية وإعادة إنتاجها وتقديمها على المسارح فهو من حق وصلاحية المؤلف وحده حصراً كونه شأن إنتاجي جديد تتولاه جهات بعينها ولا يخضع لمنطق الاداء العلني اي إذاعة الاغاني. ونقول أكثر: قوانين "الساسيم" تمنع اي شخص من تسجيل أغنية واحدة من دون الرجوع الى المؤلف والملحن أو ورثته (...)

وبالمختصر المفيد: هناك "الساسيم" وقوانينها، وهناك القضاء اللبناني الذي نقدّر، وهناك حقوق الملكية الفكرية والفنية المنصوص عليها في القوانين التي نخضع لها جميعاً بالتساوي مهما علا شأننا وهناك المنطق والعدل والانصاف والحقوق الارثية. فان كان لنا حق معنوي ومادي عند فيروز فيجب ان تعترف لنا به، وان كان لها حق مادي ومعنوي عندنا فستأخذه من دون نقصان (…) واتركوا عاصي ومنصور راقدين بسلام في ترابهما، وكلنا الى تراب".

 

حقوق اللاجئين الفلسطينيين المعجلّة وحقوق اللبنانيين المؤجّلة

النهار - بقلم جمال القرى

بغضّ النظر عن الاهداف، والتوقيت المفاجئ لطرح وليد جنبلاط مشروع قانون معجّل مكرّر لملف حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتضمينه اربعة اقتراحات لتحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، فقد أثار بذلك أحد أكثر الموضوعات خلافية وحساسية بين القوى السياسية اللبنانية.

فحسناً فعل، ان كان طرحه هذا يهدف فعلاً الى اخضاع الملف للدراسة والنقاش في المكان المناسب، من اجل إيجاد حلول ومخارج لحالات البؤس والفقر والتهميش لآلاف الفلسطينيين، تقي اطفالهم المرض والجوع والانحراف والتطرف، وتضع حداً للتمييز العنصري والطبقي من قِبل البعض تجاههم، وتقفل بذلك أحد بؤر التوتر والخلاف في لبنان.

 أما اذا كان الهدف استعمال هذا الملف لحسابات سياسية معينة، او لإحراج البعض واعادة إحياء اصطفافاتٍ طائفية طبعت مرحلة الحرب الاهلية في وقت تسعى فيه القوى السياسية (أقله اعلامياً) الى إيجاد صيغ توافقية لحل الملفات الداخلية العالقة، فهو اختيار غير موفق، خصوصا انه أعاد استخدام مصطلحات اليمين واليسار، مرفقة بنعوت " الغبي والوطني"، في زمن تراجعهما وتحولهما عن مسارهما وعن المبادئ التي نشآ من اجلها.

كشفت ردود فعل القوى اللبنانية مرة اخرى، عن ازمة النظام السياسي اللبناني عند مقاربة حل أي موضوع خلافي. فالمواقف الموحدة لرفض التوطين، قابلها اخرى متباينة ومتناقضة لطبيعة وحجم  الحقوق المزمع منحها للاجئين.

ان رفض التوطين من قبل كل القوى السياسية، وان تناقضت مبررات رفضها (كونها قوى منتظمة الايقاع، ترتبط فيما بينها بعلاقات شراكة طائفية دقيقة، واقتصادية متوازنة) يعبر عن الهلع من التغيير الديموغرافي، اذ يشكل السنة المسحوقين اجتماعيا واقتصاديا اليوم، غالبية اللاجئين في لبنان، ويهدف الى عدم المسّ بالصيغة الطائفية للنظام، وبميزانه الاقتصادي المقسم بدقة فيما بينها. هذا الهلع ليس حكراً الآن على المسيحيين فقط، بل يطال مذاهب اخرى، والملفت ان هذا الهلع كان اماناً عند توطين اكثر من%90 من المسيحيين الفلسطينيين، ومن سكان القرى السبع، ومن اقطاب رؤوس الاموال الكبيرة التي استثمرت اموالها في دعم الاقتصاد اللبناني الحر.

بالنسبة للتباين في طبيعة الحقوق، فمردّه الى عمد البعض، الفصل بين الحقوق المدنية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، على اساس ان الحقوق المدنية هي حقوق  سياسية تؤدي لاحقاً الى التوطين.

 في الواقع، كل هذه الحقوق مترابطة، فالاجتماعية منها والاقتصادية لا تنتظم الا من خلال المدنية، وهي سياسية فعلاً، وان العمل على فصلها، يعني عدم الاعتراف بجوهر القضية الفلسطينية، واختزال قضية اللاجئين وتحويلها الى قضية انسانية محض، بينما هي في الحقيقة قضية سياسية. فاللاجئون الفلسطينيون هم لاجئون سياسيون قسراً، إذ تم تهجيرهم من بلدهم بالاحتلال وبالابادات الجماعية لإحلال مجموعات استيطانية يهودية غير متجانسة، بقرار بريطاني ودعم غربي وتواطؤ انظمة عربية. وحل هذه القضية يكمن في حق عودة اللاجئين الى ديارهم، وهو مسؤولية دولية وعربية، يتحمل لبنان كمستضيف لاعداد من اللاجئين على أرضه جزءاً منها، وتتمثل بتأمين حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك بمؤازرة مادية من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، بشرط عدم المساس بأمنه الداخلي، وبدعم حق العودة في المحافل الدولية.

اما التباين في حجم هذه الحقوق، فيُعزى بحسب البعض الى:

 

1- محدودية سوق العمل اللبنانية في استيعاب القوى العاملة اللبنانية، والذي يضطرها للهجرة الى الخارج للعمل. لذلك فإن ادخال العمالة الفلسطينية المقيمة اليها يزيد من محدوديتها، ويضع الفلسطيني في موقع المنافس للبناني.

2- عدم قدرة الضمان الاجتماعي والصحي على تأمين الطبابة والاستشفاء لعدد كبير من اللبنانيين، فهو بالتالي يعجز عن تقديمها الى الآف الفلسطينيين.

3- عدم قدرة اللبناني تملك مسكن، فكيف يسمح بذلك للفلسطيني، عدا كونه يعتبر خطوة نحو التوطين.

بالنسبة لموضوع سوق العمل فيمكن تلخيص أهم معطياته بالارقام التالية:

ان عدد اللاجئين بحسب الاونروا حتى آذار 2008 يبلغ حوالي 450 الف لاجئ موزعين على الشكل التالي:

- 415 الفاً لجأوا بعد ال1948، وهم مسجلون في الاونروا وقيود الامن العام.

- 30 -35 ألفاً لجأوا بعد الـ1948 و1967 ويحوزون على "وثيقة سفر"، ولا يستفيدون من تقديمات الاونروا.

- 3000-5000 لجأوا بعد هذه التواريخ ولا يملكون بطاقة تعريف.

بسبب عامل الهجرة نتيجة الحروب والاوضاع الاقتصادية الصعبة، وعدم وجود فرص عمل حتى للجامعيين، فإن %33 منهم لا يقيم في لبنان بحسب مصادر منظمة حقوق  الانسان الفلسطينية، وبحسب الـ"فافو"(1)، فإن نصفهم يعيش خارج لبنان.

نسبة أعمار من هم خارج اطار عمر العمل أي دون سن الـ15 وما فوق ال64 هي %31.

نسبة أعمار من هم  في عمر العمل الافتراضي أي بين سن الـ15-64، هي %69 منهم:

 - %37 يتواجد فعلياً في سوق العمل (يعمل، يبحث عن عمل)، %70 من هذه الفئة تعمل في الزراعة، التجارة الصغيرة والبناء، %12 في قطاع التعليم والصحة (غالبيتهم من النساء)، وفي قطاعات خاصة ومؤسسات دولية، وعاملات بيوت. (المصدر: فافو)

- %63 خارج السوق ( تعليم، بطالة، نساء غير عاملات) (فافو).

- %8 حائزين على شهادات جامعية وما فوق(فافو).

- %75 غير حائزين على شهادة البكالوريا.

نسبة البطالة تبلغ %25

إن احتساباً تقريبياً لهذه الارقام يبين ان العمالة الفلسطينية لن تنافس العمالة اللبنانية، بل تنافس وبنسب محدودة العمالة الاجنبية الوافدة وخصوصاً السورية منها، نظراً لتقارب قطاع عملهما (البناء والزراعة). مع مفارقة مهمة وهي ان الفلسطيني الذي يصرف مدخوله كاملاً في لبنان، على عكس الاجنبي الذي يحوله الى الخارج، يساهم مساهمة ايجابية في دعم الاقتصاد المحلي.

أما موضوع الضمان الاجتماعي، فقد اشارت دراسات أولية لا بد من استكمالها ( ورقة 14آذار) حول هذا الموضوع ان انتساب اعداد من الفلسطينيين اليه لن يحمّله أي اعباء مالية اضافية نظراً لتحّمل الاونروا جزءاً منها. هذا مع الاخذ بعين الاعتبار ان الحاصل على حق العمل، سيعمل بشكل رسمي ويندرج في سجلات الدولة، وبالتالي سيدفع رسوم اجازة العمل وضريبة الدخل، واشتراكات الضمان الاجتماعي لقاء الاستفادة من تقديماته اسوة باللبناني. أي سوف يجري تشريع وقوننة العمل الفلسطيني بإشراف الدولة، بدل أن يظل قسم كبير منهم يعمل بشكل غير رسمي خارج اطار الاقتصاد المنظور تهرباً من دفع اشتراكات الصندوق التي تُفرض عليهم في ظل القانون الحالي، ان هم عملوا بشكل رسمي، ومن دون أي تقديمات بالمقابل.

في موضوع التملك، هناك اجحاف كبير بحق اللاجئين، لأن عدم تأمين مساكن لائقة بالحد الادنى لهم يؤدي الى ازدياد احزمة البؤس المولدة للتطرف والارهاب. واما الخوف لدى البعض من ان يؤدي اقرار قانون حق التملك الى التوطين (مع الشك ان يبقى أي فلسطيني خارج ارضه بعد تحريرها، لانه ذاق طعم التهجير والذل والمهانة)، فيمكن تبديده بأن تصدر الدولة اللبنانية مثلاً سلسلة قوانين مبرمة، تسترجع بموجبها العقارات والاراضي من الفلسطينيين عند عودتهم وبالاتفاق مع السلطة الفلسطينية.

 يفتح هذا الموضوع باباً حول قانون التملك من الاجانب والعرب في لبنان وضرورة اعادة النظر بتشريعاته، كون الكلام الدائم عن شراء مساحات واسعة من الاراضي في مختلف المناطق اللبنانية من قِبل اشخاص معلومين او مجهولين، لصالح جهات غير معروفة، يدعو الى القلق اكثر ما يدعو اليه تملك الفلسطيني. لانه يضع بالفعل مستقبل بلدنا وأرضنا واولادنا في علم الغيب، اما التبريرات الُمساقة بأن اللبناني لا يستطيع تملك مسكن، فكيف للفلسطيني ذلك؟ فالجواب هو في قانون تملك العرب والاجانب، فلتكن هناك جرأة من قبل القيّمين على فتح هذا الملف وتحديد اسباب الجنون العقاري، قبل ان يستفحل ويضطر من بقي من ابنائنا الى الهجرة.

ان حل هذه المعضلة الانسانية لهو امر شائك، نتمنى ان يصدر اقرار هذه القوانين بأسرع وقت، بعد درسها ملياً من قِبل اصحاب الاختصاص وان لا يكون تأجيل بتّها خطوة نحو رميها في الادراج، لأن الاتفاق على طي هذا الملف الخلافي بعد حلّه، يفتح لنا مجال مطالبة الدولة مرة اخرى بوضع خطة جدية، بعيداً عن المزايدات الوطنية والحسابات الطائفية من اجل انصاف بائسيها وفقرائها ومواطنيها، تبدأ من اصلاح قانون الانتخاب واقرار قانون اختياري للاحوال الشخصية بصفة معجّل مكرّر هذه المرّة.

 

(1) معهد الدراسات التطبيقية النروجية.

 

 ماذا يحصل على خطوط اتصالات الجنوب؟ أوجيرو في دائرة التساؤلات

الاخبار عدد الخميس ٢٢ تموز ٢٠١٠

 

ما حصل منذ خطاب الأمين العام لحزب الله لغاية جلسة مجلس الوزراء، أمس، لم يكن قليلاً. لكن ما سيحصل اليوم قد يكون مفصلياً أو قد يتحول قاعدة للتأريخ، مثل: ما قبل الطائف وما بعده، أو ما قبل 7 أيار وما بعده، فيصبح: ما قبل ما قاله نصر الله في قاعة شاهد وما بعده

قبل أن يتاح للبنانيين، وخصوصاً لفريق منهم، استيعاب وهضم ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس، في ملفي المحكمة الدولية وفرع المعلومات، يطل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عبر مؤتمر صحافي يعقده مساء اليوم في قاعة ثانوية شاهد على طريق المطار. وقد وصفت العلاقات الإعلامية في الحزب هذا المؤتمر بالمهم. وهذا ما أكدته مصادر مطلعة، رأت أن ما سيقوله نصر الله اليوم هو بمثابة الجزء الثاني لما تضمنه خطاب يوم جريح المقاومة، متوقعة أن يطلق مفاجأة من العيار الثقيل في ما يتعلق بمن قصده حين تحدث عن العملاء الكبار والصغار، ومن وقف وراء قراري 5 أيار 2008. لكنها استدركت بأنه قد يكتفي بالتلميح، دون الذهاب إلى حد التسمية، إذا لم تؤدّ الاتصالات واللقاءات التي تسبق المؤتمر إلى رفع الغطاء عن المقصود مباشرة.

كذلك توقعت هذه المصادر أن يتضمن كلامه تلويحاً بما لدى المقاومة من براهين في ملفي 5 أيار وشهود الزور، إضافة إلى استكمال المعطيات في ملف الاتصالات، بما فيه موضوع فرع المعلومات، وخصوصاً أنه كان قد أشار في خطابه السابق، لدى طرح سؤاله عن المعرفة المسبقة للفرع بعمل الموقوف شربل ق، إلى أن الحزب «يعرف» لكنه يطلب الجواب.

وتشير المصادر إلى أن نصر الله لا يقصد مما سيقوله اليوم، وكذلك مما قاله في خطابه الأخير، مجرد تسجيل مواقف واستدراج ردود فعل عليها، بل يعكس جواً عاماً في حزب الله، بعدم التهاون في «ما يطبخ للحزب والبلد» عبر القرار الظني للمحكمة الدولية، والعمل بالمنطق والبراهين على إلغاء موضوع هذا القرار كما يعمل عليه حالياً، مستنداً في ذلك إلى أن القرار الظني مبني على نقطتين: الشهود والاتصالات «وقد تبين أن الشهود زور، والاتصالات بدأ يظهر أن جزءاً منها عمل الإسرائيلي على اختراقه وفبركة العديد منه، وبالتالي فإن لا قرائن ولا أدلة حقيقية ولا شيء ملموساً يستند إليه التحقيق».

وكان نصر الله قد التقى مساء أول من أمس النائب وليد جنبلاط يرافقه الوزيران غازي العريضي وأكرم شهيب، في حضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا. وقال جنبلاط لـ«الأخبار» إن اللقاء تناول الصورة العامة للواقع في المنطقة، من «اليونيفيل إلى تصريحات أشكينازي واتصال (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لحماية جنوده في جنوب لبنان. تحدثنا بالصورة الكبرى، التي للأسف هناك البعض في لبنان لا يراها». وأشار إلى أن النقاش طال أيضاً المناورة في شمال فلسطين المحتلة والتهديدات الأميركية ـــــ الإسرائيلية والمفاوضات العقيمة، وإلى أنه اتُّفق على إبعاد المحكمة الدولية عن التسييس. وأضافت العلاقات الإعلامية في حزب الله، إلى ذلك، أن المجتمعين تناولوا «الوضع الحكومي ومسألة حقوق الفلسطينيين، وتوقفوا ملياً عند موضوع شبكات العملاء».

ولم تكن هذه الملفات غائبة عن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في قصر بعبدا، التي وصفت بأنها كانت سياسية بامتياز، وشهدت سجالات حادة في أكثر من عنوان، ولا سيما المحكمة الدولية وقرارها الظني، وشبكات الجواسيس، والخطاب الأخير لنصر الله وكلامه عن البيئة الحاضنة، فضلاً عن وضع قطاع الاتصالات وانكشافه أمنياً، وصولاً إلى العطل «المشبوه» الذي عزل الجنوب عن بقية المناطق في اليومين الماضيين.

وكانت مداخلة رئيس الجمهورية في بداية الجلسة لافتة، وتشير إلى إعادة تموضع سياسي يأخذ في الاعتبار الأخطار المحدقة، إذ رأى سليمان أن مرحلة ما بعد اتفاق الدوحة هي مرحلة تأسيسية، وأن حكومة الوحدة الوطنية الحالية تمتلك فرصة لتطبيق اتفاق الطائف لأنها أول حكومة تنبثق من توازنات محلية. وقد أثارت هذه المداخلة امتعاض رئيس الحكومة، فيما تولى الوزير بطرس حرب الرد المباشر، قائلاً إن المرحلة السابقة لم تكن كلها سيئة، وتحققت فيها إنجازات كثيرة على صعيد تطبيق الطائف، وشنّ هجوماً على خطاب نصر الله، قائلا: «ليس هناك في لبنان أي بيئة حاضنة للجواسيس»، مشيراً إلى أنه قصد المسيحيين، وأن كلاماً من هذا النوع خطير جداً. فردّ الوزير يوسف سعادة بأنه كمسيحي لم يشعر بأنه مستهدف، لأن العميل عميل، مضيفاً إن «البعض نسي أن هناك عميلاً أوقف، وبدأ ينتقد أحد الأجهزة الأمنية على طريقة توقيفه»، واستنكر كيف يسمي أحد السياسيين مجلس الوزراء «أبو ملحم»، قاصداً رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع. وقد وصف أحد الوزراء مداخلة حرب بـ«المهذبة والحادة»، وتبنى الوزير سليم وردة كلام حرب بالكامل.

وبعدما عرض الحريري نتائج زيارته لسوريا، قال، في إشارة إلى المحكمة الدولية: «إننا لن نسمح لأحد بأن يُدخلنا في المتاهات»، داعياً إلى الهدوء في التعامل مع الاستحقاقات، وإلى الحوار بين جميع الأطراف.

وإلى سعادة، تولى الوزيران محمد فنيش وجبران باسيل توضيح مصادر القلق، ورفض الأول صدور أي بيان رسمي عن الحكومة فيه تأييد للمحكمة الدولية من دون أن يكون مشروطاً بالتحذير من تسييسها. بينما شرح باسيل إمكان التلاعب بداتا الاتصالات لتدبيج تهم جاهزة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وعُرض تقرير قوى الأمن الداخلي عن التأخير في الحصول على الداتا الخاصة بمراقبة اتصالات الناس والتحري عنهم. وقد تعمّد الوزير زياد بارود التعليق على هذا التقرير، بالإشارة إلى أن العلاقة بين وزارتي الداخلية والاتصالات ممتازة ولا تشوبها شائبة. فيما رد الوزير شربل نحاس على التقرير بآخر يوضح الآلية المتبعة بموجب قرار مجلس الوزراء لتنفيذ الطلبات الأمنية بالحصول على الداتا. وأشار عبر جدول تفصيلي إلى أن المدة التي تستغرقها هذه الطلبات قبل أن تصل إليه هي أطول من المدة التي تستغرقها عملية الاستجابة لها، موضحاً أن الطلبات الملحة لتعقّب رقم معين تُلبى فوراً من دون انتظار ورود الطلبات أحياناً، لتسهيل مهمات الأجهزة الأمنية. وعرض واقع قطاع الاتصالات في ضوء الخلل الحاصل على مستوى معايير الأمن والسلامة أو على مستوى العلاقة مع إدارة هيئة أوجيرو «التي تتذرع باستقلالية وهمية، لتخريب هذا القطاع ومنع تحسين أدائه»، مشيراً إلى انقطاع الاتصالات مع الجنوب على مدى يومين، ومعلناً أنه كلّف لجنة تحقيق إظهار حقيقة ما حصل ومعاقبة المسؤولين.

كلام نحاس لم يستدع أي رد، ما عدا الوزير جان أوغاسبيان الذي اعترض على «التهجم على موظف»، إلا أن سليمان قاطعه بأن نحاس أبلغ المجلس بتأليف لجنة تحقيق، وبالتالي لا بد من انتظار النتائج.

ورغم «دسامة» عناوين الجلسة، فقد وصف أحد الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، الأجواء بأنها كانت إيجابية والنقاش كان هادئاً. وأعلن الوزير طارق متري، بعد الجلسة، أن المجلس وافق على رفع تقرير تفصيلي عن شبكات التجسس إلى مجلس الأمن، بوصفها خرقاً للقرار 1701 واعتداءً على لبنان. وقال إن بارود أكد أن قوى الأمن الداخلي، كما الجيش، «قامت بواجباتها، وهي التي أنجزت الكثير في كشف العملاء واعتقالهم، ولا تقصير في عملها على هذا الصعيد».

ما هو موضوع اتصالات الجنوب؟

وفي ما يتعلق بانقطاع الاتصالات مع الجنوب، لفتت مصادر في الوزارة المعنية، إلى أن نحاس كلف يوم الثلاثاء الماضي فريقاً فنياً إجراء مسح شامل لشبكات الاتصالات بكل أنواعها، لتحديد نقاط الضعف التي تسمح بحصول اختراقات، كالتي أقر بها موقوفا شركة «ألفا» شربل ق. وطارق ر. وفي اليوم نفسه، عند الساعة العاشرة من قبل الظهر، حصل عطل على الخط البحري (Fiber optics)، الذي يمتد على مسافة 33 كلم، ويصل بين مقسمي رأس بيروت وصيدا، ما أدى إلى قطع مفاجئ للاتصالات مع الجنوب بنسبة 90% تقريباً.

وتفيد التقديرات الأولية بأن العطل أصاب هذا الخط في موضعين على بعد 12 كلم من صيدا باتجاه بيروت، وعلى عمق يتجاوز 400 متر، وفي ظل طقس جيد، ما يعني، برأي الفنيين، استبعاداً كلياً لأي دور للعوامل الجوية، وكذلك لفرضية اصطدام سفينة بالخط، أو بوصول مرساة إليه، إذ إن الطول الأقصى للمرساة لا يتجاوز 160 متراً.

واللافت هنا أن إدارة أوجيرو لم تبلغ الوزارة بعطل الخط البحري، رغم علمها بأن الخط البري لربط الجنوب ببقية المناطق معطل أيضاً منذ زمن غير محدد، إضافة إلى أن الوزارة لم تبلّغ في أي وقت بأن الربط مع الجنوب هو عبر الخط البحري، كذلك لم تتبلغ بأن الخط البري معطل!

أما كيف علم وزير الاتصالات بالعطل الأخير بعد حصوله بـ12 ساعة، فتلك قصة أخرى، لأن هذا العلم لم يأت من الهيئة المعنية، بل من خلال اتصالات المستفسرين. وعندما أوعز ليلاً إلى الفنيين بالعمل على ربط الشبكة مع الجنوب عبر الموجات الصغرى، فوجئ صباحاً بتبلغه من هؤلاء أنهم فشلوا في ذلك لأن التجهيزات غير صالحة للعمل.

لكن الغرابة لا تتوقف هنا، بل تتواصل لترسم مشهداً مشبوهاً برمته، وخصوصاً بعد الإشارة إلى أن الربط عبر الخط البحري «الاحتياطي» والمكشوف أمنياً، كان تدبيراً موقتاً ريثما تُصلَح الأعطال على الخط البري الذي تعرض لأعطال في حرب تموز 2006، ليتبين أن الموقت استمر طوال الفترة الماضية بلا أي مسوغ أو تبرير فني أو تقني أو أمني. وعند حصول العطل على الخط البحري، تبيّن أن 10 شعيرات من أصل 12 شعيرة من الألياف البصرية على الخط البرّي مقطوعة، ما أثار استغراب الفنيين الذين كشفوا على الخط أمس قرب مسبح الجسر في السعديات، إذ إن مثل هذه الأعطال تؤدي عادة إلى قطع كل الشعيرات، لا بعضها. وما زاد استغرابهم أن أي بلاغ رسمي بوجود هذه الأعطال لم يحصل سابقاً، ولا سيما أن تلزيمات المتعهدين تقترن عادة بطلبات مسبقة لحماية الخطوط من أوجيرو قبل البدء بالأشغال والحفر والتزفيت.

هذه الوقائع فتحت الباب واسعاً أمام تساؤلات وشبهات كثيرة وخطيرة، منها: لماذا استمر ربط الجنوب عبر خط بحري مكشوف أمنياً طوال السنوات الماضية، رغم أنه خط احتياطي؟ وكيف تهمل أوجيرو هذا الأمر رغم معرفتها باستحالة رصد هذا الخط وحمايته؟ ولماذا لم تعمد إلى إصلاح أعطال الخط البري منذ حرب تموز على غرار ما حصل في المناطق الأخرى؟ ولماذا سمحت ببقاء هذا الخط معلقاً في الهواء منذ ضرب الجسر الخاص بالسيارات هناك خلال عدوان تموز؟ ولماذا أهملت تجهيزات الربط اللاسلكي ولم تحافظ على جهوزيتها للاستخدام وفق الوظيفة المحددة لها؟ ولماذا لم تبلغ الوزارة بكل هذه الأعطال، ولم يصدر عنها ما يوضح ملابسات ما حصل ويحدد أسباب الأعطال فنياً؟

هذه الأسئلة ستجيب عنها اللجنة التي ألفها نحاس أمس، وتضم خبراء من الوزارة والهيئة المنظمة للاتصالات. بانتظار ذلك، أجرت الوزارة أمس ربطاً موقّتاً ومحدوداً عبر مقسم الشويفات. ومن المفترض أن تصل سفينة تابعة لشركة «Alcatel»، التي وضعت الخط البحري وشغلته، بعد 3 أيام لمعاينة المشكلة ومعالجتها. كذلك أوعز نحاس إلى إدارة أوجيرو بالمباشرة فوراً بإصلاح أعطال الخط البري وتشغيله في أقرب وقت ممكن وإعادة تجهيز الموجات الصغرى من دون أي تأخير، ولا سيما أن المدير العام لأوجيرو غازي يوسف تذرع أمام نحاس أمس بأن التجهيزات اللاسلكية تتعرض للتشويش على عكس ما أدلى به الخبراء الفنيون من أن هذه التجهيزات متقادمة وغير صالحة للعمل. واللافت أن ذريعة يوسف تتعارض مع واحدة من المهمات التي كلفته إياها وزارة الاتصالات، ألا وهي معالجة أي تشويش في أي مكان!

لقاءات تهدئة... ولا هدوء

على وقع استمرار الحرب الكلاميّة الداخليّة، واصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس ولليوم الثاني على التوالي، لقاءاته مع عدد من المسؤولين ورؤساء الكتل النيابية، «بهدف تمتين الوحدة الوطنية لدرء الأخطار التي يمكن أن تتأتّى عن تزاحم الملفات في المنطقة، وخصوصاً أن نيات العدو الإسرائيلي لخربطة الأوضاع على الساحة اللبنانية لم تعد خافية على أحد»، بحسب ما ذكر المكتب الإعلامي للقصر الجمهوري.

وذكر المكتب أن سليمان التقى أمس: الرئيس أمين الجميّل، رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية والوزير بطرس حرب، وتشاور مع كل منهم «في التطورات وسبل تحصين الوضع الداخلي والتحاور الهادئ والعقلاني لمنع أي انعكاسات سلبية خارجية على الساحة الداخلية».

ورغم هذه اللقاءات الهادفة إلى الحثّ على التحاور الهادئ، استمرت موجة الانتقاد للخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، وأبرزها أمس، كان للنائب أنطوان زهرا الذي حاول أن يوظف لقاءات سليمان في إطار ما يريده فريقه، عبر قوله إن من الضروري أن يعيد رئيس الجمهورية «ضبط أصول التعاطي، وأن يبلغ من يعنيه الأمر أن في هذا البلد مؤسسات ولا يستطيع أيّ كان مهما بلغ شأنه أن يصنّف الناس ويعطي توجيهاته ويرسم السياسات ويلزم كل الآخرين بها». ودافع عن المحكمة الدولية، معتبراً أن «نقص الأدلة بالاتهام هو سبب إطلاق الضباط الأربعة، وعندما ستوجّه المحكمة الاتهام، سيكون لديها الأدلة والوقائع». ورأى أن «أدوات التفجير في المنطقة هي إسرائيل وحزب الله، وهما يملكان السلاح، فيما الآخرون يدعون إلى التعقل».

وقال النائب عمار حوري إن مواقف نصر الله «أخذت البلد إلى جو متشنج، وخطوة الرئيس سليمان أتت في الاتجاه الصحيح، ويُفترض التجاوب معها من خلال تهدئة الخطاب السياسي». ورأى أن المحكمة «أصبحت في الاتجاه الصحيح، ولنتركها تعمل، وسنقبل نتائجها مهما كان الثمن، ولن نتراجع عن هذا الموقف».

وفي ما خص ردود قادة حزب الله على منتقدي خطاب نصر الله، قال الوزير حسين الحاج حسن، إنها جاءت «رداً على تصريحات الجوقات المنظمة، وخصوصاً تلك التي طالت كلام سماحة الأمين العام صاحب الصدقيّة العالية والموقف الوطني المسؤول»، مضيفاً أن «كل ما يطرح هو من منطلق المسؤولية الوطنية والحرص على الاستقرار في البلد، لكنّ هناك أموراً يجب أن توضح، ومواقف يجب أن تؤخذ، ومسؤوليات يجب أن يحملها جميع الشركاء في الوطن».

وانتقد الحاج حسن الذين «انبروا للتخفيف من خطورة العمالة للعدو الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «هذا المنهج السياسي أوجد بيئة سياسية تشكك في قضية العمالة». وطالب «بعض الجهات، التي كانت قد صرحت بضرورة انتظار نتائج التحقيقات القضائية بهدف التخفيف من أهمية القضية، بإصدار بيان رسمي في موضوع هؤلاء العملاء»، لافتاً إلى «أن حزب الله لا يدعو إلى استباق الأحكام، لكن لا بد من التشدد فيها وإنزال أقصى العقوبات في حق هؤلاء العملاء».

وقد زار وفد من حزب الله، أمس، رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، كمال شاتيلا، الذي رأى أن خطاب نصر الله «كان محاضرة عالية المستوى في تحصين الأمن الوطني، لا أمن المقاومة والحزب فقط، إذ أوضح الأخطار التي تتربص بلبنان»، مشيراً إلى أن «هناك جهات عالية المستوى متورطة، ونحن نصرّ على استكمال التحقيق وتوفير الحصانة للمحققين، إن كانوا عسكريين أو مدنيين لكشف هؤلاء العملاء».

 

باريس تفتح أحضانها لبرّي وتتذكّر حبّها لعون

باريس ــ الأخبار

الاخبار عدد الخميس ٢٢ تموز ٢٠١٠

الدبلوماسي اللبناني نفسه الذي نشط بين فرنسا وسوريا في السنوات القليلة الماضية، محاولاً تقريب وجهات النظر بين العاصمتين يركز منذ أشهر اهتمامه على إصلاح العلاقة بين الإدارة الفرنسية وبعض السياسيين اللبنانيين الذين تعتبرهم الإدارة نفسها حلفاء لسوريا.

المعلومات القليلة المتوافرة عمّا يحصل على هذا الصعيد، تشير إلى أن الرئيس نبيه بري يفترض أن يحل قريباً ضيفاً في فرنسا، يليه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون. ويرجّح أن يكون لكل من بري وعون برنامج لقاءاته الخاص، رغم أن هدف الفرنسيين من الزيارتين هو نفسه. وبحسب المعلومات، فإن باريس ترى نفسها معنيّة بالحفاظ على الاستقرار الداخلي اللبناني الذي يجنبها الكثير من «وجع الرأس». وثبت لهذه الإدارة أن الاستماع إلى وجهة نظر لبنانية واحدة ومخاطبة قوى 8 آذار بلغة الأمر فقط لا يجديان نفعاً. وبالتالي فقدت فرنسا حضورها الدبلوماسي المؤثر في لبنان وباتت مجرد «لاعب سابق في الساحة اللبنانية»، ما يسمح لبعض وجهات النظر التي كانت محاصرة في السنوات القليلة الماضية بأن تأخذ مداها وتصل إلى مسمع صنّاع القرار في الخارجية الفرنسية. أما فرنسيّاً فيفتح ذلك البابَ لإعادة التواصل مع بعض القوى اللبنانية لاستعادة القدرة على التأثير لبنانياً، بالإفادة من العلاقات الجيدة الفرنسية ـــــ السورية. وقد وجدت الدبلوماسية الفرنسية حين استشعرت خطراً على جيشها العامل ضمن قوات اليونيفيل أخيراً أن الأبواب الأساسية على صعيد التطمينات مغلقة في وجهها.

وفي ظل عدم التواصل العلني والنشط بين باريس وحزب الله، لا يبقى أمام الفرنسيين إلا شخصيتان سياسيتان يمكن مخاطبتهما: نبيه بري وميشال عون. الأول يحمل باعتباره رئيساً للسلطة الاشتراعية، ممثلة بالمجلس النيابي، صفة رسمية تحمي الإدارة الفرنسية من الانتقادات. وهناك في هذه الإدارة مَن يعرف جيداً تفاصيل الوساطات المتعددة التي رعاها رئيس المجلس بين حزب الله من جهة، وقوى محلية وإقليمية من جهة أخرى، فكان بري يسمح بتجاوز الجمود ويساهم في إيجاد المخارج. ويشار هنا إلى أن بين أقرباء رئيس المجلس من لا يزال يمسك بخيوط عدّة لعلاقات مؤثرة في الإدارة الفرنسية. إضافة إلى وجود صديقين على الأقل مشتركين بين بري وبعض الفاعلين في الإدارة الفرنسية، مع العلم بأن الضمانة المُقنعة الوحيدة لأمن القوات الفرنسية العاملة ضمن اليونيفيل في الجنوب اللبناني يمكن أن تأتي من رئيس المجلس النيابي، في ظل تحفظ حزب الله.

أما الثاني، فهو رئيس أكبر تكتل مسيحي في لبنان. وثبت للإدارة الفرنسية، بحسب أحد المصادر، أن المقاطعة الغربية لعون لم تؤثر على مؤيديه، ولم يفقد هؤلاء ثقتهم به نتيجة فقدان الغرب ثقته به. وبالتالي، يعتقد أحد المتابعين لهذا الملف أن هناك متنفساً اليوم للذين يعتقدون أن الحوار مع عون ومحاولة استمالته في بعض القضايا أفضل بكثير من مقاطعته التي هي بمثابة تحفيز له على الاندماج أكثر في المحور السوري ـــــ الإيراني.

إضافة إلى «فاعل الخير» الذي ينشط حالياً لتحضير زيارة عون إلى باريس، هناك النائب سيمون أبي رميا الذي يملك علاقات وطيدة ببعض الفاعلين في الإدارة الفرنسية. وهناك من يؤكد أن اختصاص أبي رميا العلاقات العونية ـــــ الفرنسية، وهو يبذل جهداً كبيراً لإعادة التواصل إلى مجاريه بين الرابية وباريس. وتشير بعض المعلومات الفرنسية إلى رغبة باريس في تجديد المحاولات لفك الارتباط بين عون وحزب الله. ويطلب الفرنسيون في كل مرة يلتقون فيها ممثلين عن التيار الوطني الحر حثّ حزب الله على التخلّص من سلاحه وتشجيعه على العمل السياسي، وإعادة النظر في الشأن اللبناني ـــــ الإسرائيلي. وبحسب المصدر الفرنسي، فإن إجابات العونيين عبر الرسائل المتبادلة «تربط هاتين النقطتين بمنع التوطين»، وهذا ما يؤكده مصدر مقرّب من التيار في باريس من أن فرنسا ساركوزي اليوم غير مستعدة لتقديم «أي تنازل ولو شفهي في ما يتعلق بالتعهد بعدم التوطين».

في هذا السياق، تبدو دعوة الإدارة الفرنسية لبري وعون واردة (يربط البعض زيارة عون بنجاح زيارة بري)؛ البعض يضع الأفكار المتداولة في خانة محاولة عزل حزب الله، البعض يراها نتيجة رغبة فرنسية في العودة الفعلية إلى التأثير في الملف اللبناني. في المقابل، تؤكد المعلومات أن بري وعون «غير مستقتلين» لزيارة باريس (عون على الأقل شبع من فرنسا)، فالوقت يجري لمصلحتهما على مختلف المستويات، والإدارة الفرنسية بحاجة إليهما أكثر من حاجتهما إليها. وعليه، فإن مستوى اللقاءات مهم، فلا بري ولا عون يسعيان وراء لقاء كتبة التقارير، فإما أن تكون الزيارة مفيدة لهما على صعيد تبادل وجهات النظر والوصول إلى بعض الاختراقات في بعض الملفات، أو لا مبرر للزيارة، علماً بأن رئيس المجلس مدعوّ من رئيس الجمعية الوطنية برنار لاكوايه لزيارة باريس في الخريف، وهو حالياً في جنيف.

 

دمشق للحريري: حزب الله هو الخطّ الأحمر

الاخبار عدد الخميس ٢٢ تموز ٢٠١٠

ابراهيم الأمين

أوردت الأوساط القريبة من رئيس الحكومة، سعد الحريري، أنه عاد من دمشق بتفاهم مع القيادة السورية على أمور كثيرة، تخص تطوير العلاقات بين البلدين. لكن ما أضافه المقربون من الحريري أن الأخير عاد مرتاحاً إلى موقف الرئيس السوري بشار الأسد للتطورات الجارية في لبنان، لكن من دون تفاصيل. إلا أن التوضيحات الإضافية من جانب مساعدي الحريري أخذت بعداً من نوع آخر، وخصوصاً عندما صار الحديث يتناول تعليقات وتفسيرات من النوع المختلف. منها التحليلات المبالغ فيها لمعنى الصورة الثلاثية التي جمعت الأسد والحريري ووزير خارجية تركيا داوود أوغلو.

وفي سياق التحليل السياسي والإعلامي لهذه الصورة، يعود هؤلاء إلى الصورة التي سبق أن جمعت الأسد مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وأخذت المقارنة بعداً إضافياً عندما أجاد هؤلاء في البحث واعتبار الصورة الجديدة بديلاً مقترحاً من الرئيس السوري للصورة القديمة. ولمزيد من التوضيح، يذهب أحد أبرز أمنيّي 14 آذار إلى القول إن سوريا لم تكن في أجواء ما أعلنه نصر الله في خطابه الأخير، وإنها لا تتفهم ما يجري، وهي قلقة على السلم الأهلي وتدعم إعادة التوحد والحوار. ثم يترك فريق الحريري للعموم استنتاج أن دمشق هي إما تتفهم «نقزة» رئيس الحكومة وفريقه من مواقف نصر الله، وإما أنها على الحياد.

سبق هذه الاستنتاجات تحليل آخر رافق زيارة الحريري الأولى لدمشق، مفاده أن سوريا هي صاحبة المصلحة في هذا النوع من التواصل، وأنها تسعى إلى توسيع دائرة التواصل مع الفريق القريب من السعودية، وأن الأسد في صدد الابتعاد عن التحالف مع إيران وحزب الله.

إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ لأن في هذا الفريق من يقود تناقضاً داخلياً هو الأغرب من نوعه في سياق مقاربته العلاقة مع سوريا. فمن جهة، يتحدث هؤلاء عن أن دمشق نجحت واستطاعت تجاوز كل دوائر الضغط التي تعرضت لها على مدى السنوات الخمس. ومن جهة ثانية، هم يعتقدون أن سوريا تواجه أزمة وتريد التخلص من عبء التحالف مع إيران. فيما يعرفون أن سوريا عندما تعرضت للضغط خلال تلك الفترة كانت أمام خيار الابتعاد عن إيران، مقابل أخذ موقع متقدم في الوضع الإقليمي، وكان عليها كذلك الابتعاد عن الدور الراعي لقوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، وتحديداً وقف التواصل مع حزب الله وإقفال بوابة الدعم العسكري والعمل على إبعاد قادة حماس والجهاد الإسلامي وقوى المقاومة الفلسطينية من دمشق. ومع ذلك، فهي لم تقبل بذلك، وواجهت الضغوط على مختلف أنواعها. حتى إن صحافياً إسرائيليا كتب أخيراً تعليقاً لافتاً عن الأمر، قائلاً إن الأسد رفض مشورة كثيرين طالبوه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وقرر المغامرة بالعلاقة مع المقاومة، لكنه فاز في هذه المغامرة.

والسؤال هنا: كيف يستوي التحليل؟ والآن بعدما ربحت سوريا خياراتها، كيف ستعود عن التحالفات التي قامت عليها سياستها في الفترة الصعبة، وهي ذاهبة نحو تحالفات مع الفريق الذي خسر الرهانات، وهو الآن يعيد ترتيب مواقعه والنظر في حساباته؟

وبالعودة إلى آخر التحليلات، فإن المنطق الذي يريد فريق الحريري وبقية قوى 14 آذار العمل عليه، هو القائل بأن سوريا الآن تفضل مقاربة الأمور من زاوية الحفاظ على ما حققته من مكاسب في السنوات الأخيرة، وأنها لن تتأخر في اختيار العلاقة مع الدولة اللبنانية إذا ما أُجبرت على الاختيار بينها وبين حزب الله.

هل من إمكان لفهم هذه «التحشيشة»؟

بدايةً، ولناحية المعلومات، فإن المحادثات التي أجراها الرئيس الحريري في سوريا، أو تلك التي أجراها معاونوه مع مساعدين للرئيس السوري، ركزت على ملفات كثيرة من بينها الملف الأكثر حساسية الآن والمتصل بمواقف السيد نصر الله، والخشية من لجوء المحكمة الدولية إلى خطوة غبية تستهدف المقاومة، وقد سمع الحريري ومساعدوه موقفاً واضحاً، فيه الآتي:

إن سوريا تريد تأكيد موقفها الداعم للسلم الأهلي في لبنان، وهي ترى في الانقسام مصدر خطر على سوريا نفسها، وإن تجربة سنوات الانقسام الأخيرة دلت على ذلك. كذلك تعتقد سوريا أن الأمور تحتاج إلى حوار يقوم على حد أدنى من الثقة المتبادلة التي تتيح التوصل إلى تفاهمات على الأمور الاستراتيجية، كما على الأمور الحياتية اليومية في لبنان. لكن سوريا تحتفظ بثوابتها:

أولاً: إن قوى المقاومة العربية، وفي طليعتها حزب الله، وعلى رأسه السيد نصر الله، هي خط أحمر يطابق الخط الأحمر المرسوم حول النظام في سوريا.

ثانياً: إن سوريا تعيد التأكيد أن التحالفات في لبنان يجب أن تقوم على حوارات وتواصل ومصارحة.

ثالثاً: إن سوريا لا تثق بالعمل الجاري في ملف التحقيق الدولي الخاص بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهي تلفت انتباه من يهمه الأمر إلى أن ما يحفظ الاستقرار هو الابتعاد عن الفبركات وخلافه.

ثمة قاعدة واضحة لدى المسؤولين السوريين، تقول إن الأمور قد تكون متجهة إلى مزيد من التعقيد، لكن الأهم في المسألة هو أن الحريري وفريقه يظهرون تفهماً لهواجس حزب الله، لكنهم عندما يصلون إلى مرحلة الإجابة يقفون مرتبكين: ليس في يدنا ما نقوم به، كل الملف عند الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية.

 

 

هرب الضابط المتقاعد غسان الجد ومهندس إتصالات من آل خريش

الوضع صعب ومعقد والرياض وأنقرة ودمشق تعمل على التهدئة

مؤتمر صحافي لنصرالله اليوم يكشف أموراً خطيرة ويعرض المرحلة السابقة

 

 

 

النهار - على أثر اعتقال العميلين شربل قزي وطارق الربعة، تابعت الاجهزة الامنية ملاحقاتها لبعض عناصر شبكة عملاء، فما ان راقبت منزل الضابط المتقاعد غسان الجد حتى كان قد توارى عن الانظار وسافر بطائرة من بيروت الى فرانكفورت، والعميد المتقاعد غسان الجد كان من الضباط اللامعين في الجيش اللبناني وله خبرة هامة في سلاح الهندسة ولدى حضوره الى منزله اخبره ابنه ان سيارة من الاجهزة الامنية جاءت تسأل عنه فقبع في المنزل مدة 10 دقائق، ثم غادر الى مطار بيروت واوقف سيارته في المرآب واشترى تذكرة السفر من المطار مغادرا على اول طائرة الى فرانفكورت.

وتقول الاجهزة الامنية ان لديها معلومات هامة أوصلتها الى ان العميد المتقاعد غسان الجد كان من العملاء الناشطين، لكنها لم تستطع توقيفه بسبب سفره.

اما مهندس الاتصالات من آل خريش وهو من عين ابل فقد غادر مطار بيروت متوجها الى لندن، وتم توقيف رفيق له اوصله الى المطار، وجرى التحقيق معه وقد افاد بأن صديقه من آل خريش طلب منه ايصاله الى المطار وهو لا يعرف شيئا عن عمالته، وقد أبقي رفيقه قيد التحقيق.

في هذا الوقت وبعد تسلم الاجهزة الامنية جهازي خليوي لشربل قزي، تبين ان هنالك شبهة حول غياب تقنيين من شركات الاتصالات لا يزيد عددهم عن الاربعة، والاجهزة الامنية تبحث عنهم.

وتقول معلومات خاصة بـ«الديار» ان بعض العملاء سافر الى الخارج ولا احد يعرف من هم، خاصة بعد الضجة التي احدثها اكتشاف عميل «ألفا» شربل قزي وبدء الحديث عن تعليق المشانق وتنفيذ حكم الاعدام.

في هذا المجال، وعلى اثر خطاب السيد حسن نصرالله الاخير قام فرع المعلومات في الليلة ذاتها بكتابة أجوبته التي سلّمها الى وزير الداخلية زياد بارود حيث سيعرضها على مجلس الوزراء، وجواب المعلومات هي انها كانت ترصد رقم قزي دون ان تعرفه، وفي 9/6/2010 تم وضع رقم قزي على التنصت وعلى تحديد أماكن تواجده، ومع ذلك لم يتغير شيء في سلوك شربل قزي مما يعني انه لم يطلع على وضع رقمه على التنصت ولا وضع رقمه لتحديد أماكن وجوده، وقد طلبت شعبة المعلومات من وزارة الاتصالات اعطاءها الـ «داتا» فلم تسلم إليها بل تأخرت، وهذا هو الجواب الذي سيحمله وزير الداخلية زياد بارود، الى مجلس الوزراء.

اليوم يعقد سماحة السيد حسن نصرالله مؤتمرا صحافيا ويحاوره الصحافيون على الشاشة، حيث يتجمعون في قاعة ثانوية شاهد على طريق المطار ثم تعمل الوحدة الاعلامية في حزب الله على نقلهم من اجل طرح الاسئلة على الشاشة للسيد نصرالله، ويكشف اموراً خطيرة ويعرض المرحلة السابقة.

الوضع في لبنان معقد وصعب للغاية وتقول معلومات دبلوماسية ان الرياض وانقرة ودمشق تعمل على التهدئة، وقد زار دمشق امس الاول الحاج حسين خليل الذي اجتمع مع مسؤولين سوريين ومن المنطق ان يكون السوريون طلبوا التهدئة كما ان القيادة السورية نصحت الحريري بالحوار مع حزب الله والابتعاد عن اي تصعيد.

في المقابل، وفي بيروت قام رئيس الجمهورية بجهد مضنٍ كبير لاستيعاب الازمة فاجتمع مع قيادات عديدة طالباً منها التهدئة واعتماد لغة السلم الاهلي والحوار الهادئ.

ويبدو ان جهد الرئيس سليمان اعطى نتائجه بدليل بيان نواب كتلة الوفاء للمقاومة الذي جاء هادئاً كما غابت التصريحات العنيفة عن الساحة، لكن اللافت ان نواب حركة امل الذين التزموا الصمت بالايام الماضية اشتركوا امس بتصريحات هجومية شبيهة بتصريحات نواب حزب الله خلال الايام السابقة.

 

دمشق وضعت حزب الله بأجواء المحادثات مع الحريري

بعد ان عممت العلاقات الاعلامية في حزب الله على عدد من وسائل الاعلام عن اطلالة اعلامية للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نهار الاحد في 25 تموز، دفعت التطورات السياسية المتسارعة والهامة السيد نصرالله الى تقديم موعد كلامه الى اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي عند الساعة الثامنة والنصف مساء، وقد وصفت العلاقات الاعلامية في حزب الله المؤتمر الصحافي بالهام.

وعلمت «الديار» أن السيد حسن نصرالله سيحذر من الذين يخططون للفتنة وكلامه الاسبوع الماضي جاء للتحذير، ولم يقصد أطرافاً معينة عندما تحدث عن العملاء.

واذا كانوا يعتبرون ان كلامه عالي السقف فهو سيستمر بتوضيح الامور ووضع النقاط على الحروف، خصوصاً ان الوضع خطير ولا يحتمل المهادنة.

من جهة اخرى، وضعت القيادة السورية المعاون السياسي للسيد نصرالله حسين خليل بأجواء لقاءات الرئيس الاسد مع رئيس الحكومة سعد الحريري، لكن اللافت ان دعوة رسمية سورية وجهت للمعاون السياسي لنصرالله لزيارة دمشق لاطلاعه على اجواء اللقاءات، علماً ان المستشارة الاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد كشفت بأن المحادثات بين الرئيس الاسد والحريري تطرقت الى تداعيات عمل المحكمة الدولية، كما اشارت الى زيارة قريبة للرئيس الاسد الى بيروت لكنها لم تكشف عن موعدها.

وذكرت مصادر متابعة ان القيادة السورية نصحت الرئيس سعد الحريري بفتح ابواب الحوار مع حزب الله والعمل على تهدئة الاجواء المتشنجة في بيروت لكن مصادر متابعة اخرى اشارت الى ان الحوار بين حزب الله والمستقبل لا يمكن ان يعود الى مساره الطبيعي قبل وقف السجالات وتحديداً حملة نواب المستقبل وحلفائه على حزب الله، وخصوصا ان السيد نصرالله طرح تساؤلات طالبا الاجوبة عليها فقط، وهو لم يقم بتخوين احد او اي طائفة او مذهب لبناني. كما ان حزب الله لا يهدف من وراء حملته اسقاط الحكومة او النيل منها، لكنه يتعرض لحملة تحت ستار القرار الظني للمحكمة الدولية والتسريبات المعروفة في هذا المجال، وهو لن يقف متفرجاً امام هذه الحملات والمعلومات التي تصله عن عمل المحكمة الدولية.

وتسأل مصادر في المعارضة، كيف يمكن لحزب الله ان لا يقلق في ظل معلومات عن طلب بلمار من قيادة الجيش اللبناني ضرورة تشكيل فرقة من 200 جندي للقيام باعتقال الذين سيصدر القرار الظني بحقهم في ايلول وهم من حزب الله، وان قيادة الجيش رفضت الامر واعتبرت هذه المسألة من اختصاص الضابطة العدلية؟

وكيف يمكن لحزب الله ان لا يقلق، في ظل إشراف جيفري فيلتمان على عمل المحكمة وقرارها بعد اجتماعه الاخير مع بلمار في واشنطن؟

وكيف يمكن لحزب الله ان لا يقلق عندما نقل رئيس المحكمة انطوان كاسيزي للمسؤولين اللبنانيين عن اتجاه لدى المحكمة لاتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري، واثر ذلك على البلاد؟ كلها اسئلة سيرد عليها الامين العام لحزب الله مساء اليوم في مؤتمره الصحافي.

تنسيق تركي ـ سعودي

الى ذلك، وصلت معلومات الى بيروت بأن الرياض اجرت تنسيقاً مع انقرة للقيام بالاتصالات الدبلوماسية الاقليمية المطلوبة لتحسين الواقع السياسي في لبنان بعدما كان تراجع في الايام الماضية.

وعلم ان التحرك التركي السعودي سيشمل في مرحلة اولى دمشق حيث سيجري طلب مساعدة سوريا من اجل احتواء التوتر في لبنان وعدم حصول مشاكل امنية متعلقة بصدور القرار الظني للمحكمة الدولية.

وعلم ان الرياض طلبت عبر القنوات الدبلوماسية من واشنطن المساعدة في هذا المجال، واشارت المعلومات الى ان القنوات الدبلوماسية السورية السعودية كانت مفتوحة بشكل قوي خلال المرحلة الاخيرة لا سيما على الوضعين العراقي واللبناني.

اقتراحات ووساطات

لم تستبعد مصادر سياسية في بيروت ان تستقيل الحكومة لفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة قادرة على استيعاب القرار الاتهامي للمحكمة الدولية.

وعلم انه منذ صدور كلام السيد حسن نصرالله حاول بعض الوسطاء في الداخل ايجاد قواسم مشتركة من اجل تجاوز المرحلة المقبلة بكل صعوباتها، ومن الافكار التي طرحت ان ترفض هذه الحكومة القرار الاتهامي للمحكمة في حال صدر كما يشاع، إلا ان هذا الاقتراح سقط كون رئيس الحكومة قد أكد سلفا انه يقبل بأي قرار يصدر عن المحكمة.

اما الفكرة الثانية فهي ان تفسح هذه الحكومة المجال امام قيام حكومة جديدة مهمتها ضبط الوضع.

مجلس الوزراء

الى ذلك اعلن وزير الاعلام طارق متري بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء ان المجلس وافق على رفع تقرير مفصل عن العملاء الى مجلس الامن الدولي باعتبارهم خرقا للقرار 1701 واعتداء على السيادة اللبنانية. وشدد على معاقبة العملاء بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمذهبية والسياسية والمناطقية. كما وافق مجلس الوزراء على تأليف لجنة لمراقبة الاتصالات.

وذكرت مصادر وزارية ان جو الجلسة كان هادئاً جداً، والحوار كان في إطار التهدئة وان رئيس الجمهورية الذي يقوم بسلسلة لقاءات لتخفيف الاحتقان دعا خلال الجلسة الى التضامن الحكومي وقد ساهم في نشر اجواء الهدوء على طاولة مجلس الوزراء.

كما ان كلمة الرئيس الحريري، جاءت هادئة، حيث دعا ايضا رئيس الحكومة الى الهدوء في هذه المرحلة الصعبة والابتعاد عن السجالات.

وخلال الجلسة قالت المصادر ان وزير الزراعة حسين الحاج حسن قدم مداخلة شرح فيها ان كلام السيد حسن نصرالله لا يستهدف طائفة او مذهباً ولم يخوّن احداً بل طرح تساؤلات عن المحكمة.

اما وزير الداخلية زياد بارود، فقد قدّم تقريراً عن الاسئلة التي طرحها السيد حسن نصرالله عن العميل شربل قزي، فيما اكد وزير الاتصالات انه قدم الى وزارة الداخلية وفرع المعلومات كل ما طلبوه.

 

 

كريستيان ساينس مونتور": سوريا العلمانية نموذج للشرق الأوسط

22 تموز 2010

نشرت صحيفة "كريستيان ساينس مونتور" مقالاً للمستشار السياسي للسفارة السورية في واشنطن أحمد شلقاني تحت عنوان "سوريا العلمانية: نموذج للشرق الأوسط"، أتى فيه على ذكر ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد رداً على سؤال طرحه عليه أيار الماضي الإعلامي تشارلي روز حول ماهية أكبر التحديات التي تواجه سوريا، فقال الأسد "الحفاظ على الهوية العلمانية في سوريا من خطر التطرف".

الأمر الذي أصاب روز بصدمة، فأعاد اجابة الأسد على مسامعه ليتأكد من أنه قد فهم جيداً ما قاله الأسد. وفي ذلك يقول رئيس تحرير مجلة فورين بوليسي ان اجابة الأسد تهدف إلى "كسب تعاطف الجمهور الغربي".

ويرى الكاتب أن استجابة روز ورئيس تحرير مجلة فورين بوليسي تنم عن الجهل الأميركي بطبيعة الأوضاع في سوريا. ففي حين ينتاب المنطقة الكثير من القلاقل، تلعب العلمانية التي تتمتع بها كثير من المجتمعات والحكومات دوراً وقائياً، اذ تحول دون تفكك تلك المجتمعات. ويشير الكاتب إلى أن سوريا ترى العلمانية من منظور مختلف. فالعلمانية في الغالب تعني "لا مبالاة أو رفض أو استبعاد الدين والاعتبارات الدينية".

ولكن سوريا تعرف العلمانية بشكل مغاير لـ"رفض واستبعاد الدين"، اذ ترى أن العلمانية "احتضان جميع الأديان والاعتزاز بما يذخر به التراث من تنوع". وفي حين تُعرف بعض بلدان الشرق الأوسط نفسها كدولة لدين واحد، مثل ما اسماها الكاتب بـ "الدولة اليهودية" تفخر سوريا بأنها دولة لجميع الأديان، وهذه هي الصيغة التي تحدد الهوية الحقيقية لسوريا. ويتطرق الكاتب إلى وصف نسيج المجتمع السوري الذي تمتزج فيه كافة الأديان في بوتقة واحدة ليعيشوا في سلام ووئام، كما يتطرق أيضاً إلى بعض التوترات السابقة التي شابت هذا النسيج المترابط.

وفي ضوء الاضطرابات التي تغمر منطقة الشرق الأوسط بسبب الاحتلال والأوضاع الاقتصادية والجمود الفكري، أصبحت المنطقة أرضا خصبة لتجنيد المتطرفين، عدا بعض المجتمعات والحكومات العلمانية. ومن ثم يتساءل الكاتب عما ينبغي اتخاذه لدعم علمانية سوريا. ويأسف على دعم القوى الخارجية لعرق أو قطاع معين من أجل تحقيق بعض الأهداف على المدى القصير.

وعلى أن تلك السياسة عادة ما تحقق النتائج المرجوة منها، فهو سبب يغري القوى العظمى على انتهاجها. وفي النهاية يشير الكاتب إلى أن سوريا تواجه العديد من التحديات بما في ذلك استعادة الجولان التي تحتلها اسرائيل، وتحسين مستوى المعيشة لجميع السوريين. ويرى أن تحقيق هذين الأمرين مسألة وقت: فتحرير الجولان أمر لا مفر منه، فضلاً عن أن الاقتصاد السوري آخذ في التنامي. ولكن انهزام العلمانية أمام قوى التطرف سيكون بمثابة تهديد وجودي لا يمكن التراجع عنه

 

 

فتوى ارضاع الكبير... والزميل

 

النهار - مقتطفات من مقال غسان حجار-

لا دخل لنا في موضوع الفتاوى من حيث قيمتها الدينية، لكن لنا ان نسأل عن نتائجها وتردداتها الإجتماعية.

فقد أوردت صحيفة "gulf news" الثلثاء، ان نساء سعوديات يخططن لاستثمار فتوى "ارضاع الكبير" في اطار حملة لتحقيق مطلبهن السماح لهن بقيادة السيارات.

وأضافت الصحيفة انه في حال عدم الاستجابة لمطلبهن، فإن هؤلاء النسوة سيتبعن هذه الفتوى التي تجيز لهن ارضاع سائقيهن بهدف تحويلهم أبناء لهن بالرضاعة.

وتابعت ان عدداً من النساء نددن بهذه الفتوى. ونقلت عن امرأة تدعى فاطمة الشمري وصفها للفتوى بأنها "سخيفة وغريبة"، وقالت "أصبحت هذه الفتوى موضوعاً ساخناً يدور الجدل حوله بين النساء. هل هذا ما تبقى لنا لنفعله؟ ان نقدم أثداءنا للسائقين الأجانب؟".

 

وتساءلت امرأة ثانية تحدثت شريطة عدم نشر اسمها "هل يجيز لي الاسلام ارضاع رجل أجنبي ويمنعني عن قيادة سيارتي؟". وأضافت "أنا لم أرضع أبنائي. فكيف تتوقعون مني ان أفعل ذلك لرجل أجنبي؟ ما هذا الهراء؟".

 

وقالت امرأة ثالثة ان هذه الفتوى يجب ان تشمل أزواجهن الرجال الذين ينبغي ان يرضعوا من الخادمات حتى يصبح كل من في البيت اخوة وأخوات.

ورفعت النساء شعاراً "اما ان تسمحوا لنا بقيادة السيارات أو سنرضع الاجانب".

 

أذكر تماماً انه بعد صدور الفتوى، قالت صحافية زميلة لنا انها مستعدة للفعل مع كل الزملاء حتى تزيل الشهوة عنها شرط ان تنال يومي إجازة لاحقاً لأن الأمر مرهق على ما قالت.

لكنها تراجعت عن مبادرتها اذ فكرت في معنى الحياة اذا زالت كل شهوة من حولها، وكل رغبة فيها. عندئذ لن تشعر بأنوثتها.

لكن زميلاً آخر علّق على الأمر بأن طغيان العامل الأنثوي على قطاع الاعلام يجعل المطلب رابحاً.

انه جدل اضافي حول فتوى إرضاع الكبير... وخصوصاً الزميل..

 

 المشرعون الروس وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية

19 تموز 2010 ميغان كي ستاك - "إم. سي. تي انترناشونال"

يوم الجمعة الماضي، أصدر البرلمان الروسي تشريعاً جديداً، اتسعت بموجبه سلطات الجهاز الاستخباراتي الأكثر أهمية في البلاد، بينما يخشى المنتقدون من أن تكون روسيا في طريقها نحو الانزلاق مجدداً إلى القبضة الحديدية للأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي سادت طوال الحقبة السوفييتية.

ووفقاً للسلطات والصلاحيات الجديدة التي منحت لجهاز FSB الذي خلف جهاز KGB الشهير إبان العهد السوفييتي، يحق للجهاز الجديد إصدار التحذيرات لأفراد لم ينتهكوا القانون، غير أنه ينظر إليهم رغم ذلك على أنهم "مجرمون" محتملون.

وانتقد مراقبو حقوق الإنسان في روسيا القانون الجديد على اعتباره "عودة إلى الفترة السوفييتية"، التي كان يعيش فيها المواطنون في إطار خوف مستمر من قوة الدولة وسيطرتها على جميع الأفراد الذين ينظر إليهم على أنهم معارضون للأيديولوجية الاشتراكية السائدة وقتئذ. وفي الوقت نفسه حذر الكثيرون من أن يستخدم القانون الجديد لإسكات أصوات المعارضين للنظام الحالي. وعلى حد قول نيكيتا بيتروف -المؤرخ مع مجموعة ميموريال لحقوق الإنسان، المختص بتاريخ جهاز الـ"كي. جي. بي"- فإن من الواضح أن القانون الجديد يمثل محاولة من جهاز "إف. إس. بي" الجديد للعودة إلى ممارسات جهاز "كي. جي. بي" السابق، الذي يجعل من الأفراد الذين لم يرتكبوا أي جريمة كانت هدفاً له. وكان الجهاز السابق يصل إلى أهدافه ويمارس عليهم نوعاً من الضغط الذي يجعلهم يعيشون في رعب مستمر.

يذكر أن مجلس بلدية موسكو أعرب هو الآخر عن قلقه من القانون الجديد، الذي تم تشريعه مباشرة عبر الدوما أو مجلس النواب الروسي. وطالب مجلس بلدية العاصمة بأن ينص التشريع الجديد على حصول عملاء جهاز "إف. إس. بي" على موافقة وكيل نيابة قبل إصدار أي تحذير لأي من المواطنين. غير أن هذه المطالبة لم تجد لها أذناً صاغية.

وعلى رغم هذه الانتقادات والتحذيرات، تم تمرير التشريع الجديد بأغلبية 354 صوتاً مقابل 96 صوتاً في اجتماع الدوما، الذي عقد يوم الجمعة الماضي. ولكن لا يزال القانون بحاجة إلى إجازته من قبل المجلس التشريعي الأعلى، وهي مجرد مسألة إجرائية في نظر الكثير من المراقبين. فقد أيد المسؤولون الحكوميون هذه الخطوة بقوة حرصاً منهم على تمكين الجهاز من القيام بمهامه المتعلقة بالعمل الاستخباراتي المضاد، على حد تصريحات بعضهم لوسائل الإعلام المحلية المختلفة.

غير أن معظم المنتقدين يعتقدون أن قوة تأييد المسؤولين الحكوميين للتشريع الجديد لها صلة مباشرة بتوجهات وسياسات الحكومة الحالية، التي تبدي حرصاً واضحاً على حماية نفسها ضد منتقديها.

ونشر موقع جهاز "إف. إس. بي" الإلكتروني بياناً صادراً عن يوري جوربانوف -رئيس الجهاز - أوضح فيه أن المقصود من التحذير الموجه إلى الأفراد المعنيين ليس الترهيب أو وضع الناس في حالة مستمرة من الذعر، كما يقول المنتقدون، بل القصد منه إعطاء الأفراد الحق في تغيير آرائهم ومواقفهم. وقال المسؤول إن المقصود تحديداً، هو أن يكون التحذير الصادر بمثابة إجراء وقائي يحذر الشخص من ارتكاب جريمة أشد خطراً على أمن المجتمع ومصالحه في المستقبل القريب.

هذا وقد نصت المسودات الأولى للتشريع الجديد على إعطاء الجهاز الاستخباراتي الحق في تغريم الأفراد الذين يتجاهلون تحذيراته أو سجنهم. وعلى رغم شطب هذه الفقرات من النسخة النهائية للقانون التي أجيزت يوم الجمعة الماضي، فقد بقي عنصر الترهيب الرئيسي قائماً في القانون: إصدار التحذيرات للأفراد.

ومن رأي المراقبين أن التشريع الجديد صدر بإيعاز من رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، الذي سبق له العمل في جهاز "كي. جي. بي". غير أن ميدفيديف أعلن توجيهه للمشرعين بشأن إصدار القانون. وقال ميدفيديف رداً على سؤال وجهه إليه أحد المراسلين الصحفيين الألمان مؤخراً: "إن هذا القانون الجديد المتعلق بتنظيم عمل جهاز "إف. إس. بي"، هو أحد تشريعاتنا المحلية. ويحق لكل دولة أن تعمل على تحسين تشريعاتها وقوانينها، بما فيها تلك المتعلقة بتنظيم الخدمات الأمنية الخاصة".

هذا ومن رأي المنتقدين أن جهاز "إف. إس. بي"، قد واصل توجهه لأن يكون نسخة حديثة مطورة من جهاز "كي. جي. بي"، منذ صعود بوتين السياسي.

وحسب فلاديمير فيونوفيتش، وهو كاتب روسي سبق له أن تعرض لمضايقات من جهاز "كي. جي. بي" في العهد السوفييتي- أن من شأن التشريع الجديد ليس استعادة سلطات جهاز "كي. جي. بي"، وإعادة فرض نفوذه القوي على حياة المواطنين اليومية فقط، إنما في وسعه كذلك استعادة نفوذ الدولة نفسها على المواطنين.

واستطرد "فيونوفيتش" في القول إن مصير التشريع الجديد لن يكون أفضل حالاً من مصير التشريعات السابقة المنظمة لعمل الجهاز الاستخباراتي السوفييتي الأشد خطراً وسطوة على حياة المواطنين طوال الحقب والسنين الممتدة للنظام السوفييتي. ولكن التشريع الجديد قد يلحق الضرر بحياة أعداد كبيرة من المواطنين، قبل أن ينتهي إلى الزوال في نهاية الأمر