Herzlich willkommen auf der neuen Website des FLF-Tayyar.
Mit dieser Website möchten wir Ihnen einen umfassenden Überblick über die Situation im Libanon und über unsere politischen Aktivitäten geben. Der FLF (Freiheitlicher Libanesischer Freundeskreis) ist einer der Gründungsorgane der libanesischen Partei FPB (Freie Patriotische Bewegung, im Arabischen: Al-Tayyar al-Watani al-Hurr).
Der FLF–CNL, ist in Deutschland seit 1993 kulturell und pro-libanesisch politisch aktiv.
Ihr FLF-Tayyar Team
أدعـو «14آذار» إلى الاقتـداء بمراجعـة جنـبلاط ... وأسـتعجل زيارة الأسـد للبـنان
«اتهـامنـا مرفـوض ولسـنا قلقـين ... ومـن يتـآمر علـى المقـاومـة يجـب أن يخـاف»
نصر الله: الحريري أبلغني قرار بيلمار... والمبادرة بيده
السفير - خاطب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ليل أمس، اللبنانيين بلغة هادئة وواضحة.. وقوية المضمون، داعيا اياهم الى التنبه جيدا للعبة الأمم بتقاطعاتها الاقليمية والمحلية، التي حاولت أخذ لبنان رهينة حسابات كبرى، وكادت تنقله من موقع اقليمي الى موقع نقيض ومن واقع الاستقرار الداخلي الى الحرب الأهلية، محذرا من أن هناك من يريد تكرار اللعبة التي سقطت بفضل صمود المقاومة وقوى المعارضة وسوريا، ولكن هذه المرة بعناوين جديدة.
ولأن المرحلة التي يمر بها لبنان خطيرة وحساسة ودقيقة ومفصلية، أراد نصرالله، أن يخاطب في مؤتمره الصحافي، أمس، ليس جمهوره أو جمهور المعارضة، بل كان معظم خطابه موجها لجمهور 14 آذار، الذي قادته عواطفه، بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى رفع شعارات وجدران العداء لسوريا، ليتبين بعد خمس سنوات أن سوريا هي عنوان الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، لكن ضمن معادلة تريد أخذ الجمهور نفسه الى مطرح آخر محاولة القضاء على المقاومة بالفتنة الداخلية المدمرة...
ولقد خرج نصرالله، للمرة الأولى، في تاريخ جلساته مع ضيوفه من اللبنانيين أو سواهم، عن تقليد يعرفه القاصي والداني، بكشفه جزءا بسيطا ولكنه كبير من محضر لقاء بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري، غداة عودة الأخير من رحلة خارجية كانت واشنطن ونيويورك آخر محطاتها في أيار المنصرم، حيث طلب لقاء نصرالله بعد أن عرج على دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الأسد.
في تلك الجلسة التي امتدت حتى الفجر، أراد الحريري «مشكورا» و«حريصا» و«متعاونا» أن يختلي لدقائق قليلة بالسيد نصرالله، وأبلغه بمضمون القرار الظني الذي سيصدر عن المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار، وقال لي: «يا سيد في شهر كذا أو شهر كذا سيصدر قرار ظني يتهم أفراداً من «حزب الله» وهؤلاء جماعة ليسوا منضبطين وليس هناك أي علاقة للحزب، وأنا قد وعدتكم سابقاً أنه إذا جرى هكذا شيء أنا أخرج إلى الإعلام وأقول أن الحزب ليس له أي علاقة وهؤلاء الناس ليس لهم أي علاقة، لكن هناك أناس غير منضبطين، وهم الذين قاموا بهذا الموضوع».
أراد «السيد» بهذه الجملة ـ المفتاح، أن يقول للرأي العام أننا نصرخ ليس اجتهادا وانما لأن هناك من أبلغنا رسميا بأن القرار سيصدر، حتى من قبل أن يستدعى أكثر من عشرين عنصرا من «حزب الله» مثلوا أمام المحققين، وهناك غيرهم سيمثل بعد عيد الفطر، بينما القرار متخذ ليس من أول الربيع بل من العام 2008، وهو الأمر الذي سيستفيض نصرالله بشرحه لاحقا.
واذا كان «السيد» قد قدم مقاربة هي الأولى من نوعها لمرحلة السنوات الخمس التي تلت جريمة اغتيال الحريري في 14 شباط 2005، وما بني عليها من وقائع سياسية وأمنية ودستورية كاد معها البلد ان يغرق في آتون الحرب الأهلية، فانه كان يدعو «التوابين الجدد» على المحور السوري، أن يعتذروا من جمهورهم أولا، ومن جمهور المعارضة والعماد ميشال عون (لاحقا) ومن سوريا التي دفعت ثمنا كبيرا، من جراء قوة الدفع التي تلت الجريمة وأريد لها أن تضع سوريا وحدها في موقع المجرم.
ولمن لم يقرأ الرسالة جيدا، أن يقرأها أيضا. بالأمس فقط، كان الرئيس السوري بشار الأسد، يتلقى من السيد نصرالله الدعوة السياسية التي كان ينتظرها لزيارة لبنان، بعد أن كانت الدعوات الرسمية والبروتوكولية قد وصلت اليه من اصحاب الشأن. وفي ذلك أيضا، دعوة للمراهنين على انفكاك «حزب الله» وسوريا، أن يقرأوا سطور المؤتمر الصحافي وكل كلمة قالها نصرالله غداة زيارة الحريري الى دمشق.
لقد بدا «السيد» في ما كان يقوله، واضحا، وليس غريبا أو مفاجئا القول أن يكون قد اطلع على مضمون محادثات الرئيس السوري ورئيس الحكومة اللبنانية، وما استحوذه موضوع القرار الظني، من حيز في المناقشات هناك، غير بعيد عن نظر وسمع الأمير عبد العزيز بن عبدالله، الذي «تصادف» وجوده في دمشق، مع زيارة الحريري اليها.. وما كان يطبخ للعراق ولبنان هناك، بحضور «الأتراك».
بدا جليا ان «السيد» كان حاسما بابتسامة، وهو تحدى اصدار القرار رافضا مقولة اتهام ولو نصف فرد من «حزب الله»، ودخل من براءة سوريا من الاتهام السياسي التي طالها لسنوات اربع، ليرمي الجمرة في يد من لم يتعظ من التجربة ويريد أن يتآمر على المقاومة في الداخل والخارج. واضعا قيادات «14 اذار» امام فرصة اعلان التوبة السياسية عما اقترفته في تلك السنوات بحق سوريا واللبنانيين، وكان ملحا في طلب اجراء مراجعة نقدية والاقتداء بجرأة النائب و«الزعيم» وليد جنبلاط وشجاعته لعلها تيسر العودة الى الرشد السياسي.
على ان تلك الفرصة تبدو محصورة ضمن هامش زمني مداه المؤتمر الصحافي المقبل الذي وعد «السيد» بعقده في وقت قريب، والذي يمكن أن تتحدد نبرته صعودا أو نزولا تبعا لما يمكن أن يستجد من معطيات في أكثر من ساحة، خاصة وأن «السيد» قال ان من بيدهم الأمر يستطيعون فعل شيء اذا أرادوا ذلك وهو متفق بذلك مع وليد جنبلاط، على أن تشكل المملكة العربية السعودية قوة دفع لمنع الفتنة الداخلية.
ابرز «السيد» حجم الخطر، والقى على الرئيس سعد الحريري، ومن دون ان يدعوه مباشرة مسؤولية المبادرة من موقعه الى دور الاطفائي على اعتبار ان رئيس الحكومة يعرف كيف يقدر المصلحة علما ان في امكانه الذهاب الى من يقوم بلعبة الأمم ويقول ان البلد لا يحتمل لعبة جديدة.
طمأن «السيد» الى ان «حزب الله» ليس خائفا من أي شيء على الاطلاق، لكنه في المقابل القى غبارا على موقف الحزب ولم يسقط شيئا من الاحتمالات بعد صدور القرار، ان بالنسبة الى الحكومة ومصيرها او بالنسبة الى 7 ايار، فالموقف ينطلق من قاعدة اننا نعرف كيف ندافع عن انفسنا، وبكل الاحوال نحن ندرس امورنا بشكل جيد ونتصرف بشكل جيد ونحن نتحمل المسؤولية بشكل جيد ولا اريد ان استبق الامور. «ومن يتآمر على المقاومة ولبنان هو الذي يجب ان يكون خائفا ويكون قلقا لان مشاريعه ستفشل وتخسر مجددا».
عقد السيد نصرالله، أمس، مؤتمرا صحافيا في قاعة شاهد على طريق المطار، نبه في مستهله الى «ان لبنان تم ادخاله منذ الآن من باب المحكمة الدولية والقرار الظني الذي سيصدر قريبا في مرحلة حساسة ومعقدة جدا، «مرحلة من باب المحكمة الدولية وما يقال عن قرار ظني سيصدر قريبا».
واشار السيد نصرالله وبناء للمعطيات التي لدى «حزب الله» الى «ان القرار الظني مكتوب وموجود، وكتب قبل استدعاء شبابنا للتحقيق، ولكنه أجـِّل لأسباب سياسية وكل المشاورات لبيلمار مع اعضاء مجلس الأمن الدولي ومع المسؤولين الفرنسيين كله له علاقة بالتوقيت السياسي وليس بالمضمون». وسأل «ما دام الكل مجمعين على ان القرار مكتوب، فلماذا تتعب لجنة التحقيق نفسها»؟
واكد نصرالله الرفض القاطع لان يتهم أي من افراد الحزب او ان يتهم حتى نصف فرد، وقال: نحن نعرف النفق الذي يريدون ان يأخذونا اليه، ونعتبر ان هناك مشروعا كبيرا يستهدف المقاومة ولبنان والمنطقة بعد فشل كل المشاريع السابقة.
ولفت الانتباه الى ان هناك جدية لاصدار القرار، لكنني لا اجزم بانه سيصدر في ايلول او تشرين، او كانون فقد تؤجل المواعيد لأسباب سياسية ولكن كل المعطيات لدينا تقول انه سيصدر قرار ظني بحسب المشروع المعد للمنطقة، ويبدو ان في الخارج والداخل ايضا من لا يجد مصلحة له بالاستقرار والتعاون في البلد ويعتبر ان اعطاء المزيد من الوقت للمقاومة التي تشتد وتقوى ليس مناسبا والمطلوب اخذ المقاومة الى المكان الذي يخدم المشروع الأميركي في المنطقة.
وذكر نصرالله بما قامت به 14 آذار منذ شباط 2005، «حيث اقامت الدنيا واتهمت سوريا سياسيا وليس هناك أي دليل اصلا يدين سوريا واخذت البلد كله بناء على هذا الاتهام، سوريا تجاوزت، ولا احد يظن ان هذا الأمر سيمر بهدوء، نحن اللبنانيين لا يمكن ان نتجاوز هذا الأمر فماذا فعلتم في 5 سنوات والى أين أخذتم البلد وما الضمانة أنكم لن تفعلوا ذلك من جديد؟
وأكد ان صمود سوريا امام الضغوط وصمود المعارضة في لبنان امام الكم الهائل من الحرب النفسية والحملات وامام حرب تموز جعل الواقع السياسي يتغير والاعتراف ان لا دليل على سوريا وحلفائها وانتهى هذا الموضوع. وشدد على العلاقات المميزة مع سوريا وقال: انا من الذين يستعجلون زيارة الرئيس بشار الأسد للبنان لبدء مرحلة جديدة عنوانها التنسيق والصداقة ووحدة المصير وتنتهي مقولة العدو من امامكم والبحر من ورائكم.
ولفت الى تركيب شهود الزور مستنكرا عدم محاكمتهم ومحاكمة من فبركهم خصوصا، ورأى ان عدم استدعائهم للتحقيق مرده الى الفضيحة التي سيشكلونها. ودعا الى رفع اثار الظلم السياسي والمادي والمعنوي عن الذين ظلموا بناء على شهود الزور، واقترح ان يعاد الضباط الأربعة الى مراكزهم التي كانوا فيها ولو لسنة واحدة.
وردا على سؤال قال: ليس مشروعنا ابدا القيام بحرب، وهذا الموضوع ليس واردا، نحن لسنا في وارد شن حرب او ايجاد حرب في المنطقة ونعرف ان اي حرب بالمنطقة لن تبقى محدودة (ص3).
جنبلاط: لماذا استبعاد فرضية اسرائيل
في هذا الوقت حذر رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من الفتنة التي تقف وراءها اميركا واسرائيل لتدمير لبنان.
وانتقد في حديث مع قناة «الجزيرة» الأصوات غير المقبولة ومنها ما قاله سمير جعجع بأنّ هناك تغييرات قد تأتي إلى لبنان وان هناك اغتيالات قد تحصل في لبنان وقد صادفت تصريحاته مع ما قاله رئيس الاركان الإسرائيلي غابي أشكينازي حول التوتر القادم الى لبنان، وأمر غريب هذه المصادفة».
وسأل جنبلاط «لماذا استبعاد فرضية ان اسرائيل قامت باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ولماذا لا تُبحث هذه الفرضية من قبل المحققين»، موضحا أنه «في التحقيق الأول مع القاضي ديتليف ميليس كانت الاتهامات موجهة لسوريا والآن انتقلت الى «حزب الله»، فلماذا لا نبحث بامكان اتهام اسرائيل؟
الطريق إلى واشنطن: جعجع «أكيد أكيد»... وجنبلاط «إلى أين؟»
السفير - جو معكرون
واشنطن : منذ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى العاصمة الاميركية في شهر أيار الماضي، بدأ الهمس بأن الزيارات اللبنانية الى واشنطن قد تتوالى في المرحلة القادمة مثلما كسر الحريري قبلها الحاجز النفسي لزيارات دمشق، بالتزامن مع رغبات في الكونغرس بالعودة الاميركية الى التواصل المباشر مع القيادات اللبنانية. فمتى يأتي دور الرئيس التنفيذي لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط؟
رحلة جعجع الى العاصمة الاميركية كانت مرجحة نهاية الشهر الحالي والتشاور حول تفاصيلها لم ينقطع منذ اسابيع على الاقل، بحيث كان يشترط جعجع عقد لقاءات رفيعة المستوى خلال زيارته الى واشنطن، لا سيما مع نائب الرئيس جو بايدن في البيت الابيض وليس فقط مع المسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية. العائق ايضا امام تحديد موعد الزيارة كان انشغالات المتابعين لملف الشرق الاوسط في الادارة الاميركية وفترة العطل الصيفية في واشنطن هذه الأيام.
وأجرى جعجع خلال هذه الفترة حديثا صحافيا مع برنامج حول لبنان في مؤسسة «أسبن» مقرّب منه سياسيا، ذكر فيه ان ادارة الرئيس باراك اوباما حافظت على مبادئ الادارة التي سبقتها لكنها لا تضع لبنان ضمن اولوياتها. في نهاية المطاف، أبلغ جعجع المسؤولين الاميركيين الاسبوع الماضي بأنه سيؤجل زيارته الى تشرين الاول المقبل، ربما لأنه لم يحصل على مبتغاه بالنسبة الى مستوى اللقاءات او ربما لأنه يريد انتظار التحولات الداخلية والاقليمية في شهر ايلول المقبل حتى يكون لزيارته حينها قيمة سياسية، هذا الامر لا يعرفه سوى المعني بهذه القضية.
لكن بطبيعة الحال الاتصالات الهاتفية دورية بين جعجع ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، رغم انهما يفضلان اجراءها حين يكون جعجع في زيارة خارجية بسبب احتمال التنصت، مثل الاتصال الذي حصل بينهما خلال زيارة جعجع الى دولة عربية قبل أشهر قليلة. الزيارة الاولى لجعجع الى واشنطن كانت عام 1992 بعد انتهاء الحرب الأهلية والثانية والاخيرة كانت في آذار 2008.
وتقول مصادر مقربة من جعجع في واشنطن ان اول موقف صدر عن الادارة الاميركية على لسان مساعد وزيرة الخارجية الاسبق ديفيد ويلش بشأن رفض التوطين كان خلال زيارة جعجع الى واشنطن عام 2008 حيث حمل معه ورقة عمل الى الادارة الاميركية في هذا السياق. وتتابع هذه المصادر ان زيارة جعجع عام 2008 اعادت تكريس علاقته مع واشنطن بحيث حصل على «حماية امنية شبه رئاسية» خلال تنقلاته وحتى اثناء اجتماعاته مع الجالية اللبنانية في كاليفورنيا. اما مع وصول ادارة اوباما ومخاض تشكيل الحكومة اللبنانية في المرحلة السابقة، تقول هذه المصادر ان جعجع رأى ان لا ضرورة للقيام بهذه الزيارة قبل التأكد من انه سيكون لها قيمة او غاية سياسية.
بالنسبة الى الاوساط الحكومية الاميركية الاكثر معنية بالملف اللبناني، يبقى جعجع الحليف الوحيد الذي يتماهى مع عناوين سياساتها العامة في لبنان، بالرغم من بعض التحفظات المرتبطة بماضيه، والتي تم تجاوزها بعد زيارته الى واشنطن قبل عامين. هذه العلاقة تبقى حيوية لجعجع، هو الذي توجه منتصف ليل 7 أيار 2008 الى السفارة الاميركية في عوكر بعدما شعر بالقلق من الحصار الداخلي عليه.
اما جنبلاط فعلاقته مع واشنطن تشبه تكوينه السياسي المعقد. بعدما كانت «السفير» أول من عكس التوقع الاميركي بتحول جنبلاط بعيدا عن «14 آذار» في تقرير لها في نيسان عام 2009، بدأ بعدها جنبلاط مخاضا فكريا وسياسيا اعاد فيه رسم علاقاته مع القوى الداخلية والخارجية. اتخذت حينها السفارة الاميركية في بيروت قرارا بمقاطعة الزيارات الى جنبلاط، في تجميد مؤقت تعبيرا عن تحفظ اميركي على مواقفه السياسية المستجدة، لكن «زعل» الاميركيين لم يطل وعادت السفيرة الاميركية ميشيل سيسون لتزور المختارة وحصل تواصل آخر بعدها مع لقاء لندني بين جنبلاط وفيلتمان في شباط 2010.
كان وزير الدولة وائل أبو فاعور في عداد الوفد الوزاري الذي رافق الحريري الى واشنطن، وكشفت «السفير» حينها عن لقائه الذي استمر على مدى 20 دقيقة مع فيلتمان حمل خلالها ابو فاعور رسائل من جنبلاط متعلقة باستقرار الوضع الداخلي. بعدها كشف جنبلاط بنفسه خلال مقابلة تلفزيونية عن اتصال هاتفي حصل مع السفير الاميركي الاسبق في بيروت، وبالتزامن مع هذه المقابلة على قناة «ال بي سي»، علمت «السفير» للمرة الأولى عن بدايات حديث اولية عن زيارة جنبلاط الى واشنطن، لكن توقف الحديث فجأة عن هذه الزيارة قبل بضعة اسابيع ما يعكس العلاقة الباردة بين جنبلاط والادارة الاميركية في المرحلة الاخيرة.
بدأ الحديث في أروقة الكونغرس قبل فترة عن ضرورة مطالبة الادارة الاميركية بتحضير زيارات لقيادات «14 آذار» الى واشنطن، لا سيما من السيناتور بوب كايسي الذي تزداد وتيرة متابعته الملف اللبناني مع ترؤسه جلسة استماع مؤخرا في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تحت عنوان «تقييم قوة حزب الله» وزيارته الاخيرة الى بيروت ضمن جولة اقليمية مع زملاء له في مجلس الشيوخ. ويقول مسؤول اميركي لـ«السفير» ان الادارة ترحب دائما باجراء هذا النوع من اللقاءات مع مسؤولين لبنانيين او شخصيات لبنانية لكنه يعرب عن اعتقاده ان الكلام العلني بشكل مباشر عن «14 آذار» لم يعد ضمن الحسابات الاميركية في نظرتها الى الوضع اللبناني.
جنبلاط يستغرب المصادفة بين مواقف جعجع وأشكينازي:
لماذا نستبعد فرضية تورط إسرائيل في اغتيال الحريري؟
السفير - رأى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أن «الفتنة دائما هي الأداة الأمثل لأميركا وإسرائيل كي تدمر لبنان وتلهي اللبنانيين عن الهدف الأول بالدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل»، لافتا الى ان «التوتر يعود الى الساحة اللبنانية لأن هناك تصريحات غير مسؤولة تصدر من هنا وهناك»، مشيرا الى انه اتفق مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله على ان تكون التصريحات مقبولة بالحد الأدنى، معتبرا ان رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع احد الذين يطلقون التصريحات التي توتر الأجواء.
جنبلاط، وفي حديث لقناة «الجزيرة»، استغرب أن «جعجع لا يرى ان رئيس الاركان في الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي يتنبأ ان التوتر قادم الى لبنان في ايلول وجعجع يقول ان هناك اغتيالات قد تحصل في لبنان»، متسائلا «لماذا المصادفة في التصريحات»، ومعتبرا ان «هذا الأمر غريب».
وأعلن جنبلاط أنه «يشارك السيد نصر الله الهواجس الكبرى لمشروع الفوضى القادمة على المنطقة»، معتبرا ان «افضل هدية لإسرائيل ان نقع طوعا بفخ المزايدات ونستمر بالسجال المتشنج»، مشيدا بدور رئيس الجمهورية لتثبيت التهدئة واستمرار الحوار.
وردا على سؤال عن صحة ما أوردته صحيفة «السفير»، أمس، من انه طلب من مسؤول أمني كبير وقف دعم جعجع لدوره بإثارة الفتنة، أكد جنبلاط هذا الكلام مشيرا الى انه «لم يذكر جعجع بالاسم لكن قلت لهذا المسؤول أوقفوا التصريحات المتشنجة وغير المسؤولة من بعض قوى 14 آذار لأنها تؤدي الى توتير الاجواء».
وأرجع جنبلاط تموضعه الى انه «عندما أخذ هذا القرار منذ عام أخذه عن سابق تصور وتصميم بعد تجربة مريرة هي تجربة 7 أيار»، مشيرا الى اننا «كنا على قاب قوسين أو أدنى من حرب أهلية بعد المعطيات الخاطئة التي وصلت الى الفريقين في 7 أيار»، لافتا الى انه «وقف الى جانب تراثه القومي والى جانب سوريا 30 عاما واليوم عدت الى تراثي، وعلى الأقل اعترفت بأخطائي».
وعما اذا كانت مصلحة الدروز وراء موقفه بإعادة التموضع، لفت الى ان «مصلحة الدروز وتاريخ الدروز وعلاقة دروز لبنان بسوريا والدعم السوري الدائم لدروز لبنان في الأزمات والتفاعل الوطني العربي اللبناني السوري هي أمور أعادتني الى الواقع العربي الطبيعي».
وعن العملاء الذي يتم توقيفهم، لفت جنبلاط الى اننا «في لبنان ليس لدينا مركزية أمنية توزع المهام وهذا يُعد خللا كبيرا»، مشيرا الى ان» اسرائيل احتلت لبنان عام 1982 وتركت عملاء ثم ان بعض اللبنانيين تعاملوا مع اسرائيل».
وسأل جنبلاط «لماذا استبعاد فرضية ان اسرائيل قامت باغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ولماذا لا تُبحث هذه الفرضية من قبل المحققين»، موضحا أنه «في التحقيق الأول مع القاضي ديتليف ميليس كانت الاتهامات موجهة لسوريا والآن انتقلت الى «حزب الله»، فلماذا لا نبحث بإمكان اتهام اسرائيل؟».
واعترف جنبلاط بأنه «هو من دفع الحكومة الى اتخاذ القرارين المشؤومين في 5 أيار»، مشيرا الى أن «المعلومات التي أوصلتني الى هذا الأمر هو المذكرة التي أوصلها وزير الدفاع الى قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير وسُربت الى الاعلام»، متسائلا: «كيف سربت الى الاعلام وكأنه كان المراد دفع جميع القوى الى التصادم، وهناك من دفعني ووقعت في الفخ».
وعلى صعيد المنطقة، أوضح جنبلاط ان «أميركا أفشلت التسوية وركزت على الخطر الايراني، وهناك ايضا خطر تفكيك المنطقة، فاليمن في حالة فوضى، اذاً المشروع الأميركي يتطابق مع فكرة نشر الفوضى ويبدو ان الرئيس الاميركي باراك أوباما مستمر بهذه السياسة
رئيس الحكومة يتمسّك بالتهدئة وتجدّد الحديث عن زيارة قريبة للأسد لقصر بعبدا
نصرالله: استُنفدت مرحلة استهداف سوريا وحلفائها في لبنان
الحريري أبلغني اتهام أفراد في "حزب الله" ونرفض أي اتهام
النهار - مع ان المواقف الجديدة التي اتخذها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي مساء امس لم تخفف وطأة الواقع المشدود والمأزوم الذي نشأ عقب إلقائه خطابه مساء الخميس الماضي، فإنها في الواقع لم تزده تصعيداً وان تكن "محاكمته" المسهبة لقيادات قوى 14 آذار وكل المرحلة السابقة منذ 2005 قد تستتبع فصلاً اضافياً من الحملات والسجالات الساخنة.
ذلك ان السيد نصرالله مضى في اطلالته الثانية في أقل من أسبوع في تفنيد مزيد من المواقف من ملف القرار الظني المرتقب صدوره عن المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار، بنبرة اكثر هدوءاً من خطابه السابق ولكن بمضمون تفصيلي اكثر تشدداً.
ولعل اكثر ما استرعى انتباه المراقبين في هذه المواقف الجديدة ان الامين العام لـ"حزب الله" تحدث عن القرار الظني بلغة الجزم القاطع، من منطلق اعتباره قد "كُتب" وانتهى ولم يبق سوى توقيت اصداره. وضمن هذا الاطار بدت معطياته ومواقفه بمثابة رسائل مباشرة الى ثلاثة اطراف اساسيين هم: رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي استعان بواقعة لقاء عقداه ليؤكد نقلاً عن الحريري ان القرار الظني سيتهم افراداً من "حزب الله"، وقيادات قوى 14 آذار التي تناولها في مجمل سياساتها ومسارها، وسوريا وحلفاؤها الآخرون من منطلق تأكيده استنفاد مرحلة استهدافهم في مقابل بدء مرحلة استهداف المقاومة حصراً.
وحذّر السيد نصرالله من انه تم "ادخال لبنان في مرحلة حساسة جداً من باب المحكمة الدولية". واعلن ان "كل المعطيات التي لدى حزب الله تشير الى ان القرار الظني كتب قبل التحقيق مع عناصرنا وتحديداً في العام 2008 وتأجل اصداره ربما لاسباب سياسية ولها علاقة بالتوقيت السياسي وليس بالمضمون لانه كُتب منذ وقت طويل". وروى ان الحريري زاره قبل سفره الى واشنطن و"كان حريصاً على التعاون وحماية البلد وقال لي يا سيد في شهر كذا سيصدر قرار ظني يتهم افراداً من حزب الله وهؤلاء ليسوا منضبطين والحزب لا علاقة له وانا وعدتك بأن اخرج الى الاعلام واقول ان هؤلاء الافراد ليسوا منضبطين". واذ اكد نصرالله رفضه رفضاً قاطعاً اتهام اي فرد في الحزب، تحدث عن "مشروع كبير جديد يستهدف المقاومة بعد فشل كل التجارب السابقة"، مشيراً الى ان هذا "المشروع يستهدف المقاومة مباشرة وليس حلفاءها وليس سندها سوريا من خلال قضية محقة وعاطفية هي قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري".
واعتبر ان مرحلة "استهداف سوريا وحلفائها استنفدت (…) وما تبلغناه ان القرار الظني لن يتهم احداً من الاخوة السوريين ولا الضباط الاربعة ولا حلفاء سوريا وهذه نتيجة جيدة".واذ أشار الى انه سيعقد مؤتمرا صحافيا آخر قريبا يتحدث فيه عن المحكمة، بادر الى دعوة القيادات السياسية في 14 آذار الى "مراجعة حقيقية ونقد ذاتي صريح مع أنفسهم ومع اللبنانيين جميعا نتيجة السياسات التي اتخذتها والتي كانت ستودي بلبنان والمنطقة الى الهاوية". وذكر ان النائب وليد جنبلاط هو "الوحيد الذي كانت لديه الشجاعة للمراجعة والنقد الذاتي وبشكل قاس أحيانا"، مضيفا أن "على قيادات 14 آذار ان يقولوا اننا في 2005 كنا مخطئين وكنا سنودي بكم الى الهاوية (...) أين أخذتم البلد خمس سنوات وماذا فعلتم به، وأي ضمان ألا تأخذوه في خمس سنوات و20 سنة أخرى الى متاهات اخرى؟". وخاطب هذه القيادات قائلا: "اذا كنتم لا تريدون محاكمة شهود الزور (في المحكمة) ومن صنعهم ومن فبركهم فبالحد الادنى هناك رفع آثار الظلم عمن ظلمتموهم".
ودعا الى اعادة الضباط الاربعة الى مناصبهم "سنة واحدة ردا للاعتبار".
وأكد ان "حزب الله" ليس خائفا من شيء على الاطلاق، بل ان الذي يتآمر على المقاومة يجب ان يكون خائفا وقلقا لان مشاريعه ستخسر وتهزم من جديد".
"بالهدوء والتروي" - ولم يصدر أي تعليق عن الرئيس الحريري وأوساطه على مؤتمر السيد نصرالله وتحديدا ما نقله عن رئيس الحكومة في شأن القرار الظني. وعلم ان "كتلة المستقبل" النيابية ستعقد اجتماعا اليوم وقد يصدر عنها موقف في هذا الصدد.
وبدا الحريري ماضيا في سياسة التهدئة وتجنب أي مواقف من شأنها تغذية الانقسام والحدة، اذ أعلن في اجتماع عقد عصر أمس في السرايا لمناقشة المطالب المتعلقة بمدن الاصطياف وقراه انه "بالهدوء والتروي والحكمة كل الامور تأخذ مجراها الصحيح، أما بالاحتقان والخطاب المرتفع فاننا لن نصل الا الى مزيد من الاحتقان والانقسام في البلد وهذا ما لا نريده". وأضاف: "انا أعرف هواجس العديد من اللبنانيين وخلال هذا الاسبوع شعر العديد من اللبنانيين بالخوف، لكنني أطمئنهم الى انه لن يحصل شيء والفتنة لن تقع لانها في حاجة الى طرفين، وانا على ثقة من انه ليس هناك فريق في البلد يريد الفتنة".
زيارة الأسد - وسط هذه الاجواء تجدد الحديث عن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس السوري بشار الاسد للبنان تلبية لدعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. ومع أن الاوساط الرسمية المعنية تحفظت عن تحديد أي موعد لهذه الزيارة، رجحت معلومات ان تتم في الاسبوع الأول من آب. وذكر أن برنامج الزيارة لا يزال في طور الاعداد ويرجح ان يتخللها استقبال واسع في قصر بعبدا تشارك فيه مختلف القيادات السياسية
ديبلوماسي دولي: قرار المحكمة سيحدث اضطراباً في لبنان
النهار - نيويورك (الأمم المتحدة) - من علي بردى حذر ديبلوماسي رفيع المستوى في نيويورك من أن القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" المعززة لن تقبل بأن تصير "قوة دمية" يصيبها "الشلل والإهانة" على غرار ما تعرضت له "اليونيفيل" الأولى. وإذ طالب الحكومة اللبنانية بنشر ما لا يقل عن خمسة آلاف جندي اضافي من الجيش اللبناني في الجنوب، أكد أنه إذا كان اللبنانيون "يفضلون البقاء وحدهم في مواجهة اسرائيل، فيمكنهم أن يقولوا لنا ذلك لإستخلاص العبر". وحمل بشدة على اسرائيل، مطالباً اياها بـ"اخلاء" الشطر الشمالي لبلدة الغجر ووقف طلعات طائراتها الحربية فوق لبنان.
ورأى الديبلوماسي الرفيع في الأمم المتحدة، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن لبنان سيصاب بـ"لحظة تخبط واضطراب" حين يصدر المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار دعواه القضائية في الخريف. وقال إن هناك "رسالة وجهها حزب واحد" يعتقد أن بعض أعضائه يمكن أن يتعرضوا للمقاضاة بأن "لديه الوسائل للقيام برد فعل" ضد قوات الأمم المتحدة في الجنوب.
وفي جلسة مع عدد محدود من الصحافيين، أفاد الديبلوماسي أن "رد الفعل القوي" على ما حصل مع "اليونيفيل" سببه أنه "كان لدينا انطباع، بل كنا نعلم، أن هذه الحوادث مدبرة ومنظمة" من جهة لم يسمها "حركت أناساً، وبالطبع بينهم نساء وأطفال في المقدمة" لرشق "اليونيفيل" بالحجار و"لتوجيه رسالة مفادها أنه يمكنكم المجيء الى هنا، ولا يمكنكم المجيء الى هناك". وقال إن "في لبنان شبحاً يحوم، وهو ما نسميه اليونيفيل الأولى التي شلت وأهينت من الطرفين، ولكن خصوصاً من الإسرائيليين"، مضيفاً أن الأمم المتحدة "أرسلت كتائب معززة عام 2006 ولن نقبل بأن تتعرض كتائبنا للمعاملة ذاتها" التي تعرضت لها "اليونيفيل" الأولى "كائناً من كان الذي يقوم بذلك".
وأوضح أنه بعد الحوادث الأخيرة "كان علينا أن نقول للناس على الأرض: حقاً أنه من مصلحتكم أن تبقى اليونيفيل"، بيد أنه استدرك قائلاً: "لن نبقى هناك بأي ثمن"، مشيراً الى أن بعض الدول المساهمة في "اليونيفيل" شهدت قبل ارسال قواتها الى لبنان عام 2006 "نقاشاً حقيقياً" حول ما إذا كان عليها ارسال جنود الى جنوب لبنان.
وشدد على أن مسألة وجود هؤلاء الجنود "خيار الطرفين المعنيين" اسرائيل ولبنان، و"اذا كان اللبنانيون يفضلون البقاء وحدهم أمام دولة اسرائيل، فيمكنهم أن يقولوا لنا ذلك لنستخلص العبر". لكن الأهم "أننا لن نبقى كقوة دمية على الأرض". وذكر أن الدول المشاركة في "اليونيفيل" "ارسلت إشارة الى أننا لا نريد نوعاً من التدهور البطيء والمتدرج للوضع في الجنوب"، آملاً في أن "تؤخذ رسالتنا في الإعتبار. وإذا لم تكن هذه هي الحال، أعتقد أنه في غضون أشهر قليلة علينا أن نقوّم الوضع".
ثم قال: "ما نتوقعه الآن هو أولاً أن ينشر الجيش اللبناني مزيداً من جنوده في الجنوب. وأقول نشراً حقيقياً". ولفت الى أنه خلافاً "للعدد الرسمي، نعلم جميعاً ما هو العدد الحقيقي، وهو ما بين ستة آلاف وستة آلاف وخمسمئة جندي منتشرين في الجنوب". ووصف الإعلان الذي أصدره مجلس الوزراء اللبناني بأنه "جيد، ولكن نريدهم أن ينشروا فعلاً... ما لا يقل عن خمسة آلاف جندي لبناني إضافيين في الجنوب".
وانتقد بشدة عدم انسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي لبلدة الغجر، قائلاً: "نحن ببساطة لا نفهم كل هذه اللعبة والمفاوضات والوعود. أخبرنا الإسرائيليون خمس مرات أن القرار السياسي اتخذ (…) يجب على اسرائيل أن تخلي الغجر. وطبعاً هناك موضوع طلعات الطيران. نحن نثير هذا الموضوع مع الإسرائيليين".
وكرر أن رد الفعل الذي اتخذه مجلس الأمن سببه أنه "تكوّن لدينا انطباع مفاجئ أن أمامنا استراتيجية متعمدة للحد من حرية حركة اليونيفيل. وقررنا أن نرد لأننا نرفض منطق إعاقة حركتنا وجعل مهمة اليونيفيل عديمة الجدوى".
وفي إشارة ضمنية الى "حزب الله" ومن غير أن يسميه، قال: "نحن لا نقبل أن يفرضوا القواعد علينا. هناك تفويض محدد في القرار 1701. ونحن لسنا سذجاً. نحن نعلم أن الطرفين لا يمتثلان للقرار 1701". وأكد أن وجود القوات في جنوب لبنان "لا يعبر عن مصالح ضيقة. (القوات الدولية) تريد ببساطة تفادي العودة الى الحرب كما كان الأمر عام 2006".
ولاحظ انه "إذا قبلنا (بتغيير) القواعد فإن هذا يعني ببساطة أن الجانب الإسرائيلي سيعتبر أننا لم نعد موثوقاً بنا اطلاقاً، مما يجعل التدخل الإسرائيلي مرجحاً أكثر فأكثر". وسخر من قول البعض "إننا ببساطة ناطقون بإسم الإسرائيليين وحتى جواسيس للإسرائيليين. الأمر ذاته سيقال في الجهة المقابلة"، ولكن "علينا أن نحافظ حقاً على التوازن الضيق والصدقية الضيقة بين عدوين لدودين".
وسئل عن التكهنات بأن المحكمة الخاصة بلبنان ستتخذ قراراً ما قريباً وعن العواقب المحتملة على "اليونيفيل"، فأجاب أن "الشائعات تروج منذ مدة طويلة بأن قرارات ما ستصدر بالفعل عن المحكمة في الخريف". وكشف أن المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار وعدداً آخر من العاملين الكبار فيها "أطلعوا أخيراً اللجنة الإدارية للمحكمة في نيويورك على عمل المحكمة"، في حضور مندوبي الدول الممثلة في اللجنة الإدارية، بمن في ذلك المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام. وقال إن المسؤولين الكبار في المحكمة أبلغوا اللجنة أن "هناك تحركاً الى الأمام. من الواضح أنهم سيكونون قادرين على اعلان دعوى قضائية رسمياً في الخريف. لا نعلم متى ولا نعلم من. لدينا فكرة من أي قطاع"، من غير أن يدلي بايضاحات. ورأى أن هذه ستكون "لحظة تخبط واضطراب في لبنان لأسباب واضحة".
وعن الإجتماعات التي عقدت مع بلمار في نيويورك، قال: "نعم هو جاء مراراً واجتمع مع غالبية السفراء. وقال إنه لا يعلم بالتحديد متى. عليه بالتأكيد أن ينهي عمله. هذا أمر تقني جداً... (...) ومعقد جداً" ويتعلق بـ"اقتفاء الإتصالات الهاتفية... هناك ملايين المحادثات الهاتفية التي تحلل". ونقل عن بلمار أن "عليه أن تكون لديه قضية جيدة تقدم الى المحكمة في الخريف، لكنه لا يعلم ما إذا كان (سيفعل ذلك) في تشرين الأول أو تشرين الثاني أو كانون الأول".
وسئل هل لديه انطباع عن وجود علاقة بين الحوادث التي تعرضت لها "اليونيفيل" وما يمكن أن تصدره المحكمة الخاصة بلبنان، فأجاب: "الصحافة اللبنانية - وهي مليئة بالتخيلات، ونحن نقرأ الصحافة اللبنانية - (نقلت) رسالة وجهها حزب واحد يعتقد أن بعض أعضائه يمكن أن يتعرضوا للمقاضاة. هذا الحزب يوجه رسالة بأن لديه الوسائل للقيام برد فعل على حساب الأمم المتحدة حين يحين الوقت. هذا ما تفيده الصحافة اللبنانية وما قاله لنا بعض المعلقين. هذا تحليل".
ونفى علمه بما نشرته صحيفة فرنسية عن استعداد خبراء المحكمة لإجراء تفجير في فرنسا يحاكي ذلك الذي استهدف رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في لبنان.
جنبلاط: أنا دفعت الحكومة إلى قراري 5 أيار بسبب مذكرة استخباراتية أوقعتني في الفخ
النهار - قبل ساعات من المؤتمر الصحافي الذي عقده الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء امس، كانت لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اطلالة تلفزيونية عبر قناة "الجزيرة" تساءل فيها "لماذا لا يبحث المحققون (الدوليون) فرضية ان اسرائيل اغتالت الرئيس رفيق الحريري". واشار الى انه "في التحقيق الاول الذي اجراه المحقق الالماني ديتليف ميليس كانت الاتهامات موجهة الى سوريا والآن الى حزب الله"، واكد جنبلاط "أن قرار اعادة تموضعه السياسي اتخذه عن سابق تصور وتصميم، وخصوصا بعد تجربة مريرة هي تجربة 7 ايار"، مضيفا: "لقد كنا آنذاك قاب قوسين او ادنى من حرب اهلية بعد المعطيات الخاطئة التي وصلت الى الفريقين، وكنت انا الذي دفع الحكومة آنذاك في 5 ايار الى اتخاذ هذين القرارين المشؤومين. فالمعلومات التي اوصلتني الى هذا الامر كانت مبنية على المذكرة التي ارسلها وزير الدفاع الياس المر الى العميد وفيق شقير، ولكن لا اعرف كيف سربت مذكرة سرية استخباراتية كهذه الى الاعلام وكأن هناك من اراد دفع كل قوى 14 آذار الى التصادم وقد وقعت انا في هذا الفخ، ولست في حاجة الى مزايدات من السيد (النائب) احمد فتفت وهو في اعالي الضنية فيما كنا نحن من تحمل هنا في بيروت مع الرئيس سعد الحريري والسيد نصرالله، فالعاصمة بيروت هي الاساس وليست الجبال العالية".
وسئل هل كان رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع هو احد الذين دفعوه الى اتخاذ القرارين في 5 ايار، فقال: "لم يدفعني جعجع الى احداث 7 ايار وما دفعني اليها هي المذكرة الشهيرة". وتعليقا على ما نسب اليه انه دعا مسؤولا امنيا لتخفيف دعم جعجع، قال جنبلاط: "لم اسمّ جعجع، فقد قلت لهذا المسؤول اوقفوا التصريحات المتشنجة وغير المسؤولة من بعض قوى 14 آذار التي توتر الجو، لكني لم اذكر جعجع". واذ رأى ان "الفتنة دائما في مكان ما هي الاداة الامثل لالهاء اللبنانيين عن مواجهة اسرائيل"، لاحظ ان "هناك تصريحات من هنا وهناك غير مسؤولة"، مضيفا: "لقد اتفقنا مع السيد حسن نصرالله على ان تكون التصريحات مسؤولة"، معتبرا انه من بين التصريحات غير المقبولة "ما قاله سمير جعجع من ان هناك تغييرات قد تأتي الى لبنان وقد تزامنت تصريحاته مع ما قاله رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي حول التوتر الآتي الى لبنان، امر غريب هذه المصادفة".
الى ذلك، اكد جنبلاط ان ما نُشر عن قلق نقله مسؤول كبير الى نصرالله من الاصولية السنية في حال اتهم "حزب الله" باغتيال الحريري، "غير صحيح"، مضيفا: "لقد استعرض معي السيد نصرالله بكل هدوء اللقاءات التي عقدها مع الرئيس الحريري وكيفية الوصول معه الى شاطئ الامان، ونصرالله قلق من بعض التسريبات التي تتهم الحزب". وحول ما قاله لنصرالله بانه يقف معه، قال جنبلاط: "لقد سبق ان اكدت له انني اشاركه الهواجس في ما يتعلق بمشروع الفوضى الكبرى الآتي الى المنطقة وكيفية درئه كون القوى الكبرى لا تريد غير ذلك للمنطقة، والمرء عند نياته وعليك ان تسألي نصرالله اذا كان صدقني، ولكن انا اشاركه الهواجس وكيفية درئها معه ومع الرئيس الاسد والقيادات العربية".
وفي شأن ما نسب الى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون من سيناريو لفوضى محتملة في لبنان اعتبر جنبلاط ان "هذه تخيلات، فأفضل هدية نقدمها لاسرائيل هو الاستمرار في فخ المزايدات"، مشددا على ان "المطلوب ان نرتقي كقيادات مسؤولة، السيد حسن نصرالله والسيد سعد واذا ارادا مساعدتي فانا جاهز، وتدخل الرئيس سليمان على هذا الصعيد ممتاز، ولكن هناك البعض لا يريد هذا الامر وهم يحرضون ولا يبالون ولا شيء يخسرونه".
• صدر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي التوضيح الآتي:
"نشرت وسائل الاعلام حديثاً منسوباً الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى "وكالة الصحافة الفرنسية" جاء فيه: "عملت مع السلطات الفلسطينية والسورية واللبنانية حتى يسمح للوفد بالسفر براً ودخول لبنان (...)".
والصحيح أن السلطات الاردنية سهلت مرور الوفد وانه تعاون مع السلطتين السورية واللبنانية حتى يسمح للوفد بالسفر براً ودخول لبنان. لذلك اقتضى التوضيح
نحاس رداً على تقرير قوى الأمن:
وزارة الاتصالات استجابت طلبَي الداخلية الأول في دقائق والثاني في أربعة أيام
النهار - صدر عن المكتب الاعلامي لوزير الاتصالات شربل نحاس امس البيات الآتي:
"سهراً على طمأنينة المواطنين، والتزاما لتضامن حكومة الوحدة الوطنية وصلابتها، وحرصاً على فاعلية الاجهزة الامنية في مكافحة الجريمة والارهاب والتجسس،
وتأكيداً للتعاون الوثيق القائم بين وزارة الاتصالات ووزارتي الداخلية والدفاع،
وفي انتظار التعديلات الملائمة على قانون صون حرية التخابر ووضع مركز التنصت، الذي انجزت وزارة الاتصالات تجهيزه منذ 8 اشهر، في الخدمة كما اقترح وزير الداخلية في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وبعد ابداء الاسف لتسريب مستندات رسمية سرية تتضمّن معلومات امنية دقيقة، يهم وزير الاتصالات الدكتور شربل نحاس توضيح الآتي:
1- يجري العمل بين وزارة الاتصالات وكل من وزارتي الداخلية والدفاع وفق آليتين منفصلتين:
أ- اولى متصلة بطلب تعقب ارقام معينة لدواع أمنية. ويجري وزير الداخلية او وزير الدفاع اتصالا هاتفياً بوزير الاتصالات يبيّن فيه الوزير المتصل اهمية التعقب، فينفذ الطلب ويبدأ التعقب خلال دقائق، في أي وقت، ليلاً او نهاراً، من دون انتظار ورود المعاملات الادارية المطلوبة.
ب - ثانية متعلقة بطلبات الحصول على معلومات اجمالية مجمّعة عن فترات سابقة. وفي هذه الحال تتبع آلية حددتها قرارات مجلس الوزراء، وهي تقضي، عقب صدور طلب من الادارة المعنية في احدى الوزارتين، بالحصول على موافقة الوزير المعني، ثم موافقة رئيس مجلس الوزراء، ثم الاحالة مجدداً على الوزير المعني، الذي يرسلها بدوره الى وزارة الاتصالات التي ترسلها بعد التدقيق في الاحالات، الى الجهة المعنية بالتنفيذ، سواء في احدى شبكتي الهاتف الخليوي، او في المديرية العامة للاستثمار والصيانة. وبعد ان تجمع الجهات المعنية المعلومات المطلوبة وتسجلها على اقراص مدمجة او أي وسيلة اخرى، ترسلها ضمن ظرف مختوم بالشمع الاحمر الى الوزارة التي تعد كتاب احالة على الوزارة الطالبة.
وتجري هذه العملية وفق آلية روتينية تستوجب فترة تراوح في الغالب بين 10 ايام او 14 يوما لوصول الطلب الى وزارة الاتصالات، وتستوجب في الغالب اسبوعا للعودة من الجهة التنفيذية المشغّلة الى الوزارة صاحبة الطلب.
2- في 14 حزيران 2010، وفي تمام الساعة 13.50، جرى اتصال بين وزير الداخلية ووزير الاتصالات طلب فيه الاول وضع خط خليوي معيّن على تقنية تعقب الموقع الجغرافي ومعرفة مضمون الاتصالات التي تجرى عبره. على الفور، طلب وزير الاتصالات من الشركة المعنية تلبية المطلوب بالسرعة القصوى، من دون انتظار انجاز المعاملة الادارية. فنفّذت الشركة المطلوب فوراً. وهذا كله وفق الآلية الاولى المذكورة اعلاه. ونشير في هذا الاطار الى ان المعاملة الادارية الخاصة بهذا الطلب وردت الى وزارة الاتصالات في 28 حزيران، أي بعد مرور 14 يوما على الطلب الشفهي الذي تقدم به وزير الداخلية.
3- في 19 نيسان 2010، كانت وزارة الداخلية، بناء على كتاب من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، قد طلبت معلومات اجمالية عن شهري ايار وحزيران، وفق الآلية الثانية المذكورة اعلاه، على ان ترسل اليها تباعا بعد انقضاء كل فترة، وبعد ورود المعلومات عنها. وعلى هذا الاساس، اودعت شركة "الفا" وزارة الاتصالات، في 16 حزيران 2010، قاعدة البيانات. فأرسلتها وزارة الاتصالات، في الظرف المختوم الذي تسلمته، الى وزارة الداخلية في 23 حزيران، أي في غضون 4 ايام عمل (من بينها زيارة لوزير الاتصالات لدمشق وجلستان لمجلس الوزراء)، وتسلمتها وزارة الداخلية في 24 حزيران"
"J Street" تجاوزت الخط الأحمر
بقلم إيزي ليبلر معلّق حول الشؤون اليهودية والإسرائيلية
النهار - جيروزاليم بوست" ترجمة نسرين ناضر
هذا النص ننشره لاعطاء فكرة للقارىء العربي عن نوع النقد الذي يوجهه معلقون اسرائيليون الى منظمة "جي ستريت" اليهودية الاميركية التي حاولت ان تأخذ خط ادارة الرئيس اوباما في رفض الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية.
تجاوزت المنظّمة [جي ستريت] الخط الأحمر عبر دعوة مؤيّديها إلى أن ينهالوا على وزارة الخزانة الأميركية برسائل إلكترونية يطالبون فيها بإجراء تحقيق حول الجمعيات الخيرية التي تموّل نشاطات خارج الخط الأخضر.
لقد حان الوقت ليسأل اليهود الأميركيون اللييبراليون الذين يدعمون إسرائيل، أنفسهم إذا كان يجب فرض بعض القيود أو الخطوط الحمراء على المنظّمات التي تسعى إلى أن تكون جزءاً ممّا يصفونه بـ"الخيمة اليهودية".
حتى الآن، يبدو كثر مقتنعين بأنّه من مصلحة اليهود أن تنضمّ كل المنظّمات إلى الحظيرة اليهودية، بغضّ النظر عن مدى قدحها في الدولة اليهودية.
والمثل الأبرز هو "جي ستريت" الملتزِمة علناً ممارسة ضغوط على الحكومة الأميركية لإرغام إسرائيل على التحرّك بما يتعارض ليس فقط مع رغبة الحكومة المنتخَبة ديموقراطياً، إنما أيضاً مع رغبة الغالبية الكبيرة من الناس.
يعتبر كثرٌ أن قبول مثل هذه المجموعة في الاتّجاه اليهودي السائد يحوّل مفهوم الخيمة اليهودية مهزلة. وقد تجاوزت "جي ستريت" هذا الأمر، بتشجيع من تردّد، وفي بعض الأحيان جُبن القادة اليهود المنتمين إلى الاستابلشمنت في مواجهتها.
تعمّدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تنشر، بالتزامن مع اجتماع الرئيس باراك أوباما برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقالاً على صفحة كاملة يتحدّى المساهمات الخيرية الأميركية التي تساعد بصورة مباشرة أو غير مباشرة مشاريع في المستوطنات اليهودية.
وقد ركّز المقال انتقائياً على عناصر متطرّفة وربطهم ضمناً بالحركة الاستيطانية الأوسع، متساءلاً عن مدى صحّة حسم الضريبة عن الهبات التي يمكن أن تفيد هذه المجالات. وليس مفاجئاً، كما لفت جيرالد ستينبرغ في مقال نُشِر حديثاً في "جيروزاليم بوست"، أن "نيويورك تايمز" تغاضت عن المنظّمات اليسارية الراديكالية الكثيرة التي تطالب بتمويل معفيّ من الضريبة لتقويض الحكومة الإسرائيلية وتشويه سمعتها.
استغلّت "جي ستريت" هذا المقال وانهالت على أعضائها ومؤيّديها برسالة إلكترونية تحمل عنوان ""تحقّقوا بشأن المساهمات الخيرية للمستوطنات: تحرّكوا الآن"، وتبعته مواضيع مضلِّلة جداً مثل "جامِع الأموال السياسي الموصوم بالعار، جاك أبراموف؛ المستوطنات في الضفة الغربية؛ المجموعات الإرهابية اليهودية التي صنّفتها الولايات المتحدة".
هكذا استغلّت "جي ستريت" مقالاً منحازاً وغير متوازن، وحرّفته أكثر فأكثر عبر التركيز، خارج السياق، على إشارة "نيويورك تايمز" إلى مجموعة "كاهان هاي" المتطرِّفة وإدراجها ضمن الحركة الاستيطانية. على الرغم من أن "كاهان هاي" ليست موجودة اليوم ولم تضم في أوجها أكثر من حفنة من الأتباع، تركّز "جي ستريت"، لتعزيز رسالتها، على أنّ "الولايات المتّحدة صنّفت كاهان هاي منظّمة إرهابية عام 1994"، بهدف نقل رسالة خاطئة مفادها أنّ المساهمات الخيرية لأي نشاط أو رعاية اجتماعية خارج الخط الأخضر توازي دعم الإرهاب.
ولنزع الشرعية أكثر فأكثر عن الحركة الاستيطانية، سلّطت رسالة "جي ستريت" الإلكترونية الضوء بمكر على أنّ جامع الأموال الموصوم بالعار جاك أبراموف دعم مؤسسة خيرية خارج الخط الأخضر.
لكن "جي ستريت" تجاوزت فعلاً الخط الأحمر عبر دعوة مؤيّديها إلى شنّ حملة منسَّقة لينهالوا على وزارة الخزانة الأميركية التي تصفها المنظّمة بأنها "الوكالة الفيديرالية المسؤولة عن تطبيق القانون في ما يختصّ بتمويل الإرهاب والتهرّب من الضرائب"، برسائل بالبريد الإلكتروني يطالبون فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت المنظّمات الخيرية التي تؤمّن التمويل لنشاطات خارج الخط الأخضر "خرقت القانون".
إنه لأمر مشين أن تلمِّح "جي ستريت" إلى أنّ الهبات، بما في ذلك تلك التي تهدف إلى مساعدة المعاهد التربوية والحضانات والمنشآت الطبية والرعاية الاجتماعية، هي "تمويل للإرهاب" أو "تهرّب من الضرائب" لأنّ بعض الأموال التي يتمّ جمعها قد تفيد أيضاً سكّان المستوطنات اليهودية.
وفي بيئة اليوم السامّة، إنّه لأمر مستهجن أن تدعو منظّمة يهودية – تدّعي أنّها تمثّل الاتّجاه السائد – إلى فرض عقوبات جنائية على منظّمات تدعم قضايا في إسرائيل تتعارض مع نظرتها العالمية السياسية.
نظراً إلى أنّه من المستبعد فرض عقوبات جنائية، لا تخجل "جي ستريت" من ممارسة ضغوط على الحكومة لتصدر قراراً بمنع الحسم الضريبي عن كل التبرّعات الخيرية لمنظّمات خيرية تموِّل مشاريع خارج الخط الأخضر، وأكثر من ذلك باعتبار هذه التبرّعات مخالفة للقانون الأميركي. في حال نجحت المنظمة في مسعاها هذا، وهو أمر مستبعد، فمن شأنه أن يدمِّر اقتصادياً عدداً لا يحصى من المشاريع والمؤسسات الحيوية خارج خطوط هدنة 1949.
لا شك في أن المنظمات اليهودية التي تنتمي إلى الاتجاه السائد وتحترم نفسها، تدرك العواقب الكارثية في حال نجحت "جي ستريت" في حملتها الأخيرة.
لم تعد نشاطات هذه المنظمة تقتصر على تقويض الحكومة الإسرائيلية. بل إنها تمتدّ الآن إلى السعي إلى منع المساعدة الحيوية عن الإسرائيليين المعوزين ومشاريع الرعاية الاجتماعية غير السياسية المشروعة التي تتمّ خارج الخط الأخضر، والتي من شأن الجزء الأكبر منها أن يؤثّر في القدس والكتل الاستيطانية الكبرى غير المتنازع عليها.
هل سيستمرّ قادة المنظمات اليهودية الأميركية في التزام الصمت في وجه مثل هذه الأعمال المشينة غير الموجَّهة فقط ضد الدولة اليهودية ومواطنيها، إنما أيضاً ضد المنظمات الخيرية المتمركزة في الولايات المتحدة التي تساهم في تلبية الحاجات المشروعة للإسرائيليين؟ ربما إذا رفعت الحكومة الإسرائيلية وقادة المعارضة، والطرفان يعارضان بلا شك هذه التصرّفات المؤذية، الصوت عالياً في تحرّك ثنائي الحزب وأدانت هذه الممارسات التي من شأنها إلحاق ضرر هائل بالدولة اليهودية، فسوف يشجّعون القادة اليهود الأميركيين على السعي إلى تهميش هذه المجموعات وإقصائها من الاتجاه اليهودي السائد.
نصر اللّه لقيادات 14 آذار: احسبوها صح هذه المرة
الاخبار عدد الجمعة 23 تموز 2010
خصص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الجزء الأكبر من مؤتمره الصحافي أمس لمخاطبة جمهور قوى 14 آذار، عارضاً أمامه نتائج الاتهام الخاطئ لسوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأكد نصر الله، الذي أشار إلى أنه سيرجئ الكلام عن المحكمة الدولية إلى مؤتمر صحافي لاحق، أن كل تحقيق لا يأخذ الفرضية الإسرائيلية في الاعتبار هو تحقيق غير نزيه
أعلن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أمس، أن لبنان أُدخل في مرحلة حساسة ومعقّدة جداً منذ الآن، مؤكداً أن رئيس الحكومة سعد الحريري زاره قبل سفره إلى واشنطن وقال له: «سيصدر قرار ظني يتهم أفراداً من حزب الله». وردّ السيد على من «استغرب» حديث حزب الله عن القرار الظني، قائلاً: «كأنه لا حق لنا بالدفاع عن أنفسنا».
وقال نصر الله: «ليسمعني الناس جيداً، يجب علينا كلنا أن ندرك من الآن أن لبنان أُدخل في مرحلة حساسة ومعقدة جداً. لكن لبنان يدخل إلى هذه المرحلة من باب المحكمة الدولية (الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري) وما يقال عن قرار ظني سيصدر قريباً. البعض استغرب الأسبوع الماضي لماذا يتحدث حزب الله وماذا يحصل وكأن لا علم لهم أبداً، وهم فوجئوا. إذا قلنا إن هناك أمراً ما يستهدف البلد والمقاومة، كأنه لا حق لنا بالدفاع عن أنفسنا»، مشيراً إلى أن «بعض الأشخاص ذهبوا أبعد من ذلك، فهناك فلاسفة في لبنان قالوا إن من يدافع عن نفسه هو مُقرّ بالجريمة وهو متورط».
وقال نصر الله إنه قبل استدعاء «شبابنا» للتحقيق، كُتب قرار ظني، لكنه أُجّل لأسباب سياسية، مضيفاً أن «كل المشاورات للمدعي العام (رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الحريري دانيال) بلمار مع أعضاء مجلس الأمن الدولي ومع المسؤولين الفرنسيين، كله له علاقة بالتوقيت السياسي لا المضمون».
وأكد الأمين العام لحزب الله أن الحريري زاره قبل سفره إلى واشنطن «وكان يتكلم من موقع الحرص على حماية البلد. وقال لي: يا سيّد في شهر كذا سيصدر قرار ظني يتهم أفراداً من حزب الله، وهم جماعة غير منضبطين. وسأقول إن الحزب لا علاقة له».
وقال نصر الله إن من المفترض أن هناك لوائح أخرى سيُحقق معها، متسائلاً: «ما دام القرار الظني مكتوباً فلماذا تُتعب لجنة التحقيق نفسها؟».
ورفض نصر الله ما يتوقع أن يتضمنه القرار الظني حول «تورط» أفراد من حزب الله، قائلاً: «هذا نرفضه قطعاً، لكن الإعلام سيقول حزب الله، ونحن نرفض اتهام أي فرد من الحزب، والماكينة الإعلامية التي كانت جاهزة بعد اغتيال الحريري هي جاهزة الآن لصدور القرار الظني».
ورأى الأمين العام لحزب الله «أن هناك مشروعاً كبيراً يستهدف المقاومة ولبنان والمنطقة بعد فشل كل المشاريع السابقة. ومن خلال المحكمة واستغلال قضية محقة يجمع عليها اللبنانيون هي قضية اغتيال الحريري بعد استنفاد كل الأدوات السابقة، بعد استهداف سوريا وحلفاء سوريا في لبنان واليوم مطلوب استهداف المقاومة».
لكن نصر الله عاد وأضاف: «أنا لا أجزم بأن قراراً ظنياً سيصدر في أيلول أو تشرين، وقد تؤجل المواعيد لأسباب سياسية، لكن كل المعطيات لدينا تقول إنه سيصدر قرار ظني بحسب المشروع المُعَدّ للمنطقة».
وقال: «يبدو أن في الخارج والداخل أيضاً من يجد أنه لا مصلحة له في الاستقرار والتعاون في البلد، ويرى أن إعطاء المزيد من الوقت للمقاومة التي تشتد وتقوى ليس مناسباً، والمطلوب أخذ المقاومة إلى المشروع الأميركي، والمقاومة في لبنان تمثّل أهم عقبة أمام أي مشروع تسوية يفرض هيمنة أميركية وإسرائيلية على الفلسطينيين، ويقولون إننا يجب أن نتعاطى بمسؤولية ولا نحقق أهداف إسرائيل. ونحن موافقون، وأول شرط للتعاون هو أن يستمع بعضنا إلى بعض جيداً، وأن لا يعتمد أحد على قصاصات ورق يقدمها مستشارون. وكل كلمة لها معنى».
وقال إن هناك نتيجتين للقرار المرتقب: «الأولى أن القرار الظني لن يتهم أحداً من الإخوة السوريين والضباط الأربعة وحلفاء سوريا في لبنان، وهذه نتيجة جيدة، وهذا شق يجب أن نرتب عليه مجموعة مسؤوليات. أما النتيجة الثانية، فهي أن الاتهام سيتجه لمجموعة من أفراد حزب الله يُقال الآن إنهم غير منضبطين، وبعدها يصدر قرار آخر. ونحن لا نوافق على نصف فرد (من حزب الله)»، مشيراً إلى أن الشق الثاني سيئ وأنه سيتكلم عليه في الأيام المقبلة. وقال: «في شهر نيسان عندما ذهب الشباب إلى التحقيق، قدم وفد منا مجموعة أسئلة، لم يُجَب عن أي سؤال واحد منها».
ودعا نصر الله قيادات 14 آذار «إلى مراجعة حقيقية ونقد ذاتي مع اللبنانيين جميعاً، لأن نتيجة سياسات هذه القيادات كانت انعكاساتها على كل لبنان والمنطقة». وقال إن الوحيد الذي كانت له جرأة القيام بمراجعة كان النائب وليد جنبلاط، لأنه يملك الشجاعة، داعياً كل قيادات 14 آذار للقيام بهذه المراجعة ومصارحة اللبنانيين وجمهورها، فلا يكفي «أن نقول إننا نريد علاقات جيدة مع سوريا في 2010 ويجب القول إننا منذ 2005 كنا مخطئين واخطأنا كثيراً وكنا سنرميكم في الهاوية»، سائلاً هذه القيادات إن «كانت لديها الجرأة على قول هذا الأمر، وخصوصاً أن القيادات الشجاعة يفترض أن تقول عن خياراتها الخاطئة إنها كانت خاطئة»، موضحاً أنه لا يطلب اعتذاراً، فمصلحة لبنان وسوريا أن «تكون هناك علاقات طبيعية، وهذا ما كانت تنادي به 8 آذار، كل ما كان ينادي به عون علاقات طبيعية، وها نحن وصلنا إلى علاقات طبيعية، وهذا أمر مبشر وجيد». واستذكر نصر الله «كيف أقامت قوى 14 آذار في 14 شباط 2005 الدنيا وأقعدتها واتهمت سوريا بدون تحقيق، وحكمت وأدانت وأخذت البلد كله بناءً على هذا الاتهام». وسأل نصر الله عمّا حصل خلال 5 سنوات، مؤكداً أن الأمر لن يمر بهدوء. كذلك سأل عن الضمانة بأنهم لن يفعلوا ذلك مجدداً وعن ذنب الذين حرض عليهم من الطائفة الشيعية، مشيراً إلى أن أكثر من تحمّل كان في الطائفة السنية. وتذكر نصر الله كيف وصل الأمر ببعض «الأبطال إلى المطالبة بإرسال الجيش إلى الحدود لمواجهة سوريا، والطعن بالاتفاقيات الموقعة مع سوريا واتهام من وقّعها من رؤساء حاليين وسابقين بالتبعية»، ليتبين اليوم أن التعديلات التي حصلت على هذه الاتفاقيات أخيراً كانت شكلية. وتذكر نصر الله أيضاً كيف كان يقال إن «من يصوت للوائح الرئيس عمر كرامي ووجيه البعريني وجهاد الصمد هو يصوت لقتلة الحريري». وحمّل نصر الله قيادة 14 آذار مسؤولية البيئة السياسية التي أدت إلى قتل عدد من العمال السورييين، ومسؤولية حصار الرئيس إميل لحود، متذكراً كيف كانوا يريدون احتلال قصر بعبدا، إسقاط حكومة كرامي واتهام الحكومة وعزل قضاة وضباط. ليشرح بعد عرض الذكريات أن كل هذا حصل من دون دليل يدين سوريا وحلفاءها، و«عندما ركّبت التهمة السياسية بدأوا التفتيش عن دليل، رغم أنه لا دليل منذ البداية، وأتوا بشهود الزور، والكل يعرف من أتى بشهود الزور وأين أخذوهم وكم أعطوهم أموالاً وما زالوا، والرهان كان أن الهجمة تستمر وتنهار المقاومة وسوريا وتصدر بحقك مئة إدانة». لكن، يتابع نصر الله، صمود سوريا أمام الضغوط وصمود المعارضة في لبنان أمام الكم الهائل من الحرب النفسية والحملات وأمام حرب تموز جعل الواقع السياسي يتغير والاعتراف بأنه لا دليل على سوريا وحلفائها. وهكذا انتهت تلك المرحلة وبدأ ترتيب الأمور من جديد، وبدأوا زياراتهم لسوريا، مؤكداً أنه من الذين يستعجلون زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للبنان لبدء مرحلة جديدة وننتهي من «مرحلة العدو من أمامكم والبحر من ورائكم».
وطالب نصر الله المسؤولين ما دمتم «لا تريدون محاكمة شهود الزور ولا من صنعهم وهو أخطر، ومن ضلل التحقيق أكثر من شهود الزور هو من يقف وراءهم، ولا أحد يريد أن يستدعيهم لأنها فضيحة»، أن يرفعوا آثار الظلم عمن ظلموا مادياً ومعنوياً، «عبر إعادة القضاة والضباط إلى مواقعهم ولو لسنة واحدة، لأن العدالة ليست جلد العالم 4 سنوات وبعدها بسيطة».
وحزب الله، بحسب نصر الله، ليس خائفاً من أي شيء على الإطلاق، و«ليطّلعوا القرار الظني ويخلصونا». فمن يتآمر على المقاومة ولبنان، وفق نصر الله، فشلت كل مشاريعه، ويجب أن يكون خائفاً لأن مشاريعه ستهزم من جديد. و«نحن أهل حق لا نخاف أبداً ونعرف ماذا فعلنا ونقول لبعض الناس الذين حسبوا خطأً ولم يعرفوا أن يحسبوا صح فليحسبوا صح هذه المرة».
ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد نصر الله أنه لا يطلب شيئاً «لأنه في موضوع القرار الظني نحن معتدى علينا، وعندما يُعتدى علينا نعرف جيداً كيف ندافع عن أنفسنا»، مشيراً إلى أن باستطاعة المعنيين أن يذهبوا «عند جماعة لعبة الأمم» ويخبروهم بأن البلد لا يحتمل اللعب، وواعداً بأن يشرح في مؤتمر ثانٍ طبيعة اللعب الذي يتحدث عنه. وبشأن احتمال تكرار سيناريو 7 أيار، أشار نصر الله إلى أن «حزب الله يدرس أموره جيداً ويتحمّل المسؤولية، وهو لا يريد الآن أن يستبق الأمور».
وأوضح نصر الله أنه «حتى صدور القرار الظني لا يناقش الموضوع الحكومي ولا يطلب من أحد أن يستقيل، أما بعد القرار الظني، فثمة كلام». ورأى نصر الله أن «الحريري أهل للمسؤولية ورجل موقف ويقدر أن يتصرف ويعرف كل الجلسات التي صارت بيني وبينه بالعمق. وأنا كنت دائماً أقول له: انتبه للتحقيق والفبركة بالتحقيق واللعب بالتحقيق وأن يُستغل التحقيق والمحكمة لأهداف سياسية أنت لا علاقة لك فيها، ونحن وأنت يمكن أن نكون ضحاياها، والآن هذا هو الواقع. ولا شك في أن موقف كلينا سيكون صعباً إذا صدر قرار ظني مثل هذا النوع، وكل واحد يجب أن يدرس ما هي المصلحة الوطنية التي تقتضي الموقف الذي يأخذه».
وأوضح نصر الله، رداً على سؤال، أن حزب الله لم يقل يوماً إنه يحترم قرارات المحكمة الدولية، ولم يقل لا نحترم، بل سكت عن هذا الأمر احتراماً لمصلحة البلد. و«الكل يعلم أننا من أول لحظة نتشكك في المحكمة الدولية وطلبنا نقاشاً في الحكومة وكل اللبنانيين يعرفون أن نظام المحكمة وقانونها هُرِّبا في الحكومة السابقة، والكل يعلم أنه لم يُعطَ لوزراء حركة أمل وحزب الله فرصة 3 أيام، لا أسبوعاً، حتى يُبدوا ملاحظاتهم آنذاك في الحكومة، وهذا الموضوع صُوِّت عليه بطريقة غير قانونية وغير دستورية، وإلى آخره». وقال: «أنا
شخصياً لا أقبل قرارات هذه المحكمة إلا إذا استندت إلى أدلة حقيقية وصلبة. ويبدو حتى الآن أنها لن تصدر قراراً اتهامياً على أساس أدلة صلبة. فكل تحقيق لا يأخذ كل الفرضيات هو ليس تحقيقاً نزيهاً. وسيرفض حزب الله اتهام القاعدة باغتيال الحريري، ما دامت المحكمة لم تأخذ الفرضية الإسرائيلية في الاعتبار».
وأشار نصر الله إلى أن جواب فرع المعلومات عن سؤاله غير كاف، ويؤكد صحة معلوماته، موضحاً أنه «من مدّة زمنية معينة يشتبهون بهذا الرقم وبقوا كل هذا الوقت ولم يقدروا على معرفة هذا الرقم لمن، ليس هذا فرع المعلومات وإمكاناته». وليكون «منصفاً» في ما يتعلق بالحديث عن أن الفرع أبلغ الحزب بأنه مخترق في ثلاثة من مسؤوليه، أشار السيّد إلى أن فرع المعلومات لم يضلل حزب الله، فالفرع «لديه تحليل اتصالات هاتفية» لكن «كل الدنيا تعرف أنّ الاستنتاجات القائمة على تحليل الاتصالات هي ليست استنتاجات يقينية ولا تؤدي إلى نتائج قطعية، فرع المعلومات نفسه استدعى أناساً بناءً على تحليل اتصالات، وحقق معهم بتهمة العمالة وعاد بهم إلى بيوتهم ولدينا أسماؤهم، واستخبارات الجيش أيضاً لطالما استدعت أناساً بناءً على معطيات من هذا النوع وحققت معهم ولم تكن الاتصالات الهاتفية دليلاً كافياً لاتهامهم بالعمالة وأطلق سراحهم. نعم، هناك أناس بناءً على تحليل الاتصالات الهاتفية حُقِّق معهم واعترفوا بالعمالة، ونتيجة اعترافهم بالعمالة حوّلوا إلى القضاء العسكري، لكن هناك أناس بقوا لآخر لحظة من التحقيق ليوم وثلاثة وأسبوع وأسبوعين ولم يعترفوا، وبعدها ثُبِّتت عمالتهم من خلال وسائل أخرى». وبالتالي، يتابع نصر الله: «فرع المعلومات لم يكذب علينا، بل أخطأ في الاستنتاج. أتى وقال إن هناك ثلاثة أرقام تلفونية لثلاثة شبان من عندنا مسؤولين في الحزب لهم علاقة بإسرائيل، وأنتم مخترقون من العدو الإسرائيلي. أخذنا الأرقام الثلاثة وسألنا لمن هذه الأرقام، ليتبيّن بعد التحقيق أنهم غير مذنبين، وهم ما زالوا في مواقعهم المسؤولة».
ورحّب نصر الله في الختام بتصرف رئيس الجمهورية بمسؤولية، موضحاً أنه لا يبحث عن مخارج ولا عن تسويات، فهناك «من يريد الاعتداء على المقاومة وعلى لبنان. المطلوب من لبنان أن يكون صفاً واحداً لمنع هذا الاعتداء. فكل ما يجري هو نتيجة إرهاصات عدوان يجب مواجهته يداً واحدة لإسقاطه».
(الأخبار)
سيلفانا تخطف الأضواء من السيّد
منذ اللحظة الأولى لدخول مجمع شاهد التربوي على طريق المطار، يتردّد اسم سيلفانا. هي الزميلة المنتقلة من تلفزيون المستقبل إلى فضائيّة روسيا اليوم، ففضائيّة الـBBC. حتى هنا لا جديد. لكن الكثيرين «يهمسون» باسمها. ينظر إليها النائب نوار الساحلي بدهشة. تقول له: نعم، سيلفانا، ولكن بحلّة جديدة.
الحلّة الجديدة، هي الحجاب، «لكن لايت» كما قال أحد مسؤولي حزب الله ممازحاً، فردّ عليه زميلٌ له ممازحاً أيضاً: «المهم حجاب، ويبدو أن التأثير هو لمحمد نون الآتي من لندن».
سيلفانا هي المحور، إذاً. من يعرفها يُهنئها على خيارها أو يسألها: «شو عاملة بحالِك». يأتي الردّ همساً على لسان صحافي مستغرباً: «معقول باركولها بدل ما تسألوها».
سيلفانا تحجّبت اقتناعاً. لكن زميلة في إحدى الفضائيّات العراقيّة، وقفت تلوم مسؤول العلاقات العامّة في حزب الله إبراهيم الموسوي: «أنا ارتديت اللباس الشرعي حتى أسأل السيّد ولا أسأله». معاتبة غريبة، خصوصاً أن جميع الصحافيّات غير المحجّبات لم يضعن حتى شالاً على رؤوسهن.
عدا سيلفانا وقصّة حجابها، لم يكن هناك مميّز بين أجواء الصحافيين أمس، سوى جلوسهم مراقبين الشاشة المفترض أن يطلّ عبرها الأمين العام لحزب الله، لسماع كلام يفترضون أنه مفصلي. يُشير أحد الزملاء إلى التاريخ الموجود على المنبر: 22ــ7ــ2010. «دُوّن التاريخ لأن ما قبل 22ــ7 هو غير ما بعد 22ــ7» يقول الزميل ضاحكاً. يؤيّده من هم حواليه، لكن «السيّد» أحبط الجميع. كان هادئاً جداً. لم يقل ما كان متوقّعاً. أرسل رسائله في اتجاهات كثيرة وأهمها رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي من المفترض أنه سمعها جيداً، هذا إذا لم يختصرها فريق المستشارين الذي أشار له نصر الله في بداية كلمته. حيا النائب وليد جنبلاط، وقسا على ما بقي من 14 آذار. تحدّث السيّد عن الكثير من الأمور، ما عدا الحديث الحقيقي عن المحكمة الدوليّة.
«أجّل اللحظة» يقول زميل، لكن آخر يردّ: «أجّل الاشتباك». تحليلات كثيرة بدأت تدور، لحظة انطفأت الكاميرا التي تنقل صورة السيّد إلى الصحافيين. فبدأت سلسلة من السلامات والحوارات الجانبيّة.
في واحد من هذه الحوارات، كان مسؤول في حزب الله يوجّه ملاحظات مهذّبة مرفقة بالشكر والتقدير إلى رجال الأمن الذين كانوا موجودين في القاعة، رغم أنه، للأمانة، يُمكن القول إن الحزب الذي أنجب أشرس المقاتلين، أنجب ألطف رجال الأمن.
ميشال عون يستعد للمؤامرة الثانية
الاخبار عدد الجمعة 23 تموز 2010
غسان سعود
لن يكون حزب الله وحيداً في مواجهة «المؤامرة الجديدة». فإلى جانبه، سيكون ميشال عون الذي يستفيد من هدوء ما قبل العاصفة لترتيب بيته الداخلي، تمتين دعائمه والاستعداد للمواجهة على مختلف الصعد
لا يمكن الاستماع إلى المسؤولين في تيار المستقبل يتحدثون عن الأيدي السورية النظيفة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مغدقين على الرئيس السوري بشار الأسد المديح، من دون استذكار رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، حين كان يُهاجَم ويُخوَّن ويُهان لمطالبته بعدم التسرع في اتهام سوريا وانتظار نتائج التحقيق.
في السياسة، ربح ميشال عون تلك المعركة (العلاقات الجيدة بين لبنان وسوريا وعدم الدخول في محاولات إسقاط النظام السوري). لكن لا وزراؤه ولا نواب تكتله ولا حزبه ولا إعلامه كانوا على مستوى هذا الربح لناحية التسويق وإقناع المواطنين بصوابية خيارهم الذي كان سيوفر على اللبنانيين 4 سنوات من عدم الاستقرار.
اليوم يستعد ميشال عون لمعركة جديدة، عنوانها عدم إدخال المحكمة الدولية في صراعات لا علاقة لها بالحقيقة ولا بالعدالة (أثار الجنرال في مؤتمره الصحافي أول من أمس ثلاث نقاط يفترض أن يبني عليها مستقبلاً: 1ـــــ عدم شرعية القرارات التي اتخذتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأخيرة. 2ـــــ إسرائيل لن تشنّ حرباً ما لم تجد تعاوناً داخلياً، والمعطيات الراهنة ليست جيدة. 3ـــــ التخوف على قضاء المحكمة الدولية من رأيهم المسبق الذي يعدّ حزب الله إرهابياً قبل محاكمته). ويبدو أن عون استخرج من المعركة السابقة بعض الدروس، فيعد نفسه جيداً هذه المرة.
عملياً، لا يفترض أن تنتهي حركة عون الميدانية في زحلة التي يقصدها اليوم بعد زيارتين سريعتين لكسروان، الأسبوع الماضي. ويفترض أن تكثف هذه الزيارات، فمنزل الصهر البتروني الوزير جبران باسيل ينتظر زيارة عون الذي له في تنورين منزل أيضاً. وأثبتت الانتخابات أن للعونيين في الكورة ما يستحق تخصيصهم بزيارة. إضافة إلى الأشرفية التي تحتاج إلى بعض العناية الجنرالية الخاصة إثر تحسن موازين القوى فيها، بحسب انتخابات المخاتير لمصلحة العونيين. والمهم في هذه الزيارات أنها تأتي بعون إلى ناشطين بعضهم الذي يجتهد عبثاً للذهاب إلى عون منذ أكثر من 3 سنوات. وتفتح الأبواب المغلقة، سامحة للناشطين بطرح أسئلة يخشى بعض المحيطين بالجنرال سماعها. فضلاً عن سماح الزيارات المماثلة لعون بإيصال أفكاره بوضوح أكبر إلى رأي عام غير مقتنع مئة في المئة. مع العلم بأن كثيرين ممّن كانوا غير معجبين بعون غيّروا رأيهم حين دخلوا صالون منزله، ورأوا الوجه الآخر غير المرتبك من الكاميرا والمستفز من الصحافيين، قبل أن يتكلموا. ويفترض أن يستفيد عون من خبرته العسكرية في هذه الزيارات ليكتشف ميدانياً «الضابط الجيّد من الضابط العاطل» (يفترض بعض العونيين أنهم عسكر في حالة عون الشعبية، لا حزبيون في حزب التيار الوطني الحر).
ولتكون الإفادة متبادلة، ينتظر أن يطرح بعض الناشطين هواجسهم بوضوح، فيتأكد عون من أن ما ينقل إليه بالتواتر عن قلق شعبي على مستقبل الحالة العونية والتساؤلات عن الإدارة المالية وخلفية التعيينات إنما هو أسئلة جدية يهجس بها كل من يرى أن التيار الوطني الحر ملجأه.
في النتيجة، يقول أحد المقربين من الجنرال إن الأخير يراهن على تحقيق 4 إنجازات عبر هذه الزيارات: أولها، تنشيط التيار واكتشافه عن قرب لنقاط الضعف والقوة التي يتمتع بها هذا التيار في كل منطقة ومحاولة تحديد الحجم الحقيقي للتيار في هذه المناطق. ثانيها، تحفيز العونيين على العمل أكثر، وإشعار الناشطين بأنه معهم، معني بمشاكلهم ومستعد للمبادرة. ثالثها، مخاطبة أكبر عدد ممكن من المواطنين tete a tete وإقناعهم بطروحاته السياسية. ورابعها، وصل ما انقطع بين الرابية وبعض السياسيين في بعض المناطق. ولعل لقاء الغد بين عون وشباب زحلة سيبرز المسعى العوني بوضوح، إذ وجه التيار دعوات إلى شباب من مختلف التيارات السياسية إضافة إلى جميع شباب التيّار، ما سيسمح بقيام حوار مفتوح واضح وصريح بين عون وهؤلاء، يعبّر كل من الطرفين خلاله عن وجهة نظره كاملة.
في موازاة الحركة الميدانية لعون، تتكثف وتيرة انعقاد الاجتماعات التنظيمية بين الجنرال والمكلفين إعادة تنظيم التيار، يشدد الجنرال خلالها على ضرورة الإسراع في العمل، من دون الوقوع مجدداً في أخطاء التجربة السابقة. وعلمت «الأخبار» أن لجان الأقضية الجديدة ستعلن قبل نهاية شهر أيلول، بغض النظر عن الأوضاع السياسية في البلد. فالمنظمون الحاليون يعملون بمعزل عن كل التطورات السياسية المحيطة بالتيّار. ووفق المعلومات، يفترض بلجان الأقضية أن تتعاون مع اللجنة المنظمة لتعيين لجان مناطق في كل القرى والبلدات والمدن خلال أقل من ثلاثة أشهر. يذكر هنا أن العمل لاستيعاب جميع الناشطين واختيار من كان الأكفأ في إدارة ماكينة التيار في المناطق هما إيجابيتان، لكن هناك في المقابل، سلبيات عدة. إذ يواجه المنظمون صعوبة في بعض الأقضية والقرى تتمثل بعدم وجود العدد الكافي من الناشطين القادرين على إدارة العمل الحزبي بالطريقة المنتظرة. فضلاً عن أن مبدأ التعيين يعني مراوحة التيّار في مكانه السلبي لناحية العمل الحزبي الديموقراطي. وهو أمر سيكون له بالطبع انعكاساته السلبية، فكائناً من كان المعينون لن يرضوا كل الحزبيين، وستخرج أصوات معترضة تعيد توتير الأوضاع الداخلية في التيار، إضافة إلى امتعاض بعض الناشطين من مبدأ التعيين عموماً. وضمن السلبيات التنظيمية، هناك قضية الطلاب؛ ففيما يمثّل هؤلاء العمود الفقري لخصوم التيار، وخصوصاً القوات اللبنانية، لم يعر المكلفون إعادة تنظيم الحزب العوني هذا القطاع الاهتمام الضروري حتى الآن، وما زالت القوات تلعب وحيدة في هذا الملعب.
هذا حزبياً. أما وزارياً، فيرتاح التيار إلى أن أداء وزرائه يعزز صدقيته أمام الرأي العام. وإشادة الرابية كبيرة بالوزير شربل نحاس الذي وفر رقابة جدية على كل ما يطرح في مجلس الوزراء، مدققاً في التفاصيل، مناقشاً ورافضاً توقيع أية تسويات. ويروي أحد النواب في هذا السياق أن بعض المطارنة الموارنة الذين كانوا يتذمرون من تسمية نحاس باعتباره يسارياً، يتصلون اليوم طالبين لقاءه بعدما وجدوا فيه الشخص القادر على مناقشة الحريرية الاقتصادية ووضع حدود لها. فيما يفترض بوزير السياحة فادي عبود أن يتعظ قليلاً من أداء زميله جبران باسيل ليشرح للمواطنين بهدوء ووضوح (ينقص باسيل الاختصار) ما يقوم به في وزارته. أما نيابياً، فعدم اتعاظ عون بتجربة الدورة النيابية السابقة ما زال يؤثر سلباً على أداء تكتل التغيير والإصلاح النيابي الذي يتكامل مع الأداء الوزاري في تعزيز صدقية الجنرال أمام الرأي العام، أو عدمها. إذ إن بعض النواب لا يفعلون شيئاً إلا المشاركة أسبوعياً في اجتماعات التكتل، فيما يحمل نواب آخرون «عشر بطيخات في يد واحدة».
رغم ذلك، هناك مجموعة إيجابيات تحققت على صعيد العمل النيابي تُسهم في تعزيز الالتفاف الشعبي حول التيار الوطني الحر، أبرزها:
ـــــ التزام النواب بتفقد «الإيمايل» قبل التصريح، فتبدو مواقفهم السياسية منسجمة مع التقرير اليومي الذي ترسله لهم أمانة سر تكتل التغيير والإصلاح، راسمة فيه مقاربة واضحة للمواضيع المتداولة، محددة الحدين الأدنى والأعلى اللذين يفترض بالنائب أو الوزير أن يتحدث ضمنهما (كتلة المستقبل «تفكِّس» تقريراً مماثلاً على نوابها).
ـــــ نجح النواب بالتنسيق مع وزراء التكتل عبر تعزيز علاقاتهم الشخصية مع بعض الوزراء في أن يوفروا عدداً كبيراً من المشاريع الإنمائية التي عجز نواب المستقبل الذين يمثّلون أكثرية في المجلس النيابي عن توفيرها لمناطقهم. فنواب بعبدا وفروا تمويلاً بالتعاون مع مؤسسات دولية لإطلاق مستشفى بعبدا الحكومي، ونواب المتن يشرفون على ورشة كبيرة تشمل طرقات ومحطات مياه وإعادة تأهيل مناطق صناعية وبناء سدود وغيرها الكثير. وعلى الصعيد الخدماتي، يفترض بكل مجلس بلدي في لبنان أن يسجل لنواب تكتل التغيير والإصلاح نجاح مسعاهم لتوفير الأموال للبلديات لتحصل على 300 مليار هذا الشهر و500 مليار الشهر المقبل، مع العلم بأن تكتل التغيير والإصلاح أرسل هدية إلى رؤساء المجالس البلدية الجدد، تضع كل مجلس بلدي في أجواء الرقم المالي الذي يفترض أن يحول إلى صندوق البلدية قريباً. يشار هنا إلى أن التكتل لم يوفّر دعاية إعلامية تشرح بالتفصيل الدور العوني في توفير هذه الأموال والمحاولات الحريرية للتهرب من دفعها لأصحابها. كذلك، إن العمل المؤسساتي الذي ادعى التكتل إثر انتخابات 2009 أنه سيلتزم به، لم يتحقق.
في اجتماع تكتل التغيير والإصلاح يوم الثلاثاء الماضي، استمع الجنرال بانتباه إلى وجهات نظر النواب بشأن المحكمة الدولية، واهتم بالاستفسار عن بعض التفاصيل لينتهي إلى التنبيه من «المؤامرة»، متمنياً على النواب اختيار كلماتهم بدقة وتجنب التعليق إلا عند الضرورة لأن حزب الله نفسه يترك الكلام في هذه القضية إلى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله. وفي رأي أحد النواب العونيين، فإن عون اليوم مستنفر لبناء شبكة أمان للاستقرار، محملاً نفسه مسؤولية منع استهداف فئة من اللبنانيين، وهذا يتطلب استنهاض التيار ليكون بالحماسة نفسها التي كان عليها عشية حرب تموز وخلالها، إقناع بعض رجال الدين المسيحيين، وخصوصاً الرهبان بخلفيات الموقف العوني، وتعزيز ثقة العدد الأكبر من المواطنين المعنيين بخيارات عون السياسية.
لادي» راقبت الانتخابات... فمن يراقبها؟
الاخبار عدد الجمعة 23 تموز 2010
مهى زراقط
كرّمت «الجمعيّة اللبنانيّة من أجل ديموقراطيّة الانتخابات»، أمس، الوزير زياد بارود، كما احتفت بنتيجة عملها خلال العامين الفائتين اللذين راقبت خلالهما أكثر من استحقاق انتخابي، نيابي، بلدي، نقابي وطلابي... ربما لم يكن ينقصها إلا مراقبة انتخاباتها هي
وأخيراً، بعد انتظار جاوز العام، أطلقت «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات ـــــ لادي» تقريرها عن الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران 2009. كان يفترض أن يكون هذا هو العنوان الأبرز لاحتفال أمس الذي نُظِّم في قصر الأونيسكو، وخصوصاً أن عضو الهيئة الإدارية للجمعية أديب نعمة رأى في التقرير «مغامرة محسوبة، ووسيلة حوار مع المجتمع السياسي من وجهة نظر المجتمع المدني»، ما أوحى للمستمعين بأن لدى المجتمع المدني ما يدلي به في شأن تطوير الحياة السياسية والارتقاء فيها، وهذا هو المقصود فعلاً. إلا أن الحديث عن حوار من هذا النوع، بين مجتمع سياسي ومجتمع مدني، قد لا يكون مجدياً إذا كان المجتمع المدني يمارس ما تمارسه القوى السياسية، وخصوصاً في الاستحقاقات الانتخابية التي تعمل الجمعية من أجل ديموقراطيتها، عدا طبعاً عن مراقبة مخالفاتها. وهذا الأمر كان في اليومين الأخيرين مثار جدال بين عدد من أعضاء الجمعية، على خلفية انتخابات الهيئة الإدارية التي جرت في 17 تموز الفائت، والتي تقدّم ثلاثة من الخاسرين فيها بطعون تشكك بقانونيتها.
بغضّ النظر عن أحقية هذه الطعون أو عدمها، والتي سنعرضها أدناه، تجدر الإشارة إلى أن تعابير «المجتمع السياسي» ميّزت ردود مختلف الأشخاص المنتمين إلى «المجتمع المدني» الذين سألتهم «الأخبار» عن ملابسات العملية الانتخابية، بدءاً من طلب عدم النشر وتمنّي عدم إثارة الموضوع، مروراً بالسؤال عن المصادر التي سرّبت المعلومات، ومحاولة الضغط على بعض الأعضاء من خلال المطالبة بعدم الحديث كي لا «يُساء إلى سمعة الجمعية»، انتهاءً بالردود السلطوية «القانون يسمح بذلك ونحن طبّقناه». وهنا يجب وضع سطر أحمر تحت العبارة الأخيرة، إذا تذكرنا أن مجمل تقارير «لادي» المتعلقة بمراقبة الانتخابات كانت تذكر دائماً بأن المخالفة الأبرز في الانتخابات تبدأ من القانون.
بالعودة إلى الاستحقاق الانتخابي للجمعية، من المفيد التذكير بأن موعده القانوني كان مقرراً في شباط 2010. وكانت الدعوة إلى الانتخابات قائمة وترشح يومها نحو 10 أشخاص. لكن قراراً بالتأجيل اتُّخذ، وكان طريفاً أن يجيب الأمين العام للجمعية زياد عبد الصمد يومها عن سؤال بشأن قانونية التأجيل بالقول: «هو قرار قانوني، لكنه ليس أخلاقياً»، كما يذكر أكثر من عضو شاركوا في الجمعية العمومية يومها. إلا أن ما هو أكثر طرافة كان تزامن هذا التأجيل مع تحرّك الجمعية لمنع تأجيل الانتخابات البلدية. وقد رأت «لادي» في تقريرها الذي عرضت ملخصاً له أمس أن أحد إنجازاتها «انتزاع قرار بتنظيم الانتخابات البلدية في موعدها، رغم المحاولات التي سعت إلى عكس ذلك»، وخصوصاً أن «إصرار الجمعية على إجراء الانتخابات في موعدها إنما ينبع من تمسّكها باحترام القوانين ودستوريتها، واحترام حقوق الإنسان في الانتخاب وفي دوريتها». هذا هو إذاً موقف المجتمع المدني في حواره مع المجتمع السياسي، فهل طبّقه على نفسه؟
الإجابة هي كلا... فاقعة، وخصوصاً أن قرار التأجيل اتُّخذ في يوم الاقتراع، إذ فوجئ الأعضاء يومها برغبة في التأجيل تحت حجة استكمال النقاشات، فجرت الدعوة إلى جلسة ثانية اتخذ فيها القرار بالتأجيل وفتح باب الترشيح مجدداً «من أجل الإفساح في المجال أمام النساء للترشح». وعلى قاعدة العمل بما يجيزه القانون حتى لو لم تُجِزه الأخلاق، انتسب إلى الجمعية في الفترة ما بين شباط 2010 وحزيران 2010 أكثر من 25 عضواً، وفتح باب الترشيح مجدداً إلى الانتخابات المقرّرة في تموز. وهذا ما رفع عدد المرشحين من 10 إلى 20 انسحب منهم أربعة. وكان لافتاً أن يكون بين الفائزين اثنان انتسبا إلى الجمعية في فترة التأجيل تلك، وحظيا بمنصبي الأمين العام ونائبه: أسامة صفا ورندة أنطون.
انطلاقاً من هذه المعطيات، تقدّم ثلاثة من المرشحين الخاسرين بطعون في الانتخابات، تتضمن عدداً من التفاصيل عن شوائب اليوم الانتخابي. تكتفي «الأخبار» بالإشارة إلى أبرزها، مثل افتقار عدد من المرشحين والمقترعين إلى الشروط القانونية لخوض الانتخابات أو الاقتراع سواء كان لجهة مهلة الانتساب، أو حضور الاجتماعات وتسديد الاشتراكات السنوية، إضافة إلى مخالفة المادة 2 من النظام الداخلي التي تفرض وضع جدول عام بأعضاء الهيئة العامة الثابتة عضويتهم ويحق لهم الترشح والاقتراع وعددهم محدود، وليس نشر أسماء الـ500 عضو ومنهم من يعدّ مفصولاً أو جمّدت عضويته لسبب أو لآخر بناءً على المادة 6 من النظام الأساسي. وهناك إشارة إلى مخالفة المادة 9 من النظام الداخلي المتعلقة بأصول الترشيح، والتي تفرض على المرشح أن لا يكون عضواً قيادياً في حزب أو تنظيم أو مجموعة ذات طابع حزبي أو أن لا يكون عاملاً ناشطاً في حملة أحد المرشحين.
وتشير المخالفة الأخيرة إلى الأمين العام الجديد للجمعية أسامة صفا، بصفته الأمين العام للمكتب السياسي لحزب الخضر اللبناني منذ عام 2008. وفيما لا تزال هذه المعلومة موجودة على الموقع الإلكتروني للحزب حتى تاريخه، أكد صفا لـ«الأخبار» أنه تقدّم باستقالته من الحزب عام 2009، كما قال إنه منتسب إلى «لادي» منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ما يسمح له بالترشح إلى الهيئة الإدارية وفق القانون. صفا، الذي كان مرشح وزير الداخلية والبلديات، زياد بارود، إلى هيئة الإشراف على العملية الانتخابية، ردّ بإيجابية على موضوع الطعون، معلناً أنه سيكون الموضوع الأول على جدول أعمال الهيئة الإدارية في 4 آب المقبل، مبدياً استعداده للسير في كلّ الإجراءات اللازمة لتوضيح الأمور «حتى لو استدعى الأمر في النهاية إجراء انتخابات جديدة».
أما المديرة التنفيذية للجمعية يارا نصار فقد أوضحت أن الجمعية ستؤلّف لجنة تدرس الطعون وتجيب عليها، مؤكدة أن ما ورد في الطعون مردود قانوناً. لكن، في أسوأ الأحوال، تبقى هذه الانتخابات «مطبوخة» برأي أحد المرشحين الخاسرين الذي يدرس قرار التقدّم بطعن هو أيضاً.
هذا الجوّ أثّر سلباً على الاحتفال الحاشد الذي شهده قصر الأونيسكو، والذي حضره الوزراء: زياد بارود، علي الشامي، جان أوغاسبيان، حسن منيمنة، والنائب غسان مخيبر، إذ خفّف من قيمة اللقطات المؤثرة التي حاولت الجمعية الاستفادة منها في عودة إلى صورة التأسيس قبل 14 عاماً، وعرضها على لافتات وزّعت على المسرح أبرز المحطات في عمر الجمعية. بل إن عدداً من الحضور، وهم من أعضاء الجمعية، كانوا يعلّقون على كلّ كلمة تصدر من طرف ليشرحوا مغزاها، ومنها على سبيل المثال إعلان زياد عبد الصمد خطة عمل الجمعية المستقبلية، التي يفترض أن يعلنها الأمين العام الجديد أسامة صفا الذي اضطر إلى الاختصار لأن دوره في الكلام كان في النهاية، أو عدم وجود إلا أمين عام واحد سابق للجمعية بين الحاضرين هو بول سالم، الذي صعد إلى المنصة لتسليم درع التكريم إلى الوزير بارود. وكان عبد الصمد قد طلب حضور الأمين العام السابق وليد فخر الدين، إلا أن الأخير كان قد انسحب من القاعة. أما المبادرة اللافتة فجاءت من بارود الذي قدّم للجمعية درع وزارة الداخلية، الذي أعلن التزام المهل القانونية لجهة التقدم بقانون للانتخابات النيابية وإنجاز العمل على اقتراع غير المقيمين «الذي لم يبق منه إلا الأمور التطبيقية».
الحريري لـ«الحياة»: الأسد لم يطلب مني شيئاً في الداخل ... التشنج لا يريح دمشق وعلاقتي بحلفائي لا تعوق تعميق العلاقة معها
الحياة الجمعة, 23 يوليو 2010
بيروت - غسان شربل ووليد شقير ومحمد شقير- قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، إن اجتماعه الأول مع الرئيس السوري بشار الأسد أدى الى كسر الجليد الذي كان موجوداً لمرحلة طويلة مع أن طابعه كان صعباً في البداية، «لكن اليوم يزور أحدنا سورية وهو يشعر، في مكان ما، بأنه يزور بلداً شقيقاً وصديقاً جداً». وأضاف في حديث الى «الحياة» أن الرئيس الأسد يبدي كل إيجابية في التعاطي والتعامل، «وهناك علاقة شخصية بنيت بيني وبينه». وأعترف بأنه أجرى مراجعة صريحة ونقدية للسنوات الخمس الأخيرة «لأن الذي ينطلق من أنه لم يرتكب أي غلطة يكون يرتكب أول غلطة، ليس هناك إنسان لا يخطئ إن في العمل أو في السياسة أو في حياته الشخصية، فما بالك حين نتعامل مع قضية بهذا الحجم، أي بالعلاقة مع سورية. من المؤكد أن هناك أخطاء ارتكبت وأن أموراً صحيحة قمنا بها، لكن الآن يجب أن نتعلم من الماضي لنبني المستقبل وإذا عشنا على أطلال الماضي ومآسيه فلن نتقدم. ولا رجوع عن فتح صفحة جديدة مع سورية».
ولفت الحريري الى أنه لا يرغب في القول إن زيارة عدد من السياسيين اللبنانيين سورية تعتبر تدخلاً في شؤون لبنان، وقال: «لنكن واقعيين، أحياناً يكون لهذا التدخل أثر إيجابي، وحين حصل التوافق السوري - السعودي، لا أحد يستطيع أن ينكر أن هذا التوافق أدى الى حكومة وحدة وطنية، أليس هذا تدخلاً إيجابياً؟».
ورأى الحريري أن غياب الحوار كان وراء التشنجات التي حصلت أخيراً، وقال: «ما يمكنني قوله إن استقرار لبنان وعدم التشنج فيه يريح سورية، ولا أفهم لماذا الوصول الى هنا بهذه الصيغة من التشنج ما دامت الأبواب مفتوحة للحوار في كل الأمور. والمشكلة أننا نضيّع الإنجازات التي نحققها في بعض الخلافات الداخلية، ولا أظن أن في لبنان شخصين اثنين يختلفان على أن عملاء إسرائيل هم عملاء خانوا بلدهم وهذه العمالة لا يجوز أن تستمر أكان في الاتصالات أو في غيرها. ومن المؤكد أن الاتصالات أمر مهم جداً لكل اللبنانيين ومعروف أن المقاومة تحمي نفسها بشبكة اتصالات خاصة بها، وهذه حماية لكل اللبنانيين».
وقال الحريري: «حين أعرف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سأتصرف بصفتين: في قلبي كسعد بن رفيق الحريري وبشخصي كرئيس وزراء لبنان. وفي الوقت نفسه سأرى ما هي المصلحة الوطنية، والمصلحة الوطنية هي الحقيقة». مشيراً الى أنه تحدث في هذا الموضوع مع الرئيس الأسد «لكن لن أدخل في التفاصيل».
وشدد الحريري على أن اللبنانيين قادرون على تجنب الفتنة والقرار عندهم، وقال: «لا أحد يقول لي إن الفتنة قادمة ولا نستطيع فعل شيء حيالها. هذا كلام مرفوض ونحن نضع أقدارنا بأفعالنا».
وبالنسبة الى استهداف «حزب الله» من قبل إسرائيل قال: «التهديد قائم على كل اللبنانيين وكلنا في الهوا سوا، أعرف نفسي أني مهدد وليس لدي شك في أن السيد حسن نصرالله مهدد، والحوار من أجل تحصين الداخل هو الطريق الوحيد لمواجهة أي تهديدات أو حماقة إسرائيلية أو عدوان على لبنان، أما الفتنة الداخلية فهي مرفوضة، وأقول للبنانيين لا تخافوا لا توجد فتنة أو حرب والمسلمون السنّة والشيعة سيكونون بالمرصاد لإسرائيل، واللبنانيون مسلمين ومسيحيين أيضاً سيكونون بالمرصاد وهذه اللعبة لن تمر في لبنان واحد وعدوه واحد هو إسرائيل».
ورداً على سؤال أكد الحريري أن الأسد لم يبحث معه في التغيير الحكومي ولم يطلب شيئاً في الداخل.واعتبر رداً على سؤال آخر ألاّ سبيل للاستقرار في المنطقة إلا بالسلام وبالتمسك بمبادرة السلام العربية.
وأكد أنه سيذهب عاجلاً أو آجلاً الى إيران، كاشفاً أنه كان يود زيارتها هذا الشهر لكنه ارتأى تأجيلها بعدما أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أنه سيأتي الى لبنان. وقال: «هناك مساعٍ لحوار جدي مع إيران في شأن الملف النووي».
ولاحظ الحريري أن هناك حواراً متواصلاً بين أميركا وسورية خلافاً لما يكتب وخلافاً للانطباع السائد لدى الناس.
وأشاد الحريري بالعلاقات التاريخية بين لبنان والسعودية وقال: «لا ننسَ أن سبب استقرار لبنان هو اتفاق الطائف مع أن هذه العلاقات لم تبدأ معه، لكنه إحدى ثمارها وهو أنهى الحرب الأهلية في لبنان».
وكانت «الحياة» أجرت الحوار مع الحريري في «بيت الوسط» فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء ليل أول من أمس الأربعاء، وبدا عليه الارتياح الى الأجواء التي سادت الجلسة وقال: «خلافاً لكل ما أشيع، إن الجلسة كانت هادئة». وهنا نص الحوار:
> هل من تبدل بين زيارتيك الأولى والرابعة لدمشق، على المستويين الشخصي والسياسي؟
- تعرفون أن أول زيارة لي لسورية حصلت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي وكانت الزيارة التي تحدثنا فيها بكل صراحة ووضوح وبكل انفتاح، إن من قبل سيادة الرئيس بشار الاسد أو من قبلي. وهذه كانت بداية مرحلة جديدة لعلاقة بيني وبين الرئيس الأسد حتى يتم كسر الجليد الذي كان موجوداً لمرحلة طويلة.
وبين أول زيارة وآخر زيارة هي التي عدت منها، لا شك في أن العلاقة تطورت من كل النواحي، إن كان العلاقة بين الدولتين اللبنانية والسورية او على الصعيد الشخصي بين سيادة الرئيس وبيني شخصياً. وفي اللقاءات بيني وبين سيادة الرئيس تعمّ الصراحة والتي تفيد في رأيي أكثر حين يقول كل منا كيف ينظر الى الأمور وأين مصلحة لبنان بالنسبة إليّ وأين مصلحة سورية بالنسبة الى الرئيس الأسد.
ومن هذا المنطلق يتم البحث في الأمور ومن المؤكد اننا نبحث في أمور المنطقة التي تهمنا كدولتين والتي تواجه صعوبات كبيرة، ولا سيما لجهة التعنت الإسرائيلي. وأنا أقول لكم أمراً من منطلق شخصي وهو أنه لا شك في أن الزيارة الأولى تضمنت كما يمكننا القول طابعاً صعباً في البداية، لكن اليوم يزور الواحد سورية وهو يشعر أنه في مكان ما يزور بلداً صديقاً جداً والرئيس بشار الأسد يبدي كل ايجابية في التعاطي والتعامل، وهناك علاقة شخصية بُنيت بيني وبين سيادة الرئيس وتشعر أنك ذاهب الى بلد شقيق وأنهم يستضيفونك بكل انفتاح وقناعة إن على الصعيد الشخصي أو على الصعيد الوطني والقومي.
> هل ما زالت العلاقة تحتاج الى رعاية أم أن خط التشاور المباشر المفتوح كاف؟
- لا، خط التشاور المباشر مفتوح. وفي رأيي انه الذي يبني الثقة، أي التشاور المباشر والصريح والصادق الذي يحصل في كل الأمور إن كانت عادية أو حساسة. الصراحة هي التي تبني هذه العلاقة. ورأيي أننا متجهون نحو علاقة جدية وصحيحة وأخوية.
مراجعة
> إذا اعتبرنا ان سورية أجرت مراجعة لتجربتها السابقة في لبنان، هل أجريت مراجعة لسنوات القطيعة حتى لا نقول المواجهة؟
- أنا أجريت مراجعات عدة لأقول لك بصراحة، لأنني أقول دائماً إن ما أنجزه رفيق الحريري ربما القليل من رؤساء الوزراء في العالم تمكنوا من انجازه، خصوصاً أن لبنان خرج في حينه من مرحلة حرب. حين جاء رفيق الحريري لم تكن هناك كهرباء ولا طرقات ولا مياه ولا مطار ولا عناية طبية والمدارس متواضعة. لكن كل هذه الأمور أنجزت وكانت سورية في لبنان. وبالتالي، فإن هناك أموراً على المرء أن ينظر اليها، فالإنجازات التي قام بها رفيق الحريري قام بها أثناء وجود سورية، ويجب أن نعترف بذلك، في المراجعة أيضاًَ أنه خلال السنوات الخمس الماضية يبدو للمرء أنه كان هناك الكثير من الاحتقان في لبنان والعالم العربي، ولا شك في ان هذا الاحتقان الذي انخفض، على صعيد العالم العربي وفي لبنان، أسبابه الانفتاح، ومن هذا المنطلق أرى أن الذي ينطلق من أنه لم يرتكب أي غلطة يكون يرتكب أول غلطة. ليس هناك انسان لا يخطئ إن في العمل أو في السياسة أو في حياته الشخصية أو في تعامله مع صديقه، فما بالك حين تتعامل مع قضية بهذا الحجم بالعلاقة مع سورية. من المؤكد أن هناك أخطاء ارتكبت وأن أموراً صحيحة قمنا بها. لكن الآن يجب أن نتعلم من الماضي ولا يمكننا إلا أن نبني للمستقبل، لأننا إذا بقينا ننظر الى الماضي فلن نتمكن من بناء شيء للمستقبل. وإذا عشنا على أطلال الماضي ومآسيه فلا نتقدم. وأنا من خلال انتقالي من المكان الذي كنت أعمل فيه، الى المعترك السياسي، تعلمت الكثير من الأمور خلال هذه السنوات الخمس. والأمر الأساسي الذي تعلمته هو أن أهم شيء أن يكون المرء صادقاً مع نفسه ومع الناس. وأنا لم أعتد أن أكون غير صادق مع الناس، بل أن أكون صريحاً وواضحاً. وأنا اعترفت سابقاً بأننا ارتكبنا أخطاء قبل أن أكون رئيساً للحكومة، بل كتيار (المستقبل). وحين أرتكب أخطاء كتيار ولم أرتكب أخطاء في الشؤون المتعلقة بالعلاقة مع سورية أقول إننا في بعض الحالات ارتكبنا بعض الأخطاء. لكن نريد التطلع الى المستقبل، وهو الأساس. ونحن نبني مستقبلاً أفضل للبنان وسورية والمنطقة. وهذا الشيء الوحيد الذي يخرجنا من الدوامة التي نعيشها.
> عندك شعور بأنك والرئيس الأسد أخذتما قراراً لا رجوع عنه بأن هناك صفحة جديدة؟
- أكيد، وأنا قلت للرئيس الأسد إنني ما دمت وضعت يدي بيدك فإننا سنكمل نحو مستقبل أفضل بإذن الله.
> وهل قال لك الشيء نفسه؟
- نعم.
> هناك فريق من اللبنانيين يعتبر ان المراجعة السورية غير كافية وأن هناك تدخلاً في الشؤون الداخلية لكنه يتم بأساليب أخرى قياساً الى السابق، وسورية ما زالت تستقبل قيادات لبنانية لا صفة رسمية لها ويستقبلها الرئيس الأسد. ألا يدل ذلك على ان المراجعة السورية ناقصة؟
- اعتبر اننا نكون ظالمين في هذه العلاقة الجديدة مع سورية اذا اعتبرنا أنهم إذا التقوا أحد السياسيين في سورية يكونون يتدخلون. وفي رأيي ان الكثير من السياسيين اللبنانيين يجولون في كل العالم وليس في سورية فقط. هل يعتبر هذا تدخلاً في الشؤون اللبنانية؟ أنا لا أرغب في قول ذلك، كثيرون من حلفائي حتى والقريبين إليّ يسافرون الى دول عربية عدة، هل هذا تدخل؟ ولنكن واقعيين. احياناً هناك تدخل ايجابي. فحين حصل التوافق السعودي - السوري، لا أحد يستطيع أن ينكر أن هذا التوافق أدى الى حكومة وحدة وطنية. أليس هذا تدخلاً ايجابياً؟
ربما أن لدى بعض اللبنانيين هواجس ونحن يجب أن نعالج كل هذه الهواجس ويجب أن يحصل الحوار في شأنها. وفي الاجتماع الأخير حين نراجع الاتفاقات، فإن مجرد المراجعة هي العودة الى مرحلة بكاملها. وحين تحكي بترسيم الحدود، فهل أنا سعد الحريري أريد أن أبني سوراً أو جدراناً بين لبنان وسورية؟ بالعكس نحن نريد أن نهدم أي هواجس عند اللبناني أو عند السوري في شأن لبنان كدولة مستقلة وسورية كدولة مستقلة. إنهما بلدان مستقلان يحترمان بعضهما بعضاً ويتعاملان باحترام متبادل دائم وأخوة.
> هل سنرى الرئيس الأسد قريباً في لبنان؟
- لا أعرف إذا كان قريباً أو لا. لكن الرئيس ميشال سليمان حكى مع الرئيس الأسد في الموضوع وأنا كذلك وهو يرغب في المجيء الى لبنان الذي هو عزيز على قلبه أيضاً.
تعديل الاتفاقات والمجلس الاعلى
> زيارتك وصفت بأنها تأسيسية في حين ان التعديلات على الاتفاقات جاءت طفيفة أو أنها لم تعدّل ولم يتم تغيير تركيبة المجلس الأعلى كما سبق أن قيل أنه سيتغير.
- البعض يرغب في تغيير كل شيء. لا نستطيع أن نغير كل شيء، فهل نريد تسجيل نقاط على بعضنا بعضاً، أم نريد التشاطر؟ أنا لدي اتفاقات مع تركيا. هل ستوافق على اتفاق ليس في مصلحتها أو يأخذ مصلحتي أكثر من مصلحتها؟ ألا ينطبق هذا على قبرص وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر؟ هناك اتفاقات تمت مراجعتها ورأينا نحن أين المصالح اللبنانية وأين نرى أنها تحتاج الى تعديل وعدلناها. وهناك اتفاقات كانت مطروحة للتعديل ولم نتوافق وكانت هناك وجهة نظر سورية في شأنها ولم يمشِ الحال في شأنها فأجّلناها وقلنا اننا نذهب الى جولة ثانية من المشاورات والمحادثات حتى نصل الى حل لهذه الأمور. لكن هذه هي روحية المفاوضات.
> الاتفاقات التي لم توقّع في مجالي الأمن والسياسة الخارجية أين المشكلة فيها؟
- لا أرى ان هناك تعثراً فيها، وبالعكس التفاصيل هي المهمة أحياناً، وهي تأخذ وقتاً. ونحن لا نجتمع كل يوم لحلّها. ورأيي أننا سنجد حلاً لها عاجلاً أم آجلاً. وهي ليست تفاصيل يصعب ايجاد حل لها.
وعلينا ألا ننسى أن هناك سفيرين بين البلدين في العلاقة الجديدة، وأنا أقول إن هذا أمر مهم وكبير. في العيد الوطني تفتح السفارة اللبنانية أبوابها وتستقبل الناس وكذلك السفارة السورية في بيروت، فهذا أمر لم يكن يحصل. وهو خطوة الى الأمام، فلماذا لا ننظر الى هذه الأمور؟ ولا تنسوا أننا نبني علاقات وليس هناك قوات سورية على الأراضي اللبنانية. وهذه مرحلة جديدة يجب أن ننتبه اليها.
> في التصريحات التي تلت البيان المشترك، حول عدد من العناوين التي بحثت أو القضايا العالقة، لم يتم التطرق إلى موضوع الطلب من سورية المساعدة في إنهاء ما يسمى «السلاح الفلسطيني خارج المخيمات»، هل أثير هذا الموضوع؟
- ثمة أمور لا أفضل التحدث فيها في الإعلام، لأنها أمور دائماً تأخذ طابعاً أو يأخذها كل واحد الى المكان الذي يريد أن يأخذها إليه. في كل المرحلة السابقة لم أود التحدث عن كل شيء لأنني أرى أن هذا الكلام يقال على نار هادئة وفي هدوء لكي نتوصل الى قواسم مشتركة. من هذا المنطلق، موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أمر يعنينا، ونحن أيضاً كلبنانيين علينا حل المشكلات التي عندنا، ودائماً لدينا ميل إلى رمي كل مشكلاتنا على العالم، بينما هناك أمور يمكننا أن نحلها وحدنا، ولا أتحدث فقط عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، بل هناك أمور كثيرة تجدنا نلوم أميركا أو العرب أو هذه الدولة أو تلك أو سورية أو سواها. هذه الأمور أنا دائماً أتجنب التطرق إليها، وأنتم تعرفونني وربما اكون أقل رؤساء الحكومات كلاماً.
> تعددت الانطباعات في التسريبات، حول موقف القيادة السورية من التشنج السياسي الأخير الذي شهده لبنان عشية زيارتك دمشق، منهم من قال إنها استغربته ومصادر أخرى أشارت الى استغراب الجانب السوري موجة التوتر التي انطلقت مع مواقف الأمين العام (لـ «حزب الله») من المحكمة الدولية وموضوع الجواسيس في قطاع الاتصالات، ما هي حقيقة الموقف السوري من التشنجات؟
- لا أستطيع أن أقول لك حقيقة الموقف السوري من التشنجات، بل ما يمكنني قوله إن استقرار لبنان او عدم التشنج فيه يريح سورية. من هذا المنطلق، أنظر الى الامر. لكن التطورات التي حصلت في الأسابيع الماضية أرى أن سببها غياب الحوار اللبناني - اللبناني، وهذا ما يجب ألا يحصل. لا أفهم لماذا يجب ان نصل الى هنا بهذه الصيغة من التشنج ما دامت الأبواب مفتوحة للحوار في كل الأمور، وكلنا متوافقون على ضرورة معرفة الحقيقة، ولا أظن أن في لبنان شخصين اثنين يقولان إنهما لا يريدان معرفة حقيقة من قتل رفيق الحريري، أو كل شهداء الثورة.
لا أظن أن في لبنان شخصين اثنين يختلفان على أن عملاء إسرائيل هم عملاء خانوا بلدهم ويجب أن يعاقبوا على ذلك. أعتقد ان المشكلة هي أننا نضيّع الانجازات التي نحققها في بعض الخلافات الداخلية في مكان ما والتي تخدم، في رأيي، الانقسام اللبناني وليس وحدة اللبنانيين. وهذا أكبر خطأ عندنا نكرره نحن اللبنانيين. أمسك عميل في الاتصالات، لكن هناك عملاء في أجهزة عسكرية أمسكوا أيضاً، أيهما أخطر؟ أليس عملاء الأجهزة العسكرية أخطر؟ هناك عملاء في المقاومة أمسكوا، أليس هؤلاء أخطر؟ هناك عملاء في مصارف أمسكوا، أليس هذا الأمر خطيراً؟ كلها خطيرة وكلنا متوافقون على أن هؤلاء العملاء وهذه العمالة لا يجوز أن تستمر، وعلينا ملاحقتها حتى آخر عميل في لبنان. في الاتصالات وغير الاتصالات. الاتصالات جهة. أكيد أن الاتصالات أمر مهم جداً لكل اللبنانيين، ولكن ليس كل اللبنانيين لديهم شبكة الاتصالات الخاصة بهم. معروف أن المقاومة تحمي نفسها بشبكة اتصالات خاصة بها، ومن هذا المنطلق هذه حماية لكل اللبنانيين.
> تحدثت عن غياب الحوار، وأعتقد أن لديك سلاحاً وحيداً هو الاستقرار في لبنان وهذا السلاح ترفعه في وجه الكل، أي الاستقرار والتهدئة والاهتمام بأمور الناس، لماذا يتأخر الحوار أو لماذا في بعض الأحيان الوزير (السابق سليمان) فرنجية مثلاً مع آخرين، يعتمدون وتيرة متصاعدة في وجه الحوار ثم فجأة تتراجع، ما هو السبب؟
- لا يوجد سبب...
> هناك كثير. مثلاً تراجعت اللقاءات مع «حزب الله»، لم تلتقِ السيد حسن نصرالله منذ فترة، وكذلك العماد ميشال عون، هناك تباعد زمني في اللقاءات.
- بالنسبة إليّ الباب مفتوح، وليس لدي مشكلة في أن أتحاور مع أي شخص في أي لحظة وأي وقت وأتحدث في أي هاجس لدى أي انسان. في الكبيرة والصغيرة. في أي موضوع كان، لكن أنا أرفض أن أطرح أي حوار عبر الإعلام، مع كل احترامي للإعلام ومحبتي له، بل إن أردنا التحاور نتحاور بين بعضنا بعضاً. لذلك أرى أموراً كثيرة تطرح في الإعلام يجب ألا تطرح فيه، بل يجب أن تطرح في مجلس الوزراء لكي نحل الأمور في شكل مفيد للبلد. لكن الانقطاع، لا سبب لعدم لقاء الجنرال عون. أحياناً أذهب إليه مرتين أو يأتي إليّ. أحياناً نعم لأنني سافرت 5 أو 6 سفرات. لو نظرت ماذا فعلت خلال الشهرين الماضيين لم يبق مكان لم أذهب إليه، والانسان لديه طاقة يحاول استثمارها قدر ما يستطيع، خصوصاً أن التصعيد الاسرائيلي كان يستدعي تحصين الوضع في وجه أي اعتداء عسكري محتمل.
وهذا كان يتم دائماً بالتنسيق. كل السفرات التي قمت بها كانت تتم بالتنسيق مع كل القوى السياسية، اذ كنت أقول في مجلس الوزراء ما حصل، والكل يعرف ما الهدف من كل هذه الزيارات.
الحقيقة هي المصلحة الوطنية
> حين تعرف الحقيقة في اغتيال والدك، كيف ستتصرف؟ هل تتصرف بوصفك ابن رفيق الحريري، بوصفك رئيس وزراء لبنان، هل يتم البحث معك في كيفية التعامل مع الحقيقة لئلا تنفجر الحقيقة في وجه لبنان واللبنانيين؟
- أنا أتصرف بصفتين: في قلبي كسعد ابن رفيق الحريري، وبشخصي كرئيس وزراء لبنان. وفي الوقت نفسه سأرى ما هي المصلحة الوطنية. والمصلحة الوطنية هي الحقيقة. ولو لم تكن الحقيقة هي المصلحة الوطنية، لماذا أنشئت المحكمة؟
> هل كان هذا الموضوع أساسياً في لقائك مع الرئيس الأسد؟
- نعم، تحدثنا فيه بهدوء وموضوعية ولا أريد أن أدخل في التفاصيل. هذه أمور لا أريد أن أدخل في تفاصيلها أكثر.
الفتنة وتجنّبها في يدنا
> هل شمل النقاش السيناريوات التي كتب عنها في الصحف اللبنانية وتقلق قادة لبنانيين منهم العماد عون، والتي تشمل حدوث فتنة وحرب اسرائيلية إثر صدور القرار الظني. هناك من يحذّر من هذه السيناريوات...
- دعني أقول لك أمراً ولا يخبرك أحد قصة ثانية: الفتنة عمل الكل معاً، عمل السياسيين اللبنانيين، لا يبرّئوا أنفسهم من تاريخهم السياسي الذي مرّ في الحروب الأهلية. الفتنة أصحابها يستطيعون أن يتحكموا فيها. الفتنة في يد كل واحد له قرار سياسي واضح إن كان يريد الدخول في الفتنة، فهو قادر على أن يدخل، واذا أردنا أن نتجنب الفتنة فإننا قادرون على تجنبها. لا أحد يقول لي إن الفتنة قادمة ولا أحد يستطيع فعل شيء حيالها. هذا كلام بالنسبة إلي مرفوض. نحن نصنع أقدارنا بأفعالنا.
> «حزب الله» لديه قلق بأنه مستهدف من الاسرائيلي والأميركي، ولديه خصوم في الداخل يخاف من أن تتقاطع علاقاتهم مع هذه القوى التي تستهدفه، وفي الوقت نفسه يوجد هذا السيناريو الذي حذّر منه العماد عون، بماذا تستطيع أن تطمئن «حزب الله» وماذا يمكن أن تفعل في هذا المجال، ماذا تستطيع ان تقول للسيد حسن نصرالله تحديداً؟
- ما يمكنني قوله هو أنه منذ شهرين وثلاثة وأربعة، ومنذ أسبوع أو 10 أيام... هدد (رئيس الاركان الاسرائيلي غابي) اشكينازي أو رئيس حكومة اسرائيل (بنيامين نتانياهو)، رئيس حكومة لبنان شخصياً، وهدد الحكومة اللبنانية وكل لبنان. أنا عندما يُهدد كل لبنان أو حزب أو فلان، فكل لبنان مهدد. عندنا ننظر إلى تهديد فريق ما، فهذا الفريق ليس ظلّ لبنان. أنا بالنسبة إليّ كلنا في الهوا سوا. التهديد قائم على كل اللبنانيين. عندما هُددت شخصياً بالاسم من قبل اسرائيل، لم تقم حملة دفاعاً عني، أو لم أقم بحملة لأنني أعرف نفسي أنني مهدد، وأنا ليس لدي شك في أن السيد حسن مهدد. كلنا مهددون في لبنان، واسرائيل تقول بكل وضوح إن هذه المرة لبنان كله مهدد. وأنا عملي كرئيس حكومة لبنان هو أن أجنّب لبنان أي مواجهة مع اسرائيل. كيف أفعل ذلك؟ أولاً أنزع الفتيل، ثم أتحاور بهدوء مع كل الفرقاء وأطمئنهم. هذه هي الطريق الوحيدة التي يقوى فيها لبنان في وجه أي تهديدات اسرائيلية، إضافة الى الجولات التي نقوم بها في كل العالم أكان العربي أم الغربي، من اجل مصلحة واحدة وهي أن نجنّب لبنان ونحميه من أي تهديدات أو حماقة إسرائيلية أو عدوان اسرائيلي على لبنان. وفي هذا الإطار أيضاً تأتي جولات رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) والحوار والاتصالات التي قام بها مع عدد من الدول، وهي أيضاً أساسية ولها نتائج.
> ذكرت أن الفتنة بيد السياسيين حصولها أو عدم حصولها، سعد الحريري كرئيس حكومة وزعيم سياسي...
- هو هو عندما استشــــهد رفيق الحريري رحمه الله، أثير كثير من الشكوك في لبنان باحتمال حصول فتـــنة، لكنها لم تحصل لأنه كان في يدنا نحن عائـــــلة الشهيد رفيق الحريري، أننا لا نقبل بحصول فتنة في لبنان.
> الناس خائفون شئنا أم أبينا، ماذا يمكن أن يقول الرئيس الحريري للبنانيين؟
- أقول لهم: لا تخافوا. لا تخافوا، لا توجد فتنة ولا حرب وكل هذا التهويل من قبل اسرائيل هو مجرد تهويل. وإن ارادت اسرائيل أن تدخل الفتنة في لبنان بين المسلمين السنّة والشيعة، فأنا أقول لك من الآن إن السنّة والشيعة سيكونون بالمرصاد لإسرائيل. لا أحد يفكر أنه يمكن في لحظة من اللحظات، أياً تكن اللحظة ومهما تكن صعوبتها، لن نكون إلا مسلمين ومسيحيين واقفين لها بالمرصاد في وجه اسرائيل. ثلاثة ملايين ونصف المليون لبناني أو أربعة ملايين في وجه اسرائيل. هذه المسلّة، ليخيط بها الاسرائيليون في مكان آخر. هذه اللعبة لن تمر في لبنان. هذا لبنان واحد والعدو واحد وهو اسرائيل.
> في محادثات دمشق تطرقتم الى الوضع الاقليمي، خصوصاً أن دمشق تؤدي دوراً في غير ملف، هل القيادة السورية قلقة من احتمال حدوث حرب؟
- في رأيي لا يوجد أحد ليس لديه قلق حتى في المجتمع الدولي، لكن لا نراه. أقول لك بصراحة، لا أرى أن هناك حرباً. القلق من التعنت الإسرائيلي. حين ترى موضوع غزة بعد استشهاد بعض الأخوان الأتراك وآخرين من جنسيات أخرى في اسطول الحرية، شن المجتمع الدولي هجوماً على اسرائيل بسبب هذا العمل، والآن نرى أن موضوع غزة سُحب الفتيل منه والمساعدات تدخل الى غزة والحصار ينكسر وأصبح كحائط برلين الذي يفرط كله معاً. مؤكد لأن الحصار «فرط» يبحث الاسرائيليون عن مكان آخر للتوتر وهو الساحة اللبنانية، ونحن لن نسمح لهم بذلك.
نحن بحثنا كثيراً مع الرئيس الأسد، في عملية السلام وكيف تتقدم المبادرة العربية في عملية السلام، لأنه في النهاية لا سبيل للاستقرار في المنطقة إلا بالسلام، إلا بأن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق العودة للفلسطينيين. لا استقرار إلا بعودة الجولان إلى سورية، الى حدود 4 حزيران 1967. لا استقرار إلا بعودة مزارع شعبا وكفرشوبا إلى لبنان.
أنا دائماً أقول: تصوّر للحظة أننا اليوم عائشون لحظة سلام في المنطقة، هل يكون هناك هذا البعد؟ المشكلة التي نواجهها في المنطقة، هي أنه بدلاً من أن يكون تركيزنا على بناء المدارس والطرق والكهرباء والماء والمستشفيات والعمل لمصلحة المواطنين، يختلقون لك مئة قصة وقصة حتى يبعدوا العرب عن الاقتصاد العالمي. هذه برأيي المشكلة الأساسية والتي فهمتها تركيا بكل حذافيرها، ولذلك السياسة التركية هي صفر مشكلات مع المحيط، مع الجوار. لماذا؟ لأنهم يريدون أن يركزوا على الاقتصاد وبناء مستقبل أجيالهم المقبلة. نحن نريد أن نقوم بالعمل نفسه. نحن واجبنا كحكومة أن نبني وأن نعمل على الأمور التي ذكرتها وكذلك النفط والزراعة وغيرهما من المشكلات. لكن السلام لا يمكن أن يكون حقيقياً إذا لم يكن وفق مرجعية مدريد.
> تحدثت عن النفط، هل يوجد نفط أو غاز في لبنان؟
- نعم يوجد. أجرينا 3 مسوحات ثلاثية الأبعاد، وكل الدراسات أظهرت وجود غاز ونفط في لبنان. من هذا المنطلق ترى الحكومة أن القانون هو الاساس ونعمل عليه لإرساله الى المجلس النيابي، وكذلك المجلس النيابي يقوم بعمل يصب في هذا الإطار ولا يضر.
> هل بحثتم مع الرئيس الأسد في المخاطر التي قد تنتج من النزاع الغربي - الايراني على لبنان، وهل هذا يزيد احتمالات الحرب؟
- لا شك في أن الملف الايراني من الملفات الأعقد في المنطقة.
ولا شك في أنه يحق لكل دولة امتلاك طاقة نووية سلمية. وفي رأيي، يجب بدء الحوار بين الغرب وإيران، وبحسب المعلومات، هناك مساع لحوار جدي مع ايران بالنسبة الى الملف النووي. وكذلك يجب أن تكون كل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي.
> متى ستزور ايران؟
- صراحة، كنت أريد زيارتها هذا الشهر، ولكن الرئيس أحمدي نجاد أعلن أنه سيأتي (إلى لبنان) فارتأينا أن الأفضل أن يأتي هو ثم نذهب نحن لاحقاً. عاجلاً ام آجلاً سأذهب الى ايران، وهذه الزيارة ضرورية وأساسية بالنسبة إلى العلاقة بين الدولة اللبنانية والجمهورية الاسلامية الايرانية.
> في المحادثات مع (وزير الخارجية التركي احمد داود) أوغلو في دمشق، حكي عن تعزيز التعاون السوري - اللبناني - الاردني - التركي، وفي الوقت نفسه هناك طموح عند الجانب السوري وعندك بأن يشمل ذلك العراق، هل نحن أمام تحضير لقيام محور اقليمي جديد؟
- اقتصادي وليس سياسياً. نحن نركز على الاقتصاد، وعندما تربط الناس بالاقتصاد والتجارة...
> سوق مشتركة؟
- نعم. هناك السوق العربية المشتركة، إذا أدخلنا تركيا إليها فنكون كبّرنا هذه السوق. بين سورية وتركيا هناك اتفاق تجارة حرة. وبين الاردن وتركيا هناك كذلك اتفاق وبيننا وبين وسورية وقّعنا الاتفاق نفسه وكذلك مع الأردن، والآن نجري مباحثات مع تركيا لنوقّع هذا الاتفاق. اذا استطعنا ان نوقّع هذا الاتفاق، فهذا لا يعني أن الدول الاربع لديها الاتفاقات نفسها، فعلينا أن نعدّ اتفاقاً واحداً للدول الاربع، بما يجعل التجارة بيننا أسهل، وهذا يسمح لكل بلد، لديه صناعته وتجارته وخدماته، بأن يخدم البلد الآخر في اقتصادات عدة وأمور تفيده، وبالتالي نفتح الاسواق. لبنان سوقه ثلاثة ملايين ونصف المليون، ألن يستفيد من سوق الـ 70 مليوناً؟ ألن نستفيد حين يأتي السائح إلى تركيا أسبوعين، فيمكث فيها 10 أيام ثم ينتقل الى سورية ولبنان والأردن، والعكس أن يأتي الى لبنان ثم ينتقل الى سورية والاردن وتركيا؟
العلاقة السورية - الأميركية
> في موضوع العلاقة مع سورية، المعروف اننا لسنا معزولين عن الازمات المحيطة بالمنطقة. كثير من المراقبين يعلقون أهمية على تحسن العلاقة بين واشنطن ودمشق والتي تجمدت في الآونة الاخيرة من أجل ضمان تجنيب لبنان وسورية السيناريوات السيئة من جانب اسرائيل. أنت زرت واشنطن في أيار، ودمشق قبل زيارتك واشنطن وبعدها، ماذا تتوقع على صعيد العلاقة السورية - الأميركية؟
- هناك حوار متواصل بين أميركا وسورية، خلافاً لما يكتب وخلافاً للانطباع السائد عند الناس. هناك علاقة تبنى على عوامل عدة، بناء الثقة بين سورية وأميركا، وبرأيي العلاقة تسير في الطريق الصحيح. لاحظ مثلاً كم مسؤولاً أميركياً زار سورية، إن كان السيناتور ميتشل أو جون كيري او غيرهما. العلاقة تبنى والحوار جار بين اميركا وسورية.
> كيف تجد العلاقة اللبنانية - السعودية؟
- العلاقة اللبنانية - السعودية تاريخية، والسعودية وقفت مع لبنان في السراء والضراء في كل مرحلة من المراحل. والمملكة العربية السعودية أعطت لبنان ما لم تعطه لأي شعب آخر، من دون شروط أو قيود. ولبنان كان المستفيد من هذه العلاقة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدأ المصالحة العربية التي لا أعرف أين كنا لنكون لولاها، إن كان على صعيد الشارع العربي او العلاقات في المنطقة. أنا ارى ان الملك عبدالله قام بمبادرات جريئة جداً، إن كانت المصالحة او حوار الاديان الذي بدأه، كل هذه الامور وغيرها... ثم هناك النقلة الاقتصادية الكبرى، والاستثمار في التعليم العالي والجامعات في المملكة العربية السعودية كبير جداً. ولا ننس ان سبب استقرار لبنان هو اتفاق الطائف. العلاقة بين لبنان والسعودية لم تبدأ مع الطائف، لكن احدى أهم ثمار العلاقة اللبنانية - السعودية اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية.
> هل تستطيع دولة الرئيس أن تواصل تحسين علاقتك بسورية، وفي الوقت نفسه تحتفظ بعلاقتك مع بعض حلفائك؟
- نعم، لأنني رئيس حكومة كل لبنان.
> وبالمعنى السياسي؟
- وبالمعنى السياسي، أنا لا أرى أين يجب أن نتناحر الا بالطرق الديموقراطية. في السياسة، يسأل كثيرون: لماذا صعّد فلان (خطابه) الى هذه الدرجة؟ لكن، وجهة نظري مختلفة، وأقول إن لكل شخص الحق بذلك. إما اننا في بلد ديموقراطي، وإما لسنا كذلك. احياناً يقولون إن الإعلام اللبناني موجّه. إذا كان إعلامنا موجهاً، فماذا نقول عن الإعلام عند غيرنا، وفي أوروبا وغيرها مثلاً، حيث يتدخل الإعلام في الحياة الشخصية والعائلية والكبيرة والصغيرة. برأيي نحن قادرون (على الجمع بين تحسين العلاقة مع سورية والحفاظ على التحالف) كفرقاء سياسيين، وبتحالفي مع كل حلفائي إن كان أمين الجميل او سمير جعجع او كل 14 آذار او حلفي مع وليد جنبلاط الذي تميّز عن 14 آذار. وبما أنني في حكومة وحدة وطنية اليوم، ألست متحالفاً مع حركة «أمل»، و «التيار الوطني الحر» و «حزب الله»؟ اذا كنت في حكومة وحدة وطنية، ألا يعني هذا انني في حلف؟ في رأيي، هناك امور كثيرة تجمع اللبنانيين.
< ثمة سؤال يتردد حالياً، وكلام عن أن سورية تطلب منك الابتعاد أو تقترح عليك الابتعاد من سمير جعجع؟
- أقول لك أمراً واحداً. سورية لم تطلب مني أي شيء في ما يخص الملف الداخلي اللبناني، ونقطة على السطر. هم يريدون أن يتعاملوا مع الجمهورية اللبنانية، مع الحكومة اللبنانية.
> هل فاتحك احد بتغيير الحكومة؟
- لا
> أليس الامر مطروحاً على الاطلاق؟
- لا
> في كلمتك في المجلس النيابي حين نالت الحكومة الثقة، قلت ان قيام الائتلاف الوطني لا يعني اغلاق الديموقراطية في البلد؟
- هذا ما أقصده. انا اليوم في الحكومة، عندما آخذ قراراً، هل هذا يعني ان من في البرلمان لا يحق لهم أن يناقشوا بعض الامور، مع ان كل الفرقاء السياسيين موجودون في الحكومة؟
> نعم، لكن ثمانية اشهر مضت بسبب هذا الوضع الداخلي المعقد، من دون أن يظهر أي من انجازات الحكومة؟
- وجود ثلاثة ملايين سائح أو ثلاثة ملايين ونصف المليون سائح في لبنان، ويمكن أكثر من ذلك. ثم هناك زيادة 7 ونصف في المئة في النمو. كيف لا تكون هناك انجازات. هذا اضافة الى الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، أليست هذه انجازات؟ مشكلتنا في لبنان اننا نرى الانجازات ولا نعترف بأنها انجازات. مثلاً، عندما تفتح التلفزيون وتراهم ينتقدون تنفيذ الأشغال على الطرق، ويقولون ان الوقت ليس وقت تنفيذ الأشغال... حسناً، اذا لم يكن الآن وقت الأشغال، فمتى وقتها، بحلول الشتاء والمطر؟ متى يبنون الجسور ويصلحون الكهرباء. الحكومة تعمل. هل تعرف عدد المرضى المستفيدين من موازنة وزارة الصحة والذين يدخلون الى المستشفيات على حساب الحكومة؟ مستشفى رفيق الحريري الحكومي يستقبل في السنة 22 ألف حالة. الجامعة الأميركية في بيروت تستقبل 23 ألفاً و500. وهذا بالموازنة نفسها (لوزارة الصحة) التي كنا نصرفها قبل ثلاث سنوات وأربع سنوات وخمس سنوات.
> يقال إن هذه الحكومة تأخذ من رصيدك، لأنها محكومة بالجمود؟
- رصيدي هو ان اعمل للناس وأكون صادقاً معهم. اذا لم اكن صادقاً مع الناس وأؤمّن لهم الاستقرار، فما هي وظيفتي؟ كرئيس حكومة أعتبر ان اهم عمل أقوم به هو الاستقرار.
> اذا كان عمر الشخص 40 سنة وكان رئيساً لحكومة وإبناً لرفيق الحريري ومليارديراً، ألا يصاب بالغرور؟
- إن شاء الله، في اللحظة التي تراني فيها أصبت بالغرور، اطلب منك أن تأتي إليّ وتقول: يا سعد الحريري انت بدأت تصاب بالغرور.
> هل يقبل سعد الحريري أن يأتي أحد مستشاريه ويقول له انه اخطأ اليوم... بهذه البساطة؟
- انا لا اقبل منه إلا ان يقول لي ذلك.
> هل ندمت في وقت من الاوقات على أنك اصبحت رئيساً للحكومة؟ يعني أنت مررت بلحظات صعبة واتخذت قرارات صعبة، هل أقفلت الباب على نفسك مرة وتمنيت لو انك لم تدخل نفسك بكل هذه الحلقة؟
- انا اقول ان الانسان في بعض الاوقات يتخذ قراراً (صعباً)، وبخاصة إن كان ذلك في المرحلة السابقة عندما كنت رئيساً لتيار، وما زلت، وكان عملي مختلفاً عن اليوم. مرت أيام كانت صعبة جداً عليّ، لكن ما كان يشجعني على ان اكمل الطريق أنني كنت اعرف أن هذا البلد في حال تأمين الاستقرار له، قادر على أن يقوم بما لا يمكن أي بلد في العالم القيام به. ومن هذا المنطلق، هناك اوقات تستيقظ في الصباح وتجد مشكلاً في وجهك، يمكن مع الممارسة ان يصير المرء قادراً على استيعاب الامور بطريقة افضل.
> مثلاً ماذا تعتبر أصعب ما واجهته خلال الأشهر الثمانية الماضية؟
- اصعب ما واجهته أنني جلست مع عائلات ضحايا الطائرة الاثيوبية التي سقطت في البحر، وكنت أحاول أن أخفف من وقع الكارثة عليهم. أما ان ينتقدني سياسي مباشرة، فأنا لا اراه امراً مهماً، بل اجده تحدياً جديداً، اعمل على حلّه.
> هل تكره الصحافيين الذين يكتبون ضدك؟
- لا اكرههم، كل شخص له وجهة نظر وتوجه سياسي احياناً. برأيي الصحافة اللبنانية غنية. (الرئيس) الشهيد في مقابلة عام 2001 او 2002 سألته وردة (الزامل): يا دولة الرئيس عندما تفتح الصحف صباحاً وتقرأ عن المشاكل هنا وهناك، ألا تشعر بالضغط عليك؟ أجابها: يا وردة عندما تطالعين الصحف في كل المنطقة، ستجدين الخبر نفسه يومياً. لكن في لبنان تجدين مئة مشكلة، وهذا يجب ان ننظر اليه على انه عطر لبنان وميزته وحلاوته. هل احلى من ان أجد اليوم في جريدة ضدي، عشر صفحات تنتقدني، ثم أجد في صفحة واحدة ما ينسف الصفحات العشر، ويحكي عن انجازات وزير ما. وهذا اختلاف في الرأي.
> أيهما اصعب دولة الرئيس: أن تقل شعبيتك او أن تقل ثروتك؟
- أن تخف محبة الناس لي.
> دولة الرئيس، سعد الحريري، كرئيس «تيار المستقبل» عندما دخلت الى العمل السياسي في داخل المؤسسات، الى أي حد صدمتك الطبقة السياسية؟
- الطبقة السياسية في لبنان بكل تناقضاتها تبقى طبقة سياسية موجودة ويجب ان نتعامل جميعاً مع بعضنا بعضاً، لأن ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا. وفي بعض المراحل تمكنّا من الوصول الى كثير من الامور المشتركة. مثلاً، وهذا اكثر ما ترك حسرة في قلبي من السياسيين وآسف عليه، هل من الضروري ان يموت شخص مثل رفيق الحريري ليتوحد لبنان حول الجريمة، وهل ضروري ان يستشهد الواحد فينا لنعرف قيمته؟
عندنا قيم كثيرة علينا أن ندافع عنها برموش عيوننا، وهذه الطبقة السياسية هي نفسها التي وقفت وبكت ووحدت لبنان.
هذه الطبقة السياسية، ويمكن ان اكون انا منها، لأن ليس كل الناس تشهد لسعد الحريري، هناك اناس يقولون ان سعد الحريري شايف حاله.
«يونيفيل» وموقف فرنسا
> في موضوع قوات «يونيفيل»، قيل إن الازمة التي نشبت اخيراً كادت تضع دولاً أمام احتمال الانسحاب، وأن بعض الدول منها فرنسا لم تكن مرتاحة لموقفك مما حصل؟
- هذا الكلام عن ان فرنسا لم تكن مرتاحة لموقفي غير صحيح، لأن موقفي هو موقف الحكومة اللبنانية، وليس موقف سعد الحريري. وصحيح أنه صارت هناك مشكلة، وعالجتها الحكومة وفخامة الرئيس عقد اجتماعات وقيادة الجيش استدعيت وتم وضع اجراءات جديدة، وفي 26 تموز الجاري سيدخل اللواء الثامن في الجيش الى الجنوب، ويتمركز في صور وينهي انتشاره في 29 منه. هذا لواء جديد ينتشر في الجنوب، كما اننا ندرس موضوع تعزيز القوى العسكرية اللبنانية في الجنوب اللبناني.
نحن لا نرضى، وكذلك لا يرضى اي طرف سياسي في لبنان بأن يمس أي عنصر من عناصر «يونيفيل»، لأنهم جاؤوا الى لبنان لحمايته من العدوان الاسرائيلي. حصل نوع من عدم التنسيق والأخطاء بين قيادة «يونيفيل» وقيادة الجيش، لكن تمت معالجة هذه الامور في شكل علمي. والقرار 1701 يجب ان نطبقه وننفذه. والاهم من ذلك ان تنفذه اسرائيل لأنها هي التي تخرق الأجواء اللبنانية والمياه الاقليمية اللبنانية، والأخطر من ذلك زرعها العملاء في الاراضي اللبنانية. هذه قنابل موقوتة يمكن إسرائيل أن تستعملها في أي لحظة من اللحظات
تقرير / ابرامز وميلر ينضمان إلى تأكيد أن لا حرب إسرائيلية ضد «حزب الله»
الراي - واشنطن - من حسين عبدالحسين
باستثناء مقالة سفير اميركا السابق لدى اسرائيل دان كيرتزر، والتي تنذر باندلاع حرب بين اسرائيل و«حزب الله» اللبناني وتدعو الى حوار اميركي مع سورية لتفاديها، يسود شبه اجماع بين الخبراء والمسؤولين السابقين في واشنطن بان لا حرب مقبلة في المنطقة.
اليوت ابرامز، عضو مجلس الامن القومي السابق والباحث حاليا في «مركز العلاقات الخارجية»، الذي اصدر مقالة كيرتزر الاسبوع الماضي، قال: «لا اعتقد انه سيكون هناك مواجهة بين اسرائيل وحزب الله».
ابرامز، والذي يعتبر من اصدقاء اسرائيل في العاصمة الاميركية، قال في محاضرة القاها في «مركز آسبن» للابحاث، اول من امس، انه «بالنظر للوضع الايراني النووي، وبالنظر الى ان هناك امكانية ضربة عسكرية (ضد ايران)، من المصلحة الايرانية عدم استخدام حزب الله في الوقت الحالي وابقائه كقوة ردع».
وشبه ابرامز، في المحاضرة التي رعتها «مؤسسة نهضة لبنان»، الحوار الاميركي مع سورية بالفيلم السينمائي الصامت. وقال انه «كل ما كان يهم (الرئيس السوري الراحل حافظ) الاسد الاب و(الرئيس السوري بشار) الاسد الابن هو ان يظهرا ان الوفود الاميركية تتقاطر الى دمشق للقاء معهما».
واضاف: «لا يهتم السوريون بما نقوله لهم، فقط يريدون ان يرونا نذهب اليهم كي نعزز شعورهم الخاطئ باهمية دورهم في المنطقة».
واعتبر ابرامز ان الرئيس باراك اوباما كان صادقا في سياسة انفتاحه على سورية، «ولكن السوريين لم يقدموا له شيئا، ففشلت سياسة الانخراط مع سورية تماما كما فشلت سياسة (الرئيس السابق جورج) بوش في الحوار مع سورية، والتي شهدت في حينه زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول ونائبه ريتشارد ارميتاج الى دمشق، ولكن لم يخرج عن ذلك اي نتائج».
وختم بالقول انه لن يكون هناك سلام بين سورية واسرائيل لان الاسرائيليين يشترطون انهاء دمشق تحالفها مع طهران لاعادة هضبة الجولان، «اما السوريين، فهم بالتأكيد لن يتخلوا عما يرونه قوة عسكرية ونووية واقليمية صاعدة في ايران... طبعا لو كانت ايران تتقهقر، لكان قد يكون للسوريين موقف مختلف».
بدوره، وافق آرون ميلر، وهو من اشد الداعين الى الحوار مع سورية و«حزب الله» وحركة «حماس» ان «لا حرب بين اسرائيل وحزب الله تلوح في الافق».
لكن ميلر دعا الى الحوار مع سورية، واشار الى ان رئيس حكومة لبنان سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط زارا دمشق «على الرغم من الاشارات تدل على احتمال تورط سوري بمقتل والديهما».
واعتبر ميلر ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي احدى الزوابع المقبلة على البلاد، بالاضافة الى امكانية فشل عملية السلام «او نجاحها من دون سورية وحزب الله»، والى تضخم ترسانة هذا الحزب.
وحاولت «الراي» الوقوف على رأي مسؤولين اميركيين وباحثين للاستفسار عن انفراد كيرتزر بتحذيره من حرب اسرائيلية مقبلة ضد «حزب الله»، الامر الذي تلقفه جنبلاط في بيروت وحاول ابرازه كحقيقة واقعة، فأشار خبير رفض الافصاح عن اسمه الى انه «عندما يجري السناتور جون كيري جلسات استماع لحث الادارة على الانفتاح على سورية، فهو يستقدم اصدقاء دمشق، وفي الجلسة الاخيرة رأيناه يدعو كيرتز والباحث في مجموعة الازمات الدولية روب مالي للادلاء برأيهم».
وما مصلحة اصدقاء دمشق في اثارة بلبلة بالتحذير من حرب اسرائيلية ضد «حزب الله»، اجاب الخبير: «بالضبط كما سمعنا اليوت يقول اليوم، سورية تريد ان توحي لنفسها وللآخرين انها مفتاح الحل والربط في المنطقة، او انها مركز العالم العربي، وهو ما يدفعها الى الايعاز للبعض بالتحذير من حرب، والدعوة الى مباشرة الحديث مع سورية لتفاديها».
ويختم الخبير ممازحا: «تقرير كيرتزر جزء من الفيلم الصامت الذي اشار اليه اليوت لا اكثر
اوديرنو: إيران تدعم في العراق «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» و«لواء اليوم الموعود»
الراي - واشنطن - ا ف ب، رويترز - قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو، ان «ايران تدعم ثلاث مجموعات شيعية متطرفة في العراق تخطط لمهاجمة قواعد اميركية».
من ناحية أخرى، قال الجنرال راي أوديرنو ان قواته في الشمال المضطرب ستكون اخر من يغادر البلاد في نهاية 2011 وأقر بان من غير المرجح ان تتم تسوية النزاعات بين العرب والاكراد قبل ذلك رغم اشارات احراز تقدم التي ظهرت العام الماضي.
واتهم الاميركيون الايرانيين على مدى السنوات الاربع الماضية بدعم المجموعات المسلحة التي تحارب القوات الاميركية في العراق، لكنهم لم يتمكنوا من اقامة صلة واضحة بين هذه المجموعات والنظام الايراني.
وقال الجنرال اوديرنو للصحافيين ان «الايرانيين (...) يواصلون تمويل وتدريب وتقديم اسلحة وذخائر الى مجموعات شيعية متطرفة». وتابع ان «الايرانيين انتقلوا الى خطة اكثر تطورا عبر الاستعانة بمجموعات اصغر من المتطرفين وتركز حاليا على ثلاث مجموعات هي «كتائب حزب الله وعصائب اهل الحق ولواء اليوم الموعود». واضاف: «يصعب القول ان كانت المجموعات المتطرفة على صلة مباشرة مع الحكومة الايرانية (...) لكننا نعرف ان العديد منهم يعيشون في ايران والعديد منهم يتدربون في ايران والعديد منهم يحصلون على اسلحة من ايران».
وقال اوديرنو ان «المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان فيلق القدس (وحدة النخبة لدى حراس الثورة الايرانية)، يقوم بتدريب وتمويل هذه المجموعات».
واضاف ان «كتائب حزب الله» فجرت شاحنة محملة بالمتفجرات لدى مرور دورة اميركية عراقية مشتركة في 2007 لكنها فشلت في تنفيذ عمليتي تفجير في وقت سابق من هذه السنة.
وكان الجنرال اوديرنو اعلن في 13 يوليو تشديد الاجراءات الامنية المتخذة في القواعد العسكرية اثر تقارير استخباراتية اكدت ان «كتائب حزب الله» التي تتلقى دعم طهران، كانت تخطط لشن هجمات خلال الاسابيع السابقة.
وقال ان هذه المجموعات تستهدف قواعد اميركية لن يتم سحب جنود منها ولن تؤثر على عملية سحب القوات من العراق. واضاف ان استطلاعات الرأي الاميركية تفيد بان 85 في المئة من العراقيين يرفضون التدخل الايراني في شؤون العراق السياسية.
ومن المقرر ان تبدأ القوات القتالية الاميركية الانسحاب من العراق في الاول من سبتمبر. لكن 50 الف جندي من وحدات التدريب والارشاد ستبقى فيه حتى ديسمبر 2011.
من ناحية أخرى، اعتبر أوديرنو ان التوترات العرقية بين العرب والاكراد في شمال العراق هي أكبر تهديد على استقرار البلاد.
وقال ان الولايات المتحدة مازالت على طريق تقليل قواتها في العراق الى 50 ألف جندي بحلول أول سبتمبر عندما تنهي واشنطن عملياتها القتالية رسميا لكن القوات الاميركية في كركوك في شمال البلاد ستبقى كما هي «وربما تصبح احدى اخر الوحدات التي تنسحب من العراق ... بحلول نهاية 2011» .
وتشير تحذيرات أوديرنو في شأن الشمال الى شكوك أميركية متنامية حول أفق تحقيق انفراجة بين العرب والاكراد في أي وقت قريب. وتخشى واشنطن من ان يؤدي اندلاع للعنف بين الجانبين الى دفع العراق مجددا الى الحرب.
وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس قال بثقة خلال زيارة الى كركوك في ديسمبر ان القادة العرب والاكراد يتحركون صوب تسوية خلافاتهم.
لكن أوديرنو قال للصحافيين «لم نحل مشاكل المناطق المتنازع عليها. وهذه مشكلة يجب التعامل معها في المستقبل». وأضاف مشيرا الى الميعاد المقرر لانسحاب القوات الاميركية من العراق «واذا كان السؤال هو هل أعتقد انه من الممكن فعل شيء بهذا الصدد بحلول نهاية 2011، فالاجابة هي: لا، لا أعتقد».
وقال: «لا بد من مرحلة انتقالية حتى تكون هناك قوة تستمر في بناء الثقة وتقليل التوترات عندما نرحل في 2011». وأوضح ان الجيش الاميركي يدرب مقاتلين من البشمركة الكردية وقوات في الجيش العراقي لتحقيق هذا الهدف وانه يريد «دمجهم حتى يصبحوا قوة يثق بها الناس وتكون ممثلة للناس وتحافظ على الامن بعد رحيلنا».
وستتولى الحكومة العراقية في بغداد قيادة القوة المشتركة والسيطرة عليها.
ونحا أوديرنو جانبا مخاوف من ان يعرض تقليل عدد القوات الاميركية في العراق الى 50 ألف جندي بحلول سبتمبر أمن البلاد للخطر وعبر عن ثقته في ان قوات الامن العراقية «يمكنها السيطرة على مستوى العنف ويمكنها ان تتولى أمر القاعدة بمساعدتنا». وقال ان 50 ألف جندي «هو رقم كبير(...) اذا أردنا فعل شيء فلدينا القدرة على فعله».
ولضمان الاستقرار بعد سبتمبر قال أوديرنو ان بلاده ستبقي على قواتها عند حد 50 ألف جندي خلال صيف 2011 وحينها سيجرى تقييم حول سحبها بحلول نهاية 2011 . وأشار الى ان مشاكل العراق أصبحت الان «اقتصادية الى حد كبير».
على صعيد آخر، اعلن جيم جيفري الذي اختاره الرئيس باراك اوباما سفيرا للولايات المتحدة في العراق، في الكونغرس ان الولايات المتحدة ستخفض عدد ديبلوماسييها في العراق خلال ثلاثة او خمسة اعوام بعد انسحاب الجيش الاميركي الذي سينجز في نهاية 2011.
وقال جيفري سفير الولايات المتحدة الحالي في تركيا، لاعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي ان واشنطن ستقوم «بجهد ديبلوماسي كبير» لتوثيق علاقات العراق بالدول المجاورة. واضاف انه مع انسحاب الجيش الاميركي من العراق في نهاية 2011، سيتم تجميع 22 فريقا مدنيا وعسكريا لاعادة البناء في المحافظات تحت ادارة قنصليتين وثلاثة مكاتب فرعية ملحقة بالسفارة.
وستبنى هذه المكاتب الملحقة والقنصليات في الموصل والبصرة ويعقوبة وديالى واربيل وكركوك في اكتوبر 2011.
وستقوم المكاتب الفرعية باعداد التقارير السياسية وبشأن الانشطة الاقتصادية وتقديم المساعدات، وسيادة القانون، ومتابعة وضع حقوق الانسان. كما ستتولى الاشراف على برنامج تدريب الشرطة العراقية الذي كان ينفذه الجيش.
وقال جيفري ان «وزارة الخارجية ستصبح مسؤولة عن برنامج تدريب الشرطة في اكتوبر 2011. سيكون لدينا المئات من المستشارين الشرطيين». واضاف» «نتوقع ان يتم اغلاق المكاتب الثلاثة الفرعية خلال ثلاث الى خمس سنوات وان ينجز برنامج تدريب الشرطة خلال الوقت نفسه تقريبا».
وسيقتصر الوجود الديبلوماسي الاميركي الدائم على السفارة في بغداد، وقنصليتين، ومكتب للتعاون الامني سيفتتح في 2011 «للمساعدة في تدريب وتجهيز» قوات الامن العراقية، كما قال جيفري. واعرب جيم جيفري عن تفاؤله في ان يتوصل القادة العراقيون الى حل خلافاتهم وتشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من الانتخابات، قائلا ان اوضاعا مماثلة في 2005 و2006 حلت بعد اربعة او خمسة اشهر
مساكين لبنان
22 تموز 2010 زهير قصيباتي - "الحياة"
لم يقرِن رئيس الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي تهديده هذه المرة بالحرب «المقبلة» على لبنان، باشتراط عامل طارئ، أو تحوّل في نهج «حزب الله» مثلاً، بل هو أصرّ على عجز «يونيفيل» عن اكتشاف الأسلحة التي اتهم الحزب بتخزينها في مناطق سكانية جنوب نهر الليطاني. و «المقبلة» إذ تعني ما يشبه اليقين لدى اشكنازي بأن ما كان احتمالاً بات أقرب الى الترجيح، يجدر باللبنانيين ألاّ ينخدعوا بقدرة الإدارة الديموقراطية في الولايات المتحدة على منع الحرب، بافتراض أنها لا تريدها فعلاً.
يجدر تذكُّر الوعد العلني الذي قطعه الرئيس باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم السماح بأي شأن تعتبره الدولة العبرية مهدداً لأمنها... أي إطلاق يدها لتحديد الأولويات «الأمنية» والعسكرية في المنطقة، وهذه لا يرى نتانياهو مانعاً في تحديد خريطتها بدءاً من بوشهر وأصفهان وكل منشآت البرنامج النووي الإيراني، مروراً بجنوب لبنان والترسانة الصاروخية لـ «حزب الله» وأنفاق «حماس» في غزة.
من العبث إذاً، تقصي نيات الإدارة الأميركية، وهل تمتنع عن إعطاء إسرائيل ضوءاً أخضر لحرب قد تدمر كل الجنوب مجدداً. لكن وجود «يونيفيل» سيكون أولى ضحاياها، بالتالي يُشطَب القرار 1701. من العبث افتراض رأفةٍ باللبنانيين لدى الإدارة الديموقراطية مغايرة لحرص الجمهوريين عام 2006 على تمديد الحرب.
وإذا كان المقلق بعد سيل التهديدات الإسرائيلية بشن حرب لا تبقي ولا تذر هذه المرة، أن الدولة العبرية لا تبدو مكترثة بدروس 2006، وتلمح بخبث الى وقائع جديدة في لبنان خلال الخريف، بسبب المحكمة الدولية، يبقى الأكثر مدعاة للقلق والحيرة في آن، ان الأميركي الذي لا يكلّ في تجديد حرصه على استقرار البلد، لم يتعلم ايضاً من تجربة مقاربة الإدارة الجمهورية السابقة لطبيعة العلاقة مع فريق لبناني ولو كان غالبية (14 آذار)، وإصرار الإدارة ذاتها على تعزيز الشكوك لدى الفريق الآخر من حيث تدري أو لا تدري... حتى بدت إشادتها المفرطة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، متعمدة لاستثارة المعارضة، أو على الأقل مسيئة الى الحكومة، ومثيرة لضجرها وغضبها.
السناتور الديموقراطي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي صنّف ما وصفه بـ «خطر التفوق العسكري لحزب الله على التفوق الإسرائيلي وعلى الوضع الداخلي اللبناني»، في مرتبة الأكثر «إزعاجاً» لبلاده. فإذا تذكّرنا وعد أوباما لإسرائيل، هل تصمد مبررات التفاؤل لدى الذين يستبعدون الحرب؟... والأهم داخلياً، ان كيري الذي يخاطب «حلفاءنا في لبنان» ويلتزم «شراكة» معهم على المدى البعيد، لا يأتي بأفضل مما فعلت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس من تقديم دعم لفظي كامل، وعجز عن تأمين انسحاب اسرائيل من الغجر، أو الضغط لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.
وفي كل الأحوال، هل اعتبرت حكومة سعد الحريري نفسها «حليفاً» للولايات المتحدة؟ وهل فعلت ذلك حكومة السنيورة؟... حتى الدعم الذي تقدمه واشنطن للجيش اللبناني، لا يلبث ان يصبح ميدان تراشق آخر بين القوى السياسية اللبنانية، ببساطة لأن «الشطارة» الأميركية في تقديم الذريعة لا تتأخر كالعادة، كما في شهادة السفيرة الجديدة للولايات المتحدة مورا كونالي أمام مجلس الشيوخ، إذ ترى أن من أهداف الدعم العسكري الأميركي للبنان «منع الجنوب من أن يُستخدَم قاعدة لشن هجمات على إسرائيل». ويمكن للخيال اللفظي الاسترسال في إيجاد المرادف: حماية إسرائيل!
اي ديبلوماسية إذاً؟... ولو أن لتشاؤم كيري ما يبرره في الحديث عن مرحلة الاضطراب في لبنان الممتدة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري مروراً بحرب تموز (يوليو) 2006 وحرب مخيم نهر البارد. الأكثر حكمة ان تربط كونالي استعادة لبنان سيادته الكاملة بتحقيق السلام الشامل في المنطقة، لكنها تمتنع بالطبع عن تناول ما يمنع هذا الهدف، فيما وعود أوباما للعرب في مطلع عهده، تتبخّر. ووراء كل ضجيج الخلاف الأميركي - الإسرائيلي على الاستيطان، كانت لقاءات ايهود باراك في البنتاغون تتكثف، والتعاون العسكري الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، يخضع لعمليات ضخ دم.
ما يقدمه الأميركي للبنانيين، مزيد من الذرائع للانقسامات، فيما البلد أصغر بكثير من القدرة على احتواء عواصف ميزان القوى الإقليمي. ظنّ كثيرون ان خلاف أوباما - نتانياهو قد ينتهي بلَيّ ذراع إسرائيل... خرج الرئيس الأميركي ليتعهد ذراعاً أقوى لها، إسرائيل تخطط لمنع إيران نووية، ولا تنسى مرحلة الانسحاب الأميركي من العراق و «الخريطة» الجديدة للتوازن. وحين تقول سفيرتها لدى الأمم المتحدة ان الدولة العبرية باتت «اكثر دولة معزولة في العالم»، لن ترجَح كفة السلم لإنهاء هذه العزلة.
أما اللبنانيون فسيبقون مساكين الى الأبد، إن غامروا مجدداً بوحدتهم، ولو عليلة